انطلاق النـقاش الدولي حول التحكم في الإنترنت

 

 

تجاوز عدد المشاركين في الإنترنت في العالم المليار شخص، لكن البلدان النامية تثير مشكلة الخمس مليارات المتبقية التي لا زالت تعاني من ضعف البنية التحتية.

عقد منتدى إدارة الإنترنت المنبثق عن قمة مجتمع المعلومات أول اجتماعاته في أثنيا باليونان من 30 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2006 لمناقشة الاقتراحات المقدمة حول كيفية إدارة الشبكة الدولية.

المنتدى الذي توصل إلى حوالي 43 اقتراحا يعكس مدى تباين الآراء حول كيفية التحكم في الإنترنت، مع تركيز على ضرورة الانفتاح والأمن والتنوع اللغوي وتسهيل إمكانية النفاذ الى الشبكة.

في أعقاب فشل قمة مجتمع المعلومات في مرحلتيها (الأولى في جنيف في عام 2003 وتونس في 2005) في حسم موضوع التحكم في شبكة الإنترنت، تم إقرار تشكيل منتدى جديد للحوار بين مختلف المكونات التي لها مصلحة في إدارة الإنترنت من ممثلي الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، لمواصلة النقاش حول كيفية تصور التحكم المستقبلي في شبكة الإنترنت.

وستستضيف العاصمة اليونانية أثنيا، بعد جولتين تحضيريتين في جنيف، المرحلة الأولى من دورات هذا المنتدى ما بين 16 و17 نوفمبر 2006 لمناقشة الاقتراحات التي توصلت إليها لجنة التحكم في الإنترنت التي يرأسها السويسري ماركوس كومر. وسيحضر الاجتماع أكثر من 1200 مشارك من تسعين بلدا.

43 اقتراحا و4 محاور

المناقشات التي دارت حول نظرة الأطراف المختلفة لعملية التحكم في إدارة الإنترنت، سمحت بتقديم 43 اقتراحا سيتم التطرق لها في 36 ورشة عمل في اجتماع أثينا.

ونظرا للتباين في وجهات النظر بين من يرغبون في حصر نقاش إدارة الإنترنت على الجوانب التقنية والعملية، ومن يرغبون في توسيع النقاش لكي يشمل الحق في المعرفة والحق في الوصول الى الشبكة، وضرورة إسهام الجميع في ردم الهوة الرقمية، وتمكين أبناء البلدان النامية من تحسين فرص وصولهم إلى الشبكة، تم تحديد إطار الاجتماع تحت شعار "إدارة الإنترنت من أجل التنمية"، واختيرت أربع محاور لهذا النقاش ستتركز حول:

- الانفتاح: ويعني الاحتفاظ بالسمة التي كانت الميزة الرئيسية لشبكة الانترنت والتي سمحت لأكبر عدد من البشر في تاريخ الإنسانية بحرية تبادل المعلومات والاستفادة منها، والتمتع بحرية التعبير بعيدا عن رقابة مركزية. كما سيتم ضمن هذه النقطة مناقشة كيفية النظر إلى مفهوم الحق في الملكية الفكرية على ضوء تداول أعمال فنية وأدبية عبر شبكة الإنترنت وحتى لا يصبح الحرص على الحق في الملكية وسيلة لعرقلة تدفق المعلومات عبر الشبكة.

- الأمن : يشكل الأمن في الشبكة هاجسا يتكاثر حجمه مع تكاثر عدد المستعملين خصوصا في ضوء تكاثر تجاوزات عفوية أو متعمدة تمس التدخل في المعطيات الشخصية، وانتحال الشخصية، ودس الفيروسات، وإغراق عناوين المراسلة بالبريد الإلكتروني التطفلي spam، مع الاحتياط للتوفيق بين متطلبات الأمن وسلامة الاستعمال والانفتاح.

وعند الحديث عن الأمن، حاول البعض في اقتراحاتهم تقديم نماذج لمنع "الجريمة الحاسوبية". كما ركز البعض الآخر على إجراءات تقنية وأخرى تثقيفية لمحاربة ظاهرة البريد الالكتروني التطفلي. وقد تقدمت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بجملة من الإجراءات في هذا الإطار.

لكن النقطة التي أثارها البعض في مجال الأمن تمس العنصر الرئيسي في موضوع إدارة الإنترنت وهي شرعية إشراف جهة خاصة أمريكية، أي هيئة الإنترنت المعنية بالأسماء والأرقام المخصصة للإنترنت المعروفة باسم ICANN، على معلومات شخصية لملايين المشتركين في شبكة الإنترنت والذين وصل عددهم اليوم إلى أكثر من مليار شخص، دون تحديد إطار قانوني دولي.

- التعددية : رغم بلوغ عدد المشاركين في الإنترنت اليوم مليار شخص، مازالت اللغة الإنجليزية تطغى على محتوى الشبكة، الأمر الذي ليس في متناول الجميع. وهو ما دفع إلى التركيز على ضرورة تنويع محتوى الشبكة بشكل يسمح لأكبر عدد من المشتركين بالإبحار في الشبكة عبر لغاتهم الخاصة. ويرى المطالبون بذلك أن وجود انترنت متعدد اللغات يمكن أن يرعى قيام مجتمع المعلومات الشامل والديمقراطي والشرعي والقائم على احترام المعايير المحلية.

ولا يقصد بالتعدد اللغوي مجرد محتوى ما تتناقله شبكة الإنترنت بل أيضا أسماء المواقع والنطاقات والكلمات المفتاحية، مما يسمح باستخدام متعدد للغات. وفي حين يعتبر البعض مسالة التعددية الغوية أمرا مهما لتوسيع نطاق الاستعمال، يرى البعض الآخر أن المشكلة تكمن في التناسق بين مختلف مؤسسات التسجيل الوطنية.

- النفاذ: إذا كان عدد المشاركين في الإنترنت قد فاق المليار شخص، فإن البلدان النامية تثير مشكلة الخمس مليارات المتبقية والتي لا زالت تعاني من ضعف البنية التحتية، وتعذر الاستفادة من شبكة الإنترنت لنقص في الإمكانيات وغلاء في التكاليف. ويرى البعض أن في تحرير أسواق الاتصالات حل ممكن للسماح لأكبر عدد ممكن من الناس من الوصول الى الشبكة، في حين يعتقد البعض الآخر أن ضرورة توفير البرامج المفتوحة التي لا تتطلب حماية لحقوق الملكية أمرا هاما في انفتاح الشبكة على أكبر قدر من المستعملين.

تجنب الخوض في الصميم

النقاط التي سيتطرق لها منتدى إدارة الإنترنت خلال جلسته الأولى في أثينا، تعد عموما عبارة عن تعداد لمختلف الآراء المتداولة بين الشركاء المهتمين بموضوع الإنترنت. ولكن العنصر الرئيسي المتمثل في تقديم اقتراحات حول كيفية تصور الجهة التي ستشرف مستقبلا عن شبكة الإنترنت لربما قد يهمش إلى أبعد الحدود، في انتظار أجواء ملائمة يمكن فيها التوفيق بين من يرغبون في إشراك الجميع في العملية من منطلق العدالة والإنصاف، ومن يحرصون على إبقاء العملية بين أيدي جهة خاصة معينة حرصا على النجاعة وعلى تفادي البيروقراطية المفرطة.

فالوضع الحالي يتمثل في إشراف الشركة الأمريكية الخاصة "هيئة الإنترنت المعنية بالأسماء والأرقام المخصصة للإنترنت المعروفة باسم ICANN" على إدارة أسماء المواقع، وهي الشركة التي تصر الولايات المتحدة الأمريكية على استمرارها في الإشراف، والتي مددت لها صلاحية هذا الإشراف لثلاث سنوات قادمة.

بينما ترغب عدة جهات، ومن بينها الاتحاد الأوربي وروسيا ومعهم العديد من الدول، في إضفاء مزيد من الديمقراطية على طريقة الإشراف على شبكة الإنترنت بتسليم المهمة لهيئة دولية أو للجنة مشتركة تضم ممثلين عن مختلف الشركاء.

ومن الاقتراحات المقدمة أمام اجتماع أثنيا لعملية الإشراف على شبكة الإنترنت، والتي حاولت التوفيق بين مصالح مختلف الأطراف المهتمة بالعملية، تلك التي تدعو الى إقامة "وكالة من وزن خفيف تشتغل في إطار القانون الدولي العام وبإمكانها اتخاذ قرارات من جمعيتها العامة دون الحاجة الى مفاوضات طويلة للتوصل الى معاهدة متعددة الأطراف"، أو تلك التي تدعو إلى "وضع قانون حقوق الإنترنت الذي يقدم تعريفا للحقوق والواجبات بالنسبة للأفراد". وهناك من طالب بـ"اتفاقية إطارية ضمن نظام الأمم المتحدة"وما دامت المهمة التي تم تحديدها لمنتدى إدارة الإنترنت تمتد حتى الخمس سنوات القادمة، وبالنظر إلى تمديد فترة إشراف هيئة "إيكان" الأمريكية على أسماء المواقع، فمن غير المنتظر من منتدى استشاري أن يفصل في قضية شائكة تختلف حولها الآراء والمصالح.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: سويس إنفو- 30-10-2006