العمل الخيري في بريطانيا وشبهة تمويل الإرهاب

 

 

قالت اللجنة الخيرية البريطانية يوم الخميس الماضي إنها بدأت تحقيقات رسمية حول نشاط مجموعة "الهلال للغوث الإنساني". واتخذت قراراً بتجميد أموالها على إثر انتشار مزاعم بأن لها صلة ما بالمؤامرة الإرهابية التي جرى إحباطها مؤخراً والتي كانت تستهدف خطوط الطيران الأميركية. وذكرت اللجنة أنها تنظر الآن فيما أسمته بادعاءات على قدر كبير من الخطورة والجدية، لها صلة بإساءة استخدام الأموال المخصصة للنشاط الخيري من قبل المجموعة المشار إليها. وجاء في البيان الصادر عن اللجنة الخيرية أن التحقيقات ستسلط اهتمامها حول ما إذا كانت أموال هذه المجموعة أو الأرصدة المالية التي جمعت باسمها قد جرى استغلالها على نحو غير قانوني أم لا؟ كما ستولي التحقيقات اهتماماً للسياسات والممارسات المالية للمجموعة.

وكان قد تم تسجيل مجموعة "الهلال للغوث الإنساني" في شهر يوليو من عام 2001 وشملت قائمة مديريها الأصليين اسم والد راشد رؤوف الذي اعتُقل في باكستان تحت تهمة تتعلق بمؤامرة الطيران الأخيرة التي أحبطت في وقت مبكر من الشهر الحالي. ووفقاً للموقع الإلكتروني الخاص بالمجموعة، فإن مشروعاتها الغوثية تتضمن توفير الغذاء والأدوية والكتب لضحايا الزلزال الذي ضرب إقليم كشمير في العام الماضي وكذلك لضحايا "تسونامي" الإندونيسي عام 2004. وعلى رغم نفي المجموعة لتورطها في أي نشاط أو صلات إرهابية إلا أن ممارساتها المالية أثارت بعض الشكوك العام الماضي لدى محاولة أحد أعضائها إرسال مبلغ 50 ألف جنيه استرليني إلى باكستان، دون أن يحدد الهدف ولا هوية المرسَل إليهم على النحو الصحيح المطلوب. ومن جانب آخر ذكرت الشرطة البريطانية أنها وجهت اتهامات للمشتبه به رقم "12" في المؤامرة الإرهابية الأخيرة بعد أن اعترف بفشله في الكشف عن معلومات كان من شأنها تجنب وقوع الهجوم الإرهابي. وهذا المتهم المدعو عمير حسين والبالغ من العمر 24 عاماً هو شقيق مهران حسين 23 عاماً الذي وجهت إليه اتهامات لها صلة بالمؤامرة الأخيرة. وكلاهما شقيقان لنبيل حسين الذي لا يزال قيد الحبس دون أن توجه إليه اتهامات بعد. يذكر أنه جرى تقديم ثمانية متهمين أمام المحاكم البريطانية خلال الأسبوع الماضي وجهت إليهم اتهامات تتعلق بالتآمر على القتل والتحضير لارتكاب أفعال إرهابية. وذكرت الشرطة أيضاً أنها اعتقلت شخصاً آخر يبلغ من العمر 27 عاماً يقيم في "مانشستر"، ولم تحدد هويته بعد في اشتباه له صلة بالجرائم الإرهابية. غير أن سلطات الشرطة العليا في "مانشستر"، أوضحت أن ذلك الاعتقال ليست له صلة بمؤامرة الطيران الأخيرة هذه.

ولاشك أن هذه الجهود التي تبذلها اللجنة الخيرية البريطانية البالغ عمرها 150 عاماً الآن تلقي بعض الضوء على تنامي دورها في الجهود التي تبذلها بريطانيا في مجال مكافحة الإرهاب. وقد برز دور الجمعية باعتبارها شريكاً فاعلاً في عمل السلطات الرامي لاجتثاث جذور الإرهاب المحلي ومكافحة ظاهرة التطرف الديني في أوساط الجالية المسلمة البريطانية. وقد تعاظم هذا الدور على نحو خاص إثر التفجيرات التي شهدتها العاصمة لندن في يوليو من العام الماضي 2005، وكذلك إثر آخر المؤامرات الإرهابية التي استهدفت خطوط الطيران الأميركية. والمعلوم أن هذه المؤامرات جميعاً تورط فيها مواطنون بريطانيون. يجدر بالذكر أن اللجنة الخيرية البريطانية يتم تمويلها حكومياً، وأنه يعمل بها 500 موظف وعامل، بينما تتبع لها 190 ألف منظمة أجنبية وقرابة المليون مؤسسة ائتمانية بما فيها الكثير من الكنائس البريطانية، وكذلك معظم المساجد البريطانية. هذا وتعكف وزارة الداخلية البريطانية وكل من وزارة المالية على إجراء تحقيقات حول مدى احتمال ضلوع بعض مؤسسات ومنظمات العمل الخيري في تمويل النشاط الإرهابي، وتنويان تقديم بعض الخطط والتوصيات الرامية إلى إجراء تعديل على السياسات المتبعة حالياً بحلول الخريف المقبل. وتأكيداً لذلك قال ناطق رسمي باسم وزارة الداخلية: إن الوزارة على علم بمدى الحاجة لتعزيز الإجراءات والنظم المتبعة حالياً في مكافحة استغلال النشاط الخيري وتسخيره لخدمة الإرهاب.

*مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" في لندن

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز" -26-8-2006