عشرة مقاعد لإنهاء الخلاف

 

 

بدا زخم الأزمة السياسية يتراجع أمام إجماع على تشكيل حكومة توافقية بالرغم من التفاوت الحاد بالاستحقاق النيابي، فيما تحدث سياسيون عن مشروع يقضي باستقطاع عشرة مقاعد من الائتلاف وإضافتها الى التوافق بغية معادلة “التوازن السكاني “ في مجلس النواب وتشهد الساحة السياسية اتصالات مكثفة لانضاج هذا المشروع رغم أن عددا من المتحدثين رفضوا الادلاء بأية معلومات والاكتفاء بالقول إنه مشروع للتوافق.

(الصباح) علمت أن سماحة السيد عبد العزيز الحكيم التقى صالح المطلك مساء السبت لمزيد من المداولات، وفيما أكد المطلك هذا اللقاء الا أنه امتنع عن التطرق الى فحوى الأفكار التي تناولها. غير أن الملاحظ هو انه تم بعد اعلان الائتلاف موقفا متشددا إزاء الطروحات التي تداولتها القوى المعارضة لنتائج الانتخابات.

المطلك اكتفى بالقول، في حديث لـ”الصباح “ إن جميع الأطراف اتفقت على تشكيل “حكومة انقاذ وطني “ تأخذ بعين الاعتبار الاستحقاقات الانتخابية، وكشف عن “مبادرة “ لاعادة الانتخابات بعد ستة اشهر باشراف عربي ودولي واسع، وقال إن هذه المبادرة طرحت على “القوائم الفائزة “ في اشارة منه الى الائتلاف. بموازاة ذلك أعلن نوري الراوي وزير الثقافة الأمين العام لأهل العراق انه يعمل على تقريب وجهات النظر بين التوافق والائتلاف بهدف “خلق وشائج محبة بين الكتلتين “ وقال إنه التقى عبد مطلك الجبوري وطارق الهاشمي أمين عام الحزب الاسلامي والسيد حسين الشهرستاني من أجل تطويق الأزمة السياسية والوصول الى حلّ وسط يرضي الجميع.

مصدر قيادي في قائمة الائتلاف قال لـ”الصباح “ أمس ان جبهة التوافق تطالب باعطائها عشرة مقاعد من حصة الائتلاف، وان الرئيس جلال الطالباني يضغط بهذا الاتجاه.

وتبدو المطالبة بالمقاعد العشرة” ثمنا “ للتراجع عن اعتراضات ألزمت القوى السياسية ان تواجه أزمة كان من شأنها عرقلة نتائج العملية الديمقراطية. الا ان بعض قادة القوائم المعارضة قالوا إنها ترمي الى ضبط التوازن السكاني في مجلس النواب.

النتائج الأولية للانتخابات تشير الى إمكانية حصول القوائم المعارضة ما عدا العراقية على 40 مقعدا في حين تتعدى حصة الائتلاف 125 ما يشير الى وجود فجوة واسعة بينهما.

وينتظر ممثلو التوافق الحصول على المقاعد الاضافية من الحصص التعويضية وهو ما يمكن الاعتقاد به من اشعار المفوضية العليا للانتخابات بتأجيل اعلان نتائج الخارج التي كان مقررا اعلانها امس.

ولا يمكن استبعاد اللجوء الى هذا الحل  ان تصريحات الائتلاف لا تقطع بالرفض المطلق، فضلا عن ان قادتها واصلوا القول إنهم يطمحون بشراكة وطنية. وقال رضا جواد تقي العضو القيادي في المجلس الأعلى للثورة الاسلامية لـ”الصباح “ إننا نحاول الوصول الى قواسم مشتركة مع القوائم الاخرى “.

وفي قصر المؤتمرات لاحظت (الصباح) كثافة الاتصالات والمشاورات بين ممثلين من القوائم الرئيسة أمس في الوقت نفسه الذي علمت فيه أن سماحة السيد عبد العزيز الحكيم سيصل الى كردستان “من المفروض أن يكون وصلها مساء الأحد “ للمشاركة باجتماع يضم الرئيس الطالباني والرئيس مسعود البارزاني وسفير الولايات المتحدة في العراق زلماء خليل زاد لبحث السبل الكفيلة بتشكيل حكومة توافقية.

وفيما أكد رضا جواد تقي عزم السيد الحكيم على حضور هذا الاجتماع الا انه رفض تحديد الوقت الذي يتوجه فيه سماحته الى هناك. وقال تقي إن “المجلس الأعلى “ يواصل مشاوراته وتفاهماته لتشكيل حكومة ليس فيها إقصاء.

الطالباني الذي يقود مبادرة “التوفيق بين القوائم “ والذي وصل صباح أمس اعتبر في وقت سابق لـ(الصباح ) اجتماع دوكان تمهيدا عمليا لاجتماع في بغداد بين الائتلاف والتحالف والتوافق والعراقية. وكان قد وضع المبادرة بثلاث مراحل يجري في مرحلتها الأخيرة تصنيف الاستحقاقات الحكومية.

وأيد الرئيس مسعود البارزاني مبادرة الرئيس امس فيما يعد انتصاراً لها بانضمام وتأييد الرئيس البارزاني ويتعين على الكتلة الاكثر في مجلس النواب ترشيح رئيس للوزراء وتشكيل الحكومة وهو ما يعطي الائتلاف هذا الحق نوعا ما، الا ان القوائم الأخرى طعنت بالنتائج واتهمت الانتخابات بالتزوير لصالح الائتلاف.

وشن قياديون في الائتلاف هجوما مضادا على هذه الاتهامات ووضعوا المروجين لها في خندق الارهاب.

وفي داخل الائتلاف يميل حزب الفضيلة الى التهدئة والقبول بالحوار والاستماع الى اراء القوائم الرافضة، وابلغ نديم عيسى الجابري في لقاء موسع مع الصباح ينشر لاحقا ان الفضيلة يضغط على قوى الائتلاف لاشراك العراقية في الحكومة إذ ترفض هذه القوى اشتراكها.

هذا المناخ من التصريحات واللقاءات الايجابية يقطع الطريق على التجاذبات التي انذرت بأزمة سياسية وهو ما يوحي الان بالانفراج.

المصدر : جريدة الصباح – 26-12-2005