مقرر أممي يحذر من عواقب "الحصار الإنساني" على الفلسطينيين

 

 

نصح جون دوغارد، المقرر الخاص المكلف بانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي بمراجعة مشاركتهما في اللجنة الرباعية، نظرا لتدهور سمعتهما في الأراضي الفلسطينية.

التوصية وجهها دوغارد إلى كوفي أنان، على هامش انعقاد مجلس حقوق الإنسان لدى عرض تقرير يعكس تدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة بسبب "الحصار الإنساني".

بعد زيارة للأراضي الفلسطينية المحتلة ما بين 9 و17 يونيو الجاري، عقد جون دوغارد، المقرر الخاص، المكلف بانتهاك حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة برفقة المقرر الخاص بول هونت، المكلف بالحق في الرعاية الصحية، ندوة صحفية في جنيف يوم 22 يونيو على هامش انعقاد مجلس حقوق الإنسان، أشارا فيها الى تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في الأراضي المحتلة بشكل كبير، بسبب الحصار المفروض منذ انتخاب حكومة حماس.

وقد اجمع المقرران على تركيز انتقاداتهما للحصار المفروض على الشعب الفلسطيني منذ تولي حكومة حماس السلطة، مركّـزين على مسؤولية الاتحاد الأوروبي والدول المانحة، في تدهور الأوضاع الإنسانية بسبب ما اسمياه بـ "الحصار الإنساني"، وعلى ضرورة مراجعة الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي لموقفهما من المشاركة في اللجنة الرباعية، نظرا لتدهور سمعتهما داخل الأوساط الفلسطينية.

تدهور كبير للأوضاع الإنسانية

وعن أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، قال السيد جون دوغارد "إنها عرفت تدهورا كبيرا منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في وقت سابق من هذا العام"، إذ يرى ان قطاع غزة اصبح يعيش تحت حصار محكم، وأن استهداف النشطاء عرف تصعيدا أدّى الى قتل وجرح العديد من الأبرياء.

وعن بناء الجدار العازل، قال المقرر الخاص إنه يواصل إلحاق أضرار كبرى بأوضاع حقوق الإنسان الفلسطيني، إذ "أدى الى هجر العديد من الفلاحين لآراضيهم في المناطق الواقعة بين الجدار والخط الأخضر، نظرا لعدم حصول الفلاحين على ترخيص من السلطات الإسرائيلية"، وأن مسار الجدار في القدس "يفصل بين افراد عائلة واحدة ويجعل كلا منهم يحمل بطاقات هوية مختلفة".

أما عن نقاط التفتيش في الضفة الغربية، فيرى المقررالخاص أن عددها "ارتفع الآن الى أكثر من 500، وهو ما يجعل تنقل الفلسطينيين، حتى داخل الضفة، امرا مستحيلا". وعن نقاط التفتيش الواقعة بين جنين ونابلس، يقول السيد دوغارد "ليست لها أية مبررات أمنية"، وينتهي بهذا الخصوص الى القول "أنه في غياب تبريرات أمنية، فإن الخاتمة التي يتم استنتاجها، هي أنها وضعت لعرقلة وإهانة الشعب الفلسطيني".

وعن الوضع في وادي الأردن، يقول المقرر الخاص "إن السلطات تواصل حرمان قرى من الماء والكهرباء، وهو ما يؤثر على المدارس والمراكز الصحية".

وقد اشار المقرر الخاص الى استمرار السلطات الإسرائيلية في حجب عائدات الرسوم التي تعود للسلطة الفلسطينية، والتي تقدر بما بين 50 و60 مليون دولار شهريا، وهذا "بدون أية أسس قانونية، طبقا لبروتوكول باريس لعام 1994".

وضع خطير

ركّـز بول هونت، المقرر الخاص، المكلف بالأوضاع الصحية في تدخله على مسؤولية الدول المانحة في تدهور الأوضاع الصحية، بعد وقف الدعم المقدم للسلطة الفلسطينية منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، وقد علل ذلك باقتصاره اليوم على مسؤولية الدول المانحة دون التطرق لمسؤولية السلطات الإسرائيلية والفلسطينية.

ويرى المقرر الخاص أن وزارة الصحة الفلسطينية كانت تحصل على 50% من ميزانيتها من الدول المانحة، الأمر الذي توقف منذ تولي حكومة حماس السلطة، وهو ما يرى فيه السيد بول هونت "مثابة فرض عقوبات على وزارة الصحة الفلسطينية". وقد ترتب عن ذلك "نقص في التزود بالأدوية الأساسية، وأن عمال القطاع الصحية لم يتوصلوا برواتبهم منذ ثلاثة أشهر"، وهو ما وصفته منظمة الصحة العالمية بـ "الوضع الخطير".

حصار لم يسبق له مثيل

الحصار المفروض بعد تولي حركة حماس السلطة، يرى فيه جون دوغارد، المقرر الخاص المكلف بانتهاكات حقوق الإنسان في الاراضي المحتلة "حصارا يستهدف الشعب الفلسطيني"، ويضيف "أنها المرة الأولى التي تتم فيها معاملة شعب محتل بهذه الطريقة، وأنها قد تكون اقسى عقوبات دولية يتم فرضها في العهد الحديث".

ولكونه منحدرا من جنوب افريقيا، ذكّـر السيد دوغارد بأن "الدول الغربية رفضت فرض عقوبات اقتصادية على جنوب إفريقيا للتخلي عن نظام الميز العنصري، بدعوى ان ذلك قد يمس الشعب الجنوب إفريقي". وانتهى بالقول، "لكن لا شعور بنفس الإحساس يتم التعبير عنه اليوم تجاه الشعب الفلسطيني".

أما بول هونت، المقرر الخاص المكلف بالأوضاع الصحية، فيرى "أن الدول المانحة حدّدت في شهر يونيو عام 2003 عدة مبادئ لتحديد إطار العمل الإنساني للدول المانحة، ومن بينها التفريق بين العمل الإنساني وبين الأهداف السياسية. واختتم السيد هونت قائلا "ولكن، هذه الدول لم تلتزم بتلك المبادئ عندما تعلق الأمر بالعلاقة مع السلطة الفلسطينية".

تدهور سمعة الأمم المتحدة

وفي ختام لقائهما مع الصحافة، شدد المقرر الخاص المكلف بانتهاك حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة على ضرورة "مراجعة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لمدى مشاركتهما في اللجنة الرباعية الراعية للمسار السلمي في الشرق الأوسط، والتي تضم الى جانبهما كلا من الولايات المتحدة وروسيا، إذ يرى السيد دوغارد "أن الولايات المتحدة غير مهيّـأة للعب دور الوساطة في المسار السلمي". وبالتالي، يستخلص ان هذا الدور بإمكان الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي القيام به.

ولكن السيد دوغارد أوضح "بأن سمعة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تدهورت في نظر الرأي العام الفلسطيني بسبب المشاركة في اللجنة الرباعية، التي يبدو انها كانت وراء الحصار المفروض على الفلسطينيين".

لذلك، نصح المقرر الخاص الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي "بمراجعة ما إذا كان من صالح السلام واحترام حقوق الإنسان في المنطقة، مواصلة البحث عن تسوية سلمية عبر اللجنة الرباعية؟" وهو ما ناقشه السيد جون دوغارد مع الأمين العام كوفي أنان أثناء لقاء تم في جنيف.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-25-6-2006