إحصاءات : الإعلام الأمريكي

 

 

القنوات التلفزيونية الأمريكية :

تنتشر في الولايات ألفين وستمائة وخمسة وأربعين شبكة بث تلفزيوني وحوالي ثلاثة عشر ألف محطة إذاعية، وقد افتتحت أول محطة بث تلفزيوني في معرض نيويورك الدولي عام ألف وتسعمائة وتسعة وثلاثين. وتعتبر الشبكات الأمريكية CNN و ABC و   CBSوNBC من أشهر شبكات البث التلفزيوني في العالم أجمع.

تأتي أهمية شبكات التلفزة الأمريكية من حقيقة مفادها أن المواطن الأمريكي يستقي ثقافته اليومية من خلال وسائل إعلام يحتل التلفزيون المرتبة الأولى فيها من حيث اعتماد الأمريكي عليه كوسيلة للحصول على معلوماته اليومية.

وتقدر مراكز الأبحاث أن المواطن هناك يشاهد التلفزيون لمدد تتراوح بين ثلاث وسبع ساعات يوميا، لتأتي في المرتبة التالية السينما والإذاعة والصحف والكتب الأكثر مبيعا ورغم هذا السيل الإعلامي والتلفزيوني الذي يتعرض له المواطن الأمريكي فقد أثبتت بعض الإحصاءات أن خمسة وسبعون بالمائة من الأمريكيين يجهلون موقع منطقة الخليج في العالم وستة وأربعين بالمائة من جمهور الناخبين يعتقدون أن المساعدات الخارجية الأمريكية تشكل أهم بنود الميزانية الفدرالية مع أنها في الواقع تقل عن واحد بالمائة منها.

كما يُجمع الكثير من الإحصائيات على أن ثلث الأمريكيين يحصلون على معلوماتهم الإخبارية والسياسية من البرامج الترفيهية التي تتبارى في تقديم معلومات سطحية ومغلوطة ولكنها تصل إلى شريحة واسعة من الأمريكيين بل والأوربيين أيضا إذ تمثل المواد الترفيهية الأمريكية ثلاثة وخمسون بالمائة من البرامج المقدمة في القنوات الأوروبية، كما تنتج الولايات المتحدة تسعون بالمائة من تسجيلات أشرطة الفيديو حول العالم.

ويعزو الكثيرون ضحالة المتابعة السياسية لدى المواطن الأمريكي إلى اكتفائه برؤية العالم عبر إعلامه القومي وحده، بوسائله الخاضعة لمفهوم السوق والأرباح، واعتبارها ما تبثه الجهات الرسمية من حملات مضللة كحقائق مطلقة، إلى جانب ميول كبار المراسلين إلى الإثارة والتلفيق في كتابة تقاريرهم الإخبارية.

وسائل الإعلام الأمريكية

تغيرت هياكل المؤسسات الإعلامية الأميركية تغيرًا جذريا خلال ربع قرن، وعلي وجه التحديد في العقد الأخير. فاندمجت عشرات بل مئات من الصحف وشبكات الإذاعة والتليفزيون الصغيرة في مؤسسات إعلامية عملاقة من مؤسسات متعدية الجنسية قد لا يزيد عددها عن عشر شركات عملاقة تضم اليوم أبرز 300 مؤسسة صحفية كبرى في العالم أصبحت تشمل شبكات التليفزيون الرئيسية، وأهم المحطات الإذاعية، وقنوات الكوابل التليفزيونية، وستوديوهات الأفلام السينمائية، ومعظم دور نشر الكتب والمجلات.

 أصبحت هذه المؤسسات تمثل إمبراطوريات إعلامية ضخمة، تسيطر علي صناعة الصحافة والنشر والسينما والفيديو والكاسيت.. وكلها فروع إعلامية تخدِّم علي بعضها البعض، وتخضع لرؤوس أموال عاتية النفوذ والتأثير.

نذكر من هذه الشركات شبكة فوكس، التي يملكها اليهودي روبرت ميردوخ، وشركة كلير تشانل كومنيكاشين – وهي شركة إعلام أمريكية عملاقة تملك بدورها العديد من وسائل الإعلام المرئي والمسموع وتعتبر محطة كلير من أبرزها،  هذا إلى جانب شبكات الإن بي سي " أو" أيه بي سي " أو سي بي سي " )، وصحيفة  " نيويورك تايمز "  و"يو أس تودي " وغيرها.

ويبدو أن تشابك المصالح بين السلطة التنفيذية وكبار رجال الأعمال والشخصيات المتنفذة في المجتمع من ناحية وبين ما يمكن أن تجنيه الصحيفة أو شبكة التليفزيون من مكاسب من ناحية أخرى أخذ يؤدي إلى مساومة علي أولوية الخبر الصحفي ومدي أهميته بالنسبة للرأي العام ومصالح الأغلبية في أمريكا، ما يفقد صحافة الخبر وفنون «التحقيق في العمق» مواقعها المتقدمة، كما يُفقد العاملين في الصحافة حرية التعبير  المفترض أن ينعمون بها.

هذا ما أكده عدد من الإعلاميين الأمريكيين أثناء ورشة عمل نظمتها مؤسسة آسبِن العالمية مؤخرا في مدينة الأقصر الأثرية في جنوب مصر وضمت صحفيين عرب وأمريكيين، حيث قدم كبار محرري "نيويورك تايمز" و "واشنطن بوست" و "وول ستريت جورنال" إضافة إلى عدد من منتجي برامج إخبارية في شبكتي "أي.بي.سي" و"سي.ان.ان" التلفزيونية، قدموا اعتذارا عما يمكن تسميته بتواطؤ الأعلام الأمريكي مع إدارة الرئيس بوش على حساب حرية التعبير.

الإعلام الأمريكي الموجه باللغة العربية ومدى فعاليته في تحقيق أهداف واشنطن في المنطقة

محطة اميركية موجهة للعرب

جاء قرار واشنطن ومشاركة الرئيس الأميركي جورج بوش شخصيا في إطلاق قناة "الحرة" الفضائية الموجهة للوطن العربي، بعد أقل من عامين على بدء البث في إذاعة "راديو سوا"، وهي تستهدف, وفق أصحابها, تحرير المواطن العربي من سطوة القنوات الفضائية العربية التي تبث كما يدعون "ثقافة الكراهية".

وكان مجلس علوم الدفاع التابع لوزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أكد في تقرير مؤلف من مائة وصفحتين نُشر في تشرين الثاني نوفمبر الماضي, أي بعد نحو ثلاثة أعوام من انطلاقة سوا، وأكثر من تسعة أشهر على انطلاقة الحرة, أن الولايات المتحدة فشلت في جهودها لتوضيح أعمالها الدبلوماسية والعسكرية للعالم الإسلامي. وحذر المجلس في الوقت نفسه أنه ما من خطة علاقات عامة أو عملية إعلامية تستطيع الدفاع عن سياسات الولايات المتحدة التي تعتريها الثغرات.

وكان الكونغرس الأميركي قد أقر في العام الماضي 62 مليون دولار لتغطية نفقات الحرة في عامها الأول، وفي تشرين الثاني  نوفمبر 2003 خصص الكونغرس أيضا 40 مليون دولار إضافية لبدء محطة أخرى موجهة إلى العراق فقط, أنفقت إدارة الحرة 20 مليون منها لشراء معدات بث وتكنولوجيا وتجديد الاستديو فيما ذهبت بقية الأموال كنفقات وعمولات ورواتب, وينتظر أن تبلغ موازنة العام المقبل 52 مليون دولار.

كما تقدم العضو الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جوزيف بايدن بمشروع قانون يدعو إلى إنشاء محطات بث مماثلة للحرة باللغات الفارسية والكردية والأوزبيك من بين لغات أخرى, ما يتطلب 222 مليون دولار في بداية التمويل، إضافة إلى 345 مليون دولار موازنة سنوية زيادة على موازنة صوت أميركا وهي 570 مليون دولار في العام 2005 .

ورغم تأكيد تقرير مجلس علوم الدفاع على فشل الجهود المبذولة "في الحرب الإعلامية" فإن موازنة الإنفاق الشاملة التي أقرها الكونغرس في العشرين من تشرين الثاني نوفمبر الماضي خصصت 600 مليون دولار لتغطية كلفة التوسع في البث الدولي للإذاعات والتلفزة المملوكة للحكومة الأميركية والموجهة إلى المنطقة العربية وجوارها، ومن بين تلك المحطات إذاعة سوا وقناة الحرة.

وهناك أصوات تنطلق من داخل الكونغريس وخارجه لتدعو إلى وقف مشاريع "الحرة" و"سوا" ومجلة "هاي" الممولة من قبل الإدارة الأمريكية والتركيز على دعم المؤسسات الإعلامية العربية والمحلية, وقد نُشرت معلومات عن دعم برامج مشتركة مع محطة الإل بي سي الفضائية اللبنانية وصحيفتي الغد والبلد الأردنية واللبنانية على التوالي إلى جانب عدد من المحطات الإذاعية المحلية التي تروج للثقافة والمواقف الأمريكية في المنطقة.

وأعرب في هذا الاطار السفير الأميركي السابق لدى دولة الإمارات العربية المتحدة واليمن، وليام روف، أعرب عن اعتقاده بأن الحرة ليست سوى "تبذير للأموال"، ونصح مسئولي الحكومة الأميركية بتكرار ظهورهم على الشاشات والقنوات الأخرى واسعة الانتشار في المنطقة بدلا من الصرف على "محطة فاشلة".

وكل ذلك بحسب المصدر نصا ودون تعليق .

المصدر: http://www.nabilkhalil.org