رايس تقلل من أهمية التهديدات الإيرانية بعرقلة الإمدادات النفطية من المنطقة

 

 

وزيرة الخارجية تعرب عن أملها بتسوية الأزمة السياسية العراقية قريبا وبشكل سليم

قالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إن المجتمع الدولي لن يسمح لإيران في ضوء سجلها المؤيد للإرهاب بامتلاك سلاح نووي وتشكيل خطر على العالم. إلا أنها قلّلت من أهمية التهديدات الإيرانية بعرقلة شحنات النفط من المنطقة في حال اتخاذ الولايات المتحدة خطوات تعتبرها إيران خاطئة. وأضافت رايس قائلة إنه "لا ينبغي لنا أن نعير كبير أهمية لما تقوله إيران بهذا الصدد."

ونبهت رايس في مقابلة لها على شبكة فوكس نيوز الإخبارية الأحد 4 حزيران/يونيو إلى أن "إيران تعتمد كثيرا على دخلها البترولي الذي يشكل 80 بالمائة من ميزانية إيران. ولذا فإن من الواضح أن زعزعة السوق البترولية سيسبب مشكلة خطيرة لإيران" نفسها.

وأضافت رايس أنه في حين ينبغي عدم التشديد على هذه المسألة فإن ما ينبغي التشديد عليه في هذا الوقت بالذات هو إيجاد مخرج لإيران من هذه المعضلة.

وسئلت رايس عن ما إذا كانت تعتبر رد الفعل الإيراني تجاه ما أعلن عن عرض الحوافز للعودة إلى مائدة المفاوضات من أن إيران تريد العرض دون أي شروط مسبقة بوقف نشاطها النووي رفضا للعرض، فردت بالقول "إننا ندرك أن إيران تحتاج إلى بعض الوقت لتقييم الوضع." وقالت إن "عرض المقترحات الفعلية سيقدم إلى إيران" قريبا. وأضافت أن من حق إيران أن تتلقى المقترحات مباشرة وليس مما تطالعه في الصحف.

وأوضحت رايس أن الشروط الواردة في عرض المقترحات ليست شروطا أميركية فهي "شروط مجلس محافظي اللجنة الدولية للطاقة الذرية والشروط الواردة في البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي." وقالت إن شرط وقف إيران نشاطها لتخصيب اليورانيوم هو أصلا شرط أوروبي وضعه الاتحاد الأوروبي لعودة إيران إلى مائدة المفاوضات عندما تعطلت المفاوضات.

وامتنعت رايس عن وصف رد الفعل الإيراني بأنه بمثابة رفض للمقترحات وكررت أن إيران بحاجة إلى بعض الوقت قائلة إن العرض "فرصة هامة تشكل مفترق طريق رئيسي لإيران وليس مفاجئا أن تكون بحاجة إلى دراسته." وخيرت رايس إيران بين طريقين معربة عن أملها في أن "تتخلى عن طريق المجابهة وتسلك طريقا يؤدي إلى الحل."

وفي حين لم تكشف رايس عن ما إذا كان العرض يلزم إيران بمهلة محددة حذرت قائلة "لن نسمح لإيران بالمماطلة في هذا الأمر، إذ ينبغي تسوية المسألة لا على مدى شهور." وقالت إن البت في المسألة يجب أن يتم خلال أسابيع. وأوضحت أنه ينبغي عدم السماح لإيران بأن تستخدم المفاوضات "غطاء لمواصلة التقدم على الجبهة النووية." وأوضحت أن المقترحات وضعت على هذا الأساس وللتأكد من أن إيران توقف نشاطها النووي خلال المفاوضات. وأوضحت أنه ما من أحد ينكر حق إيران في امتلاك طاقة نووية مدنية، لكنه بالنظر إلى تاريخ إيران "ينبغي أن لا تمتلك تكنولوجيا التسلح النووي" أو تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وأشارت رايس إلى أنه ينبغي الآن الانتظار قليلا وإفساح المجال أمام الدبلوماسية لكي تنجح، إذ ليس من المناسب في هذا الوقت فرض مهل محددة "فالأنسب هو إفساح المجال أمام إيران للإفادة من الفرصة القائمة."

وأوضحت أن أمام إيران طريقين أحدهما طريق "الحوافز الإيجابية جدا، والآخر هو الطريق المؤدي إلى المجتمع الدولي" والعودة إلى مجلس الأمن الدولي وسئلت رايس في مقابلة أخرى في برنامج "واجه الشعب" على شبكة سي بي إس الأحد 4 حزيران/يونيو عن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى العمل العسكري في حال رفض إيران وقف برنامجها النووي وعدم التمكن من فرض عقوبات عليها فردت بالقول "إن الرئيس بوش لم يستبعد أيا من الخيارات المتاحة له" لكنها لم تذكر العمل العسكري بالاسم.

وقالت رايس ردا على سؤال حول مشاركة الولايات المتحدة في المفاوضات مع إيران في نفس الوقت الذي تحاول فيه تغيير النظام المتزمت في طهران وقالت إن ما يجري هو متابعة للقرار الذي اتخذه الرئيس بوش قبل أكثر من سنة بالتأييد التام للمفاوضات. لكنها أضافت أن التفاوض لا يعني فرصة للمساومة مع إيران "ونسيان الماضي ونسيان السجل الإيراني في دعم الإرهاب." وقالت إن ما نحن بصدده هو "محاولة تغيير السلوك الإيراني الذي يمكن أن يشكل خطرا كبيرا على المجتمع الدولي إذا امتلكت إيران سلاحا نوويا."

وانتقلت رايس في حديثها على شبكة فوكس نيوز إلى الحديث عن الأوضاع في العراق عندما سئلت عن سبب تأخر الحكومة العراقية في شغل منصبي وزيري الداخلية والدفاع ووصفت عملية اختيار الشخصين المناسبين للمنصبين بأنها "عملية بالغة الصعوبة بالنسبة لاتخاذ قرار باختيار من" يشغلان المنصبين. إلا أنها نبهت إلى أن رئيس الوزراء نوري المالكي يشرف بنفسه على شؤون الوزارتين وعلى مسؤوليات الأمن وقالت إنه حقق تقدما بالنسبة لكيفية معالجة الوضع الأمني في بغداد "وأعلن حالة طوارئ في البصرة."

وأعربت رايس عن ثقتها بتمكن رئيس الوزراء العراقي من تحقيق تقدم وتسوية القضية لكنها أعربت عن أملها بأن يسويها بالشكل السليم، "وعندئذ لا يهم كم استغرق من الوقت لحلها بالشكل الصحيح."

وردا على سؤال حول ارتفاع موجة العنف والقتل منذ انتخاب الحكومة الجديدة قبل ستة أشهر أشارت في مقابلتها على شبكة سي بي إس إلى أن الحكومة الحالية أكثر ثقة بنفسها ولها قاعدة سياسية أوسع وهي حكومة اتحاد وطني وتمثل تقدما كبيرا يختلف كثيرا عن الحكومة الانتقالية السابقة، وحذرت من الحكم على أدائها خلال ستة أسابيع فقط.

وردا على سؤال حول انتقادات رئيس الوزراء المالكي لتصرفات العسكريين الأميركيين والادعاءات القائلة بقتلهم المدنيين العراقيين قالت إنه يحاول بتصريحاته "تهدئة خواطر الشعب العراقي بالنسبة لأوضاع أمنية أفضل، ومن الواضح أنه قلق تجاه التقارير التي تقلقنا نحن أيضا، فقد أوضح الرئيس (بوش) صراحة أن تلك التقارير تزعجنا جدا."

إلا أن رايس شددت على أنها علمت من أحاديثها مع مالكي بالذات "إدراكه لأهمية وجود قوات التحالف هناك حتى تصبح قواته قادرة على القيام بالمهام الأمنية" بمفردها. وقالت إن القوات الأميركية تتمتع باحترام لما تقوم به من خدمات وامتدحت الجنود الأميركيين الذين "يعرضون حياتهم للخطر يوميا ويقدمون التضحيات في سبيل الشعب العراقي."

وقالت في حديثها على شبكة سي بي إس إن العراقيين يضحون أيضا وهم ملتزمون بتحقيق الأمن لكن من الصعب العثور على المتمردين عندما يختبئون بين السكان المدنيين." وأشارت إلى تعاون الشعب العراقي بتقدم العديد من المدنيين العراقيين ببلاغات وإخباريات عما كان يحدث خلال الشهرين الماضيين. وأعربت عن اعتقادها بأن العراقيين سيتحولون ضد المتمردين والإرهابيين عندما يشارك المسلمون السنة مشاركة كاملة في العملية السياسية.

وأكدت رايس على أنه في حال قيام أي إيحاءات بوقوع مخالفات أو سوء سلوك أو تصرف جرى التحقيق التام في تلك الحوادث وتمت معاقبة المخالفين. وأكدت أن التحقيق التام سيجري في حادثة حديثة وغيرها. وأضافت أن تعاونا كاملا سيتم بين العراق والسلطات العسكرية الأميركية في التحقيقات الجارية حول حوادث سوء التصرف. وقالت إن رئيس الوزراء المالكي والشعب العراقي يقدران للقوات الأميركية تضحياتها وخدماتها في سبيل حماية الشعب العراقي، وضربت مثلا على ذلك بالقول إن العراقيين في بعض الأحياء "لا يفتحون أبوابهم للشرطة العراقية، لأنهم يحتاجون إلى وزارة داخلية جيدة فاعلة، ولكنهم يفتحون أبوابهم لقوات الائتلاف."

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: نشرة واشنطن-5-6-2006