مجلس النواب العراقي...هل ينتظر معركة المادة 142 ؟

 

 

لم يشكل لجنة لإعادة النظر بالدستور حتى الآن .

يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من اعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسة في المجتمع العراقي مهمتها تقديم تقرير الى مجلس النواب خلال مدة لاتتجاوز اربعة اشهر يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور، وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها. بهذا النص بدأت المادة”142 “ من الدستور الفقرة اولاً، فيما اشارت الفقرة ثانياً الى ان التعديلات المقترحة من قبل اللجنة تعرض دفعة واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، وتعد مقرة بموافقة الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس، وركزت الفقرة ثالثاً على وجوب طرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب على الشعب للاستفتاء عليها خلال مدة لاتزيد على شهرين من تاريخ اقرار التعديل في مجلس النواب، ويكون هذا الاستفتاء ناجحاً وفق الفقرة رابعاً بموافقة اغلبية المصوتين، ما لم يرفضه المصوتون في ثلاث محافظات او اكثر.

ترى هل بدأت المدة مع اول جلسة ام يتوقف تمديدها على اتفاق الاراء.. وماهي اراء الساسة والباحثين فيما ستؤول اليه نتائج اللجنة التي ستكلف بالتعديل.

اولوية من اولويات مهامنا

اشار حسين الفلوجي عضو مجلس النواب الى ان المجلس لم يبدأ بعد مناقشة آلية تشكيل هذه اللجنة، وان هذه العملية تخضع لتوافق اراء الكتل الرئيسة في مجلس النواب، لكنها بالنسبة لنا تعد اولوية من اولويات مهامنا وعملنا في المجلس.

من الممكن احالتها الى المحكمة الدستورية

وقال حيدر العبادي عضو مجلس النواب ان هناك خلافات بشأن المادة”142 “ داخل مجلس النواب، مشيرا الى وجود اعتراضات واسعة بين اعضاء المجلس على هذه الفقرة، مبينا ان المجلس قد يحيلها الى المحكمةالدستورية لاتخاذ قرار نهائي بشأنها.

المسألة متروكة لمجلس النواب

فيما بين المحامي طارق حرب ان نص المادة”142 “من الدستور تؤكد ان مدة الاربعة اشهر مخصصة فقط لتشكيل لجنة تعديل الدستور التي من المفترض ان يبت مجلس النواب العمل بها منذ عقد جلسته الاولى في الثاني والعشرين من نيسان، فبعد ان صوت مجلس النواب على تشكيلة الحكومة والتشاور على اقرار النظام الداخلي للمجلس عليه ان يباشر تشكيل لجنة تعديل الدستور لكي يتم الانتهاء منها وفق المدة المحددة دستورياً (اربعة اشهر) موضحاً ان مسألة التعديلات الخاصة بالدستور والنقاط المختلف عليها تبقى مدتها مفتوحة للمداولات حتى وان طالت سنة او سنتين فلا ضير في  ذلك.

الثقة هي اساس حل المشاكل

ورأى الدكتور رياض عزيز عميد كلية العلوم السياسية ان بتوفر النوايا الصادقة لدى اعضاء الكتل السياسية يمكنهم تقريب وجهات نظرهم بما يسرع انجاز عملهم وتشكيل لجنة تعديل الدستور وفق المدة المحددة لذلك، خاصة وان المسائل الخلافية كثيرة وفي حال عدم التمكن من تعديلها وفق المدة المحددة فمن الممكن تمديد هذه المدة وعلى مجلس النواب ان يضع آلية لتعديل الدستور مضيفاً ان اهم نقطة يدور الاختلاف بشأنها هي مسألة الفيدرالية لكن اذا ما توفرت الثقة بين الكتل السياسية يمكن تجاوز هذه المشكلة، اما الامور الاخرى المختلف عليها فتعتبر امورا ثانوية.

لهم خبرة في صياغة الدستور

وبين الدكتور حسن البزاز استاذ العلاقات الدولية في جامعة بغداد ان مسألة تعديل الدستور اذا ما اخذت على محمل الجد فان المدة المحددة لها ستكون كافية فضلا عن ان الذين سيشاركون في لجنة تعديل الدستور لهم خبرة في صياغة الدستور وهناك جهات دولية ونحن جزء منها تقوم بتبسيط هذه العمليات وهذا سيساعد كثيراً على تنشيط وتسريع العملية، مشيراً الى ان الخلاف الاعمق يجري على نقطة جوهرية وهي مسألة الفيدرالية باعتبارها ذات طابع سياسي اكثر مما هو دستوري، وان رئيس الاغلبية الاميركية بيكن قال قبل ايام” لابد من تقسيم العراق على ثلاثة اقسام والدستور يمهد الى تقسيم العراق على ثلاثة اقاليم “ ولكن بوش رد على كلامه بالرفض، وان المسائل الاخرى المختلف عليها تبقى ثانوية وان مسألة حل جزء من المشكلة طرح سياسي اكثر مما هو دستوري وما حدث وما يحدث الان من حوارات وتبادل لوجهات النظر بين الجانب العربي والعراقي سيؤدي الى رجوع اللحمة وتقويتها، وهذا التقارب سوف يلغي كل نقاط الخلاف.

العمل غير سهل

فيما اوضحت الدكتورة اسماء عدنان من كتلة التوافق العراقية ان النية الصادقة للتغير وتقبل الرأي الاخر اذا ما توفرت فان المدة سوف تكون كافية لتعديل بعض المواد في الدستور المختلف عليه وتابعت .. بالطبع انه عمل غير سهل والفيدرالية هي المسألة الاساسية المتنازع عليها ولابد من ايجاد تقارب لوجهات النظر المختلفة اما الامور الاخرى فهي الجنسية، الاقاليم، الميليشيات، الثروات وعلاقة الدين بالدولة.

مادة دستورية واضحة

فيما بينت الدكتورة اسماء الموسوي عضو لجنة كتابة الدستور ان المادة”142 “واضحة فهي تضع سقفاً زمنياً امده اربعة اشهر لتشكيل لجنة تعديل الدستور، ويبدأ احتساب المدة من انعقاد اول جلسة لمجلس النواب.. لكن يبدو ان عملية تشكيل الحكومة اخذت الحيز والاهتمام الاكبر من مجلس النواب على بقية اهتمامات المجلس.

وقالت الموسوي اعتقد ان الكتل الرئيسة التي لم تشارك بشكل رسمي في لجنة صياغة الدستور سوف تصر على تشكيل هذه اللجنة..

واشارت بذلك الى كتلة التوافق، وان هذه القضية لم تطرح لغاية الان في جدول اعمال المجلس ربما لانشغال اعضائه الان بالمصادقة على النظام الداخلي للمجلس.

وتتوقع الموسوي انه بمجرد المصادقة على النظام الداخلي للمجلس سينظر في تشكيل هذه اللجنة فضلا عن سن قانون لمجلس مواز لمجلس النواب لم يحدد الدستور تسميته خلال ستة اشهر.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-25-5-2006