لا أزمة في المشـهد السـياسي العـراقي

 

 

فلاح المشعل

 

يشكل الجدل السياسي علامات عافية في ظل المجتمعات الداخلة في مشروع الديمقراطية، ومنها المجتمع العراقي الذي صار يعطي استجابات متفاعلة مع الحدث السياسي، واذا كانت المظاهرات الجماهيرية التي جرت يوم امس تهدف الى غرض تشكيل رأي عام ضاغط باتجاه تحقيق نتائج يرسم لها السياسيون، فان التحصيل النهائي لتكوينات المشهد السياسي اصبحت تمنح المراقب تطمينات عملية.ان ما يبعث على التفاؤل في قراءة الراهن والمستقبل السياسي العراقي ينطلق اولا من الرغبة اليقينية لدى عموم القادة السياسيين في صنع واقع تتقدم فيه مصلحة الوطن على اي اعتبار او انتماء، وتلك هي القواسم التي ستدخل في مجمل تفاصيل اللقاء الذي سيجمع الرئيس جلال الطالباني مع السيد عبدالعزيز الحكيم رئيس قائمة الائتلاف العراقي، وهو ما يجعل الآمال تتضاعف سيما وان في الافق لقاء مرتقباً ستشهده مدينة دوكان بين زعماء القوائم الاربع الرئيسة.

وفي اكثر من لقاء او اتصال هاتفي لمتابعة تطورات الموقف فيما يتعلق بالخارطة البرلمانية والحكومية المقبلة، حملتنا اجابات الاخوة السياسيين على الاطمئنان الى حقيقة مفادها، ان ليس ثمة ازمة في البلد، وانما هو تحريك انساق فاعلة بغية تشكيل بنية اخيرة تنسجم مع تطلعات كافة الاطراف المشتركة بالعملية السياسية، ومن هنا لا نذيع سراً اذا قلنا ان ما يتلقاه المتابع في وسائل الاعلام او مظاهر التعبير الاخرى لا تتطابق مع حقيقة الموقف في الاجتماعات المغلقة سواءً داخل الكيانات والقوائم وهي منفردة، ام مجتمعة.

المشروع الواقعي الذي يشغل الجماعات السياسية باختلاف عناوينها يتركز على طرح تصورات وآليات عمل للمرحلة المقبلة تكون قادرة على النهوض وتجاوز الازمات وابرزها قضية الامن والخدمات، وهو ما يجعل القوائم الفائزة بأكبر قدر من المقاعد البرلمانية ترسم خرائطها فيما يخص الحقائب الوزارية وبما يتناسب مع الاستحقاق الانتخابي وطبيعة التركيبة التي ستشتمل عليها حكومة الوحدة الوطنية المؤمل لها ان تقوم على اساس التوافق السياسي الوطني وليس المحاصصة الطائفية والقومية.

وفي ذات المنحى تلتقي شخصيات سياسية عراقية في دولة الامارات لالقاء مزيد من الضوء على الانحناءات  المعتمة التي تصادف خطوات تشكيل الحكومة المترشحة عن مجلس النواب المؤمل اعلان تشكيله خلال الايام القريبة المقبلة.

المواطن العراقي ينتظر اليوم، وبفارغ الصبر، الى تطمينات يعلنها السياسيون، لكي تتوازن عنده الثقة ما بين دوره الفعال بانجاح العملية الديمقراطية، وبين تطلعه الى مستقبل ينفض غبار الحزن والازمات ويبدأ بحياة بلا ارهاب او مخاوف من تهديدات سياسية او معيشية، وتلك مهمة القادة السياسيين في هذا المفصل الزمني المهم من تاريخ العراق.

المصدر: جريدة الصباح-28-12-2005