"سويسرا ليست بمنأى عن هجمات إرهابية"

 

 

حذر تقرير الأمن الداخلي السويسري لعام 2005 من تنامي ظاهرة العنف من تيارات أقصى اليمين واليسار السياسي وبين مشجعي الرياضة، والشباب والجريمة المنظمة.

وعلى الرغم من عدم وجود أدلة قاطعة على استهداف سويسرا من قبل من وصفهم التقرير بالجهاديين، إلا أنه أشار إلى أن "ظهورا مفاجئا لنشاط راديكالي يقع في دائرة المحتمل". تحولت أوروبا إلى ساحة لإرهاب الإسلاميين وليس من المستبعد أن يطال سويسرا أيضا .

تقرير الأمن القومي السويسري لعام 2005

وضع التقرير السنوي حول الأمن الداخلي الصادر عن المكتب الفدرالي للشرطة يوم الثلاثاء 30 مايو، المشكلات التي يتعرض لها الأمن القومي السويسري في عدة نقاط، على رأسها احتمالات تحول سويسرا إلى ساحة لعمليات "جهادية"، ثم تنامي أعداد المنتمين إلى تيارات أقصى اليسار واليمين السياسي في البلاد، واستعداد هذه الجماعات لممارسة العنف، وتصاعد أعمال الشغب في الملاعب والمناسبات الرياضية، وانتشار الجريمة المنظمة، بما فيها من تجارة البشر وعمليات غسيل الأموال.

وعلى غير المألوف في تقارير السنوات السابقة، تناول جان لوك فيتس مدير الشرطة الفدرالية في مقدمته مشكلة ما وصفه بالإرهاب الإسلامي، وقال تحت عنوان "تحليل موضوعي" أن أوروبا باتت هدفا لما وصفه بالإرهاب الإسلامي إثر تفجيرات لندن في 7 يوليو 2005، ولأن "سويسرا في قلب القارة، فهي أيضا معرضة لأن تكون مسرحا لعمليات مثلما حدث في لندن أو مدريد".

لكن فيتس أكد في الوقت نفسه على عدم وجود مؤشرات تدل على وجود أدلة قاطعة على وجود خلايا جهادية متطرفة في سويسرا، لكن "ظهورها بشكل مفاجيء يقع في دائرة المحتمل". كما اعترف التقرير بصعوبة التعرف على من يمكنهم القيام بمثل تلك العمليات الإرهابية لأنه من المحتمل أن يكونوا مجرد أشخاص فرادى، وليسوا على صلة بتنظيم دولي أو إقليمي.

في المقابل، سطر التقرير عددا من الإجراءات التي وصفها بالاحترازية، من بينها حظر دخول الأئمة والوعاظ التي يعتبرهم الأمن "متطرفين" للمشاركة في المناسبات الدينية، أو حظر منح تصاريح عمل لأئمة في مراكز إسلامية يعتقد الأمن بأنها تنتهج فكرا أصوليا.

وساق التقرير مثلين قال بأن السلطات الإدارية استشارت الأمن فيهما وأعطى رأيه فيهما، الأول، منع داعية مصري من دخول الكنفدرالية لحضور المؤتمر السنوي لرابطة مسلمي سويسرا في شهر سبتمبر 2005، والثاني قرار المحكمة الفدرالية العليا يؤيد عدم منح إمام تركي ترخيصا بالعمل كإمام في مركز إسلامي بجنيف، لأن مدير هذا المركز "أدلى بتصريحات تتعارض مع الدستور" .

استقطاب بين أقصى اليمين واليسار

أما المشكلة التي وضعها التقرير في المرتبة الأولى عند الدخول في التفاصيل، فهي صعود تياري أقصى اليمين واليسار واعتبر ذلك مؤشرا خطيرا، لأنه يكون مصحوبا بأعمال عنف دموية، سواء بين الفريقين اللذين يقفان على طرفي النقيض، أو على الأجانب المقيمين في البلاد.

ويقول التقرير بأن هناك محاولات متصاعدة لتأهيل أنصار اليمين المتطرف، وتدريبه على أعمال العنف والشغب، واستدل على ذلك بزيادة أعداد المنتمين إلى هذا التيار بنسبة 20% ليصل إلى 1200 شخص، يشكلون "النواة الصلبة" له، حسب وصف التقرير لهم.

كما يعتقد التقرير أن عدد المؤيدين لهذا التيار في سويسرا يتراوح ما بين 600 و 700 شخص، إلا أن عدد البلاغات الأمنية ضد حوادث قام بها اليمين المتطرف لم تزد عن 111 حالة، أي مثلما كان عليه الحال عام 2004.

ويشير إلى أنه تم رصد بعض الدلالات التي تعكس محاولات أقصى اليمين المتطرف للدخول في المؤسسات السياسية، دعمها نجاح حزب "سويسريون في الاتجاه الوطني الصحيح" PNOS، في بعض الانتخابات المحلية لبعض القرى والمدن الصغيرة، كما يرى خبراء الأمن بأن مخاطر تعرض أشخاص لهجمات من اليمين المتطرف "كبيرة للغاية". ورغم هذا القلق إلا أن التقرير لا يرى في الظاهرة بصفة عامة خطرا محدقا بالبلاد.

في المقابل، يعتقد الخبراء بأن هناك نوعا من الاستفزاز يقوم به أقصى اليسار للتحرش بقوات الأمن أو منشآت الشرطة عن عمد وأنه وعلى الرغم من انغلاقه، إلا أنه يحاول الظهور في تكتلات وتجمعات بشرية، كما رصد التقرير تعمد تياري أقصى اليمين واليسار الحضور في المناسبات العامة الهامة والاستعداد للمواجهة العنيفة مع الخصوم.

ويعتقد معدو التقرير بأن هذه التحرشات الاستفزازية يمكن أن تتصاعد بسهولة وتتحول إلى أعمال عنف.

عنف الملاعب و"الجاسوسية الحديثة"

الظاهرة الثانية التي تؤرق الأمن السويسري، هي زيادة حالات العنف في الملاعب الرياضية، لاسيما وأن الضالعين فيها من صغار السن، وليس من المتوقع أن تميل الحالة نحو الهدوء، لاسيما مع الأحداث الدموية التي شهدتها مدينة بازل مؤخرا إثر مبارة نهائي الكأس بين فريقها ونادي زيورخ في 13 مايو 2006، والتي شارك فيها ما لا يقل عن 1000 شخص أغلبهم من الشباب.

وفي الفترة ما بين عامي 2004 و 2005 تم إلقاء القبض على 570 شخصا تسببوا في شغب أثناء مباريات كرة القدم أو الهوكي على الجليد.

ويرى التقرير بأن مثيري الشغب في الملاعب الرياضية ينظمون تظاهراتهم الفوضوية بشكل غير عادي، ومن المفارقات أن أغلبهم من الشبان الصغار ولديهم استعداد لممارسة عنف قوي للغاية.

على صعيد آخر، كان ملفتا أن يضع الأمن السويسري الحضور الآسيوي المتنامي في البلاد على اعتبار أنه يدخل في إطار الجاسوسية، حيث يقول التقرير بأن زيادة عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية لدولة آسيوية (لم يحددها بالإسم) وارتفاع نسبة الوفود الاقتصادية والعلمية المتخصصة القادمة منها، تعتبر أحد مصادر الحصول على المعلومات، من خلال توطيد العلاقات القوية مع أطراف سويسرية أو الدخول في لجان مشتركة من بين أعضائها موظفون فدراليون رسميون.

كما يعتقد التقرير بأن نسبة كبيرة من الطلاب الآسيويين الدارسين في سويسرا يعملون على جمع معلومات من خلال الأساتذة الجامعيين أو المدراء السابقين أو رجال الأعمال، أو من خلال تشكيل شركات مزدوجة الجنسية أو المساهمة في الشركات الصغرى والمتوسطة، وهو ما يمكنهم بالتالي من الحصول على المعلومات.

الجريمة المنظمة وتجارة البشر

تقرير الأمن الداخلي لعام 2005 ألقى بالضوء كذلك على الجريمة المنظمة من غسيل أموال وتهريب، لكن أخطر ما جاء فيه هو "إزدهار" الاتجار بالبشر الذين يتم استغلالهم في ميدان الدعارة، إذ يقول بأن هذا المجال يدر سنويا ما لا يقل عن 3.2 مليار فرنك، مع زيادة ملحوظة في انتشار العنف في مثل تلك البؤر والأوكار.

ويقترح التقرير تعزيز حملات مكافحة بيع البشر وتهريبهم والاتجار بهم، لاسيما النساء اللائي يتم إجبارهن بشتى الطرق على ممارسة الدعارة بعد إحضارهن من شرق وجنوب شرق أوروبا.

وخلص التقرير في نهايته إلى أهمية التعاون الدولي للقضاء على الظواهر المهددة للأمن والتي تتنامى في أوروبا بشكل عام مثل تجارة المخدرات وتهريبها والجريمة الإقتصادية بمختلف أنواعها.

أما مطالبته بالمزيد من الحرية في جمع المعلومات وتقصي الحقائق، بدون إذن مسبق من السلطات القضائية فهو سيكون رهنا بقرار البرلمان، وربما أيضا الرأي العام.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: swissinfo-31-5-2006