الأمم تُعلن الحرب على قانون السلاح

 

 

وقع يوم 7 يونيو الجاري وزراء 43 دولة في جنيف على وثيقة ترمي للحد من استخدام الأسلحة الخفيفة، التي يعوق انتشارها عمليات التنمية البشرية، في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وقالت وزيرة الخارجية السويسرية بأن "إعلان جنيف" سيساعد على التقليل من العنف المسلح، وهو أحد أهداف الألفية التي وضعتها الأمم المتحدة.

بمبادرة من الخارجية السويسرية وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية UNDP، وقع ممثلو 43 دولة و10 منظمات غير حكومية مساء الأربعاء 7 يونيو على وثيقة إعلان جنيف، للحد من استخدام الأسلحة الخفيفة وفي كلمة توجهت بها إلى المشاركين، قالت وزيرة الخارجية ميشلين كالمي راي، بأن الدول التي تعاني من آثار استخدام تلك الأسلحة، تقف بعيدا عن تحقيق أهداف الألفية في القضاء على الفقر والتقليل من حدة العنف والصراعات، لإفساح المجال لخطوات التنمية أن تسير في طريقها الصحيح. كما ربطت الوزيرة بين التقليل من بيع الأسلحة الخفيفة ومسار التنمية.

أما كمال درويش، رئيس برنامج الأمم المتحدة للتنمية، فاعتبر أن انتشارها يقف وراء تخلف قرابة 80% من الدول النامية. أما رئيس كوستاريكا اوسكار آرياس سانشيز، فطالب بضرورة وضع اتفاقية دولية للقضاء على تجارة الأسلحة الخفيفة.

من جهتها، قالت كاتلين كرافيرو مديرة مكتب منع الأزمات في برنامج الأمم المتحدة للتنمية، بأن البرنامج فخور بالمساهمة في هذه القمة المصغرة كدعم كامل للإعلان، وأعبرت عن استعداد برنامج الأمم المتحدة للتنمية لتقديم الدعم للدول الموقعة عليه، من أجل تنفيذ التزاماتها، وتقديم الخبرة التقنية والوسائل اللازمة لتفعيل الآليات المذكورة فيه، لاسيما تلك المعنية بالتنمية البشرية وتوفير الأمن والإستقرار.

وقد اتفقت الدول الموقعة على الإعلان، على اللقاء مجددا في عام 2008 على أقصى تقدير، لتقييم ما أمكن تحقيقه من خلال بنود هذا الاتفاق، وربما لتسجيل انضمام دول جديدة إلى "إعلان جنيف".

من ناحيته، استعرض السغير فالتر فوست مدير الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون فقرات الإعلان أمام المشاركين في القمة، واعتبر أن الوثيقة "ستضم مستقبلا العديد من الدول، لأنها ترجمة للرغبة السياسية القوية لتحسين الظروف المعيشية للملايين من ضحايا العنف المسلح الذين يعيش معظمهم في ظروف اقتصادية ومعيشية قاسية للغاية"، حسب قوله أمام المؤتمر.

بنود الإعلان

وتلتزم الدول الموقعة على الإعلان ببذل قصارى جهدها في تفعيل برامج القضاء على العنف المسلح، واتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع نشوب صراعات محلية أو إقليمية أو متعددة الأطراف، كما تلتزم الدول بضرورة دعم البرامج الإنمائية والمساعدات الإنسانية والمشاركة في إدارة حل الأزمات.

كما يطالب الإعلان بأن تعمل الدول الموقعة عليه على اتخاذ إجراءات للحيلولة دون الدخول في نزاعات مسلحة، ودعم جهود المصالحة والعمل من أجل الوصول إلى السلام، والتعاون في مشاريع إعادة الإعمار.

كما يتحتم على الدول المشاركة أن تتخذ إجراءات ضد انتشار وتوزيع الأسلحة الخفيفة وذخيرتها وإساءة استخدامها، والتجارة غير المشروعة فيها، كما يجب عليها أن تخطو خطوات فعالة لجمع الأسلحة بعد انتهاء الصراعات بوقت كاف، ووضع آلية مراقبة لحركة الأسلحة ونقلها، بما في ذلك عمليات الوساطة في البيع والشراء.

في الوقت نفسه تلتزم البلدان العضوة في الإعلان على دعم جهود احترام حقوق الإنسان، والمشاركة في البحث عن الحلول السلمية للمشكلات على أسس من العدالة والقانون، في مواجهة الظلم، كما تدعم الأجهزة الأمنية العامة، لتوفير أجواء من الاستقرار.

ويشكل التعاون للبحث عن حلول للمشكلات المتعلقة بتقليص خطورة النزاعات المسلحة والحفاظ على الموارد البشرية أحد الفقرات الهامة في الإعلان، الذي حرص على ربط كل الخطوات السابقة مع برامج بديلة تسمح للمواطنين بالعيش بسلام من خلال السعي لتوفير موارد رزق أمنة لا علاقة لها بتجارة السلاح أو التعامل به.

السلاح يعوق التنمية

وتقف الخارجية السويسرية بقوة وراء "إعلان جنيف" في إطار الجهود التي تبذلها منذ سنوات لمكافحة العنف وضد انتشار الأسلحة، كما تعاونت سويسرا مع فرنسا لوضع آلية تسمح بمتابعة عملية بيع وتجارة الأسلحة الخفيفة والكشف عن أساليب تهريبها.

ومن المقرر أن تطرح سويسرا "إعلان جنيف" الأخير في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سينعقد في نيويورك في موفى شهر يونيو الجاري، لتقييم التقدم المسجل في الجهود المبذولة لتطبيق ما ورد في برنامج العمل الذي أقر في يوليو 2001 من أجل الوقاية ومكافحة والقضاء على الإتجار غير المشروع في الأسلحة الخفيفة.

وقال كيث كروس مدير تقرير "الأسلحة الخفيفة" الذي يتخذ من جنيف مقرا له، بأن مؤتمر الأربعاء 7 يونيو يشكل خطوة هامة نحو سد الفجوة بين الأمن والتنمية، وقال لسويس انفو، "أنها مبادرة هامة وخطوة حاسمة نحو تعزيز الجهود الدولية في التعامل مع قضايا الأمن والتنمية بطريقة منسقة"، كما وصف "إعلان جنيف" بأنه "متميز للغاية"، مشيرا إلى أنه سيشهد نموا متصاعدا في المرحلة المقبلة.

وقال كيث كروس بأن هذا الحضور يمثل مستوى عاليا من التزام الدول التي حرصت على الحضور، وكذلك رغبة الدول المتضررة في التعاون للقضاء على تلك المشكلة، كنوع من دعم دفع قضايا التنمية بشكل إيجابي.

ويؤيد خبراء برنامج الأمم المتحدة للتنمية المشاركون في المؤتمر وجهة النظر هذه، حيث يشير جون فابر نائب مدير البرنامج، إلى مجمل القضايا التي تحتاج إلى معالجة من مراقبة السلاح ومنع الصراعات وتعزيز حقوق الإنسان، وتحسين الأوضاع الاجتماعية تجعل الناس تلجأ إلى امتلاك الأسلحة.

ويقول فابر بأنه إذا أردت أن تنزع سلاح فصائل متناحرة بعد انتهاء الصراع، فيجب أن توفر للناس ضمانات لتسليم أسلحتهم والإنهماك في شئ آخر وإلا فسيعودون إلى العنف المسلح لأنه في هذه الحالة سيكون الطريقة الوحيدة للبقاء.

خطوة إلى الأمام

صحيح أن الإعلان غير ملزم قانونيا للدول الأعضاء الموقعة عليه، لأنه لا ينص على عقوبات إذا لم تلتزم به أية دولة، إلا أنه في الوقت نفسه يضع خطوطا عريضة وأخلاقيات واضحة للعمل من أجل الحد من النزاعات التي ما تكاد تخمد في منطقة حتى تندلع في أخرى، فقط لشعور المتورطين فيها بغياب الأمن والإستقرار.

كما يعول الموقعون على هذا الإعلان في أن يصبح أحد الركائز الأساسية في الحوار بين الشمال والجنوب، بل وأيضا بين الجنوب والجنوب، حول افضل السبل للتخلص من آفة النزاعات المسلحة، ووضع الآليات المناسبة للحيلولة دون ظهورها.

ومما لاشك فيه بأن هذه الوثيقة ستكون مرجعا وركيزة يعتمد عليها كل من يبحث عن طريق للخروج من ماساة الحر ب نحو التنمية المستديمة، كما قد يساعد هذا الإعلان على إعطاء دفعة حقيقية للدول التي تعاني من ويلات تلك الصراعات للعمل بجدية، بدعم من منظمات دولية وغير حكومية، للخروج من دائرة العنف والعنف المضاد، نحو استقرار وأمن ولو بخطوات متأنية، ولكنه سيكون أفضل من كابوس الحرب والدمار المتواصل.

الـسـيـاق

"إعلان جنيف" حول العنف المسلح والتنمية هو وثيقة اتفقت فيها 43 دولة على مكافحة تجارة الأسلحة الخفيفة.

تم التوقيع على الإعلان في قمة وزارية نظمتها سويسرا بالإشتراك مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية يوم 7 يونيو 2006 في جنيف.

تلتزم الدول الموقعة على الإعلان باتخاذ إجراءات عملية لتفعيل آلية مكافحة انتشار الأسلحة الخفيفة، والتجارة غير المشروعة فيها، والحد من استخدام الأسلحة ذات الآثار الخطرة.

من بين الدول الموقعة على "إعلان جنيف" بريطانيا وألمانيا وفرنسا وهولندا وسيراليون وغواتيمالا وأفغانستان.

غابت كل من الولايات المتحدة والصين والهند باكستان وروسيا وهي من أكبر الدول المنتجة للأسلحة الخفيفة في العالم عن حضور القمة.

معلومات أساسية

- يقدر الخبراء عدد الأسلحة الخفيفة في العالم بحوالي 600 مليون قطعة، 60% منها يستخدمها المدنيون.

- يشمل برنامج الأمم المتحدة للتنمية رعاية 160 دولة، تعاني ثلثها من أزمات متوالية بسبب وجود السلاح بشكل دائم بين أطراف النزاع، حتى بعد انتهائه.

- يعتقد الخبراء أن النزاع المسلح يعود مرة أخرى بعد فترة هدوء نسبي في حدود 5 سنوات ليعوق عمليات التنمية.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر:swissinfo-11-6-2006