مقتل الزرقاوي والصمت العربي: سـؤال كبـير أين يقف ((الأشقاء))؟

 

 

هل فوجئ الشارع العراقي من الموقف العربي الرسمي او الشعبي من مقتل الزرقاوي... لايمكن للمراقبين الا ان يشخصوا مسافة بعيدة تفصل بين العراقيين وبين العرب، فليس من المعقول، ان ينعى بعض العرب المجرم الذي تلطخت يده بدماء الاف العراقيين، ترى اين تكمن العلة في هذه المعادلة التي تبدو خارج سياقات” العروبة، والانتماء العربي “... ولماذا بقي العرب بعيدين عن آمال وتطلعات ومشاعر وآلام العراقيين، وهل يأمل العراقيون خيراً من العرب، وهم الذين يتبنون الان مشروع مبادرة اطلق عليها اسم” مؤتمر الوفاق الوطني “. تساؤلات نقلناها الى مسؤولين ومراقبين ومواطنين وخرجنا بهذه الحصيلة من الاراء..

مرارة

رضا جواد تقي عضو مجلس النواب قال: ان العراقيين مستغربون من هذا الصمت العربي، وهو صمت طويل، وليس صمتاً تجاه مقتل الزرقاوي، وانما صمت ازاء جرائم النظام الدكتاتوري السابق بحق العراقيين.

واشار تقي الى ان العراقيين فوجئوا بعد سقوط النظام بان النظام العربي يدعم ويساند بشكل مباشر الارهاب اعلامياً ولوجستياً ويسهل مرور الارهابيين الى بلدنا.

واوضح ان العراقيين كانوا يأملون بمساندة العرب في بناء العراق الجديد، لكن العرب بشكل عام استمروا في مواقفهم ولم يقدموا شيئاً لدعم العراق، مما اوجد في نفوس العراقيين مرارة.

وقال كنا وما زلنا نناشد العرب انظمة واحزاباً ومؤسسات ان لايتركوا العراق وحده في محنته... غير ان المواقف لم تتغير.

واشار الى ان العرب عندما يطرحون مبادرة علينا سواء من خلال مؤتمر الوفاق او غيره، نهرع لكي نتفاعل معها وقال تقي:اننا في الوقت الذي نستنكر فيه الصمت العربي وبعض ردود الفعل العربي السلبية تجاه مقتل المجرم الزرقاوي نبذل قصارى جهدنا على شرح وبيان حقيقة الامور في العراق للاخوة العرب، وما زلنا نأمل ونتمنى ان يراجعوا مواقفهم من العراق وشعبه، وان يسهموا في رفع الظلم والاذى الذي يعاني منه شعبنا.

” قتل العراق دبلوماسياً “

وقال السيد مثال الآلوسي عضو مجلس النواب العراقي: ان الصمت العربي سواء الرسمي او الشعبي كان متوقعاً وليس في الامر استغراب لان هذه الدول باستثناء الاردن هي الداعم والدافع الحقيقي للعمليات الارهابية الوحشية التي قام بها الجزار أبو مصعب الزرقاوي وبين الآلوسي ان هذا الصمت ليس جديداً على الجامعة العربية ودولها فقد سبق هذا الصمت عدم اكتراثها بتشكيل الحكومة العراقية وعدم مباركتها لتلك الحكومة الشرعية واوضح الآلوسي ان حكام الدول العربية سعوا الى قتل العراق دبلوماسياً وكان حلمهم وهدفهم هو اشعال روح الفتنة الطائفية داخل العراق من خلال دعمهم المجرم الزرقاوي واتباعه لذلك تجدهم الان اصيبوا بصدمة عنيفة وما صمتهم الا دليل ملموس على ذلك وبين الآلوسي عدم تفاؤله بانعقاد مؤتمر للمصالحة معللاً ذلك لكون هذه المؤتمرات هي محاولة عربية لافشال العملية السياسية الحاصلة في العراق لانهم وبحسب الآلوسي سيفرضون اجندة سيئة النوايا لتمزيق وحدة البرلمان العراقي وبالتالي القضاء على السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية التي انتخبها الشعب موضحا ان الديمقراطية والاستقرار في العراق من ألد اعداء العرب ويرى الآلوسي ان العراقيين سواء على مستوى الساسة او المواطنين يجب ان يعوا حقيقة ثابتة الا وهي ان الشأن العراقي لايهم العرب وعليه يجب على الجميع التوحد وحل المشكلة عراقياً دون اية تدخلات سواء كانت عربية او اقليمية لان هذه الجهات وكما يراها الآلوسي هي السبب في التداعيات الامنية الحاصلة في العراق ولدى القوات المتعددة الجنسيات والحكومة العراقية معلومات وادلة دامغة تشير الى تورط تلك الجهات بزرع الفتنة واشاعة الفوضى داخل العراق وعليه يجب الافصاح عنها وتعرية المتهم الحقيقي ليعرف الجميع من الذي وراء الارهاب.

حتى لاتتورط مع شعوبها

وعزا الدكتور صلاح عبد الرزاق مسؤول العلاقات العامة في ديوان الوقف الشيعي الصمت العربي ازاء مقتل الزرقاوي الى عدة اسباب اهمها مرحلة اهمال الدول العربية لما يعانيه العراق من اوضاع سيئة وقتل اضافة الى ان هناك عدداً من الدول العربية لاتريد ان تتورط مع شعوبها المساندة للزرقاوي وكانت تدعمه بالمال وخرجت بمسيرات غاضبة منددة  بمقتله، واقامة مجالس العزاء في الاردن رغم تبرئة عائلة الزرقاوي منه بعد تفجيرات فنادق عمان.

واضاف عبد الرزاق ان موقف جامعة الدول العربية كان ضعيفاً بالنسبة لضخامة الحدث واذا كان هذا هو موقف الدول العربية التي من المفترض ان تساهم معنا في اقامة وانجاح مؤتمر الوفاق الوطني العراقي المقرر عقده في بغداد هذه الايام، فالمطلوب ان يكون موقفنا السياسي والشعبي قويا تجاه هذه الدول لكي تتفاعل معنا ومع قضيتنا السياسية والشعبية ونحن نحتاج الى هذا التأييد والدعم مع بدء تشكيل حكومة قوية تنشد الوحدة الوطنية وتسعى الى تحقيق المصالحة الوطنية.

نظرة طائفية

وارجع حبيب الاسدي” محلل ستراتيجي “ الموقف العربي الصامت ازاء مقتل الزرقاوي الى سوء فهم المجتمع العربي لطبيعة المجتمع العراقي حيث اخذت النظرة على اساس طائفي وقد عبر عن ذلك خير تعبير الرئيس المصري حسني مبارك عندما هاجم شيعة العراق واتهمهم بعدم ولائهم للعراق وهذه اكذوبة تاريخية كبيرة وان الموقف الرسمي والاعلامي لهذه الدول اخذ يعمل تحت هذه اليافطة المضللة، وان ما قام به الزرقاوي من النكبات والالام وسفك الدماء في العراق لم يهز مشاعر هذه الدول ازاء العراق.

ورأى الاسدي ان مؤتمر الوفاق الوطني العراقي بحاجة الى توثيق عملي من هذه الدول لايمانهم بالمصالحة، وان ينجلي الموقف العربي ازاء الشعب العراقي، وان يكون منطلقهم الاساس في هذا المؤتمر هو وحدة الشعب العراقي دون تميز عرقي او مذهبي او طائفي، وان يقوم الاشقاء العرب بشجب الارهاب مهما كانت مصادره وشجب الاحتلال واستنكار كل المواقف التي تسيء الى الشعب العراقي وبذلك يتمكنون معنا من تحقيق المصالحة الوطنية.

” الصمت يجعلهم بخانة الزرقاوي “

فيما يرى المواطن لؤي ناطق الموظف في وزارة الاتصالات ان موقف الدول العربية سواء الحكومي او الشعبي يوضح وبما لايقبل اللبس بان العراق وعدم استقراره هو الهدف الوحيد الذي يجمعهم موضحاً بانهم يختلفون في كل شيء باستثناء عدم استقرار العراق واضاف”ناطق “ الجميع يتذكر بانهم كانوا قواعد عسكرية للقوات الامنية ومن اراضيهم انطلقت صواريخ الموت على بغداد ونراهم اليوم والكلام للمواطن يحتضنون ازلام النظام السابق وعائلته بعذر الانسانية ويتساءل المواطن اين الانسانية في الصمت المطبق ازاء خبر مقتل مجرم سفاح احل لنفسه ولازلامه من امراء الذبح ومحاولة جر العراق الى حرب اهلية متجاهلين بان هذه الحرب لو اشتعلت لاسمح الله ستشعل المنطقة برمتها واضاف ان الصمت المطبق الذي كان عنواناً دائماً للدول العربية لا يفسر الا بامرين اولهما يجعلهم بخانة الزرقاوي من خلال دعمهم المادي والمعنوي له ولازلامه والثاني هو الضعف الذي ينخر بدويلاتهم والذي يفرض عليهم هذا الصمت خشية من ردود افعال اتباع الزرقاوي.

” مقتل الزرقاوي قضية عامة “

وبين احمد كامل” موظف في وزارة الصحة “ انه غير مستغرب لموقف الدول العربية التي طالما احبطتنا بمواقفها ازاء قضايانا المصيرية وقال: ان مقتل الزرقاوي ليس قضية خاصة بالعراق بل ان الزرقاوي كان خطراً يهدد الوطن العربي والعالم وان الفرح بمقتله هو اقل شيء يظهره الموقف العربي سواء الرسمي او الشعبي للقضاء على احد زمر الارهاب الذي اخذ ينتشر في معظم دول العالم وهذه هي بوادر اسكات الصوت العربي الذي اخذت الحكومات تسيطر عليه من خلال اضفاء وجهة نظر ما ازاء قضية معينة على شعوبها، وهذا ما انعكس ايضاً على قنواتها الفضائية التي تمولها فلم تعر اية اهمية للموضوع رغم اهميته وجسامته.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-11-6-2006