استفتاء "كاتالونيا"... هل يؤدي إلى "بلقنة" إسبانيا؟

 

جون ودر أندرسون

 

 

يوم الأحد الماضي وافق الناخبون في شمال شرق أسبانيا بأغلبية كبيرة على استفتاء يمنح منطقتهم "كاتالونيا" سلطات جديدة في إطار حكم ذاتي موسع، وذلك وفق النتائج شبه النهائية. وينظر العديد من المراقبين إلى إجراء الحكم الذاتي باعتباره نموذجاً من شأنه النهوض بمحادثات السلام بين الحكومة الأسبانية والانفصاليين في منطقة "الباسك".

وقد وافق نحو 74 في المئة من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في "كاتالونيا"، وهي منطقة يبلغ عدد سكانها 7 ملايين نسمة يتركز جلهم في مدينة برشلونة، على إجراء الحكم الذاتي، وذلك بعد فرز نحو 99 في المئة من الأصوات المدلى بها في الاستفتاء والتي نشرتها حكومة المنطقة على شبكة الإنترنت، في حين صوت نحو 21 في المئة منهم ضد إجراء الحكم الذاتي. أما نسبة المشاركة فقد كانت ضعيفة حيث لم تتعد 50 في المئة من أصل 5.2 مليون شخص ممن يتمتعون بحق التصويت.

وقد حظيت إجراءات الحكم الذاتي في "كاتالونيا"، وهي منطقة ذات ثقافة مميزة ولغة خاصة بها وتاريخ حافل بمطالب الحصول على استقلالية أكبر، بموافقة البرلمان الأسباني في وقت سابق من هذا العام. غير أنه كان لابد من إجراء استفتاء جهوي حتى تصبح قانوناً.

ومن المرتقب أن يبدأ العمل بالأحكام والمقتضيات التي تمنح حكومة كاتالونيا المزيد من الصلاحيات الجبائية والمزيد من السلطات بخصوص المسائل القضائية ومسائل الهجرة في غضون بضعة أيام. كما تقضي القوانين الجديدة أيضاً بجعل "الكاتالونية" اللغة "المفضلة" مقارنة مع الأسبانية القشتالية، وبمنح المسؤولين المحليين صلاحيات أكبر بخصوص الإشراف على الموانئ والقطارات والطرق السريعة، وتحويل نسبة أعلى من الأموال الفيدرالية إلى "كاتالونيا"، التي تعد واحدة من أغنى مناطق أسبانيا. ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق أن أسبانيا كانت تنفق في ما قبل على "كاتالونيا" مبالغ أقل بحوالى 7 إلى 9 في المئة مما كانت تتلقاه من المنطقة.

إلى ذلك، حظي إجراء الحكم الذاتي الجديد بدعم قوي من حكومة الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو، الذي اعتبر اللامركزية خطوة مهمة وضرورية في عملية تحديث البلاد. ويتوقع المراقبون أن يطالب العديد من مناطق أسبانيا السبع عشرة –مثل الأندلس في الجنوب، وغاليسيا في أقصى الشمال الغربي، وفالينسيا بمحاذاة الساحل المتوسطي، ومنطقة الباسك بمحاذاة الحدود مع فرنسا– بإجراءات حكم ذاتي جديدة تمنحها صلاحيات أكبر قريباً.

ومن جهة أخرى، تعد منطقة "الباسك" موطن منظمة "إيتا"، وهي الحركة الانفصالية التي تعتبرها أسبانيا والولايات المتحدة منظمة إرهابية، حيث قتل أزيد من 800 شخص طيلة 45 عاماً من محاولات الحصول على الاستقلال. غير أن المنظمة أعلنت في شهر مارس المنصرم "وقفاً دائماً لإطلاق النار". وكان من نتائج ذلك أن أعلنت حكومة ثاباتيرو أنها ترغب في بدء محادثات السلام هذا الصيف.

ويرى مؤيدو مقترح الحكم الذاتي الكاتالوني أن من شأنه أن يمنح منظمة "إيتا" بديلاً سياسياً لمساعيها الانفصالية الدموية، وأن يكون عاملاً رئيسياً لتحقيق تقدم في عملية السلام. غير أن معارضي الإجراء الجديد، ولاسيما "الحزب الشعبي" المعارض "المحافظ"، يرون أن حركات الاستقلال الذاتي الناشئة عبر البلاد يمكنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تفتيت أسبانيا، متهمين الحكومة بإلحاق الضرر بتوازن تم وضعه بعناية، تحقق بعد وفاة الديكتاتور العسكري فرانسيسكو فرانكو في 1975، وحافظ على أسبانيا موحدة ومسالمة وديمقراطية لأكثر من ثلاثين عاماً. وفي هذا السياق، حذر زعيم "الحزب الشعبي" ماريانو راخوي من خطر "بلقنة" أسبانيا، معتبراً أن مبادرة "كاتالونيا" قد تكون مؤشراً على "بداية نهاية" الدولة الأسبانية.

مراسل "واشنطن بوست" في باريس

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتي- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"-206-2006