المسلمون في ولاية ألمانية مطالبون بالرد على 30 سؤالا «استفزازيا» عند طلبهم التجنس

 

 

الأسئلة تدور حول الموقف من ضرب المرأة والشذوذ وجرائم الشرف

في خطوة تبدو متناقضة مع توجهات مجلس وزراء داخلية الولايات الألمانية الرامية لتعزيز اندماج المسلمين في المجتمع، أعلنت ولاية بادن فورتمبيرغ (جنوب) اعتمادها «استفتاء» من 30 سؤالا يستطلع آراء المسلمين الراغبين في التجنس، حول قضايا الدين والإرهاب والمرأة والديمقراطية وغيرها. وفي حين اعتبرت متحدثة رسمية باسم حكومة الولاية هذه الاسئلة ضرورية لمعرفة مواقف المسلمين من الدستور الألماني، قال الدكتور نديم الياس، رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، ان الأسئلة تتناقض مع مضامين الدستور الألماني، واعتبره مساسا بكرامة المسلم.

وكانت حكومة شتوتغارت (عاصمة بادن فورتمبيرغ)، قد أعلنت اعتماد الأسئلة الثلاثين مع مطلع العام الجديد، وقالت ان الغرض منها هو مساعدة وزارة داخلية الولاية في استطلاع آراء الراغبين في التجنس حول قضايا الدستور والديمقراطية وغيرهما.

ويشار الى ان المشمولين بهذه الاسئلة هم المسلمون المنتمون الى الدول الـ 57 الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي، دون المتحدرين من جنسيات اخرى او معتنقي ديانات اخرى. وقالت المتحدثة الرسمية باسم حكومة الولاية «من حق الدولة أن تعرف ما إذا كان الراغب في الحصول على الجنسية الألمانية يقر الدستور». وبهذه الاسئلة، تريد سلطات ولاية بادن فورتمبيرغ معرفة مواقف المتقدمين للحصول على الجنسية من قضايا مثل الإرهاب، وضرب الزوجة، والقتل غسلا للعار، وحق البنت في الدراسة، واستخدام العنف ضد أبناء الديانات الأخرى. ومن هذه الأسئلة مثلا:

ـ كيف سيكون رد فعلك إذا قدم اليك ابنك الاكبر وقال إنه شاذ جنسيا ويعتزم الاقامة مع رجل آخر؟

ـ ماذا ستفعل كأب أو أخ إذا جاءت ابنتك أو شقيقتك للمنزل وقالت إنها تعرضت لتحرش جنسي؟

ـ ما رأيك إذا تزوج رجل في ألمانيا بامرأتين في نفس الوقت؟

ـ ما رأيك في الاطروحة القائلة ان الديمقراطية هي أسوأ أشكال الحكم التي نعرفها لكنها أفضل الموجود؟

ـ هناك العديد من الأحزاب والمنظمات المحظورة في المانيا. هل تقبل الانتماء إلى واحدة منها؟

ـ الرياضة وتعلم السباحة من صلب التعليم في ألمانيا، هل تسمح بمشاركة ابنتك فيها؟ واذا كان الجواب لا، فلماذا؟.

وتعرضت هذه الخطوة التي أقدمت عليها حكومة شتوتغارت، الى انتقاد العديد من الجمعيات والمراكز الاسلامية في المانيا، اضافة الى بعض زعماء الحزب الديمقراطي الاشتراكي. وقالت اوته فوغت، زعيمة الحزب الاشتراكي في ولاية بادن فورتمبيرغ، ان هذه الخطوة «لا تعبر عن تسامح ضد الأجانب، ولا عن رغبة صادقة في دمجهم في المجتمع». واعتبرت فوغت، مثلاً السؤال «هل تفضل عيادة طبيب أم طبيبة؟»، تعبيرا عن سياسة الكيل بمكيالين، لأن حكومة شتوتغارت بهذا السؤال تطالب بمواقف ليبرالية تجاه الجنسين من المسلمين وتتخذ في ذات الوقت مواقف متشددة من المثليين.

ومن جانبه، قال نديم الياس، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، ان هناك ثلاثة اعتراضات أساسية لدى المجلس المركزي للمسلمين على الخطوة التي اتخذتها حكومة شتوتغارت، فهي اولاً، تكشف عن سياسة تمييز ظاهرة لأنها تتوجه إلى المسلمين فقط رغم انهم لا يشكلون سوى 40% من مجموع الراغبين في التجنس في ألمانيا، وثانيا، هذه الاسئلة لا تسأل الراغب في التجنس عن آرائه وضميره، بل تطالبه فقط بأن يكون على معرفة بالدستور والقانون، وثالثا، تنطوي الأسئلة على أحكام مسبقة ضد المسلمين، و«هذه أحكام كنا نسمعها من الحاقدين في الشارع، ومن المؤسف أن تقوم حكومة ولاية بتجذيرها بين المسلم والألماني».

ووصف الياس الاسئلة المتعلقة بضرب النساء والقتل غسلا للعار بأنها «وقحة»، لأنها تصور بأن الاسلام يقتصر على هذه الامور فقط. وأكد رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا بأنه تم تكليف مكتب محاماة لإعداد دراسة قانونية عن مدى تناقض الاسئلة المطروحة مع مبادئ الدستور الألماني، على ان تقدم الدراسة مع المقترحات إلى المجلس في موعد اقصاه يوم الثلاثاء المقبل الياس قائلا: «هدفنا الرئيسي هو دفع حكومة بادن فورتمبيرغ لإلغاء هذه الاسئلة، واذا لم يحدث ذلك فاننا لن نتردد في تقديم شكوى لدى المحكمة الدستورية».

ويقطن في المانيا البالغ عدد سكانها 82 مليون نسمة، نحو 3.5 مليون مسلم غالبيتهم من تركيا (نحو مليونين)، وتوجد تجمعات المسلمين في المدن الكبرى خصوصا مثل برلين وميونيخ وهامبورغ وفرانكفورت. وتفيد أرقام وكالة الامن الداخلي بأن في المانيا نحو 32 ألف مسلم متشدد.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-7-1-2006