وثائق استخبارات صدام تكشف عن علاقات مع بن لادن .. واتصالات لإنشاء إذاعة لمنشقين سعوديين

 

 

الرئيس المخلوع أبدى اهتماما بنتائج اجتماع المخابرات مع زعيم «القاعدة»

كشفت وثائق عثر عليها بين ملفات رئاسة المخابرات العراقية السابقة، عن وجود علاقة بين نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن.

وتحتفظ مؤسسة الذاكرة العراقية، وهي مؤسسة مستقلة غير حكومية في بغداد اسسها ويشرف عليها الدكتور كنعان مكية، بمئات الآلاف من الوثائق التي تم العثور عليها في الاجهزة المخابراتية والاستخبارية والامنية التي كانت تابعة للنظام العراقي السابق، وبين هذه الوثائق أدلة مؤكدة على عمليات تعذيب وإعدام الآلاف من العراقيين، حسب أوامر صادرة من الاجهزة الامنية او من الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وسيزيح برنامج تلفزيوني وثائقي «ضوء» الذي تنتجه مؤسسة الذاكرة العراقية بإشراف وإعداد الباحث والكاتب مصطفى الكاظمي، مدير المؤسسة في العراق، النقاب عن وثائق تؤكد وجود علاقة وصلات بين رئاسة المخابرات العراقية السابقة وأسامة بن لادن ومسلسل التحرك عليه عندما كان مقيما في السودان.

كما يكشف البرنامج الذي سيتم عرضه قريبا من خلال قناة العراقية الفضائية، عن تحرك المخابرات العراقية السابقة لكسب بعض المنشقين السعوديين ومنح بعضهم حق اللجوء السياسي في العراق ومنحهم جوازات سفر عراقية بأسماء وهمية.

«الشرق الأوسط» حصلت على مجموعة من الوثائق المخابراتية التي تكشف عن صلة بن لادن والنظام العراقي السابق، ووثائق أخرى تتابع تحرك بعض المعارضين السعوديين في الخارج.

وجاء في وثيقة صادرة عن رئاسة المخابرات العراقية السابقة عام 1994 وتتألف من 9 صفحات كبيرة، وصف كامل لتحرك المخابرات العراقية في لندن والخرطوم من اجل كسب من سمتهم ببعض المعارضين السعوديين قبل ان تتطرق الوثيقة للعلاقات بين المخابرات العراقية وبن لادن. وجاء في الفقرة (أ) من الصفحة الخامسة من المذكرة، وكما ورد في نص الوثيقة «خلال زيارة (شخصية سياسية سودانية سمتها الوثيقة) الى القطر (أي الى العراق) ولقائه بالسيد عدي صدام حسين بتاريخ 13/12/1994 وبحضور مدير الجهاز (المخابرات العراقية) المحترم، أشارت (الشخصية السودانية) الى أن اسامة بن لادن المقيم في السودان والذي كان متحفظا ويخشى ان يتهم من قبل خصومه بأنه أصبح عميلا للعراق، مهيأ للقاء به في السودان (تمت الكتابة بنتائج اللقاء الى الرئاسة الموقرة بموجب كتابنا 782 في 17/12/1994).

ب. حصلت موافقة الرئاسة الموقرة (الوثيقة تعني رئاسة الجمهورية) على لقاء اسامة بن لادن من قبل الجهاز (المخابرات) وبموجب كتابها 138 في 11/1/1995 (قصاصة ـ6ـ) وقد تم اللقاء به من قبل م.ع.م السابق في السودان وبحضور (الشخصية السودانية المشار اليها سابقا) بتاريخ 12/2/1995، وجرى مناقشته حول تنظيمه، وطلب اذاعة أحاديث شخصية دينية سعودية لها تأثير في الداخل والخارج وتخصيص برنامج لهم من خلال الاذاعة الموجهة داخل القطر(العراق) والقيام بعمليات مشتركة ضد القوات الاجنبية في ارض الحجاز (تم إشعار الرئاسة الموقرة بتفاصيل اللقاء بموجب كتابنا 370 في 4/3/1995 (قصاصة ـ7).

وتوضح الوثيقة اهتمام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وقتذاك، بتفاصيل لقاء عناصر المخابرات العراقية مع بن لادن. ففي الفقرة (ج) من الوثيقة ورد ما يلي «حصلت موافقة الرئيس القائد حفظه الله على تخصيص برنامج لهم من خلال الاذاعة الموجهة، ونترك لتطوير العلاقة والتعاون بين الجهتين ما ينفتح بينهما بالحوار والاتفاق من ابواب تعاون اخرى، وتم ابلاغ الجانب السوداني بموافقة الرئاسة الموقرة أعلاه من خلال ممثل السيد مدير الجهاز المحترم سفيرنا بالخرطوم».

الوثيقة المخابراتية تكشف عن عمق تأثير المخابرات العراقية على بن لادن، وذلك عندما يتم تبليغه من قبل عناصر المخابرات العراقية بضرورة ترك السودان، كونه يشكل خطرا عليه، وبالمقابل يعمل بن لادن بهذا التبليغ ويترك السودان بالفعل، كما توضح الفقرة (د) من الوثيقة والتي جاء فيها «بسبب ظروف السودان الاخيرة واتهامها بدعم واحتضان الارهاب، فقد تم الاتفاق مع المعارض السعودي اسامة بن لادن بترك السودان الى جهة اخرى، حيث غادر الخرطوم في شهر يوليو (تموز) 1996 وتشير المعلومات انه يتواجد في أفغانستان في الوقت الحاضر».

لا تنتهي علاقة المخابرات العراقية مع بن لادن باستقراره في افغانستان، بل ان العلاقة تبقى مستمرة من خلال قناة جديدة. تقول الوثيقة الصادرة عن المخابرات العراقية «ولا زالت العلاقة معه مستمرة من خلال الجانب السوداني، ونعمل في الوقت الحاضر لتفعيل هذه العلاقة من خلال قناة جديدة في ضوء مقر تواجده الحالي». الوثيقة المخصصة لتحقيق علاقات مع ما تسمى بالمعارضة السعودية في ارجاء مختلفة في العالم، تبدأ بكشف شخصيات ومنظمات بعض المنشقين سعوديين في الخارج. وتكشف الوثيقة في الفقرة (أ) من الصفحة الاولى تحرك جهاز المخابرات العراقي السابق لتأمين اتصال مع الشخصية السودانية «لتحقيق لقاء للمخابرات العراقية مع مصري يمثل شخصية سعودية تقيم في اوروبا. وحضر اللقاء سفيرنا (ممثل الجهاز في الخرطوم) والشخصية السودانية، وقد طرح ممثل الشخصية السعودية المنشقة موضوع التعاون والتنسيق المشترك مع العراق وإمكانية وضع آلية وبرنامج عمل مع حركته». وتكشف الوثيقة عن اهتمام عدي النجل الاكبر لصدام حسين بموضوع متابعة الشخصية السعودية والتعاون معها، حيث تتحدث الوثيقة عن لقاء تم في بغداد بين الشخصية السودانية وعدي صدام حسين وبحضور رئيس جهاز المخابرات.

الباحث والكاتب مصطفى الكاظمي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هدف مؤسسة الذاكرة العراقية من خلال برنامج ضوء التلفزيوني، هو اطلاع الرأي العام العراقي والعربي والعالمي على ممارسات نظام صدام من خلال وثائق مكتوبة وصوتية ومرئية (فيديو وصور فوتوغرافية) ضد الشعب العراقي وضد الاشقاء العرب، من غير ان نتدخل نحن في هذه الوثاق، نحن نعرضها مثلما هي ثم نستضيف متخصصا للتعليق عليها، وبالتالي فان هذا البرنامج سيتحول الى مصدر مهم للدارسين والباحثين في مجالات التاريخ السياسي والاجتماعي».

وأضاف الكاظمي ان «البرنامج سيعرض حلقات موثقة عن غزو العراق للكويت والحرب العراقية ـ الايرانية وملاحقة الجهات الامنية للعراقيين من طلبة مدارس وموظفين ومهنيين».

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-8-7-2006