منتدى شنغهاي... اهتمام كبير وإنجازات قليلة!

 

هاورد دبليو. فرانش

 

عد خمس سنوات على تأسيسها كمنظمة إقليمية مغمورة، افتتحت منظمة شنغهاي للتعاون مؤتمرها السنوي هنا يوم الخميس وسط اهتمام غير معهود من عدة دول أبدت رغبتها في الانضمام. ويعكس هذا الاهتمام المتزايد بالمنظمة التي تضم في عضويتها ست دول -هي الصين وروسيا إضافة إلى أربع من جاراتهما الآسيويات (أوزبكستان وطاجيكستان وكيرغستان وكازاخستان)- اتساع تأثير ونفوذ عضوي النادي الكبيرين في المنطقة.

وقد تقوت حظوظ نجاح المنظمة في ضوء نمو أسواق الطاقة العالمية، حيث يوحد في النادي واحد من أكبر وأسرع مستهلكي الطاقة في العالم، ألا وهو الصين، وأحد المنتجين العالميين هو روسيا. وبدا واضحاً أن سياسة سوق الطاقة العالمي شكلت عامل جذب بالنسبة للعديد من الجهات من خارج المنظمة مثل إيران والهند وباكستان، التي تحضر الاجتماعات بصفة مراقب.

وفي ظل اشتداد المنافسة على الإمدادات النفطية وأنابيب نقل الغاز إلى الأسواق الكبرى في الغرب والشرق الأقصى، تعمل الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين على تسريع رعايتها الدبلوماسية للمنتجين الكبار في منطقة آسيا الوسطى. ونتيجة لذلك، كما يرى المحللون، تظهر منظمة شنغهاي للتعاون كمركز اهتمام في منطقة تتميز بعلاقات دبلوماسية وعسكرية مُعقدة.

إلى ذلك، يقدم التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ وإمدادات الطاقة فرصة من ذهب بالنسبة للعديد من دول المنطقة، ولاسيما الصغيرة منها، للحصول على مزايا وفوائد عديدة، سواء على شكل مساعدات أو ضمانات أمنية أو استثمارات في مجال الطاقة. غير أن مشاركة إيران التي توجد في مواجهة دبلوماسية مع الولايات المتحدة على خلفية اتهامها بتطوير أسلحة نووية، تشكل مصدر إزعاج بالنسبة للمنظمة.

وقد تم إنشاء المنظمة لتخلق وزناً مضاداً لنفوذ الولايات المتحدة في آسيا الوسطى التي تعد هدفاً أساسياً، وإن لم يكن معلناً، لبيكين وموسكو. غير أن الصين، بصفة خاصة، تبدو حريصة على عدم تحدي واشنطن بشكل مباشر، في وقت تعمل فيه الصين على بناء اقتصادها وبالتالي قوتها الوطنية، وذلك عن طريق صادراتها إلى الولايات المتحدة بالأساس. وفي هذا السياق، أدلى مسؤولون صينيون بتصريحات قبل عدة أيام على انعقاد المؤتمر، حيث أعلن الأمين العام للمنظمة الدبلوماسي الصيني زانغ ديغوانغ أنه ليست للنادي طموحات عسكرية ليصبح نسخة شرقية من "الناتو".

وفي وقت تسعى فيه إيران إلى الانضمام إلى المنظمة، أوضح المسؤولون الصينيون ومسؤولون من دول أخرى أنهم ليسوا مستعدين لبحث إمكانية توسيع المنظمة حالياً. غير أن المنظمة شكلت "مجموعة اتصال" بهدف دراسة إمكانية منح أفغانستان وضع مراقب، وقد شارك رئيسها حامد كرزاي في الاجتماع الأخير بصفة ضيف خاص.

وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر يوم الخميس، عرض الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي بدا معتدلاً ومنضبطاً على غير عادته ربما احتراماً لمضيفيه، التعاون في مجال الطاقة وتحاشى الإشارة إلى التوتر القائم على خلفية برنامج إيران النووي، وإن قال إن إيران ترغب في رؤية المنظمة وقد أصبحت قوة "للتصدي للتهديدات والتدخلات غير القانونية والعسكرية لعدد من البلدان"، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

يذكر أن إيران تتوفر علاوة على النفط على ما يعتقد أنه أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، غير أنه في معظمه لم يستغل بعد بسبب قلة الاستثمارات. ومما يذكر في هذا السياق أن الصين والهند مهتمتان بمساعدة إيران على تطوير احتياطياتها، وإن كان النقل البري يشكل عقبة على اعتبار أن أي مشروع خط أنبوب لابد في الواقع أن يمر عبر أراضٍ مُعادية.

ولعل أكبر مستفيد من الأهمية المتزايدة لمنتدى شنغهاي للتعاون هو الصين التي تتوفر على فرص كثيرة للقيام بدور الوسيط لدى للغرب، ولاسيما مع إيران. وفي هذا الإطار، يقول شين دينغلي، الخبير في العلاقات الخارجية بجامعة فودان بشنغهاي، "إنه ظرف مليء بالفرص والتحديات بالنسبة للصين"، مضيفاً أن "التحدي يكمن في أنك قد لا تكون سعيداً، أما الفرصة فتتمثل في أن للصين سبباً قوياً لتنفيذ سياستها الخاصة، وتطوير علاقاتها الثنائية، ونسج علاقات أكثر نضجاً مع إيران تشجعها على أن تتحلى بالمزيد من روح المسؤولية. وفي حال استطاعت الصين القيام بهذا وتحقيق نتيجة جيدة، فمن شأن ذلك تحسين صورتها كلاعب دولي مسؤول". ويتوقع شين أن يبحث المؤتمر موضوعات تعود إلى أصل المنظمة؛ مثل تطوير مشاريع جديدة في مجال طاقة وتدابير محاربة الإرهاب.

غير أن بعض المراقبين يرون أنه بالرغم من كل الاهتمام الذي يستأثر به المنتدى، فإن قائمة إنجازاتها قصيرة. وفي هذا السياق، يقول ألكسندر واي. منصوروف، المتخصص في العلاقات الآسيوية من "مركز آسيا– المحيط الهادي للدراسات الأمنية بهاواي" إنها "منظمة صغيرة جداً، لا تتعدى ميزانيتها 30 مليون دولار، ولا يتعدى عدد موظفيها اثني عشر فرداً"، موضحاً أن "ثمة كلاماً كثيراً عن المنظمة، إلا أنها ما زالت في طور النشأة. والواقع أن أهميتها تقل مقارنة مع ما تعرفه العلاقات الثنائية بين اللاعبين الكبيرين: الصين وروسيا".

مراسل "نيويورك تايمز" في شنغهاي

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز" -17-6-2006