العلامة السيد جعفر الشيرازي  يلتقى وفداعراقيا من مؤسسة الرسول الاعظم الثقافية

 

 

 

العلامة السيد جعفر الشيرازي : إن الدستور العراقي الجديد هو من أرقى الدساتير في العالم مع وجود بعض الملاحظات عليه

تشرف وفد مؤسسة الرسول الاعظم الثقافية إلى إيران بلقاء سماحة العلامة الاستاذ السيد جعفر الشيرازي نجل الإمام الراحل قدس سره .

وفي كلمة ألقاها بين أعضاء الوفد الزائر قال سماحته : إن الإسلام مجموعة قيم في مختلف المجالات وهي كلها قيم مقدسة يجب على المسلم الحفاظ عليها كلها وعدم التضحية بقيمة لأجل الوصول إلى قيمة غيرها فلا يجوز التضحية بالصلاة مثلا لأجل الوصول إلى قيمة الصوم لأن الصلاة قيمة والصوم قيمة أخرى ولا يطاع الله من حيث يعصى كما في حديث الإمام الصادق سلام الله عليه.

وتطرق سماحته إلى الأوضاع الحالية في العراق الجريح قائلا: قد نواجه شعارات هنا وهناك في عموم العراق وقد تكون هذه الشعارات أو بعضها صحيحة ورد مضمونها في القرآن الكريم ولكن الوصول إلى ذلك الشعار لتحقيقه لا يعني التخلي عن القيم الأخرى والمطاليب الاخرى التي يريدها الاسلام فمثلا الوحدة الاسلامية شعار جميل وطالما تكرر ذكره في الكتاب المجيد من قبيل قوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا...) وقوله تعالى (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم ...) ولكن هل من الصحيح التضحية بقيم الاسلام وتعاليمه الاخرى لكي نحقق الوحدة الاسلامية ؟

وهل تصح الوحدة على الباطل ؟ كلا فالوحدة يجب أن تكون على الحق وإلا فهي مرفوضة فلا تصح الوحدة مع التنازل عن الحقوق خاصة وأن العراق اليوم يعيش مرحلة تاريخية مفصلية خطيرة تحدد مصير مستقبل الأجيال القادمة.

وحدد الشيرازي جملة من المشاكل التي يجب الالتفات إليها لبناء قاعدة سليمة في التعامل مع حركة العملية السياسية الجارية ومستقبلها ومن اعظم المشكلات التي يجب معالجتها مشكلة ضعف الوعي الجماهيري.. فقد قام البعثيون بانقلاب عسكري عام 68 واستطاعوا السيطرة على الملايين وهم 500 شخص فقط والسبب في ذلك قلة الوعي التي جعلت الشعب العراقي آنذاك يؤيد الانقلاب ويصفق للحكومة الانقلابية الجديدة ثم ماذا كانت النتيجة ؟

الحروب الكارثية والمقابر الجماعية والسجون والتشريد والتعذيب والدمار والخراب... وأشار سماحته إلى بعض النقاط المهمة التي جاءت في الدستور العراقي الجديد وأكد أنه ومع وجود بعض الملاحظات الشرعية والفنية إلا أن هذا الدستور إذا قيس بدساتير الدول الاسلامية فهو أفضلها بل هو من أرقى الدساتير في العالم مع تحفظنا على مسألة أن الاسلام مصدر أساس في التشريع وأن حق الملكية محصور بالمواطن العراقي فحسب باعتبار أن هاتين النقطتين وأمثالهما لا تتفق مع المبادئ الاسلامية التي تنص على أن الاسلام هو المصدر الوحيد للتشريع وأن الاسلام هو الدين الكامل الذي يشمل جميع الحياة. وأن أبناء الأمة الاسلامية كلهم سواء كأسنان المشط لا فرق بينهم إلا بالتقوى...

المصدر: إباء - قم المقدسة - 13-9-2005