دراسة أمريكية: نجل مبارك مرشح الرئاسة في الانتخابات المقبلة بمصر

 

 

التعديلات الدستورية ترتبط بهذا السيناريو المحتمل

الإصلاح مرتبط بنجل الرئيس 

في الوقت الذي أبدت فيه قوى معارضة حزبية وإسلامية مصرية مخاوفهما من أن تكون التعديلات الدستورية الجديدة التي قدمها الرئيس مبارك للبرلمان تستهدف تعزيز مسيرة توريث الحكم لنجله البكر، قالت دراسة أعدها معهد "كارنيجي" للسلام الدولي بعنوان: "حان وقت السعي من أجل الديمقراطية في مصر"، إن جمال مبارك هو المرشح المتوقع للحزب الوطني في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

واستندت الدراسة الأمريكية التي كتبتها "ميشيل دن" في توقعاتها، التي اهتمت بنشرها صحف مصرية ووضعتها صحيفة "المصري اليوم" المستقلة في عنوانها الرئيس الاثنين 8-1-2007، إلى ما وصفته بمحاولات "إبراز تجاوبه مع مطالب المواطنين، خاصة الفقراء ومحدودي الدخل، وأيضا المسائل المتعلقة بالأمن القومي"، لافتة إلى أنه أول من تحدث عن استئناف البرنامج النووي المصري خلال المؤتمر الأخير للحزب الوطني.

وقالت الدراسة - التي نشرها موقع المركز ضمن "نشرة الإصلاح العربي" على موقعه الإلكتروني بتاريخ 3-1-2007 وتناولت أهم الأحداث والآراء عن "الإصلاح العربي" - إن هناك أمرين يعقدان استراتيجية واشنطن لدعم التحول الديمقراطي في مصر، أولهما تزايد احتمالات نقل الحكم إلى جمال مبارك نجل الرئيس وارتباط أي تعديل دستوري بهذا السيناريو المحتمل.

وأكدت الدراسة ضرورة أن تنأى واشنطن بنفسها عن أي دور في تحديد خليفة مبارك في الحكم، وفي الوقت ذاته عليها أن تدعم التعديلات التي تقلل من صلاحيات الرئيس، مشيرة إلى انقسام المعارضة المصرية واختلاف عناصرها حول كيفية تعديل النظام الانتخابي، وفشلها في وضع أجندة متجانسة للإصلاح، قياسا على مصالحها.

وحددت الدراسة محاور أساسية في مسألة التعديلات الدستورية يمكن للإدارة الأمريكية التحرك من خلالها في مصر، هي دعم مطالب المعارضة في تحديد فترات الرئاسة والحد من سيطرة الحزب الحاكم على عملية إقامة الأحزاب وتأييد مطالب القضاة في الإشراف الكامل على الانتخابات، معتبرة أن اقتراح الرئيس مبارك بإجراء الانتخابات في يوم واحد، يهدد نزاهة العملية الانتخابية.

وأكدت الدراسة أن الهدف من التعديلات الدستورية الجديدة التي طرحها الحزب الوطني، هو تهميش دور الإخوان في الانتخابات المقبلة وفتح الباب بعض الشيء أمام أحزاب المعارضة، منوه إلى أن هناك تباينا في مواقف المعارضة حول التعديل المقترح للمادة 76 الخاصة بالترشيح لرئاسة الجمهورية.

الإصلاح مرتبط بنجل الرئيس

وسبق لمعهد كارنيجي للدراسات الإستراتيجية التابع لمؤسسة كارنيجي برئاسة الدكتور عمرو حمزاوي أن أعد تقريرا سابقا في يونيو/حزيران 2006 عن حالة الإصلاح السياسي في مصر ع أسماه "مفارقة جمال مبارك" رأى فيه أن من مفارقات عملية الإصلاح السياسي المأزومة في مصر ارتباطها الوثيق بجمال مبارك نجل الرئيس المصري.

وقال التقرير إنه حتى قبل ظهور حركة "كفاية" في أواخر عام 2004 ترددت مرارا في المظاهرات شعارات معارضة لمبارك ونجله، وأنه من الصعب أن يمرّ يوم دون نشر قصة صحفية في الصفحات الأولى عن جمال، وأن معارضة الدور البارز الآخذ في الازدياد لجمال مبارك، واحتمالات خلافته لأبيه كانت سببا في ظهور حركات الاحتجاج في السنوات الأخيرة.

وشدد هذا التقرير على أن "القضية الأهم أن قطاعات مهمة من الرأي العام لن ترحب بتنصيب جمال مبارك وتعتبر اعتلاءه الرئاسة غير مشروع، ومن الصعب التكهن بالمشكلات الحقيقية التي قد تنشأ عن نقص الشرعية".

معهد كارنيجي

ويعتبر معهد "كارنيجي" أحد مراكز الأبحاث الهامة المتصلة بمراكز الحكم الأمريكية وأبرز جماعات التفكير الأمريكية "ثينك تانك"، ويشمل المعهد مجموعة برامج بحثية أساسية هي: برنامج شؤون الصين وبرنامج روسيا، وبرنامج مجموعة الخمسين الذي يدعم التعاون بين خمسين شخصية مرموقة بالقطاعات الخاصة في دول الأمريكيتين، إلى جانب مجموعة برامج السياسة الدولية الذي يتكون من برنامج الديمقراطية وحكم القانون، وبرنامج عدم انتشار السلاح، وبرنامج شؤون جنوب آسيا، وبرنامج التجارة والتنمية وبرنامج دور الولايات المتحدة في العالم.

ويتميز المعهد بأنه يربح من إصدارته المختلفة وأشهرها مجلة "فورين بوليسي" (ربح 19 مليون دولار عام 2004) مما يقلل اعتماده على المعونات والدعم من المتبرعين، وأبرزهم مؤسسات وشركات قطاع خاص مثل شركة بوينج، مجموعة سيتي، وزارة الخارجية الكندية، مؤسسة فورد، شركة جينرال اليكتريك، ومؤسسة روكفيلار حسبما يؤكد "تقرير واشنطن" الصادر في أمريكا.

ويعتبر برنامج "الديمقراطية وحكم القانون" - الذي صدرت عنه هذه الدراسة الأخيرة - هو الجهة الأساسية بالمعهد التي تدير الأبحاث عن العالم العربي، ومعظم هذه الأبحاث تدرس المنطقة من خلال عدسة الإصلاح والتنمية السياسية، ويدير هذا البرنامج توماس كاروثرز المستشار السابق لوزارة الخارجية الأمريكية، وهو من كبار الباحثين بمجال دعم الديمقراطية.

ومن أبرز المشاركين في هذا البرنامج أيضا مارينا أوتواي، وهي أستاذة سابقة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومؤلفة كتاب "تحدي الديمقراطية: صعود الاستبداد"، وناثان براون الأستاذ بجامعة جورج واشنطن والخبير في الشئون الفلسطينية، وفي القانون والدراسات الدستورية بالعالم العربي، وله دور في عملية كتابة الدستور العراقي.

كما يضم البرنامج الباحث من أصل مصري عمرو حمراوي، الذي شغل مناصب تدريسية بجامعتي القاهرة في مصر وبرلين بألمانيا، وله كتاب عن المجتمع المدني بالشرق الأوسط، ودراسة منشورة عن المعهد تناقش أهمية الحوار مع الجهات الإسلامية المسالمة في إطار مبادرات الإصلاح السياسي بالعالم العربي.

ويصدر هذا البرنامج "نشرة الإصلاح العربي" الإلكترونية التي تنشر أهم الأحداث والآراء عن عملية التطور السياسي بأنحاء العالم العربي، وترأس هيئة تحرير المجلة ميشيل دن، أستاذة السياسة في جامعة جورج تاون، وسبق لها العمل في السابق في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، فيما تشغل الباحثة اللبنانية جوليا شقير منصب مساعدة رئيس تحرير نشرة الإصلاح العربي.

ويقول مسؤولو المعهد إن هذا البرنامج (الديمقراطية) الذي يرعاه المعهد نجح في لفت انتباه الأمريكيين لأراء وقضايا هامة تخصص الحديث عن التحولات الديمقراطية بالشرق الأوسط، خصوصا أن برنامج الديمقراطية وحكم القانون أصدر العديد من الدراسات عن ظاهرة الـ"liberal Autocracy” أو الاستبداد الليبرالي".

ويشير المصطلح إلى محاولة الحكومات العربية للقيام بإصلاحات محدودة دون جلب أي تغيير حقيقي للنظام السياسي، و ذلك - كما يقول باحثو المؤسسة - يحافظ على مظهر الإصلاح رغم غيابه، كما تحدثت دراسات سابقة عن غياب المصداقية لسياسة أمريكا لدعم الديمقراطية بالعالم العربي.

أما أهم المواضيع الملفتة للانتباه التي ناقشتها دراسات المعهد فكانت مسألة إمكانية مشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية بالعالم العربي في ظل وجود انفتاح حقيقي، وشارك بدراسة حول هذا الأمر الدكتور مصطفى كامل السيد الأستاذ بجامعة القاهرة الذي عمل بالمعهد في الماضي كباحث زائر.

و كل بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: العاربية نت-9-1-2006