استراتيجيات مكافحة الإرهاب تتكيف مع التهديدات المتبدلّة باستمرار

 

 

كرومبتون وريد: الخلايا الإرهابية "الذاتية التطرّف" مدعاة قلق متزايد

أبلغ مسؤولان أميركيان رفيعا المستوى في مجال مكافحة الإرهاب لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ انه مع تطوّر تكتيكات الإرهابيين واستراتجياتهم، فإن على المجتمع الدولي أن يبدل كذلك استراتيجيته لهزيمتهم.

وقال أحد هذين المسؤولين، السفير المتجول لشؤون مكافحة الإرهاب هنري كرومبتون، انه "في الوقت الذي نقر فيه بما أحرزناه من نجاحات فاننا نعترف بأن التحديات لا تزال قائمة." وقد انضم الى كرومبتون الذي أدلى بإفادته أمام اللجنة يوم 13/6 الأدميرال جون ريد، مدير المركز القومي لمكافحة الإرهاب، وذلك لإطلاع أعضاء مجلس الشيوخ على التقدّم الذي تحرزه الجهود التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب الدولي.

واشار المسؤولان الى تقدم ملحوظ في إنشاء شراكة عالمية ضد تنظيم القاعدة وما يرتبط معها  من منظمات، وهي الشراكة التي تجلت مؤخرا في مقتل زعيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي، وإحباط مؤامرة تفجير إرهابية بكندا. (أنظر المقال المتعلق بالموضوع).

بيد أن كرومبتون وريد أردفا ان عمليات مكافحة الإرهاب الناجحة هذه وغيرها من عمليات دفعت بالإرهاببين لاستخدام تكتيكات جديدة مثل إنشاء خلايا "ذاتية التطرف وذاتية التنظيم" يصعب أكثر اكتشافها واجتثاثها.

وقال أحد المسؤولين ان "الوجه الجديد للإرهاب" الذي يتمثّل في هذه الجماعات لا تشرف عليه القاعدة مركزيا إلا أن هذه تستجيب الى عقيدة الشبكة العنفية والتي تسعى لاستغلال الغضب ازاء صراعات محلية وتظلمّات تاريخية كي تحفز على القيام بأعمال إرهاب جديدة.

وقال المسؤولان ان الإرهابيين ما فتئوا يدعمّون تنظيماتهم من خلال الاستخدام المتفوق للإنترنت لجمع معلومات الاستخبارات وتبادلها، وبث الدعاية وجمع الاموال، وتجنيد اعضاء جدد.

ولفت كرومبتون الى أن بعض الإرهابيين أنشأوا روابط مع دول راعية للإرهاب مثل إيران وسورية في حين أقام إرهابيون غيرهم تحالفات جديدة مع منظمات إجرام عالمية. وقال ان البعض منهم يسعى لحيازة اسلحة كيميائية ونووية وبيولوجية.

وقال ريد حول ذلك: "اننا في حالة حرب مع عدو خطر ودؤوب وقابل للتكيّف." 

واضاف كرومبتون في شهادته ان الحرب الجارية في العراق تكشف عن عنصر آخر  لاستراتيجية الإرهاب وهو تأسيس ملاذات آمنة. وقال: "القاعدة وغيرها من محاربين أجانب متضافرين معها يسعون لاستقطاب وتحويل وتوجيه متمرّدين سنّة محليين. وهم يعتبرون العراق مركزا للتدريب وغسل الأدمغة للمتطرفين الإسلاميين من جميع أنحاء العالم."  وأوضح انه في السنوات الأخيرة حاول الإرهابيون تأسيس موطئ قدم لهم في افريقيا وجنوب شرق آسيا ومنطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان.

ومن ناحيته أعلن كرومبتون ان الولايات المتحدة تقود مجهودا دوليا متعدد المحاور لإلحاق الهزيمة بالإرهاب. وأول عنصر في هذا المجهود يدعو للتصدي للتطرف العنفي على صعيد عالمي من خلال عمليات استخباراتية وعسكرية لهزيمة جماعات إرهابية وتقديم قياداتها للعدالة. اما العنصر الثاني فيقول بالعمل على تطوير مبادرات إقليمية يمكن ان تحرم الإرهابيين من الملاذات الآمنة من خلال مساعدة شريكات الولايات المتحدة على تشكيل قوات عسكرية وقوات شرطة أكثر نجاعة وأكثر قوة. ويدعو العنصر الثالث لدعم الأمن وبرامج العمل بالنظام الديمقراطي والتنمية المحلية من أجل مساعدة الدول على معالجة المظالم الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن تؤدي الى نشوء الإرهاب.

وقال كرومبتون في إفادته: "علينا المحافظة على المرونة في نهجنا مع استمرار العدو في التطور وعلينا محاربة العدو بجهود دقيقة ومدروسة تؤول الى حرمانه من القيادة والملاذ الآمن والشبكات المالية والإجرامية التي تسانده."

ويذكر ان المركز القومي لمكافحة الإرهاب الذي أسّس في 2004 يمارس دورين أساسيين في هذه الاستراتيجية وهما، حسب كلام الأدميرال ريد لأعضاء اللجنة: اولا، العمل  كمركز تنسيق أساسي لتحليل ودمج وتقاسم كل معلومات الاستخبارات الأميركية الخاصة بالإرهاب.  وبهذه الصفة فان شعبة العمليات التابعة للمركز تعمل على مدار الساعة لإبقاء المسؤولين الاميركيين وشركاء اميركا الدوليين، مطلعين على آخر مستجدات التهديدات بصورة مستمرة. ثانيا، حسب قول ريد،  يشرف المركز على وضع الخطط لمكافحة للإرهاب على صعيد حكومي عام "لغرض تفعيل جميع عناصر السلطة القومية بصورة متكاملة وفعالة في الحرب ضد الإرهاب."

بالإمكان الإطلاع على كامل نص إفادتي كرومبتون وريد بالإنجليزية على موقع لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: نشرة واشنطن-15-6-2006