الجامعة العربية تقول : إرسال قوات إلى العراق ليس مطروحا حاليا وتشترط تقديم طلب من بغداد يحظى بإجماع القوى السياسية

 

 

نفت الجامعة العربية أمس رسميا أن يكون السفير الأميركي في القاهرة فرانسيس ريتشارد قد طلب خلال لقائه أمس مع عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية بحث إمكانية إرسال قوات من الدول الأعضاء بالجامعة العربية إلي العراق للمساعدة في تحقيق الأمن والاستقرار هناك.

وقال السفير هشام يوسف مدير مكتب موسى لـ«الشرق الأوسط» ان الموضوع لم يطرح للبحث خلال اللقاء الذي قال انه يأتي استكمالا للمشاورات التي يجريها موسى مع الولايات المتحدة حول عدد من القضايا التي تهم الجانبين ومنها تطورات الوضع في العراق والوضع السوري اللبناني.

وأوضح يوسف أن اللقاء تناول عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك لاسيما تطورات الوضع في العراق والمسألة السورية اللبنانية في ضوء الأحداث الأخيرة. واعتبر أن إرسال قوات حفظ سلام عربية إلى العراق في الوقت الحالي غير مطروح على أجندة الجامعة العربية، مستبعدا أن تتم مناقشة هذا الموضوع على جدول أعمال القمة العربية المقرر عقدها في العاصمة السودانية الخرطوم خلال شهر مارس (آذار) المقبل.

وأكد يوسف ان إرسال قوات عربية للعراق يتطلب محددات وشروطا معينة من بينها وجود طلب رسمي من الحكومة العراقية يحظى بإجماع مختلف القوى السياسية والوطنية في العراق إضافة إلى صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يحدد طبيعة مهمة هذه القوات وطريقة عملها ومدة بقائها في الأراضي العراقية.

ولفت يوسف الانتباه إلى أنه جرى خلال شهر يوليو (تموز) من العام الماضي نقاش حول إمكانية إرسال قوات حفظ سلام إسلامية وعربية للعراق لكنه لم يسفر عن بلورة أي شيء.

واعتبر ان هذا الملف حساس وشائك خاصة في ضوء رفض الدول العربية أن تعمل أي قوات حفظ سلام عربية ترسل إلى العراق تحت مظلة قوات التحالف أو القوات الأميركية التي تحتل العراق منذ عام 2003.

وقال السفير هشام يوسف لـ(«الشرق الأوسط») إن الجامعة العربية تواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف على الساحة العراقية بهدف تحقيق الوفاق الوطني وبلورة إجماع على متطلبات المرحلة المقبلة.

وكانت مصادر دبلوماسية عربية وأميركية قد تحدثت أمس عن أن ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي الذي سيصل خلال الساعات المقبلة إلى منطقة الشرق الأوسط في جولة محدودة ستشمل مصر والسعودية وسلطنة عمان سيطلب من الدول العربية دراسة إمكانية إرسال قوات حفظ سلام عربية إلي العراق لتعمل جنبا إلي جنب القوات الأميركية العاملة هناك.

واعتبرت المصادر أن الإدارة الأميركية تحاول تشجيع الدول العربية على الموافقة على هذه الأفكار والتجاوب بإيجابية مع أي طلب رسمي قد تقدمه الحكومة العراقية التي ما زالت في طور التشكيل.

لكن مصدرا دبلوماسيا أميركيا قال في المقابل لـ(«الشرق الأوسط») إن الإدارة الأميركية تريد تطوير مبادرات قدمتها بعض الدول العربية في هذا الصدد ومن بينها اليمن الذي سبق له أن أعلن مبادرة من جانب واحد لإرسال قوات أمن عربية إلى العراق بالتزامن مع انسحاب تدريجي للقوات الأجنبية التي تحتل العراق منذ سقوط النظام العراقي المخلوع. وقالت مصادر دبلوماسية غربية رفيعة المستوى إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تسعى لإقناع بعض العواصم العربية بالتجاوب مع طلب رسمي لإرسال قوات أمن عربية إلى العراق لمساعدة قوات الاحتلال الأميركية والبريطانية على حفظ الأمن والاستقرار في العراق والحد من الخسائر المتزايدة في صفوف هذه القوات.

وكشفت النقاب عن مساع أميركية لحث بعض الدول العربية على تشكيل قوة تدخل عربية في العراق على غرار قوة الردع العربية التي تشكلت من عدة دول عربية برئاسة سورية إبان الحرب الأهلية السابقة في لبنان. واعتبرت أن وجود قوات أمن عربية هناك من شأنه إقناع بعض الأوساط العراقية بالتخلي عن مقاومتها وتحاشي وقوع صدام عربي عراقي.

واعترفت المصادر بأن الإدارة الأميركية تواجه صعوبات في إقناع حلفائها التقليديين في المنطقة العربية بالاستجابة لمساعيها في هذا الصدد، موضحة أن هناك مخاوف من أن يرفض الرأي العام ورجل الشارع العربي العادي التورط في حرب لخدمة المصالح الأميركية.

ولفتت الانتباه إلى أن بعض مساعدي بوش يعتقدون أن مشاركة قوات عربية في حفظ الأمن والاستقرار في العراق بات أمرا حيويا لتفادي انهيار الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة والانتقادات المتصاعدة التي يتعرض لها الرئيس الأميركي جورج بوش.

المصدر :  الشرق الأوسط - القاهرة: خالد محمود - 15-1-2006