مقترحات ومخاوف حول إدارة الإنترنت

 

 

صاغ مؤخرا الخبراء السويسريون في مجال الإنترنت جملة من المقترحات التي سيعرضونها على "منتدى إدارة الإنترنت" الذي سيُدشن برعاية الأمم المتحدة في أكتوبر القادم في أثينا.

ويخشى بعض المراقبين من احتمال افتقار المنتدى للشجاعة الكافية لتحقيق تغييرات ملموسة أو من تقويضه من قبل مجموعات تحركها دوافع سياسية.

وُلدت فكرة تأسيس منتدى مُستقـل دولي لمناقشة القضايا الرئيسية المرتبطة بمستقبل الإنترنت خلال المرحلة الثانية من قمة مجتمع المعلومات الأممية التي احتضنتها تونس العام الماضي.

وجاءت إثر تذمر العديد من البلدان من ممارسة الولايات المتحدة منذ عام 1998 لمراقبة "غير صحية" على شبكة الإنترنت من خلال "هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المُخصصة "آيكان" (ICANN) التي أنشأتها وزارة التجارة الأمريكية.

لكن الدبلوماسي السويسري ماركوس كومر، المُنسق المنفذ لمنتدى إدارة الإنترنت، قال في مؤتمر انعقد يوم الجمعة 7 يوليو الجاري في زيورخ إنه يتعين على المنتدى أن ينأى بنفسه عن المبررات السياسية القديمة، مضيفا "لا يجب أن يضيع الاجتماع الأول لمنتدى إدارة الإنترنت في المناقشات الإجرائية، أو نقاشات قمة مجتمع المعلومات، أو أن يتحول إلى مؤتمر دبلوماسي".

ويأمل السيد كومر في أن يُُستخدم الاجتماع التدشيني للمنتدى في أثينا للتخلص من السياسات المتعلقة بجملة القضايا الشائكة من أبرزها حقوق الطبع والنشر، والأمن، والوصول إلى المعرفة، ولغة الإنترنت.

مخاوف وشكوك

ومن القضايا التي ستتصدر أيضا جدول أعمال المنتدى مساعدة الدول النامية على الوصول إلى الانترنت عبر توفير دعم مالي وتكنولوجي لفائدتها.

مؤتمر زيورخ، الذي انعقد يوم الجمعة في المعهد التقني الفدرالي العالي تحت عنوان "إدارة الإنترنت والسويسريون"، جمع مُمثلين عن الحكومة والمؤسسات الأكاديمية والقطاع التجاري ومجموعات مدافعة عن الحقوق المدنية.

ومن أهم القضايا التي يود السويسريون الإسهام في تسويتها أثناء منتدى إدارة الإنترنت في "حرية التعبير، والتنوع الثقافي، والتعدد اللغوي، والوصول إلى المعرفة، وقواعد السلوك، وسياسات الإنترنت، وبناء الثقة والمهارة، وخلق التواصل بين الشعوب والمؤسسات".

لكن بعض المندوبين شككوا في قدره منتدى إدارة الإنترنت على إحداث تغيير حقيقي. توماس شنايدر، من المكتب الفدرالي للاتصال، والمدير الخاص بالعمليات والعلاقات الدولية في شبكة التربية والأبحاث السويسرية "سويتش"، عبر عن المخاوف من تعثر أول اجتماع لمنتدى إدارة الانترنت من خلال الجمع بين أشكال مختلفة من المصالح والقضايا التي ينبغي معالجتها في وقت محدود، خاصة وأن الخلافات مُتوقعة حول مواضيع النقاش.

ويشاطر هذا الرأي وولف لودفيغ من "التحالف السويسري من أجل مجتمع المعلومات (Communica.ch)، المدافع عن الحقوق المدنية، إذ قال: "أرجو أن لا يكون هذا مجرد منتدى أممي آخر يسهل فيه الحديث ويصعب فيه التوصل إلى قرارات".

وتابع في حديثه مع سويس انفو قائلا: "لست متأكدا إن كان منتدى إدارة الإنترنت يمتلك بالفعل وسائل الضغط علي الحكومات، وهو السبب الذي يحتم علينا تحويل إدارة الإنترنت إلى قضية عامة".

ضغوط

لين سانت أمور، رئيسة منظمة "مجتمع لإنترنت" التي تتخذ من جنيف مقرا لها وتمثل المصالح المهنية، تخشى من تجريد منتدى إدارة الإنترنت من جدواه إذا ما استسلم للضغوط السياسية التي لا مفر منها من حكومات مختلفة.

وأشارت السيدة سانت أمور إلى أن بعض البلدان، من بينها الصين وتونس، لها مصلحة في ممارسة رقابة مُهيمنة على بعض مواقع الإنترنت.

وقالت في هذا الصدد "أعتقد أن الاجتماع الأول سيخلو من التدخل السياسي، لكن إذا ما استسلم منتدى إدارة الانترنت إلى مثل هذه الضغوط في المستقبل، سيعني ذلك وفاته".

من جهته، يرى السيد لودفيغ أن هذا سبب آخر لإضفاء المزيد من الدعاية على نقاشات إدارة الإنترنت، إذ صرح "هناك بعض الحكومات، مثل الصين والمملكة العربية السعودية، التي لديها أفكار ضيقة حول الإنترنت حتى أنها تنظر إليها كتهديد".

وأضاف السيد لودفيغ "إن المجموعات التجارية تنظر للإنترنت كمجرد سوق، لذلك يجب أن توضع المصلحة العامة على طاولة النقاش في منتديات مثل منتدى إدارة الإنترنت".

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-11-7-2006