حماية نيويورك على رأس أولويات إدارة بوش

 

مايكل تشيرتوف

 

أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأسبوع الماضي عن تخصيص مبلغ 1,7 مليار دولار كإنفاق جديد للولايات والحكومات المحلية منها 700 مليون دولار مخصصة للإنفاق في إطار "مبادرة أمن المناطق الحضرية". وعلى الرغم من أن هناك قراءً قليلين يعلمون أن ذلك يأتي في نطاق رد فعل على وسائل الإعلام، إلا أن الحقيقة هي أن هذه المخصصات والمنح لعام 2006 تأتي كي تواصل اتجاهاً تتبناه الإدارة يضع نيويورك وواشنطن على رأس القائمة من حيث مقدار الأموال المُخصصة.

وسبب هذا الاتجاه أن الإرهابيين الذين ضربونا في الحادي عشر من سبتمبر 2001 والمتحالفين معهم ينظرون إلى نيويورك وواشنطن، على أنهما تأتيان على رأس المدن الأميركية التي يجب استهدافها. لذلك فإن وضع نقودنا أينما يوجد التهديد الذي يواجهنا يعتبر إجراءً صائباً. ومنذ أن أُنشئت وزارتي، استلمت مناطق نيويورك وواشنطن، ومعهما لوس أنجلوس، وشيكاغو، وسان فرانسيسكو باي، 45 في المئة من إجمالي التمويل المخصص في إطار مبادرة المناطق الحضرية. وقد تلقت نيويورك وحدها 528 دولاراً من إجمالي هذه الأموال وهو مبلغ يفوق المبلغ الذي تلقته لوس أنجلوس وواشنطن مجتمعتان. ومبلغ الـ124 مليون دولار الذي ستتلقاه نيويورك هذا العام يزيد بنسبة 50 في المئة عن ثانية أعلى منطقة تليها، وهي لوس أنجلوس، ويعتبر أزيد بثلاثة أضعاف من مبلغ الـ46 مليوناً الذي استلمته المدينة عام 2004.

ولكن نيويورك، بلغة الدولارات الواقعية، تلقت مبالغ تقل عن تلك التي تلقتها عام 2005 عندما حصلت على ما يزيد على 200 مليون دولار.. لماذا؟ يرجع هذا إلى حد كبير إلى أن الكونجرس قد أعطانا مبلغاً يقل بـ600 مليون دولار عن المبلغ المخصص لنا بما فيها تقريباً 125 مليون دولار أقل لمبادرة المناطق الحضرية. ومع ذلك فإن نيويورك ستستلم هذا العام ما دون الـ18 في المئة بقليل من إجمالي مخصصات مبادرة المناطق الحضرية. وهذا يتفق إلى حد كبير مع متوسط النسبة التي كانت المدينة تتلقاها على مدار الثلاث سنوات الماضية والتي كانت تدور حول 19 في المئة من مخصصات تلك المبادرة.

وهناك نقطة أكثر أهمية فيما يتعلق بالمنح الأمنية، وهي أن أموال مبادرة أمن المناطق الحضرية مخصصة كاستثمارات لبناء القدرة.

ونحن نتطلع للحصول على المخصصات التي تكفي لدفع تكاليف المعدات والمشروعات الجديدة لزيادة درجة الجاهزية الشاملة في أميركا. فهذه الأموال ليست لتغطية نفقات التشغيل الروتينية والمتكررة مثل الرواتب والوقت الإضافي.

ولذلك فإنه على الرغم من أن نيويورك وواشنطن ستستمران في استلام أغلبية الأموال بسبب التهديد المتصاعد الذي تواجهانه فإن المنح المستقبلية ستذهب أيضاً إلى مناطق أخرى أقل سكاناً لم تتلقَّ الكثير من المساعدة التي تمكنها حتى من بناء القدرات الأمنية الأساسية.

بالإضافة إلى ذلك، فإننا عندما نقوم بتحسين مستوى الأمن على مستوى الأمة فإن ذلك سيساعد نيويورك أيضاً. وحالة الإظلام التام التي حدثت عام 2003 أظهرت بجلاء أن عدم وجود بنية تحتية كافية في بعض المناطق خارج نيويورك كان له تأثير مباشر على سلامة سكان هذه المدينة.

في الختام، هناك نوع من سوء الفهم حول نقطتين أود إزالته: الأول، أنه وعلى النقيض من تقارير وسائل الإعلام الخبرية، فإن المعالم العامة مثل "مبنى امباير ستيت"، و"جسر بروكلين" قد أُدرجت في المداولات التي دارت حول تخصيص الأموال. صحيح أنه لم يتم تصنيفهما كآثار ورموز قومية إلا أننا قمنا بوضعهما ضمن تصنيفات أخرى. فمبنى "امباير ستيت" مثلاً وضعناه في فئة مباني المكاتب الكبيرة، و"جسر بروكلين" وضعناه في فئة الجسور. والسبب في ذلك هو أن هاتين الفئتين تعتبران من الفئات المدرجة باعتبارها تمثل فئات خطر عالية وهو ما يؤدي إلى تخصيص المزيد من الأموال لها مقارنة بأثر تاريخي مثل "ماونت راشمور" الذي وإن كان مهماً من الناحية الرمزية، إلا أن الهجوم عليه لن تترتب عليه خسائر بشرية واقتصادية مثل تلك التي يمكن أن تترتب على ضرب مبني "إمباير ستيت" و"جسر بروكلين".

النقطة الثانية، أن وزارة الأمن الداخلي قد بذلت قصارى جهدها للاعتماد على الحقائق القابلة للقياس، وعلى استخلاص السياسات بناء على التجارب العملية. فوكالات إدارة الطوارئ الفيدرالية والمحلية بما فيها تلك الموجودة في نيويورك اختارت ما يزيد على 100 مدير أمن داخلي محلي، ورؤساء فرق إطفاء، وموظفي فرض القانون (الضبطية القضائية) وغيرهم من الخبراء للتدقيق على الحلول المقترحة من قبل الولايات المختلفة. وعندما تم إجراء مسح فإن 96 في المئة من الوكالات الفيدرالية والمحلية وافقت على أن اللجان التي تقوم باتخاذ القرارات المتعلقة بالإنفاق كانت ممثلة بشكل متوازن، وأن 83 في المئة وافقوا على أن المراجعات قد أسفرت عن نقاط ونتائج إيجابية.

إن نيويورك وواشنطن وبعض المدن والتجمعات الحضرية الرئيسية تواجه أخطاراً كبيرة وتخصيص معظم الاستثمارات الفيدرالية لها يعد إجراءً صائباً ما في ذلك شك.

ولكن ليس معنى ذلك أنها المدن الوحيدة المعرضة للخطر فهناك مدن أخرى معرضة للخطر بدرجة أو بأخرى. ولكن الحكومة الفيدرالية لا تستطيع أن تحمي كل أميركي في كل دقيقة وفي كل مكان ومن أي خطر. هذا مستحيل بالطبع وكل ما يتعين علينا عمله هو بذل قصارى جهدنا لمواجهة الخطر بأفضل الطرق وأكثرها فعالية وكفاءة. وعلى الرغم من أننا نتمتع بموارد هائلة إلا أن هذه الموارد ليست بدون حدود وهو ما يضع على عاتقنا بالتالي التزاماً هو التأكد من أن هذه الموارد قد أنفقت بأسلوب حكيم وعادل وأنها قد شملت كل الولايات بدون استثناء.

وزير الأمن الداخلي الأميركي

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"-12-6-2006