الخلافات المالية ربما تعطل أمن مطار بغداد

 

ترجمة:نادية المختار

 

عادت أزمة أمن مطار بغداد الدولي من جديد على الظهور عندما إشتكت الشركة الحالية التي تتولى حماية أمن المطار من عدم دفع الأجور لها منذ كانون الأول الماضي ،في الوقت الذي كشف مسؤولون عراقيون عن نية إستبدال الشركة الأجنبية بقوة عراقية. وقالت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر يوم أمس، ان خلافا يدور بين شركة "غلوبل ستراتيجيز جروب" ووزارة النقل العراقية حول أمن مطار بغداد الدولي الذي يجاور قاعدة أميركية عسكرية كبيرة منذ أكثر من سنتين. وكانت الشركة قد فازت بعقد حماية المطار من إدارة القوات الأميركية بعد إجتياح عام 2003، وبعد إسترداد العراق لسيادته لم يتم تجديد العقد، وطالبت الشركة بالأجور غير المدفوعة والتي قدرت بنحو خمسة وعشرين مليون دولار، مايعادل تقريبا ثلاثة مليون دولار في الشهر. وقالت الصحيفة إنه ومنذ الصيف الماضي عزلت الشركة موظفيها وهددت بالتخلي عن المشروع بسبب عدم دفع الحكوم العراقية للاجور، وقد عطلت أعمالها حركة الطيران المدنية لبضعة أيام. وخلال التوقف الأول لعملها في أيلول إنتشر الجنود الأميركان في محيط المطار للحفاظ على أمنه، ثم عادت الشركة للعمل بعد أن دفع لها مبلغ أكثر من عشرين مليون دولار من قبل جهات اميركية وليست الحكومة العراقية حسب ما ذكره مسؤولون أميركان والموظفون التنفيذيون للشركة.

ونقلت الصحيفة عن المدير المشرف في شركة غلوبل ديل دافس قوله أن وزارة النقل العراقية طلبت مؤخرا تجديد العقد لمدة إثني عشر شهرا، مضيفا بأن مسؤولي شركته يرغبون بالحصول على هذا العطاء ليبقوا في هذا العمل.

وتقول الصحيفة ان ما يعقد الخلاف بين الشركة ومسؤولي الولايات المتحدة هو أن وزارة النقل تستخدم نفس المدخل الخاص بالمدنيين ويجب أن تمر بسيطرة تدار من قبل شركة غلوبل قبل الدخول الى المجمع.

وذكرت الصحيفة أن وزارة النقل إعتبرت أجور شركة غلوبل باهضة جدا مما أدى بها الى الإستغناء عن عمال من أفريقيا وآسيا لتشغيل عمال عراقيين ولدى الشركة أكثر من 550 موظفا يشكل العراقيون فيها نسبة 85%. بيد أن مسؤولا في وزارة النقل قال ان الوزير كريم مهدي يعتزم دفع الاجور المستحقة للشركة وبعدها يفسخ الارتباط معهم. وسيعمل على الطلب منهم الانتهاء من العمل والمغادرة لان العراق قادرعلى التحكم بكافة الامور لانه شأن عراقي.

ويؤكد المتحدث الرسمي لوزارة النقل أحمد الموسوي أن الوزارة لم تحدد بعد أية قوة أمنية ستحل محل الشركة فيما يقول مسؤولون في الوزارة ان بإمكانهم حماية المطار بالمشاركة مع قوات الشرطة والجيش العراقية وقوة حماية الامن الخاص بالوزارة.

وأوردت صحيفة واشنطن بوست قول الميجور تود بريسيلا المتحدث الرسمي لقاعدة معسكر النصر الاميركي القريبة من المطار، بأنه مهما تفعل قوات الامن عليها ان لاتميل لاسلوب العنف. وإذا ما أبعدت شركة غلوبل عن العمل أو تم إستبدالها بأخرى فإن الامر يتطلب ثلاثة أسابيع الى نحو ثلاثة أشهر لتقوم بتدريب قوات أمن جديدة مما سيضطر حينها المطار للاغلاق وهذا لن يحدث فجأة بالتأكيد طالما ان الوضع الامني في العراق متفجر وينذر بالخطر وان المطار هو المسلك الوحيد لنقطة دخول الدبلوماسيين ورجال الاعمال والمحور الرئيسي لشحن الادوات والمواد منذ إفتتاحه بعد شهور من الاجتياح الاميركي عام 2003، وبشكل تدريجي وقد  قدم خدمات واسعة للمسافرين المدنيين. بيد أن المطار لايزال يتطلب المزيد ليتحاشى سقوط القذائف الصاروخية ولم يحصل حتى الآن على الضمان من منظمة الطيران المدني التي تعد خطوة تتطلب جذب خطوط جوية دولية أخرى اليه. ويعد مطار بغداد الدولي الذي بني عام 1985 من الابنية القديمة إذ يبدو ديكوره مشابها لأبنية عراقية قديمة، وتظهر الرحلات الجوية الحالية مسؤولية شركة غلوبل في فرض الامن المشدد من خلال شاشات مراقبة من داخل المطار الى قاعات الحراسة الخارجية التي تبعد أكثر من كيلو متر ونصف على طريق المطار العام حيث تبدأ ثلاث عشرة نقطة تفتيش يتعرض لها المسافر للتدقيق في أمتعته قبل الانطلاق. ويحوي مستودع أمن المطار أجهزة تشمل الكاشف المعدني للمتفجرات والكلاب البوليسية المدربة على الشم والعربات المحمولة على شاحنات صغيرة بتعريضها لاشعة أكس حيث تمر حوالي 2000 سيارة يوميا.

يقول مدير مشروع شركة غلوبل ريسون برتشارد،  ربما يعد هذا المطار واحدا من آمن المطارات في العالم بسبب المستوى الامني العالي فيه والذي سيتطلب تقريبا كتيبة كاملة لتستبدل حراس شركة غلوبل فيما إذا إنسحبت الشركة.

ويقول مسؤول أميركي ان شركة غلوبل أخطأت بعدم ممارسة مزيد من الضغط على الحكومة العراقية لتحصل على ضمانات بالدفع المسبق لها. وخلصت الصحيفة الى ان الامر لم يكن مجرد إتفاق عابر ينتهي بمصافحة الأيادي بل إن مسؤولي الشركة باقون في البلاد فقط أملا بالحصول على مستحقاتهم مستقبلا، وهي طريقة وصفها أحد مسؤولي الشركة بأنها لاشك طريقة غريبة جدا في العمل لأأننا لانقر بمثل هذا الاجراء حسب قوله.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح نقلاًعن صحيفة نيويورك تايمز- 4-7-2006