حرية الصحافة: تـقـدم في.. الجنوب وتـراجـع في.. الشمال!

 

 

سجلت منظمة مراسلون بلا حدود حدوث تقدم في ترتيب دول من الجنوب فيما يتعلق بحرية الصحافة في عام 2006 بينما عرفت دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا تقهقرا عن ترتيب العام السابق.

في العالم العربي، أورد التقرير تحسنا في شمال افريقيا باستثناء تونس، وفي الخليج عموما باستثناء العربية السعودية مع بقاء كل من إيران والعراق في مؤخرة الترتيب.

عكس ترتيب عام 2006 لدول العالم من حيث مدى ضمانها لحرية الصحافة وعدم تعريض الصحفيين ووسائل الإعلام العاملين فيها للمضايقات، الذي نشرته منظمة مراسلون بلا حدود يوم في 24 اكتوبر 2006، تقهقرا لتلك الحرية في العديد من الديمقراطيات الغربية، فيما سجل في المقابل تحسنا مرموقا وفي بعض الأحيان قفزات هامة في عدد من البلدان النامية وبالاخص في الأكثر فقرا منها.

أصحاب الانتهاكات المزمنة

يسجل التقرير عدم حدوث أي تغيير في ترتيب الدول ذات الانتهاكات المزمنة لحرية الصحافة والتي أطلق عليها تقرير منظمة صحفيون بدون حدود عبارة "الدول المقرضة لحرية الصحافة". وهذه الدول هي كوريا الشمالية التي تحتل المرتبة الأخيرة أي 168، وتركمنستان (167)، وإريتريا( 166)، وكوبا(165)، وميانمار (بورما سابقا) (164)، والصين (163).

ففي تركمانستان أورد التقرير بأن مقتل الصحفية التركمانية أوغولسابار مورادوفا تحت التعذيب في السجن، "يظهر جليا بأن الرئيس المنصب مدى الحياة، سيبارموراد نيازوف، بإمكانه استعمال اقصى أشكال العنف ضد من يجرؤون على انتقاده".

وبخصوص الوضع في أريتريا عبرت منظمة مراسلون بلا حدود عن "قلقها بخصوص الاستمرار منذ 5 سنوات في اعتقال صحفيين في عزلة تامة". أما في كوريا الشمالية فيرى التقرير "أن الرئيس كيم يونغ إيل بسط سلطته المطلقة على وسائل الإعلام" في البلاد.

تقهقر الديموقراطيات

الظاهرة المثيرة للقلق في ترتيب عام 2006 في مجال حرية الصحافة تتمثل في أن الديمقراطيات الغربية التي كثيرا ما كانت تقدم على أنها مثال يقتدى به في هذا الميدان عرفت تقهقرا. وهذا ينطبق بالدرجة الأولى على الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا واليابان.

ومع أن بلدانا مثل فنلندا وإيرلندا وإيسلندا وهولندا احتفظت بالمرتبة الأولى، فإن الدانمرك عرف تراجعا للمرتبة 19 بسب تطورات ومضاعفات قضية الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد (ص).

كما أن الولايات المتحدة عرفت تراجعا بتسع رتب عن ترتيب العام الماضي لكي تستقر في المرتبة 53. وإذا ما عدنا إلى ترتيب عام 2002 الذي كان أول سنة ينشر فيها هذا الترتيب فإنها كانت تحتل المرتبة 17. والسبب في هذا التراجع الكبير للولايات المتحدة حسب التقرير، يعود الى "ّتدهور العلاقة بين إدارة الرئيس جورج بوش والصحافة منذ أن شرع في اعتبار أن أي صحفي يشكك في حربه ضد الإرهاب، هو مشكوك فيه".

وقد أشار تقرير منظمة مراسلون بلا حدود الى عدد من القضايا التي بالغ فيها القضاء لانزال عقوبات ضد صحفيين رفضوا الإفصاح عن مصادر معلوماتهم. ومن التهم التي يوجهها التقرير للولايات المتحدة "اعتقالها بدون محاكمة منذ 13 يونيو 2002 لمصور الجزيرة السوداني سامي الحاج المعتقل في معسكر غوانتانامو".

وحتى فرنسا مهد حقوق الإنسان، عرفت تراجعا بخمس رتب عن العام الماضي لكي تستقر في المرتبة 53، وهو ما يجعلها تفقد 23 مرتبة مقارنة بترتيب عام 2002. وفي اليابان الذي احتل المرتبة 51، بلغت التهديدات الموجهة لإلى وسائل الاعلام حد الاعتداء بالمتفجرات على مقر صحيفة نيهون كايزاي.

ولكن في نفس الوقت أعرب التقرير عن الارتياح لكون بلدان نامية احتلت مراتب من بين العشرين الأوئل. فقد احتلت بوليفيا المرتبة 16 وهي بذلك تكون أول بلد نام في الترتيب. وعرفت البوسنة تقدما أوصلها إلى المرتبة 19، متقدمة على دول أوروبية مثل إيطاليا او اليونان، مؤكدة بذلك التحسن المسجل منذ نهاية الحرب الأهلية. كما أن دولا إفريقية مثل غانا عرفت تقدما نحو المرتبة 34 لتكون رابع بلد افريقي بعد بينين (23)، وناميبيا (26)، وجزيرة موريشيوس (32).

وهو ما دفع منظمة مراسلون بلا حدود إلى اعتبار ان تقدم دول نامية على دول اوروبية وعلى الولايات المتحدة الأمريكية في الترتيب "يعتبر خبرا سارا يؤكد مرة أخرى ان حتى البلدان الأكثر فقرا، بإمكانها أن تقدم الدليل على أنها تحترم حرية التعبير"

تحسن في العالم العربي مع استثناءات

أوضاع حرية الصحافة في العالم العربي، استنادا الى تقرير منظمة مراسلون بلا حدود، يمكن القول أنها عرفت تحسنا في عدة مناطق خلال العام 2006 مع استثناءات في العراق والعربية السعودية وتونس.

وعلى مستوى منطقة الخليج، يقر التقرير بأن هناك تحسنا في دول المنطقة باستثناء العربية السعودية واليمن. ويبقى الكويت أول بلد عربي في ترتيب حرية الصحافة بحيث يحتل المرتبة 73 عالميا.

ومن تأثيرات الحرب الأخيرة التي شهدها لبنان، تراجعه في الترتيب من المرتبة 56 للمرتبة 107 في غضون الخمسة أعوام الماضية.

ويسجل التقرير تحسنا في أوضاع حرية التعبير في بلدان المغرب العربي باستثناء تونس . إذ يورد بأن الأنظمة في كل من المغرب والجزائر أبديا ليونة تجاه وسائل الإعلام خلال السنة الماضية. ففي المغرب( المرتبة 97) يرى التقرير أن "القصر الملكي خفض مستوى الخطوط الحمر التي وضعها لوسائل الإعلام". أما في الجزائر (126) فيعتبر " أن الصحفيين الجزائريين عرفوا هدنة بعد عمليات العفو التي أصدرها الرئيس بوتفليقة". ولكن التقرير ينتقد كون "الجزائر لم تتخذ اية إجراءات تنظيمية لتحسين ظروف عمل الصحفيين".

وقد تمكنت منظمة مراسلون بلا حدود لأول مرة من زيارة ليبيا والتقابل مع مسئوليها. أما الانقلاب العسكري الذي تم في موريتانيا فترى فيه منظمة صحفيون بدون حدود أنه كان "من العوامل التي أدت الى رفع الرقابة الكبيرة التي كانت مفروضة على وسائل الإعلام، مما سمح لموريتانيا بالقفز من المرتبة 138 في العام 2004 الى المرتبة 77 حاليا".

وقد خصصت منظمة مراسلون بلا حدود، فقرة قاتمة لتونس من حيث تعاملها مع وسائل الإعلام وذلك بالإشارة الى أن "مصادرة الصحف والطرد التعسفي للصحفيين وتوقف الرواتب، تعد من الممارسات اليومية ضد الصحفيين". أما عن قمة مجتمع المعلومات التي انعقدت مرحلتها الثانية في تونس في شهر نوفمبر 2005 فاعتبرتها المنظمة بمثابة "مهزلة"، مشيرة الى تعرض عدد ممن الصحفيين لمراقبة مشددة وتعرض البعض لمضايقات واعتداءات مثلما وقع لمراسل صحيفة ليبيراسيون الفرنسية قبيل افتتاح القمة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: swissinfo-24-10-2006

 

مواضيع ذات علاقة:

معركة استقلال الصحافة‏..‏ والقضاء‏

مستقبل الإنفاق العالمي على الإعلان في ظل التوقعات المستقبلية للصحف والصحافة

الصحافة.. الخوف من الحرية 

دراسة تفجر جدلاً حول مستقبل الصحف والصحافة

قانون ... الصحافة!

الصحافة الإليكترونية... ونهاية الزحام في قاعات التحرير

وقفة مع التأثير المتبادل: بين الرأي العام والصحافة

دور الصحافة الحرة في التأثير على الرأي العام

قـُروض أخلاقية من أجل حرية الصحافة

الأعراف والتدريب والمنافسة عناصر أساسية في الصحافة الإخبارية المتوازنة

حرية الصحافة وقوانين اللجم... والممارسة!

الصحافة على الإنترنت تمنح القراء قدرة أكبر على التحكم في المعلومات

بمناسبة 3 أيار عيد الصحافة العالمي :الإعلام العربي "بين الأرض والفضاء"!

أباطرة الصحافة وسدنة النظم

عن الصحافة .. تلك السلطة الرابعة

أيهما أولى ... حرية الصحافة أم أمن الوطن !!؟

إما نهاية الخبر الصحافي وإما رجوع الصحافة الى واجباتها وحقوقها    

الصحافة العربية تتكلم

قـُروض أخلاقية من أجل حرية الصحافة