هل الدبلوماسية التقليدية تحد من فعالية واشنطن في مجلس الأمن؟

 

 

واشنطن تفكر في «بدائل» بعد وصول دبلوماسيتها لنهاية الطريق مع بيونغ يانغ وطهران والخرطوم

محلل: العراق لا يترك الكثير من الأوكسجين لنفكر بشكل مناسب في المشاكل الأخرى

في ثلاث نقاط ساخنة هي: كوريا الشمالية وإيران والسودان، تواجه إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش التحدي المتمثل في وصول جهودها الدبلوماسية الحالية إلى نهايتها من حيث الفعالية، مما يجبرها على التفكير ببديل أكثر خطورة مثل «الخطة ب» في كل حالة حسبما قال مسؤولون من الإدارة وخبراء من خارجها.

وانتهت مفاوضات البلدان الستة حول برامج كوريا الشمالية النووية بالفشل اول من امس، مما قد يعني إقصاء هذا الطريق بعد ثلاث سنوات من النتائج غير الحاسمة. في الوقت ذاته كان مجلس الأمن يبحث اقرار قرار ضعيف يفرض عقوبات دولية خفيفة على إيران بسبب مساعيها النووية وهذا ما سيحرر الإدارة الأميركية من الالتزام بمعالجة انفرادية لمواجهة طهران.

أما السودان الذي يواجه مهلة نهائيا هي 31 ديسمبر(كانون الاول) حددته الولايات المتحدة كي تلتزم بقبول وصول قوات حفظ سلام دولية في اقليم دارفور المضطرب، أو قد يتحرك المسؤولون الأميركيون نحو خيارات فرض حظر الطيران فوق دارفور.

وفي كل الملفات الثلاثة قد تحتاج واشنطن إلى تشكيل تحالفات جديدة من شركاء راغبين، وأحيانا مع تعارض بعض اللاعبين الأقوياء مثل روسيا والصين.

ويقف خلف كل هذه القضايا شبح الحرب في العراق، التي تستحوذ على تركيز المسؤولين الأميركيين الكبار وتقلل من قدرات الولايات المتحدة على التأثير. وقال درك تشوليت الاستاذ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن «أحد التحديات التي نواجهها هي بسبب وجود مشكلة العراق، فليس هناك كمية كبيرة من الأوكسجين في الغرفة كي نفكر بشكل مناسب بهذه المشاكل».

واعترف مسؤول رفيع من إدارة بوش بأن مساعي كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية واجهت بعض العقبات في هذه القضايا الثلاث. وأضاف: «هذا لا يعني أن تضع جانبا ما كنت تقوم به».

وفي ما يتعلق بكوريا الشمالية، قد يكون من الصعب على الإدارة الأميركية أن تقطع الطريق على جهود الدول الست، خصوصا بسبب أن الصين المضيفة استثمرت موقعها الدبلوماسي المتميز. لكن الكثير من المسؤولين الأميركيين استنتجوا أن بطء المفاوضات سمح لكوريا الجنوبية ببناء مخزونها النووي وهو ما مكنها في الأخير من القيام بتجربة نووية.

وخلال المفاوضات التي استغرقت اسبوعا وصل المفاوضون الكوريون الشماليون بدون أي تعليمات، لأول مرة، من أجل الشكوى فقط من وزارة المالية الأميركية بشأن قرارها بتجميد ما يقرب من 24 مليون دولار من أموال كوريا الشمالية الموجودة في بنك ماكاو. وقال مسؤولون أميركيون إنهم دفعوا كي يعتقدوا اعتقادا قويا إن المناقشات حول الإجراء الخاص بوزارة المالية سيجري بشكل متواز مع المناقشات الخاصة بالملف النووي.

ومع عدم تحديد تاريخ جديد لعقد مؤتمر الأطراف الستة، أشار مسؤولون أميركيون الى أنهم سيسعون إلى زيادة الضغط على بيونغ يانغ عن طريق تشديد العقوبات الدولية التي تضمنها قرار مجلس الأمن الدولي والذي تمت الموافقة عليه في أكتوبر(تشرين الاول) الماضي بعد اجراء كوريا الشمالية تفجيرا نوويا في أكتوبر الماضي. وتظهر اليابان استعدادا للمشاركة في خطة من هذا النوع، لكنها ستتسبب في زيادة التوتر مع كوريا الجنوبية. ويأمل المسؤولون الأميركيون أن تشارك الصين التي تعد الداعم الاكبر لكوريا الشمالية في الموافقة على الضغط على بيونغ يانغ لأنهم على قناعة بأن سلوكها هذا الأسبوع كان إحراجا للصين.

غير أن محللين كثيرين غير مقتنعين بأن الصين مستعدة للضغط كثيرا على جارتها، خشية انهيار الحكومة. وقال جانغ ليانغوي، أحد كبار الخبراء الصينيين بكوريا الشمالية، في مقال صحافي نشر مؤخرا انه بينما غير الاختبار النووي الى الأبد العلاقة بين بكين وبيونغيانغ، فان الولايات المتحدة والصين تتجهان نحو صدام حول حجم الضغط الذي يتعين ممارسته على كوريا الشمالية. وقال إن «أولئك الذين يفهمون أسلوب كوريا الشمالية في العمل يعرفون انه ما من عقوبات اقتصادية وسياسية يمكن أن يكون لها تأثير. على العكس فانها يمكن أن تؤدي الى سلوك اكثر حدة».

وبشأن ايران عملت رايس بلا كلل في العام الحالي من اجل صياغة تحالف للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن اضافة الى ألمانيا لمجابهة طهران بشأن برنامجها النووي. وفي مايو (ايار) الماضي عرضت انهاء حظر دام 27 عاما على المحادثات الأميركية الايرانية اذا ما اوقفت ايران نشاطاتها في تخصيب اليورانيوم. ولم تقبل ايران ذلك العرض ولكن روسيا وقفت ضد قرار العقوبات الصارم، مشيرة الى انه سيكون من الصعب جدا اتخاذ سلسلة من القرارات القوية على نحو متزايد.

وحتى في صيغة ضعيفة سيقر القرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بـ«التهديدات للسلام». وتعتزم الادارة ان تطلق يد وزارة الخزانة لاقناع البنوك والمؤسسات المالية بان خطر التعامل مع ايران اصبح اكبر لانها عوقبت بموجب الفصل السابع. كما تأمل الادارة ان تضع دولا اخرى في قائمة الجهود هذه، وهو نوع من «تحالف المستعدين»، ولكن ذلك قد يكون صعبا اذا ما اخذنا بالحسبان الصلات الاقتصادية الواسعة التي تتمتع بها الكثير من الدول الأوروبية واليابان مع ايران.

وتصر ايران على أن برنامجها النووي موجه لأغراض سلمية وليس لإنتاج اسلحة. وقال محللون انه اذا لم تستطع الولايات المتحدة أن تقيد برنامج ايران النووي فان الضغوط على الرئيس بوش قد تتزايد من اجل دراسة شن ضربة وقائية على منشآتها في السنتين الأخيرتين من ولايته.

أما الخيارات بشأن السودان، حيث لقي ما يصل الى 450 ألف شخص حتفهم وشرد ما يزيد على مليونين في منطقة دارفور، فصعبة أيضا اذا ما رفض السودان قبول توسيع قوات حفظ السلام. ويقول مسؤولون أميركيون ان احد اشكال الضغط سيكون توجيه اتهامات الى زعماء الخرطوم من جانب المحكمة الجنائية الدولية. والخيار الآخر هو فرض منطقة حظر الطيران فوق دارفور، وهو ما تعترض عليه الخرطوم، على الرغم من أن ذلك سيتطلب تخطيطا دقيقا والمشاركة المحتملة للقوات الأميركية. وتعتبر الصين مستثمرا رئيسيا في صناعة البترول في السودان ومن المتوقع ان تعترض على اتخاذ اجراء صارم في مجلس الأمن الدولي الدولي التابع للأمم المتحدة. وقال ايفو دالدر، الأستاذ في معهد بروكنغز، ان الادارة تواجه محدودية «الدبلوماسية التقليدية المستندة الى الأمم المتحدة» على الرغم من انه يشعر بأن الادارة لم تستثمر ما يكفي من الوقت في اعداد خطة حقيقية بشان أي من هذه القضايا. وقال ان «لديهم أربع ازمات حقيقية بينها العراق. ولكن لديهم نفوذ اقل وقدرة اقل ومصداقية اقل للتعامل مع أية أزمة بطريقة دبلوماسية».

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية نقلاً عن واشنطن بوست-25-12-2006