القضاء على الشلل نهائيا ممكن، ولكن...

 

 

لا زال القضاء على الشلل نهائيا في العالم مرهونا بمدى توفر الإرادة السياسية لدى الأربعة بلدان المصنفة كبلدن ينتشر بها الفيروس أي افغنستان والهند ونيجيريا وباكستان.

توصلت اللجنة الاستشارية لمحاربة انتشار الإصابة بمرض الشلل، في نهاية اجتماعها الحالي بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف الى " أن القضاء النهائي على انتشار مرض الشلل في العالم مرهون بموقف أربعة بلدان وهي أفغانستان والهند ونيجيريا وباكستان".

ونشير الى أن عدد حالات الإصابة بالشلل في العام2006 حتى العاشر أكتوبر بلغت 1403 حالة مقارنة مع 1349 لنفس الفترة من العام الماضي. وقد عرفت نيجيريا وحدها 888 حالة، والهند 360 حالة، وأفغانستان 28 حالة، وباكستان 24 حالة.

القضية قضية إرادة سياسية لا غير

رئيس اللجنة الاستشارية لمحاربة الشلل، وكبير مستشاري قسم التطعيم بمركز مراقبة الأمراض في الولايات المتحدة الأمريكية الدكتور ستيفان كوتشي، يرى " أن جودة وسائل التطعيم وتطور وسائل اكتشاف الفيروس، تسمح للمخابر أحسن من أي وقت مضى بالتعرف على الفيروس بسرعة، وتجعل القضاء النهائي على الإصابة بالشلل في البلدان الأربعة أمرا في متناول اليد".

ويضيف الدكتور كوتشي " بأن القضاء على الإصابة بمرض الشلل لم يعد مشكلة تقنية، بل هو في توفر الإرادة السياسية للقيام بتحرك شامل وعلى كل المستويات لتمكين كل الأطفال من الحصول على التطعيم الضروري".

وسواء تعلق الأمر بنيجيريا التي تشتمل على 51 % من كل حالات الإصابة في العالم أو الهند، فإن المشكلة حسب اللجنة الاستشارية لمحاربة الشلل تكمن في عدم القيام بحملات تطعيم ناجعة وشاملة. إذ تشير بعض التحقيقات إلى أن بعض المناطق في نيجيريا لم يعرف فيها حوالي 50 % من الأطفال اية حملة تطعيم في حياتهم.

وفي الهند التي بلغت فيها نسبة التطعيم 90% من مجموع السكان، تبقى مقاطعتا أوتار براديش وبيهار معقلا لتكاثر فيروس الشلل نظرا للكثافة السكانية وتفشي سوء التغذية وضعف الرعاية الصحية وهي عوامل تساعد في عملية انتشار وتكاثر فيروس الشلل.

وبالنظر الى إحصائيات الإصابة بمرض الشلل في العالم في العام 2006 ، يتضح بأن الأطفال الذين أصيبوا بالشلل كان المتسبب في ذلك فيرس من البلدان الأربعة ، الأمر الذي دفع البلدان الخالية من الشلل الى تحصين نفسها ضد خطر عودة الفيروس الى الانتشار فيها.

إجراءات صارمة لحج هذا العام

8% من حالات انتشار الإصابة بمرض الشلل في العالم في العام 2006، تمت في بلدان كانت خالية تماما من قبل من المرض. وهذه البلدان المعنية هي انغولا ، بنغلاديش، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا ، إندونيسيا، ناميبيا، نيبال، النيجر، الصومال واليمن. ولكن ذلك يبقى بمستويات اقل بكثير مما كان عليه الحال من قبل إذ لم تسجل في العام 2006 سوى 103 حالة في عشرة بلدان مقارنة مع 1036 حالة في العام 2005 وفي احدى عشرة دولة.

ومن الدول التي اتخذت إجراءات صارمة لمنع عودة انتشار مرض الشلل المملكة العربية السعودية التي تواجه توافد أكثر من مليوني حاج من مختلف بقاع العالم بما في ذلك البلدان التي تعتبر أوكارا لفيروس الشلل.

فقد أوضح الدكتور يعقوب يوسف المزرو من وزارة الصحة السعودية في الندوة الصحفية، "بأن خطر عودة انتشار الشلل أمر علينا أن نأخذه بجدية". وقد سجلت المملكة العربية السعودية حالة واحدة مستوردة في العام 2004.

وقد شرعت السعودية في فرض إجراءات تطعيم على المسافرين منذ العام 2003، بمطالبة تطعيم الأطفال ما دون الخامسة قبل وصولهم للتراب السعودي ، وإعادة تطعيمهم قبل مغادرة السعودية" حسب الدكتور المزرو.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-15-10-2006