ستراسبورغ تنـتقـد تـقـرير سويـسرا الأوروبي

 

 

أعرب البرلمان الأوروبي عن خيبة أمله من تقرير "أوروبا 2006" الذي نشرته الحكومة السويسرية في نهاية يونيو الماضي وترى ستراسبورغ أن برن قدمت في التقرير حول سياستها الأوروبية تحليلا معمقا حول الوضع في الماضي والحاضر، لكنها لم تُشر إلى الطريق الواجب اتباعه في المُستقبل.

أكدت الحكومة السويسرية في تقرير "أوروبا 2006" اعتزامها على المضي قدما في مسار الاتفاقيات الثنائية في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت في التقرير أنها لا تنوي سحب طلب انضمام سويسرا إلى الاتحاد الأوروبي الذي قدمته عام 2002، والذي جُمد منذ ذلك التاريخ إثر تصويت الناخبين السويسريين في نفس العام ضد انضمام بلادهم إلى المجال الاقتصادي الأوروبي.

وفي سويسرا، أثار تقرير "أوروبا 2006" فور نشره يوم 28 يونيو الماضي انتقادات كل من أنصار ومعارضي التحاق الكنفدرالية بالمنظمة الأوروبية. فبينما اعتبرت الفئة الأولى أن الحكومة السويسرية "تفتقر إلى الشجاعة"، دعت الفئة الثانية إلى ضرورة التخلي عن مشروع الانضمام بشكل نهائي.

ستراسبورغ ترد الفعل

وجاء دور البرلمان الأوروبي يوم الخميس 6 يوليو الجاري لتقييم تقرير سويسرا الأوروبي. ستراسبورغ لم تخف خيبة أملها من مضمون النص الذي جاء في أكثر من 150 صفحة.

فقد أعربت المندوبة في البرلمان الأوروبي ورئيسة اللجنة المُكلفة بملف العلاقات مع سويسرا، السيدة ديانا واليس، عن الأسف لكون مضمون التقرير، كأساس للنقاش، يثير تشويش المفاهيم.

وأضافت المسؤولة الأوروبية في بيان صدر في ستراسبورغ أن الكثير من الخيارات التي وردت في التقرير مُستبعدة ولا تتوافق أبدا مع مقترحات الاتحاد الأوروبي.

فعلى سبيل المثال، ترى السيدة واليس أن فكرة توسيع المجال الاقتصادي الأوروبي وهمية، موضحة أن أي بلد مُستعد للانضمام إلى هذا المجال يجب أن يكون مستعدا أيضا للالتحاق بالاتحاد الأوروبي بما أن المعايير الاقتصادية مُتطابقة. الفرق الوحيد هو أن الدول الأعضاء في المجال الاقتصادي الأوروبي والتي لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي لها تأثير ضعيف على عمليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد.

وفي هذا السياق، نوهت المتخصصة الأوروبية في علاقات البرلمان الأوروبي مع سويسرا إلى أن هذه الأخيرة توجد على أية حال، بفضل الاتفاقيات الثنائية، في موقع أفضل مقارنة مع البلدان الأعضاء في المجال الاقتصادي الأوروبي مثل النرويج وإيسلندا.

مرحبا بكم" ولكن...

وتأمل السيدة واليس أن يسمح التقرير بإعادة إطلاق النقاش حول النهج الثنائي بين سويسرا والاتحاد الأوروبي. وستتاح لها فرصة التباحث حول هذا الملف الأسبوع القادم لدى زيارة العمل التي سيقوم بها رئيس الكنفدرالية موريتس لوينبرغر إلى بروكسل رفقة وفد برلماني سويسري، وسيلتقي خلالها رئيس المفوضية الأوروبية خوسي مانويل باروزو.

وكان السيد باروزو قد قال هذا الأسبوع في تصريح للإذاعة سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية): "إذا أردتم أن تصبحوا عضوا في الاتحاد الأوروبي، فمرحبا بكم. الأمر يعود لكم"، قبل أن يضيف "إذا كنتم تريدون التأثير، فمن الأفضل أن تصبحوا عضوا".

المليار السويسري

وبينما يـُفترض أن يقدم حزب الشعب اليميني المتشدد يوم الأربعاء القادم 12 يوليو مُبادرة شعبية تحمل 50 ألف توقيع ضد المليار السويسري الذي تعهد بتقديمه برن مساهمة منها في تعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للاتحاد بعد ضمه لعشرة بلدان جديدة عام 2004، حذر السيد باروزو برن من انعكاسات تصويت الشعب السويسري بـ"لا" على المليار.

وأوضح في تصريحات لإذاعة سويسرية أخرى ناطقة بالألمانية أن رفض هذه المساهمة لفائدة الدول الجديدة في الاتحاد، سيمثل مؤشرا سلبيا ستسيء فهمه تلك الدول.

ويذكر أن الاتحاد الأوروبي كان قد طلب من سويسرا في مايو 2003 تقديم مساهمة مالية لتوسيع الاتحاد بذريعة أن توسع الاتحاد إلى شرقي أوروبا يفيد الاقتصاد السويسري أيضا.

وبعد عام من ذلك الطلب، ولدى التوقيع على الرزمة الثانية من الاتفاقيات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، وافقت برن على مطلب بروكسل ووعدت بتقديم مليار فرنك يُصرف على مدى خمس سنوات (200 مليون في العام) لمساعدة الدول العشر الجديدة التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في 1 مايو 2004 (استونيا وليتونيا وليتوانيا ومالطا وبولونيا وسلوفاكيا وتشيكيا والمجر والشطر اليوناني من جمهورية قبرص). 

الـسـيـاق

1972: وقعت سويسرا والمجموعة الأوروبية اتفاق تبادل تجاري حر.

1992: قدمت برن طلب انضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وفي نفس العام، رفض الناخبون السويسريون انضمام بلادهم إلى المجال الاقتصادي الأوروبي.

2002: دخلت حيز التطبيق الرزمة الأولى من الاتفاقيات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي.

2004: وقعت برن وبروكسل بالأحرف الأولى على رزمة الاتفاقيات الثنائية الثانية بينها.

 و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-9-7-2006