هيلاري كلينتون وأوباما يقصيان بقية المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة

 

 

لقدرتهما على جمع عشرات الملايين من الدولارات

يعيد السيناتوران الديمقراطيان هيلاري كلينتون وباراك أوباما، صياغة الشكل الذي ستتم فيه الحملة الرئاسية لعام 2008 من خلال قدرتهما المتميزة على جمع عشرات الملايين من الدولارات بشكل سهل، وعلى التحكم في جذب اهتمام الإعلام لهما، وهذا ما سيدفع المنافسين الآخرين من الحزب الديمقراطي إلى الإقصاء عن الأضواء.

ولهذا السبب قرر السيناتور الديمقراطي ايفان بايه الذي كان واحدا من المرشحين الديمقراطيين الأقوياء للرئاسة أن يعدل عن ذلك، وهو قرار مفاجئ جاء بعد أيام قليلة عن مشاهدته للقدرات الكبيرة التي أظهرها أوباما في التجمع الذي جرى بنيو هامشاير. بينما لم يتمكن بايه إلا أن يجذب عددا محدودا لحضور التجمع الذي نظم له في رحلته السابعة إلى ولاية غرانايت، بينما تمتع التجمع الذي نظم لأوباما بامتلاء القاعة تماما وتغطية إعلامية في أول لقاء له بالجمهور.

وبذلك أصبح بايه الديمقراطي الثالث الذي ينسحب من السباق قبل اتخاذ خطوات رسمية من قبل كلينتون وأوباما للدخول. وكان حاكم فرجينيا مارك وارنر والسيناتور راسل فينغولد قد انسحبا أيضا بعد فترات طويلة من الاستكشاف. وهؤلاء الثلاثة قرروا عدم المشاركة في سباق اختيار مرشح ديمقراطي ليخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2008 لأسباب مختلفة، لكن ظهور أوباما المفاجئ خلق عائقا مهما لأولئك الراغبين في أن يصبحوا بديلا لمواجهة المرشحة الأولى كلينتون في السباق الديمقراطي لتسمية المرشح للانتخابات الرئاسية القادمة.

وقال بيتر هارت مستفتي الرأي العام الديمقراطي: «ببساطة، إنه عامل أوباما. أدى دخوله للسباق الرئاسي إلى رفع تكاليف المشاركة فيه. والمرشحون الذين كانوا حريصين على الاستكشاف أملا بأنهم قد ينجحون في جذب الانتباه إليهم في آيوا ونيو هامشاير ثم التحرك من هناك صوب الاعتراف بهم في ولايات أخرى أدركوا أنهم لن يمتلكوا أي أوكسجين متبق لهم».

وعدم الترشيح هو ليس ظاهرة جديدة بالنسبة لقياديين ديمقراطيين؛ ففي عام 1992 قرر الكثير من الأشخاص البارزين في الحزب الديمقراطي عدم مواجهة جورج بوش الأب خوفا من أن الرئيس الأسبق لا يمكن هزمه. وفي عام 2000 كان بوش الابن في مقدمة المرشحين لحزبه، مع ذلك فحاكم تكساس آنذاك كان يجلب منافسين جمهوريين كثيرين له. لكن الغربلة لم تبدأ إلا في عام 1999 أي قبل تسعة أشهر من الانتخابات بعكس ما عليه الحال الآن.

مع ذلك، فإنه لحد الآن لم يعلن أي من كلينتون أو أوباما عن ترشيحه بشكل رسمي. وكلاهما أظهر فوائد الشهرة في عالم تحكمه الأخبار المتواصلة التي يتم بثها عبر أجهزة التلفزيون والانترنت. وهذه الثقافة تخدم كثيرا الشخصيات المشهورة، من خلال إعادة التركيز عليها، بدلا من جذب الاهتمام صوب شخصيات شبه مجهولة في هذا الوقت من الحملة. وتمكنت كلينتون وأوباما من سحب الأضواء عن شخصيات ديمقراطية من الوزن الثقيل بمن فيهم مرشح انتخابات عام 2004 السيناتور جون كيري والسيناتور السابق جون ادواردز إضافة إلى شخصيات قيادية مثل السيناتور جوزيف بايدن.

ولعل نائب الرئيس السابق آل غور هو الوحيد الذي يستطيع أن يجلب انتباها مماثلا لما تمكنت كلينتون وأوباما من تحقيقه حسبما يقول استراتيجيون قدامى في مجال الانتخابات.

ويعتزم ادواردز البدء بحملته الأسبوع المقبل، وقد حدد الوقت جزئيا عبر اعتقاد مستشاريه بأنه سيتلقى اهتماما اكبر خلال أسبوع تكون فيه الأخبار أبطأ مما لو كان في يناير(كانون الثاني)، عندما يبدأ الكونغرس الجديد ويكشف الرئيس بوش عن استراتيجيته الجديدة بشأن العراق. ويفكر الآخرون بالوقت الذي يطرحون أنفسهم فيه.

ويعتبر المال عاملا آخر يمكن أن يجعل الترشيح اكثر صعوبة بالنسبة لأولئك الذين هم في ظلال كلينتون وأوباما. ويقول استراتيجيون ديمقراطيون ان عضوي مجلس الشيوخ الشهيرين لن يواجها مشكلة في اجتذاب الحصة الأكبر من جامعي التبرعات في الحزب وسيحصلان على مبالغ مالية كبيرة على الإنترنت. وذلك سيضع، من الناحية الفعلية، الآخرين أمام صعوبة في ما يحتمل أن يكون الصراع على الترشيح الأكثر كلفة في تاريخ الحزب الديمقراطي.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية نقلاً عن واشنطن بوست-25-12-2006