أدلة جديدة تؤكدها..أسلحة الدمار الشامل في العراق ليست كذبة

 

 

عندما أغلقت الحكومة الأميركية ملف أسلحة الدمار الشامل العراقية بعد إنتهاء الحرب عام 2003 لم تعجب النتيجة ديف غوباتز أحد مفتشي الأسلحة الأميركيين الذي قضى الشهور المتبقية من عام 2003 بعد الحرب في الصحراء العراقية حيث كان يعمل ضمن فعاليات القوة الجوية الأميركية في الصحراء.

فقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر يوم الجمعة عن غوباتز إكتشافه لأربعة مستودعات كونكريتية تحتوي على أسلحة كيماوية مدفونة فيها، ولم تكن تلك المستودعات مكتشفة من قبل . وقال غوباتز بأن طلبه الوحيد هو عدم إنتقال تلك الأسلحة الى جهة لا تقدر أهميتها.  

وكان البيت الأبيض قد قرر قبل عام تقريبا القبول بصحة ماورد في تقرير إستخباري عن تدمير نظام صدام لتلك الأسلحة في تسعينيات القرن الماضي ولكن شكوك بعض السياسيين الأميركيين لم تتغير في عدم مصداقية نظام صدام بشأن الأسلحة وظلت بعض الدوائر الأميركية تبحث عن الأبرة في كومة القش كما يقال.

وقالت الصحيفة  أن بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين أمثال بيتر هوكسترا رئيس اللجنة الإستخبارية في الكونغرس وريك سانتورام من ولاية بنسلفانيا قررا مواصلة البحث من جديد ومتابعة المستجدات مع فريق صغير الى حين إعلانهما في مؤتمر صحفي نهاية الأسبوع الماضي العثور على تلك الأسلحة.

وتقول الصحيفة إن المخابرات قدمت دعما للنواب الأميركيين عبر سلسلة معلومات عن خلفيات المناطق غير الممسوحة ونتائج البحث في المناطق الممسوحة. وقال غوباتز بأن الكمية هي حوالي 500 قذيفة  محشوة بغاز الخردل التي أصابها التحلل وغاز السارين وهي قذائف تم تصنيعها قبل حرب الخليج الثانية عام 1991 وتمت بعثرتها في مناطق متعددة في الصحراء العراقية الغربية.

وكانت التقارير الرسمية قد ذكرت إفتراضات لجنرال أميركي متقاعد منذ عام 1994 ، وهو الجنرال توماس مكنمري ، التي قال فيها أن هناك إحتمالاً بأن تكون تلك الأسلحة قد تم نقلها الى خارج العراق بمساعدة روسيا عشية الحرب، وهي رواية إستبعدها السياسيون الأميركان، فيما يقول مكنمري بأن العثور على تلك المواقع والمستودعات يرفع من صحة فرضيته ويستغرب من عدم تركيز الصحافة الغربية على هذا الموضوع.

وهناك ضابط مخابرات أميركي متقاعد آخر يفترض أن الأسلحة نقلت الى السودان عبر البحر ويعتمد في أدلته على شريط حديث مسجل بين صدام وأحد مساعديه حول تلك الشحنة قبل الحرب بفترة طويلة نسبيا . ويقول هذا الضابط : " كانت القوة الأميركية تعلم بإتجاه تلك السفينة ولم تكن تعلم بمحتوياتها ولم تقترب في حينها منها لعدم صدور أوامر بذلك منعا لتوتير الأجواء الساخنة قبل موعد الحرب بفترة . "

وكان للضغط الذي مارسه الكونغرس على مدير المخابرات الوطنية (وهو غير جهاز السي آي أيه) جون نيغروبونتي أثر مهم في إعادة فتح ملف أسلحة الدمار الشامل العراقية بعد ترجمة الآلاف من الوثائق العراقية الخاصة بتلك الأسلحة.

وعرض غوباتز على الصحيفة صورا وخرائط ووثائق ومذكرات تتعلق بتلك الأسلحة  كان قد عرضها في مؤتمره الصحفي بحضور رئيس لجنة الإستخبارات هوكسترا، ولدى سؤاله عن سبب عدم عرضه لها من قبل قال غوباتز بأن قرار البيت الأبيض إغلاق ملف أسلحة الدمار العراقية دفعه الى الحفاظ عليها في صناديق خاصة بإنتظار تطور عملية ترجمة الوثائق العراقية وما سيصدر من معلومات عنها بشأن تلك الأسلحة.

 ويعمل غوباتز مديراً لمختبر مستشفى دالاس وهو قريب الصلة بالنتائج المختبرية لآثار أسلحة الدمار الشاملة وكان قد عمل في القوة الجوية لمدة تزيد عن 23 عاما لمسح المواقع الخاصة بالجرائم من الجو، بالإضافة الى عمله في وكالة متخصصة ببحث الأدلة الجنائية الخاصة بجرائم القتل والتهريب والمخدرات ويتمتع بتعلمه للغة العربية بنسبة جيدة يفهمها المواطنون العرب، وقد عمل في السعودية في فترة تواجد قوات الحلفاء فيها لمدة عامين منذ 2001 حتى عام 2003 حيث تم إرساله الى العراق بالقرب من الناصرية وكان يتحدث بيسر وسهولة مع رجال البادية والريف والموظفين في تلك المدينة بعد الحرب وقد دلوه على عدد من المواقع المشتبه بإحتوائها لمواد كيماوية آنذاك.   وقال غوباتز بأنه عرض الوثائق في الأسبوع الماضي على ضباط كبار في وكالة إستخبارات الدفاع ( الإستخبارات العسكرية الأميركية) في دالاس بعد تدخل هوكسترا في تسهيل اللقاء، حيث تم التأكد من أهمية المعلومات المقدمة والتي يمكن أن تحل مشكلة الحلقات المفقودة في الملف.

وكان فريق أميركي من مجموعة دراسة العراق مكون من 1200 شخص قد مسح الأراضي العراقية في عام 2003 بحثا عن كل انواع الأسلحة غير التقليدية لمدة تزيد على العام، ولكن رئيس الفريق ريتشارد ديلفر قال مؤخرا بأن الفريق لم يمسح كل شبر عراقي نظراً لعدد من العوائق التي اعترضت طريق عمله، كما أن الفريق لم يدقق في كم من الإشاعات الواردة حول مواقع مفترضة، وقال أن بعض المناطق كانت ساخنة عسكريا وفيها قتال مع المسلحين ومن الصعب التنقل فيها بحرية.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: جريدة الصباح نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز-26-6-2006