إعادة إعمار العراق في غرفة العاناية المركزة!!

 

ترجمة خالد قاسم

 

مدققون يقولون إن انتقال إعادة الإعمار إلى العراقيين انتهى إلى الفشل

ذكر تقرير لمدققين اتحاديين استنادا الى اكتشافات نشرت قبل أسابيع انه بعد عشرة اشهر من جهود نقل ادارة اعادة اعمار العراق الى أيدي العراقيين لا تنفق الحكومة العراقية إلا القليل من اموالها على المشاريع في حين يبدو أن عملية تسليم الأعمال الممولة اميركيا قد فشلت.

وتذكر صحيفة واشنطن بوست، استناداً إلى تقرير المدققين، ان الحكومة العراقية الجديدة التي استلمت مقاليد الحكم منذ شهر ايار، امتلكت حوالي ستة مليارات دولار في هذه السنة مخصصة لمشاريع اعادة البناء الكبيرة، وهي تمثل تقريبا 20 بالمائة من ميزانيتها الاجمالية. لكن المدققين العاملين مع المفتش الخاص الرئيس لاعادة اعمار العراق وجدوا أنه، باستثناء ما دفع لرواتب الموظفين والنفقات الادارية، لم ينفق سوى مقدار ضئيل من  تلك الأموال على العمل الفعلي. ويوجه المدققون اللوم الى المعارضة البيروقراطية داخل وزارة المالية التي تباطأت، كما هي العادة، في توفير الاعتمادات المالية.

ووجد المدققون ايضا، كما تشير الصحيفة، نواقص في الطريقة التي اتبعتها وزارة المالية في متابعة مشاريع البناء الاميركية عند تسليمها الى العراقيين التي تقول ان بعض البيانات الاميركية عن المشاريع كانت ناقصة او غير دقيقة.

اكتشافات المدققين هذه تكشف عن مدى وعورة الطريق المستقبلية عندما ستحاول الولايات المتحدة إحالة جهود اعادة البناء المقرة وغير المكتملة الى حكومة عراقية تبقى مبتلاة بالفساد وتعاني من مشاكل كبيرة تتحدى سلطتها وسط العنف المتزايد.

مع بداية السنة الحالية صنف المفتش الرئيس ستيوارت باون عام 2006 بانه سيكون "عام الانتقال" بينما تنهي الولايات المتحدة دورها المهيمن على اعادة الاعمار. ولكن في تقرير الامس يذكرمكتب المفتش ان العام دخل ربعه الرابع في حين يبقى الانتقال "مفعماً بالتحدي".

يذكر التقرير أن من بين العوائق : الوضع الامني السيئ في كل انحاء العراق" و الفساد المتفشي في الوزارات العراقية وازدياد المشاكل المحتملة التي تعيق عملية الحصول على التمويل من الدول المانحة ما لم تستطع الحكومة العراقية اثبات أنها راغبة فعلاً في إنفاق الاموال التي تملكها الان على الطرق والعيادات الصحية ومحطات الطاقة والبنى التحتية الاخرى المطلوبة بشكل ملح.

الولايات المتحدة كانت قد خصصت اكثر من 38 مليار دولار للمساعدة في اعادة بناء العراق منذ عام 2003، ويشير تقرير امس الى إحراز بعض النجاح. حيث تجاوز انتاج الطاقة الكهربائية في عموم البلد خلال الاشهر الاخيرة مستواه قبل الحرب، ولو أنه دون ذلك في بغداد. كما حققت صادرات النفط الهدف الذي حدده العراقيون ببلوغها 1,66 مليون برميل يوميا.

بوجه عام تم انجاز 88 بالمائة من المشاريع الاميركية، و بقي جزء صغير منها لم يبدأ العمل به لحد الان.

ومن مجموع 18 مليار دولار التي خصصها الكونغرس لاعادة البناء في شهر تشرين الثاني عام 2003 ، انفقت ثلاثة ارباعها تقريبا. ولكن في بعض المجالات كانت النتائج دون المتوقع. فمن مجموع 142 عيادة صحية اولية ممولة من قبل الولايات المتحدة لم تجهز للعمل سوى ست فقط.

كذلك كشف مكتب باون في الاسبوع الماضي عن مشاكل جديدة. فقد وجد المدققون، على سبيل المثال، ان في بعض اكبر العقود المبرمة مع كبريات الشركات الاميركية، يذهب ما بين ثلث الى اكثر من نصف التكاليف كنفقات إدارية.

وفي يوم الأحد الماضي كان المدققون قد كشفوا عن أن آلاف قطع السلاح التي وفرتها الولايات المتحدة لقوات الامن العراقية لم يمكن تحديد مصيرها.

العدد الكلي للاسلحة المفقودة ـ المتضمنة مسدسات شبه اوتوماتيكية وقاذفات ورمانات وصواريخ ـ وصل الى 14030 قطعة او ما يعادل تقريبا 4 بالمائة من الاسلحة التي قدمتها اميركا الى العراق منذ 2003. ووجد المدققون ايضا ان قطع الغيار وكتيبات التصليح لم تكن متوفرة للكثير من الاسلحة الاخرى.

و كل ذ لك بحسب المصدر المذكور.

المصدر:جريدة الصباح- نقلاً عن صحيفة واشنطن بوست-4-11-2006

 

مواضيع ذات علاقة:

التضخم والدور الذي يمكن يلعبه البنـك المركـزي العراقي فـي الحـد منه

رؤيـة فــي أســباب الـتـضخم في العراق

 تحذيرات: عقود النفط العراقي تضع ثلثي احتياطيه بأيدي شركات أجنبية

العراق بحاجة الى خطة اقتصادية متكاملة والتعيين المفرط لا يحلّ مشكلة البطالة

الإستقرار السياسي؛ حجر الزاوية في إنعاش الإقتصاد العراقي

أين العـراق من مشروع التمويل الأصغـر للفقراء ؟

العراق...صعوبات على طريق إعادة الإعمار

نحو ستراتيجية لمعالجة البطالة في العراق

إعمار العراق ودوره في امتصاص البطالة

دولة الرفاه العراقية بين الوهم والحقيقة

فساد المقاولين يهدر أموال العراق

ملف الإعمار العراقي ... والمسؤولية الوطنية

التنمية المستدامة في ظل الصراع الدائر في العراق

العمـل المصرفي والاستثمار مــن أجـــل التنميـة في العالم العربي عامة و في العراق خاصة

النفط والاستراتيجية الاقتصادية العراقية(1)