قائد القيادة الوسطى الأميركية الجديد .. أول بحار يتولى المنصب ومهماته تشمل مراقبة إيران

 

 

معارفه يقولون إنه يتمتع بقدرات دبلوماسية عالية

يبدو اختيار إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش طيارا في البحرية ليكون القائد الأعلى للقوات العسكرية الأميركية في منطقة تخوض فيها الولايات المتحدة حربين بريتين، للوهلة الأولى، أمرا غريبا. وأشار عدد من الضباط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى أنه إذا ما تمت المصادقة على الأدميرال ويليام فالون من جانب مجلس الشيوخ ليحتل موقع قائد القيادة الوسطى، فانه لن يكون أول ضابط في البحرية يتولى قيادة المنطقة فحسب، وإنما أيضا أول ضابط بأربعة نجوم يتنقل بين القيادات الإقليمية. وغالبا ما كان هذا المنصب يمنح لتعزيز موقع الضباط الذين يحملون ثلاثة نجوم.

وقال ضباط مدنيون وعسكريون كبار في وزارة الدفاع إن تزكية وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس للأدميرال فالون، الذي يتولى في الوقت الحالي قيادة القوات الأميركية في منطقة المحيط الهادئ، عكست رغبة في وجود نظرة مجربة لتولي إدارة العمليات في أفغانستان والعراق وكذلك تركيز جديد على المبادرات الإقليمية لطمأنة الحلفاء وردع الأعداء وخصوصا إيران.

وقال الأدميرال روبرت ناتر، الذي عمل عن قرب مع الأدميرال فالون قبل تقاعده كقائد للأسطول الأطلسي، انه «بسبب أهمية هذه الوظيفة في الوقت الحالي وما نواجهه في منطقة العمليات تلك، فان هذا هو وقت التعامل مع الأمور بصورة عملية». ويتمتع الشرق الأوسط بمنطقة برية واسعة ولكن هناك أيضا ممرات مائية هامة تنقل إمدادات النفط ومواد نووية وتهديدات إرهابية.

وسواء كانت المهمة هي حظر تهريب المواد الممنوعة أو ملاحقة زعماء القاعدة أو ردع إيران فان الكثير من الطوارئ العسكرية في المنطقة تعتمد على البوارج والطائرات الحربية وليس الجنود المشاة.

ويتمتع الأدميرال فالون، الذي بدأ سيرته العسكرية في عمل عبر برنامج تدريب ضباط الاحتياط في البحرية، في مقابل الأكاديمية البحرية الأكثر تميزا، بربع قرن من التجربة في الطائرات المقاتلة وقضى وقتا طويلا على طاولة المفاوضات.

ويمكن للأدميرال أن يكون شديدا وصارما، ولكنه تولى أيضاً مهمات كانت فيها المهارات الدبلوماسية هامة شأن المهارات العسكرية. وقد أدهش احد زملائه عندما تطوع، أوائل عام 2001، في مهمة تقديم اعتذار للمسؤولين والعوائل اليابانية عن أولئك الذين قتلوا في حادث إغراق سفينة صيد من جانب غواصة أميركية في ساحل هاواي.

ولم يكن التحقيق العسكري النهائي قد اكتمل وجادل البعض في البنتاغون بان الاعتذار الرسمي كان سابقا لأوانه. ولكن الزيارة الاستثنائية إلى طوكيو من جانب الأدميرال فالون، الذي كان يومذاك نائب رئيس العمليات البحرية، وهي المرتبة الثانية في هذا المجال، أدت وقتها إلى تهدئة مشاعر حليف مهم ومشاعر شعبه.

وتجلى جانب آخر من جوانب شخصية الأدميرال فالون الشهر الماضي عندما اتخذ، باعتباره الضابط العسكري الأميركي الأكبر في المحيط الهادئ، الخطوة العقابية وغير المألوفة في إلغاء مناورة ميدانية سنوية كبرى مع الفلبين بسبب إخفاق قاض محلي في احترام المعاهدة الثنائية التي تحدد حماية العاملين العسكريين الأميركيين. وفي ذلك الوقت، قال الأدميرال فالون انه لا يحتج على قرار إدانة أو تبرئة جندي مارينز مدان بالاغتصاب وإنما يحمي قواته بمطالبة الفلبين بالالتزام بالتعهدات القانونية.

ومن المتوقع أن يولي الأدميرال فالون اهتماما كبيرا بالمهمات في العراق وأفغانستان، وأن يترك العمليات اليومية للقادة العسكريين الكبار على الأرض في بغداد وكابل، على نحو مماثل لعلاقته الحالية كقائد لمنطقة المحيط الهادئ مع الضابط ذي الأربعة نجوم المسؤول عن القوات الأميركية في كوريا الجنوبية.

ولد ويليام جوزيف فالون في 30 ديسمبر (كانون الأول) عام 1944 في إيست أورانج بولاية نيو جيرسي وترعرع في ميرتشانتفيل. وتخرج في جامعة فيلانوفا عام 1967، ثم تخرج في كلية الحرب البحرية وكلية الحرب القومية وحصل على درجة الماجستير في الدراسات الدولية من جامعة أولد دومنيون.

وقام بمهمات قتالية في حرب فيتنام، وقاد سربا للطائرات في إحدى الحاملات خلال حرب الخليج عام 1991، وبعد أربع سنوات قاد مجموعة المعارك البحرية التي دعمت عمليات قوات حلف الأطلسي (الناتو) في البوسنة. واشتملت مواقعه المتقدمة قبل عمله في منطقة المحيط الهادئ توليه مهمة قائد قيادة قوات الأسطول وقائد الأسطول الأطلسي.

وقال ستيفن بتروباولي، الأدميرال المتقاعد الذي يعمل الآن مديرا تنفيذيا لرابطة البحرية، إن «هذا الاختيار يوجه رسالة واضحة بأن الإدارة تريد من قائد المنطقة الوسطى أن يعمل على مستوى 30 ألف قدم، والمستوى الجيوسياسي والجيوستراتيجي، وتعزيز علاقاتنا في المنطقة بدلاً من التركيز فقط على هذا النزاع أو ذاك».

واضاف بتروباولي ان «الأدميرال فالون سيكون لديه قادة عسكريون مجربون جدا مسؤولون عن العمليات في أفغانستان والعراق والقرن الأفريقي. ولكن قائد القيادة الوسطى يحتاج قبل ذلك إلى أن يحدد كيفية تعزيز نفوذ أميركا عبر منطقة مسؤوليته وكيفية العمل يدا بيد مع وزارة الخارجية لتحسين صورة أميركا ونفوذها وهيبتها في ذلك الجزء من العالم».

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «نيويورك تايمز»-9-1-2007