صفحة الدين في الصحف اليومية الأميركية.. مَنْ يعدها ومَنْ يقرأها؟

 

محمد علي صالح  

 

الاهتمام بها ازداد بعد ترسيخ اليمين المسيحي نفسه في الحكم...وبعد 11 سبتمبر

قال آلان كوبرمان، محرر الشؤون الدينية في جريدة «واشنطن بوست» لـ«الشرق الأوسط» ان جريدته وجرائد اميركية اخرى زادت، أخيرا، الاهتمام بالدين، وذلك لسببين:

اولا، زيادة اهتمام الاميركيين بالدين، خاصة بعد ان نجح اليمين المسيحي في ترسيخ نفسه داخل الحزب الجمهوري، وفي التأثير بصورة واضحة في السياسات الحكومية الداخلية والخارجية». واضاف: «انا لا اقول ان الاميركيين اصبحوا اكثر تديّنا. لم تزد كثيرا نسبة الذين يذهبون الى الكنائس كل يوم أحد، ولم تزد كثيرا نسبة الذين يؤمنون بالله. لكن هناك اهتماما اكثر بالدين».

ثانيا، زيادة اهتمام الاميركيين بالإسلام بعد هجوم 11 سبتمبر (أيلول) الارهابي. وقال «كلما اذهب الى مكتبة لشراء كتب، ألحظ كتبا جديدة عن الاسلام والمسلمين. هذه ظاهرة جديدة بالنسبة لي، وهي تسعدني لأني متخصص في الشؤون الدينية. قفز كتيب «الاسلام» الذي كتبته كارين آرمسترونغ، مع كتب اخرى، الى اعلى قائمة الكتب الدينية التي يشتريها الاميركيون. نعم، يريد الاميركيون ان يعرفوا اكثر عن هذا الدين الذي لم يكونوا يعرفونه كثيرا، او لم يكونوا يعرفون عنه اي شيء».  صفحة أسبوعية : تنشر «واشنطن بوست»، منذ اكثر من عشرين سنة، صفحة دينية اسبوعية، كل يوم سبت. نشرت الصفحة، يوم السبت الماضي، تقريرا طويلا عن «نشيد الإنشاد» (الذي ينسب الى النبي سليمان) في العهد القديم. وتقريرا عن رد قادة مسيحيين على فيلم «شفرة دافنشي» الجديد لأن فيه اساءات الى المسيح (قال ان ماري المجدلية انجبت ولدا له). واخبار عن زيارة البابا الى تركيا، واعتذار الكنيسة الانجليزية عن تجارة الرقيق، وحملة يهودية تدعو اليهود ليتزوجوا من بعضهم.

ونشرت صفحات سابقة مواضيع، مثل «يوم مع عائلة مسلمة تصلي خمس مرات في اليوم» و«أسقف كنيسة مثلي يتعالج من ادمان الكحول» و«فودو: دين افريقي مسيحي في البحر الكاريبي».

وتظهر في الصفحة الدينية معلومات عن اماكن العبادة ومواعيد الصلاة كل يوم احد (معظمها مسيحي، وعدد قليل منها يهودي، بدون اماكن اسلامية او بوذية لقلتها).

صفحات أخرى: زادت الجريدة، أخيرا، نشر اخبار دينية في صفحاتها العادية، مثل خبر يوم الاربعاء عن «انخفاض ميزانية البيت الابيض لدعم الجمعيات الدينية». ومثل تقرير يوم الثلاثاء عن «رسومات لمحمد في كتب تاريخية» (قلل قادة منظمات اسلامية اميركية من اهمية هذه الرسومات، وقالوا انها لم تعرض على عامة المسلمين).

وانعكست زيادة اهتمام الجريدة بالدين على موقعها في الانترنت، حيث زادت الاخبار والتعليقات، وأضيف ركن نقاش، ومعلومات عن الاديان، وخلفيات عن الاخبار اليومية والتطورات داخل اميركا وخارجها، بالاضافة الى «واشنطن بوست»، تنشر صحف رئيسية صفحات اسبوعية عن الدين، منها: «نيويورك تايمز» و«لوس انجليس تايمز» و«شيكاغو تريبيون» و«دالاس مورنينغ نيوز» و« بوسطن غلوب» و«دنفر بوست» و«اتلانتا جورنال كونستتيوشن». ولمجلات مثل «تايم» و«نيوزويك» قسم خاص للدين، وتحرص كل واحدة من هاتين على نشر موضوع غلاف ديني خلال اعياد الكريسمس، لكن مواضيعها نقدية وفيها وجهات نظر مختلفة، وتميل نحو النقد الحاد. نقد وحساسية: وقال كوبرمان ان «واشنطن بوست» تحرص على ان تكون صفحتها الدينية، واي تقارير دينية اخرى، نقدية، لا تعبر عن وجهة نظر دينية معينة، وتتعرض لكل موضوع من اكثر من جانب. وقال «انا، شخصيا، اتعمد كتابة تقارير عن مواضيع حساسة، وانا اعرف انها ربما تثير غضب بعض الناس، لكني، في نفس الوقت، اضع لنفسي خطا أفرق فيه بين الحساس الذي يغضب، والحساس الذي لا يغضب، او بين غضب عابر وغضب له عواقبه». واضاف «انا مخبر صحافي، لا اكتب آرائي ولكن اكتب آراء الآخرين. انا اسير على مبدأين؛ اولا، اشرح ما حدث، وثانيا، اقدم معلومات صحيحة». هل يؤثر دين الصحافي في الخبر الديني الذي يكتبه؟ اجاب بالنفي، وقال: «يشتهر الصحافيون الاميركيون بالنزاهة. وهذه ليست صدفة. اول درس نتعلمه في كليات الصحافة هو الخبر الصحيح والمتوازن». وسأل: «هل الذي يصر على ان يكتب صحافي مسلم اخبار المسلمين يصر، ايضا، على ان يكتب صحافي جمهوري اخبار الحزب الجمهوري، وصحافي مثلي اخبار المثليين؟». > احتفال يهودي: اثارت جريدة «واشنطن بوست» غضب بعض اليهود عندما نشرت في ديسمبر (كانون الاول) الماضي تقريرا عن احتفال «بارمتسفا» (سن البلوغ) لصبي في عائلة يهودية غنية. قال يهود ان التقرير ركز على وصف البذخ والترف. وان التقرير يؤكد الفكرة العامة عن الصلة بين اليهود والمال. وطلب بعضهم الغاء اشتراكهم في الجريدة.

وردت دبورا هويل، مراقبة الجريدة الصحافية، وقالت «يهتم بعض القراء بالدين اكثر من اهتمام الصحافيين به، وهذا شيء مفهوم. لكنهم يسببون لنا مشاكل عندما يعتقدون ان الصحافيين لا يهتمون بالدين مثل اهتمامهم هم به. عندنا صحافيون متدينون وصحافيون غير متدينين. لكنهم كلهم صحافيون يحرصون على الخبر الصحيح والمتوازن». واقترحت ان تزيد الجريدة اهتمامها بالاخبار الدينية، وخاصة اخبار منطقة واشنطن «لانها منطقة خليط ديني لا توجد مناطق كثيرة مثلها». واقترحت زيادة الاهتمام بزواج شخصين من دينين مختلفين، وبمساعدة جمعية دينية لمنتسبي دين آخر، وقالت «جاءت العولمة الى منطقة واشنطن ولا يمكن تجاهلها». > الصحافة والدين:  وقال د. وليام غرين، استاذ دين في جامعة روشستر، ان الصفحات الدينية في الصحف الاميركية «خبرية اكثر منها تحليلية». واضاف ان «الصحافيين يناقضون انفسهم عندما يكتبون عن الدين. يعرفون، في جانب، ان الدين مهم في حياة الناس، وانه لهذا جزء من كثير من التقارير السياسية والاقتصادية، وحتى الرياضية، التي يكتبونها. لكنهم، في الجانب الآخر، عندما يكتبون عن الدين نفسه يعتبرونه موضوعا نقديا وينسون الجوانب الروحية والاخلاقية فيه». واصدرت جامعة روشستر تقريرا عن الدين في الصحف الاميركية اوضح الآتي:

اولا، زاد أخيراعدد الصفحات الدينية في الصحف الاميركية (بسبب زيادة اهتمام الاميركيين بالدين بصورة عامة).

ثانيا، زادت الاخطاء (بسبب قلة خبرة الصحافيين في المواضيع الدينية، وبسبب تعقيدات الاختلافات بين الاديان والطوائف).

ثالثا، زاد، بعد هجوم 11 سبتمبر، الاهتمام بالاسلام والمسلمين، لكن معظم الاهتمام «يربط الاسلام بالارهاب».

اتحاد صحافيي الدين: قالت ساندرا ماسون، مديرة اتحاد الصحافيين المتخصصين في الدين (مركزه في ولاية اوهايو) ان الاتحاد تأسس سنة 1949، كجزء من كنيسة بروتستانية، بهدف زيادة اهتمام الصحف «العلمانية» بالدين. وقالت ان الاتحاد، بعد عشر سنوات، انفصل عن الكنيسة، وحدد تعريفا جديدا للعضو: «الذي يعمل بصورة منتظمة في تغطية النشاطات الدينية لجريدة علمانية». (كان التعريف السابق «كل من يكتب تقارير دينية»). وغير الاتحاد سنة 1970، اسمه من «كتاب الاخبار الدينيين» الى «كتاب اخبار الدين»، وذلك بعد ان اتهم اعضاء زملاءهم بأنهم أقل تدينا مما يقولون. ورغم ان اغلبية هؤلاء الصحافيين مسيحيون، فقد انضم اليهم أخيرا صحافيون يهود. وقالت ان الاتحاد يركز على الآتي:

اولا، الاستقلال عن المنظمات الدينية، وخاصة التي يكتبون عنها كثيرا.

ثانيا، الاهتمام بالتحقيقات التي تكشف معلومات غير متداولة، مثل مشاكل وسط قادة دين معين او فساد او فوضى.

كل ذلك بحسب الراي محمد علي صالح في المصدر المذكور .

المصدر : الشرق الأوسط – 2-3-2006