وفاة أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح والشيخ سعد الصباح يصبح دستوريا أميرا للبلاد

 

 

نعى الديوان الأميري الكويتي أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح صبيحة الأحد 15 يناير 2006، عن 78 عاماً، بعد صراع مع المرض طال سنوات.

أُعلن خبر الوفاة في بيان تلاه وزير الإعلام الكويتي انس الرشيد، قبل أن يقطع التلفزيون الكويتي إرساله العادي ليبث آيات من القرآن الكريم، وأشار البيان إلى إعلان الحداد لمدة 40 يوماً، على أن تغلق الدوائر الرسمية أبوابها لثلاثة أيام وحكم الشيخ جابر الكويت منذ عام 1978، لكنه عانى من المرض منذ 5 سنوات، إثر إصابته بنزيف في المخ في سبتمبر 2001.

الخلافة

ومع وفاة أمير البلاد الثالث الشيخ جابر، وبحسب الدستور الكويتي، فإن ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح (76 عاماً) يصبح تلقائيا اميرا للكويت، ليكون الأمير الرابع منذ الاستقلال في 1960. والعبد الله هو نجل الشيخ عبد الله السالم الصباح، الذي كان من محققي الاستقلال من الانتداب البريطاني.

ولكن نظرا لان المرض اقعد الشيخ سعد، يتوقع محللون سياسيون ان يدير رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الصباح البلاد بشكل فعلي، وهو دور لعبه على مدى السنوات الاربع الماضية.

وكانت الكويت شهدت جدالاً دستورياً في الفترة الماضية، حول ترتيب شؤون الأسرة الحاكمة، في ظل مرض الشيخين الكبيرين، وحاول حكماء الاسرة وضع حلول لما كان يمكن أن يفجر أزمة على مستوى القيادة العليا. وكانت الخشية من تفاقم الخلاف بين جناحي أسرة آل الصباح الحاكمة، وهما جناح الشيخ الراحل الأحمد الصباح، وجناح السالم، الذي يتزعمه ولي العهد الامير الجديد الشيخ سعد العبد الله وكان الشيخ جابر احال، منذ اعتلال صحته، الكثير من مهامه الى رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح.

ويتوقع أن يجتمع مجلس اسرة الحكم قريباً للمناداة بالشيخ سعد اميرا للبلاد، ويحتمل أن يتم تنصيب الشيخ صباح الاحمد وليا للعهد وأن يتولى وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح منصب رئيس الوزراء.

 سيرة الراحل

وُلد الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح سنة 1928، وهو الامير الثالث عشر في عائلة الصباح، االتي يعود تاريخها لأكثر من 245 عاماً، منذ ان هاجرت قبيلة عنيزة التي تنتمي اليها عائلة الصباح من قلب الجزيرة العربية. كما أنه ثالث أمير لدولة الكويت منذ استقلالها عام 1961.

التحق بالمدرستين المباركية والاحمدية، وتلقى تعليما خاصا على أيدي أساتذة خصوصيين في الدين واللغة العربية واللغة الانجليزية. وبدأ اتصاله المباشر بأمور الحكم والسياسة حين بلغ الحادية والعشرين من العمر.

عُيّن عام 1949 رئيساً للامن العام في الاحمدي، التي جسدت انتقال الكويت من حياة الغوص والسفر الى عصر النفط وأصبحت احدى أكثر المناطق الصناعية أهمية في دول الخليج العربي.

وفي عام 1959 تولى الراحل رئاسة الدائرة المالية الى أن صدر المرسوم الاميري القاضي بتغيير مسماها الى وزارة المالية بتاريخ في 17-1-1962، ليصبح أول وزير للمالية والاقتصاد في الكويت، بأول حكومة شكلت عقب الاستقلال في عهد المجلس التأسيسي.

ثم تم تعيينه وزيرا للمالية والصناعة عام 1963 في عهد مجلس الامة الاول، واستقال باستقالة الوزارة في 30-11-1964وفي 1965، عيّن وزيراً لوزارتي المالية والصناعة والتجارة واستقال باستقالة الوزارة في 27-11-1965، ليتقلد بعدها بثلاثة أيام منصب رئيس مجلس الوزارء وصدر بتاريخ 31-5-1996، مرسوم أميري بتعيين الراحل وليا للعهد بعد مبايعته للولاية بالاجماع في مجلس الامة الاول.

وعين وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء في عهد مجلس الامة الثاني عام 1967،  كما عين وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء عام 1971 في عهد مجلس الامة الثالث. كما عين وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء عام 1975 في عهد مجلس الامة الرابع.

ونودي بالراحل أميرا لدولة الكويت بتاريخ 31-12-1977، إثر وفاة ابن عمه الشيخ صباح السالم الصباح، ليكون الأمير الثالث عشر من اسرة آل الصباح الذي يتولى مقاليد الحكم، وفي ذات العام تمت تسميته بحضرة امير البلاد.

انجازاته

وفي عهد الشيخ جابر الصباح تمتعت الكويت، وهي عضو مؤسس في اوبك بواحد من اعلى مستويات المعيشة في العالم، معتمدة على الدخل النفطي، إذ تملك ما يوازي عُشر احتياطيات العالم من النفط الخام، أو 95 مليار برميل.

وشهدت البلاد في عهده العديد من الانجازات، إذ انعقدت فيها  القمة الإسلامي، واختير رئيساً لمنظمة المؤتمر الإسلامي خلال الدورة الخامسة للمؤتمر، ساهم خلالها في إبراز دور المنظمة على المستوى العالمي، وعمل على ترسيخ الكثير من قوانين تنظيمها.

وقاد الشيخ الراحل حملة لتنظيم العمل السياسي من خارج الكويت إثر الغزو العراقي، إلى جانب دعم المقاومة الكويتية داخلها، وتوفير الأموال اللازمة لدعم النشاط المكثف والمتصل لكل منهما. فضلا عن رعاية المواطنين الكويتيين داخل الكويت وخارجها على نحو حفظ لهم كرامتهم ، ووفر لهم متطلبات الحياة التي أعانتهم على الصمود.

وقد حققت البلاد في عهده تقدماَ لافتاً على صعيد تحسين وضع المرأة وتأمين المساواة بين الجنسين. فحصلت المرأة الكويتية على حق التصويت و الأنتخاب أو الحقوق السياسية عن طريق مرسوم أميري من قبل الأمير الراحل، وصادق عليه مجلس الأمة في 16 مايو 2005كما شهدت البلاد في عهده تعيين أول وزيرة، هي وزيرة التخطيط معصومة المبارك.

آخر كلمات الراحل

وفي آخر كلمة وجهها للشعب الكويتي، شدد الشيخ الراحل على ضرورة تماسك الاسرة الكويتية وتلاحمها، مشيراً إلى أن "الوطن القوي هو الوطن الموحد وهو الذي بوحدته يحقق الانجازات ان لم يحقق المعجزات. والكويت بوحدتها وتلاحمها وتماسكها ستحقق باذن الله تعالى كل ما تطمح اليه من تقدم وازدهار"وجاءت هذه الكلمات بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم، في 25 اكتوبر 2005.

شدد أيضا على ضرورة تماسك وتوحد وتلاحم الاسرة الكويتية الواحدة فى سبيل الحفاظ على الوطن قويا وموحدا ومنيعا وتكاتف ابنائه ووقوفهم صفا واحدا امام جميع التحديات والصعاب. واعتبر أن "تماسك الاسرة الكويتية بل تلاحمها هو طوق النجاة. وبهذا التلاحم وهذا التماسك يستمر وجودنا ويزدهر حاضرنا ومستقبلنا".

ودعا الى تكاتف ابناء الوطن صفا واحدا، والوقوف امام كل من يحاول خرق الوحدة او تفكيكها، قائلا "ان عالمنا اليوم عالم تضربه امواج عاتية من الافكار المتقاطعة وبلدكم الكويت سفينة موحدة ومسالمة ولن يقبل اى كويتي مخلص ان يخرق سفينتنا احد تحت اي زعم، فسلامة السفينة هنا مسالة حياة".

وخاطب الشباب قائلا "اذا كنتم تحبون الحياة فعلا فاحترموا الوقت فان الوقت هو المادة التى تصنع منها الحياة واحترموا العمل الشريف مهما كان صغيرا فان الابرة التى تعمل بيد الخياط هى بلا شك اشرف من السيف الذى لايجد عملا فى يد البطل".

وأكد اهمية العلم والاخلاق في حياة الامم لانه "لن يعود الى الامة شكلها الاول الا اذا اخذت بزمام العلم ولن يعود الى الامة جوهرها الاول الا اذا اخذت بالاخلاق التي تكفل بها الاسلام وبالقيم التي احترمها المجتمع".

المصدر : العربية نت – 15-1-2006