قطب أكاديمي جديد في جنيف الدولية

 

 

سيسمح دمج معهدي جنيف للتنمية والعلاقات الدولية بتأسيس معهد جامعي ذي أبعاد دولية يحمل اسم "معهد الدراسات الدولية العليا والتنمية"وسيصبح المعهد الذي تسهم في تمويله الكنفدرالية ودويلة جنيف بمثابة مركز إشعاع أكاديمي يراعي متطلبات المنظمات الأممية ويعزز موقع جنيف الدولية.

بعد 14 شهرا من اطلاق فكرة دمج معهدي جنيف لدراسات التنمية "IUED" ومعهد الدراسات العليا للعلاقات الدولية "IHEI"، أعلن رسميا المستشار الفدرالي باسكال كوشبان، وزير الداخلية المكلف بملف الثقافة، عن تأسيس المعهد الأكاديمي الجديد ويحمل المعهد اسم "معهد الدراسات العليا الدولية والتنمية"، وهو اسم مشتق من اسمي المعهدين بحيث يشير في نفس الوقت الى العلاقات الدولية ودراسات التنمية.

معهد ذوابعاد دولية

المعهد الجديد الذي سيباشر اشغاله ابتداء من مستهل عام2008، بحوالي الف طالب وأكثر من 60 أستاذا، "ليس مجرد دمج بين معهدين قائمين" في نظر الوزير كوشبان أما رئيس مجلس إدارة المعهد الجديد، روجي دوفيك فيرى ان "هذا المعهد ليس مجرد معهد جامعي في جنيف بل له بعد وطني ودولي".

وبما أن كلا المعهدين لهما تقاليد في تكوين العديد من إطارات العالم، سواء في ميدان العلاقات الدولية او التنمية منهم العديد من إطارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وفي مقدمتهم الأمين العام الحالي كوفي أنان، والأسبق بطرس بطرس غالي وغيرهم، فإن السيد دوفيك شدد على أن المعهد الجديد "سيكون بحق معهدا تختلط فيه الأجناس والثقافات".

وقد تم التأكيد على أن المعهد سيعزز اتصالاته ومبادلاته مع المراكز الجامعية السويسرية والدولية. وأُعلن بالفعل عن ابرام اتفاق لتبادل الطلبة مع جامعة سانت غاللن السويسرية.

أما وزير التربية والتعليم بدويلة جنيف ، شارل بير، الشريك الرئيسي في المشروع الى جانب الكنفدرالية، فيعتقد ان "إشعاع المعهد لن يقتصر على جنيف وحدها، بل سيمتد إلى سويسرا بكاملها، ويشكل دعامة للدبلوماسية السويسرية".

تعزيز لجنيف الدولية

هذا القطب الأكاديمي الجديد الذي سيستقر في "دار السلام" التي ستقيمها سويسرا في مكان غير بعيد من مقر الأمم المتحدة في حي المنظمات الدولية بحلول عام 2012، يُعتبر دعما وتعزيزا لجنيف الدولية، إذ يرى وزير التربية والتعليم في جنيف شارل بير "أن خطوة اليوم خطوة هامة في طريق إشعاع جنيف الدولية".

وسيركز القطب الجديد على تكوين الإطارات في مجالات من اختصاص المنظمات الدولية والأممية المتواجدة في جنيف. وقد تم الحرص على إعطاء حقوق الإنسان مكانة بارزة في برامج تكوين المعهد الجديد بعد شروع مجلس حقوق الإنسان في نشاطاته ابتداء من 19 يونيو الحالي.

قضايا محط دراسة

إذا كان الساهرون على هذا المشروع قد اكتفوا بالاعلان عن حصول اتفاق حول إقامة المعهد الجديد وأعطوا بعد التوضيحات حول التوجهات التي سيتم التركيز عليها في بناء أسسه، فإنهم كانوا أكثر حذرا في الإفصاح عن التمويل المرتقب إما على مستوى دويلة جنيف او على مستوى الكنفدرالية.

وعزى وزير الداخلية باسكال كوشبان هذا الحذر إلى "ضرورة انتظار مصادقة البرلمان والحكومة على الميزانية" لكن هذا الحذر ربما يعود أيضا لتفادي إثارة غضب من يرون في المشروع تعزيزا للمراكز الأكاديمية في سويسرا الناطقة بالفرنسية على حساب مناطق لغوية أخرى، وهو ما يستشف من انتقادات وسائل الإعلام الناطقة بالألمانية. ويشار الى ان المعهدين يحصلان في الوقت الحالي على دعم فدرالي سنوي في حدود 11 مليون فرنك.

كما أن العديد من الأسئلة الخاصة بكيفية احترام حرية كل معهد من المعهدين في مواصلة الاهتمام بقضاياه التنموية او قضايا العلاقات الدولية بعد وضعهما تحت سقف واحد، تم تجنب الرد عليها بالقول أن "المسار في بدايته ولربما لم يتجاوز منتصف الطريق"، على حد تعبير السيد كوشبان.

وقد كلف مجلس إدارة معهد الدراسات العليا الدولية والتنمية بإعداد برنامج الدخول الجامعي لعام 2008، وهو التاريخ الذي سيتوقف فيه المعهدان السابقان عن مزاولة نشاطاتهما بشكل منفصل.

دار للسلم

المعهد الجديد سيتخذ مقرا له في "دار السلام" التي خصصت الكنفدرالية حوالي 30 مليون فرنك لتشييدها، إضافة الى مساهمة سلطات دويلة جنيف وستأوي هذه الدار، الى جانب معهد الدراسات العليا الدولية والتنمية، ثلاثة مراكز متخصصة في سياسات الأمن والسلم في العالم تابعة إما لوزارة الدفاع او لوزارة الخارجية السويسرية، أي معهد السياسات الأمنية، ومعهد الإشراف الديموقراطي على القوات المسلحة، ومعهد نزع الألغام الإنساني.

الـسـيـاق

بإدماج معهدجنيف لدراسات التنمية ومعهد الدراسات العليا للعلاقات الدولية، تعزز جنيف موقعها في مجال تعليم الدراسات الدولية ودراسات التنمية لكن مؤسسات سويسرية أخرى معترف بها أيضا في هذا المجال، مثل المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ وجامعتين برن وبازل على الخصوص.

جنيف هي مقر لـ22 منظمة دولية وما لا يقل عن 170 منظمة غير حكومية. وينشط في المجال الدولي في جنيف حوالي 38 ألف شخص.

تقدر العائدات الاقتصادية للقطاع الدولي على كانتون جنيف بـ5 مليار فرنك سنويا.

معلومات أساسية

- سيندمج معهد جنيف لدراسات التنمية ومعهد الدراسات العليا للعلاقات الدولية في يناير 2008.

- يتوقع افتتاح "دار السلام" التي ستأوي المعهد الجديد "معهد الدراسات الدولية العليا والتنمية" بحلول 2012.

- ستأوي دار السلام أيضا:

- مركز الأمن السياسي

- مركز نزع الألغام الإنساني الدولي

- مركز المراقبة الديمقراطية للقوات المسلحة

- خصصت ميزانية 100 مليون فرنك لبناء دار السلام

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-5-4-2006