اطفال العراق ضحايا سوء التغذية

 

عادل حمود

 

يعاني طفل من كل اربعة اطفال في العراق من سوء التغذية المزمن بينما فرض الوضع الامني السيء والفقر ضريبتهما على جيل الشباب ، حسبما يقول العاملون في المجال الصحي ومجال المساعدات ويصبح الوضع اسوأ في المناطق البعيدة النائية حيث يعاني طفل من كل ثلاثة اطفال من مشاكل تتعلق بسوء التغذية من قبيل بطء النمو ونقصان الوزن ، كما يشير تقرير حكومي جديد اعتماد على مسح لـ 22050 اسرة في 98 منطقة في عموم البلد.

ويقول روجر وايت الممثل الخاص لصندوق الطفولة التابع للامم المتحدة الذي ساعد في اعداد هذا التقرير: " ان من شأن ذلك ان يعيق بطريقة لا يمكن تلافيها التطور الذهني والادراكي الاقصى للطفل وليس فقط تطوره الجسماني ."

ويظهر التقرير ان نظام التغذية بالبطاقة التموينية العراقي الحالي لم يكن قادراً على تلبية العديد من احتياجات العوائل . ويقول خبراء في المجال الصحي ان حالة عدم الاستقرار المستمرة هي السبب الرئيسي في عرقلة شبكات توزيع الاغذية ، بالاضافة الى شحة انظمة معالجة النفايات والماء النظيف .

اوقات العراق العصيبة كانت قد ابتدأت قبل اجتياح عام 2003 بفترة طويلة فقد كان هنالك نقص في الغذاء في عدة نواحي منذ بداية الثمانينات عندما قام صدام بتحويل مليارات الدولارات لتمويل الحرب مع ايران . ثم اثرت عقوبات الامم المتحدة بعد حرب الخليج 1991 بشكل قاتل على العديد من المناطق السكانية بينما كان صدام والمقربين منه يتنقلون بين المآدب الفاخرة والقصور العملاقة الفخمة .

ويشير التقرير الحكومي الى انه على الرغم من كون نسبة سوء التغذية هي اقل من نسبتها في عهد صدام فان المشكلة ما زالت تتفاقم . وتظهر الدراسة ان 9 بالمائة من الاطفال العراقيين  يعانون من " سوء التغذية الحاد " رغم ان ما يكفي من الغذاء كان يقدم على مستوى البلد ككل. وكانت النقوصات في الغذاء تعزى الى " الفشل في تأمين ايصال الغذاء الكافي الى المناطق السكنية ."

ويبين العاملون في مجال المساعدات ان سد النقص الحالي عملية بسيطة نسبياً لو توفر وضع أمني افضل في العراق . فبعد تفجير مجمع اللامم المتحدة في بغداد عام 2003 ، واختطاف مارغريت حسن مديرة منظمة (كير) وتصوير اعدامها بعد ذلك بعام ، غادرت العديد من المنظمات غير الحكومية العراق لتمارس نشاطاتها من البلدان المجاورة . ولم يبق محافظاً على وجود رسمي له في العراق سوى القليل من المنظمات الدولية ، الامر الذي اعاق الجهود المبذولة لتقديم الغذاء والخدمات التعليمية للعراقيين الممتحنين .

ويقول ديفيد سينغ المتحدث باسم اليونسيف : " ان برامجنا هناك اشبه بنغمة موسيقية منخفضة . ففي مناطق معينة يبدو ان من المستحيل تقديم المساعدة للاطفال بسبب الوضع الامني ."

وتقول طبيبة الاطفال زينة ان الظروف المعيشية المتردية كانت هي المسبب الرئيس للتغذية السيئة في اوساط الاطفال العراقيين . ثم تضيف : " يعاني العديد من الاطفال من الامراض المزمنة وامراض الجهاز التنفسي كما ان اماكن المعيشة المكتظة هي عامل اخر يفضي الى اوضاع صحية سيئة . فشرب الماء من الحنفية مباشرة يمثل مشكلة كبيرة، لذا يتوجب على الام غلي ماء الحنفية . ليس فقط من اجل تحضير رضعة الطفل الوليد بل من لماء شربها هي ايضاً فالماء غير النظيف يؤدي الى حدوث الاسهال ويسبب سوء التغذية ."

كذلك فأن الخدمات الكهربائية المتردية تضيف بعداً الى مشاكل الصحة العامة ، فهي تجعل من المستحيل على العوائل ان تحافظ على الغذاء مجمداً . ويقول طبيب الاطفال عباس هادي بانه يرى العديد من الاطفال الذين يعانون من سوء التغذية يومياً . ويضيف : " ان الفاقة تحد من نوعية غذاء الطفل حيث تضطر العوائل الى اعطاء الاطفال الرضع غذاءاً رخيص الثمن او ردئ النوعية لان الاغذية الغنية بالبروتين كالحليب الطازج والفواكهة غالية الثمن، كما ان الحليب المجفف الذي يقدم مع البطاقة التموينية غير كاف . وفي احسن الحالات فان البطاقة التموينية تمنح حليباً يكفي لعشرين يوماً ."

وتقول طبيبة الاطفال وعضو البرلمان جنان جاسم العبيدي انه مهما بلغت نسب سوء التغذية ارتفاعاً في الوقت الحاضر فان الاوضاع كانت اسوء في وقت صدام . وتضيف : " لقد كنت مديرة لمركز وفيات الام والطفل في النجف عام 1998 وكانت نسب الوفيات لا تصدق . حيث كانت التشوهات الخلقية تظهر باعداد كبيرة ونسب وفيات الامهات عالية جداً ولكن لم يكن مسموحاً لنا الاخبار عن ذلك لاسباب سياسية ."

واشتكت النسوة المتبضعات في محال البقالة من اسعار المواد الغذائية وقلن أنهن لا يدهشهن أن يتضور العديد من الاطفال في العراق جوعاً . وقالت ام حيدر :

" أنا لا اشتري اللحم إلا  اذا رغبت في صنع الكبة، وقد كنت معتادة على شراء الفواكه لاطفالي ، اما الان فاما ان اشتريها مرة في الاسبوع او أبقى في انتظار اليوم الذي يستلم فيه الاب مرتبه . وينفطر قلبي عندما يرغب اطفالي في ان اصطحبهم الى مطعم ما فأرد عليهم أن من الافضل ملء المولدة الكهربائية بالبنزين لينعموا بالهواء البارد بدلاً من الذهاب الى المطعم ."

وتقول سناء سرور أن ارتفاع اسعار المواد الغذائية اثر على عادات عائلتها الغذائية مضيفة : " لم يعد بإمكاننا حتى شراء احتياجاتنا اليومية كالفواكه واللحم أو حتى غاز الطبخ لأنه أصبح غالي الثمن.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح نقلاً عن لوس انجلس تايمز-25-5-2006