رايس تعلن استعداد واشنطن للانضمام إلى مفاوضات الترويكا الأوروبية مع إيران

 

 

وتحذر النظام الإيراني من "دفع ثمن غال" إن قرر مواصلة تحدي المجتمع الدولي

أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن الولايات المتحدة مستعدة للانضمام إلى مفاوضي الترويكا الأروبية في مفاوضاتهم مع الممثلين الإيرانيين لبحث مستقبل البرنامج النووي الإيراني، شريطة أن تعلن إيران فورا استئنافها تعليق برنامج تخصيبها النووي وإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد لديها. غير أنها قالت في المقابل إن النظام الإيراني "سيدفع ثمنا غاليا" إن قرر اتباع خيار مواصلة برنامجه النووي بصورة متحدية لقرارات وإرادة المجتمع الدولي.

وقالت رايس، في بيان أدلت به صباح اليوم (31 الجاري) إن "خياريّ الحكومة الإيرانية واضحان. والخيار السلبي هو أن يختار النظام المضي في مساره الحالي، ساعياً للحصول على الأسلحة النووية بصورة متحدية للمجتمع الدولي ولالتزاماته الدولية. وإذا ما قام النظام بذلك، فإنه سيدفع ثمناً غاليا." وأضافت القول "إننا متفقون مع شركائنا الأوروبيين على أن ذلك المسار سيؤدي إلى عزل إيران دولياً وإلى عقوبات سياسية واقتصادية متزايدة الشدة تدريجا."

وأردفت: "أما الخيار الإيجابي والبناء فهو أن يغير النظام الإيراني مساره الحالي ويتعاون في حل القضية النووية، مستهلا ذلك باستئناف فوري لتعليق النشاطات المتعلقة بالتخصيب وإعادة المعالجة، بالإضافة إلى التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعودة إلى تطبيق البروتوكول الإضافي الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حريةً أكبر (في الوصول إلى مرافقه النووية وبرامجه.)"

وقالت رايس إنه "لتأكيد التزامنا بحل دبلوماسي وتعزيز فرص النجاح، ستنضم الولايات المتحدة، حالما تعلق إيران نشاطات التخصيب وإعادة المعالجة بشكل تام يمكن التثبت منه، إلى مائدة المفاوضات مع زملائنا في ترويكا الاتحاد الأوروبي وتجتمع مع ممثلي إيران."

وفي ما يلي نص بيان وزيرة الخارجية، كوندوليزا رايس، الاستهلالي كما أُعد للإلقاء:

إن سعي النظام الإيراني للحصول على أسلحة نووية يمثل تهديداً مباشراً للمجتمع الدولي برمته، بما في ذلك للولايات المتحدة ومنطقة الخليج الفارسي. وبصورة متحدية للدعوات المتكررة الصادرة عن مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي، سرّعت الحكومة الإيرانية وتيرة برنامجها النووي مع مواصلة إخفاء نشاطاتها عن المفتشين الدوليين. 

وتبذل الولايات المتحدة حالياً، عاملة مع شركائنا الدوليين، كل الجهود للتوصل إلى نتيجة دبلوماسية ناجحة، ولكن المجتمع الدولي أوضح أنه يجب ألا يحصل النظام الإيراني على أسلحة نووية. إن مصالح الولايات المتحدة الحيوية، ومصالح أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، ومصالح المجتمع الدولي برمته في خطر، وستتصرف الولايات المتحدة لذلك لحماية تلك المصالح المشتركة. 

ويمكن للنظام الإيراني اليوم أن يختار واحداً من سبيلين- واحداً من مستقبلين مختلفين بشكل أساسي لشعبه ولعلاقته مع المجتمع الدولي.

إن خياريّ الحكومة الإيرانية واضحان. والخيار السلبي هو أن يختار النظام المضي في مساره الحالي، ساعياً للحصول على الأسلحة النووية بصورة متحدية للمجتمع الدولي ولالتزاماته الدولية.

وإذا ما قام النظام بذلك، فإنه سيدفع ثمناً غاليا.

إننا متفقون مع شركائنا الأوروبيين على أن ذلك المسار سيؤدي إلى عزل إيران دولياً وإلى عقوبات سياسية واقتصادية متزايدة الشدة تدريجا.

أما الخيار الإيجابي والبناء فهو أن يغير النظام الإيراني مساره الحالي ويتعاون في حل القضية النووية، مستهلا ذلك باستئناف فوري لتعليق النشاطات المتعلقة بالتخصيب وإعادة المعالجة، بالإضافة إلى التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعودة إلى تطبيق البروتوكول الإضافي الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حريةً أكبر (في الوصول إلى مرافقه النووية وبرامجه.) 

ومن شأن هذا المسار أن يعود بفائدة حقيقية وبأمن على المدى الأطول على الشعب الإيراني، وعلى المنطقة، وعلى العالم أجمع. 

إن الشعب الإيراني يعتقد أن من حقه الحصول على طاقة نووية مدنية. ونحن نسلم بذلك الحق. ولكن الاتفاقات الدولية التي وقعتها إيران توضح أن ممارسة إيران لذلك الحق يجب أن يكون متسقاًً مع التزاماتها. ونظراً لخروقات إيران السابقة لالتزاماتها وللبرنامج النووي السري الذي شرعت فيه، يتعين على النظام الإيراني أن يثبت بشكل مقنع أنه تخلى بشكل دائم عن مسعاه للحصول على الأسلحة النووية. 

ومن شأن فوائد هذا المسار الثاني بالنسبة للشعب الإيراني أن تتجاوز الطاقة النووية المدنية، ويمكن أن تتضمن تعاوناً اقتصادياً متعاظماً تدريجا. وسوف تدعم الولايات المتحدة بنشاط هذه الفوائد علناً وسرا. وعلاوة على ذلك، أكد الرئيس بوش على الدوام أن الولايات المتحدة ملتزمة حلا دبلوماسيا للتحدي النووي الذي يشكله النظام الإيراني.

ونحن متفقون مع شركائنا الأوروبيين حول العناصر الأساسية في رزمة تحتوي على الفوائد التي ستجنيها إيران إن اختارت الخيار الصحيح كما تحتوي أيضاً على الثمن الذي ستدفعه إن لم تفعل. ونرجو أن تدرس الحكومة الإيرانية في الأيام القادمة هذا الاقتراح بدقة.

لقد أصاب شركاؤنا البريطانيون والفرنسيون والألمان في اشتراطهم على إيران تعليق نشاطات التخصيب وإعادة المعالجة بشكل تام يمكن التثبت منه قبل أن تمكن عودة الطرفين إلى المفاوضات. وهذا هو الشرط الذي وضعه مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي.

والولايات المتحدة على استعداد لممارسة قيادة قوية لمنح الدبلوماسية أفضل الفرص للنجاح.

وبالتالي، ولتأكيد التزامنا بحل دبلوماسي وتعزيز فرص النجاح، ستنضم الولايات المتحدة، حالما تعلق إيران نشاطات التخصيب وإعادة المعالجة بشكل تام يمكن التثبت منه، إلى مائدة المفاوضات مع زملائنا في ترويكا الاتحاد الأوروبي وتجتمع مع ممثلي إيران.

وقد أبلغ ممثلون عن الولايات المتحدة بياني هذا إلى إيران عن طريق مساعي الحكومة السويسرية الحميدة، وعن طريق ممثل إيران لدى الأمم المتحدة. 

ونظراً للفوائد التي سيعود بها هذا المسار على الشعب الإيراني والأمن الإقليمي ونظام الحد من الانتشار النووي، فإننا نحث إيران على اتخاذ هذا الخيار من أجل السلام- أن تتخلى عن طموحاتها للحصول على أسلحة نووية.

إن الرئيس بوش يريد علاقات جديدة إيجابية بين الشعب الأميركي والشعب الإيراني، علاقة مفيدة من الاتصالات الأعظم في مجالات التعليم والثقافة والتبادل والرياضة والسفر والتجارة والاستثمار. والقضية النووية ليست العقبة الوحيدة التي تقف في طريق تحسن العلاقات.

إن بإمكان إيران أن تكون دولة مسؤولة، ويجب أن تكون كذلك، لا زعيمة الدول الراعية للإرهاب. والولايات المتحدة على استعداد للانضمام إلى ترويكا الاتحاد الأوروبي لحض الحكومة الإيرانية على هذه القضايا وقضايا أخرى، بالإضافة إلى عملنا لتبديد الخطر النووي.

وفي نفس الوقت، سنواصل العمل مع شركائنا الدوليين لوضع الحد عالمياً لتجارة نشر الأسلحة النووية، ولمنع جميع الناشرين من الحصول على الموارد المالية الدولية، ولوضع حد لدعم الإرهاب. كما أننا نعتزم العمل مع أصدقائنا وحلفائنا على تعزيز قدرتهم الدفاعية، وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والانتشار النووي، وقدرات أمن الطاقة.

ولا تشكل تلك الإجراءات أي تهديد لإيران مسالمة لديها برنامج شفاف مدني تماماً للطاقة النووية، ولكنها توفر الحماية الأساسية للولايات المتحدة ولأصدقائنا وحلفائنا إذا ما اختار النظام الإيراني المسار الخطأ. إن النظام الإيراني يخطئ إن هو اعتقد أنه سيستفيد من حيازة الأسلحة النووية. إن الولايات المتحدة ستكون ثابتة في دفاعها عن قواتنا، وثابتة في دفاعها عن أصدقائنا وحلفائنا الراغبين في العمل معاَ في سبيل الأمن المشترك.

إن الشعب الإيراني شعب ذو تاريخ عريق، وهو يستحق مستقبلاً عظيما. ونحن نعتقد أن الشعب الإيراني يريد مستقبلاً من الحرية والحقوق الإنسانية- حق التصويت والترشح للمناصب والإعراب عن أفكاره دون خوف والسعي في سبيل قضايا سياسية. وسنرحب بتقدم وازدهار وحرية الشعب الإيراني. إن الولايات المتحدة تتطلع إلى علاقة جديدة بين شعبينا تدفع عجلة هذه الأهداف. ونحن نرجو مخلصين أن يختار النظام الإيراني جعل هذا المستقبل ممكنا. 

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: نشرة واشنطن-1-6-2006