أبحاث علمية لتشخيص أسباب الشراهة

 

 

دراسات على إدمان المخدرات قد تقود إلى فهم الإدمان على الطعام

إن أردت ان تعرف لماذا يزداد وزنك، وان تعرف كيف تجابه هذه الزيادة، فعليك ان تبحث عن السبب في شبكة «خيوطك العصبية»، وليس في ضعف ارادتك! وقد اضحى بإمكان العلماء اليوم، وبفضل التقنيات المتطورة، التمعن بدقة اكثر في المخ البشري والعثور على تشابه بين الشبكة العصبية للاشخاص المدمنين على المخدرات وبين الاشخاص السمينين جدا.

ويدرس باحثون من مختبر بروكهيفين الوطني في آبتون، ومنهم الباحث الاقدم جين ـ جاك وانغ، الـ«دوبامين» وهو المادة الكيميائية العصبية التي تلعب دورها في تنظيم الدوافع، والاندفاعات، والرغبات. وبتوظيفهم لتقنيات تصوير الدماغ المتقدمة وجد الباحثون ان لدى مدمني المخدرات، وكذلك الاشخاص المصابين بالسمنة الشديدة، عددا محدودا من مستقبلات الدوبامين «دي 2»، الأمر الذي يؤدي الى قلة القدرة على الشعور بالرضا، او الشعور بالاكتفاء. ويقول وانغ : «انك تحتاج الى اكثر فأكثر فأكثر (من الطعام)، كي تشعر بحالة جيدة». من جهته يمول المعهد الوطني للإدمان على المخدرات في باثيسدا في ولاية ميريلاند، دراسات متقدمة للبحث في العلاقة التي تربط بين الدوافع، وبين الجوائز المجزية لهذه الدوافع التي تكون على شكل مخدرات او أطعمة، كما قالت نورا فولكوف البروفسورة في جامعة ستوني بروك، وسبق ان شغلت منصب مديرة الطب النووي في مختبر بروكهيفين. واضافت ان «فائدة البحث الذي يجرى في ميدان الادمان ستساهم في وضع مخططات لفهم الانماط القهرية لشراهة الكثير من الاشخاص».

واضافة الى دراستهم للجوانب الكيميائية العصبية للدوافع، فان العلماء يسعون الى فهم تلك العمليات الجارية في مركز المخ التي تتحكم بمشاعر السرور، فقد عثروا حتى الآن على دلائل تشير الى ان السمينين لديهم حساسية اعلى لحوافز مثل طعم الغذاء وتركيبته مقارنة بالاشخاص الآخرين من مدمني المخدرات او الاشخاص ذوي الاوزان العادية. ولذلك يصبح الطعام لديهم اهم حافز للمتعة، وهو يدفع جانبا أي محفز آخر للمتعة مثل العلاقات الاجتماعية. من هو مدمن الطعام ؟ تقول فولكوف انه لا يوجد حتى الآن أي تعريف للسمنة بوصفها نوعا من الادمان، ولذلك فان من السابق لأوانه التعرف على «بصمة» عصبية ترصد انسانا مدمنا على الطعام.

ومع ذلك، يعتقد الكثير من الناس انهم مدمنو طعام، عندما يتعرفون على الصفات التي تطرحها الباحثة، وهي: اولا، عدم قدرتك على السيطرة على الدوافع القوية للاستمرار في سلوكك (الغذائي) رغم النتائج السيئة له. ثانيا، رغبتك الواعية في التخلص من هذا السلوك، واخيرا محاولتك الفعلية للتخلص منه.

ويعتبر مثال ديبي دانوفسكي، 40 عاما، مهما، اذ اعترفت بأنها مدمنة على الطعام خلال الاسابيع الستة التي قضتها في برنامج علاجي خاص في مستشفى، عندما كانت تزن 328 رطلا (الرطل يبلغ نحو 453 غراما). وقد فقدت منذ ذلك الحين 160 رطلا وظلت محافظة على وزنها على مدى 17 عاما، وهو الحدث الذي سجلته في ثلاثة من كتبها ومنها كتاب «لماذا لا استطيع التوقف عن الأكل؟ (منشورات دار «هازلدان» بثمن 15.95 دولار).

ولا تتناول دانوفسكي أي نوع من الطعام الذي تعتبره «طعاما محفزا» مثل السكريات والطحين، بل تتناول كل شيء وفق حساب ووزن، في مواعيد محددة، وتحضر اجتماعات مع امثالها. وتقول: «أنفذ خططي من دون استثناء.. فإن سمحت لنفسي ببعض القليل فان ذلك سيقود الى الكثير»! وتضيف ان جائزتي الكبرى هي «الصحة العقلية، لأني كنت قبل علاجي اعاني من مشاكل بدنية وعاطفية، والآن فاني لا أفكر في الطعام كل لحظة» ويقول الباحثون ان هناك تقبلا اكبر لحقيقة ان الادمان على الطعام هو مرض بدني وعاطفي وروحي.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «نيوز داي»: خاص بـ«الشرق الأوسط»-15-6-2006