دراسة تستنتج : زيادة متواضعة في ممارسة الحقوق السياسية والحريات المدنية في الشرق الأوسط

 

 

كشفت دراسة أصدرتها مؤسسة فريدوم هاوس (بيت الحرية) الاثنين 19 كانون الأول/ديسمبر، عن أن الشعوب العربية في الشرق الأوسط شهدت زيادة متواضعة ولكنها تنطوي على إمكانيات هامة في ممارسة الحقوق السياسية والحريات المدنية خلال العام 2005.

مما جاء في بيان صحفي صادر عن فريدوم هاوس أن الانتخابات التي شهدت تنافساً متزايداً في كل من العراق ومصر والمناطق الفلسطينية ومنح المرأة حق التصويت في الكويت وتحسن حرية وسائل الإعلام في السعودية، دلائل أخرى مشجعة في المنطقة.

وتقول دراسة فريدوم هاوس إن سجل التقدم في المنطقة يعتبر حجة قوية ضد الرأي القائل بأن الإسلام لا يتفق مع الديمقراطية.

وقد تزامنت التطورات والتحسن في بلدان الشرق الأوسط العربية مع تقدم عام للحريات على النطاق العالمي حيث حقق 27 بلدا ومقاطعة واحدة مكاسب في هذا المجال بينما سجلت 9 بلدان انتكاسات.

وقال بيان فريدوم هاوس الصحفي إن "الصورة العالمية توحي على هذا الأساس بأن العام الماضي كان أنجح الأعوام بالنسبة للحرية منذ بدأت فريدوم هاوس في العام 1972 في دراسة وتقييم الحرية في العالم.

وفي تعليق على البلدان التي شهدت تراجعاً في الحقوق والحريات، قالت مؤسسة فريدوم هاوس "إن القيادات السلطوية في أذربيجان وأوزبكستان وبيلاروسيا وروسيا، على الأخص، تبنت سياسات تزيد من صعوبة إيجاد مجتمع مدني أصيل وتعيق تطور معارضة سياسية ديمقراطية."

والمعروف أن فريدوم هاوس مؤسسة غير حزبية ولا تستهدف الربح أنشئت في العام 1941 بغرض الترويج للحرية والديمقراطية في العالم. وللحصول على مزيد من المعلومات عنها يمكن الرجوع إلى موقع فريدوم هاوس على الإنترنت، باللغة الإنجليزية.

في  ما يلي نص البيان الصحفي بهذا الشأن:

بداية النص

فريدوم هاوس

بيان صحفي

الشرق الأوسط العربي يبدي تحسنا رغم استمرار القمع

مكاسب هامة في أوكرانا وإندونيسا وتراجع ملحوظ في الفيليبين

مكاسب ملحوظة على النطاق العالمي

نيويورك، 19 كانون الأول/ديسمبر، 2005- أعلنت مؤسسة فريدوم هاوس في دراسة واسعة  عن الحرية في العالم أصدرتها اليوم أن شعوب الشرق الأوسط العربية شهدت زيادة متواضعة ولكنها تنطوي على احتمالات هامة بالنسبة للحقوق السياسية والحريات المدنية.

وتبيّن الدراسة العالمية وعنوانها "الحرية في العالم" أنه على الرغم من أن بلدان الشرق الأوسط العربية متخلفة عن دول أخرى في المنطقة، فمن الممكن ملاحظة تحسن ملموس في الحرية في عدد من البلدان العربية الرئيسية وفي المناطق الفلسطينية أيضا. وفي كشف آخر مهم تبين أن عدد الدول التي صنفتها فريدوم هاوس على أنها غير حرّة قد انخفض من 49 بلدا في العام 2004 إلى 45 في العام 2005، وهذا أقل عدد للمجتمعات التي تصنفها فريدوم هاوس على أنها غير حرة خلال فترة عشر سنوات. ومن الجدير بالملاحظة بالنسبة لتطورات البلدان أن أوكرانيا وإندونيسيا حققتا تحسنا في تصنيفهما من حرة جزئيا إلى حرة. وأما الفليبين فقد شهدت تراجعا في منزلتها من حرة إلى حرة جزئيا.

"إن التقدم المتواضع، ولكنه مشجع، في الشرق الأوسط العربي ناجم بالتساوي" طبقا للمدير التنفيذي لفريدوم هاوس بالنيابة توماس ميليا "عن نشاط جماعات المواطنين والإصلاحات الحكومية. ويذكّرنا ظهور هذا الاتجاه بأن الرجال والنساء في هذه المنطقة يشتركون في رغبة عامة بالعيش في مجتمعات حرة."

وأضاف ميليا قائلا "إننا إذ نرحب بنشاطات التغيير في الشرق الأوسط، فإن من المهم بقدر مماثل أيضا أن نركز اهتمامنا أيضا على متابعة النشاط في مناطق أخرى ونقدّر أهمية استمرار تعزيز الديمقراطية في إندونيسيا وأوكرانيا وغيرهما من الدول."

وتوجد نتائج الدراسة الكاملة بما في ذلك مجموعة البيانات والرسوم البيانية والشروح على شبكة الإنترنت. وتعكس التصنيفات التطورات العالمية من 1 كانون الأول/ديسمبر 2004 حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر، 2005. وستنشر التفاصيل الخاصة بكل بلد في كتاب سيصدر في العام 2006.

وقد أظهر وضع الحرية بصفة عامة تحسنا كبيرا على النطاق العالمي من حيث إن 27 بلدا ومقاطعة واحدة حققت مكاسب بينما سجلت 9 بلدان فقط انتكاسات. وعليه فإن الصورة العالمية توحي بأن العام الماضي كان أنجح عام بالنسبة للحرية منذ بدأت فريدوم هاوس في دراسة الحرية وقياسها في العام 1972.

وأعلن آرك بدينغتون، مدير الأبحاث، أن "هذه الاكتشافات العالمية مشجعة فيما تميّز العام الماضي بالعنف الإرهابي والتطهير العرقي  والصراعات المدنية والكوارث الطبيعية والاستقطاب السياسي الجغرافي. فانتعاش الحرية في أجواء كهذه أمر مثير للإعجاب."

على الرغم من أن بلدان الشرق الأوسط العربية متخلفة عن غيرها في المنطقة من حيث التزامها بالمعايير الديمقراطية واستقلال الإعلام وحقوق المرأة وسلطة القانون، فقد شهد العام الماضي توجهات إيجابية متواضعة. إذ حقق لبنان أهم تطور وتحسّن تصنيفه من غير حر إلى حر جزئيا وذلك نتيجة للتحسن الكبير الذي طرأ بالنسبة للحقوق السياسية والحريات المدنية على أثر انسحاب قوات الاحتلال السورية. وكانت الانتخابات التي أظهرت قدرا أكبر من التنافس في العراق ومصر والمناطق الفلسطينية، ومنح المرأة حق التصويت في الكويت، وتحسن الأجواء الإعلامية في السعودية من الدلائل المشجعة في المنطقة.

وهناك طبقا للدراسة 89 بلدا حرا، وهو العدد ذاته الذي كان في العام الماضي. وتضم تلك البلدان 3 آلاف مليون نسمة (أي 46 بالمائة من سكان العالم) يتمتعون بتنافس سياسي منفتح وجو تحترم فيه الحريات المدنية، وقدر كبير من استقلالية الحياة المدنية واستقلال وسائل الإعلام. وتعتبر 58 بلدا تضم ألفين و200 مليون نسمة (18 بالمائة) حرة جزئيا. فالحقوق السياسية والحريات المدنية محدودة في تلك البلدان حيث الفساد وضعف سلطة القانون والصراعات الإثنية والدينية هي المعتاد، وحيث يتمتع، في الغالب، حزب واحد بالانفراد بالسيطرة. ووجدت الدراسة أن هناك 45 بلدا ليس حرا. ويتبين أن سكان تلك البلاد وهم ألفان و300 مليون نسمة (35 بالمائة من سكان العالم) محرومون على نطاق واسع وبشكل منتظم من الحريات المدنية الأساسية ولا وجود للحقوق السياسية الأساسية.

بالإضافة إلى الشرق الأوسط هناك بلاد من بلدان الاتحاد السوفييتي سابقا شهدت أبرز تحسن في الحريات خلال العام 2005. فبالإضافة إلى ما شهدته أوكرانيا من تحسن لوحظ التحسن في قرغيزستان التي ارتفع تصنيفها من غير حرة إلى حرة جزئيا، وكذلك جورجيا. ولوحظ وجود تغير إيجابي أيضا في لاتفيا ولثوانيا حيث كان قد تم تعزيز الديمقراطية فعلا في البلدين.

ومن المرجح أن يعتمد تحقيق مزيد من المكاسب في المنطقة على تطور معارضة ناضجة موثوقة من النوع الذي ظهر في أوكرانيا وجورجيا قبل ثورتيهما غير العنيفتين. في غضون ذلك تبنت القيادات السلطوية في كل من أذربيجان وأوزبكستان وبيلاروسيا، والأهم في روسيا، سياسات تجعل من الصعب قيام مجتمع مدني أصيل، ومن شأنها أن تعيق تطور معارضة سياسية محلية.

ففي أوزبكستان كان عنف الدولة ضد المتظاهرين وقمع المجتمع المدني وتراجع وضع الحقوق الإنسانية خلال العام الماضي دليلا واضحا كافيا لانخفاض تصنيف ذلك البلد بالنسبة للحرية إلى أدنى تصنيف ممكن. ولم تحتل ذلك التصنيف سوى ثمانية بلدان من بلاد العالم حيث اعتبرت أسوأ الأسوأ. من بينها أوزبكستان وتركمنستان، وهما من دول آسيا الوسطى. أما روسيا التي خفضت فريدوم هاوس منزلتها من حرة جزئيا إلى غير حرة قبل سنة برزت توجهات قيادة (الرئيس) بوتين المعادية للديمقراطية أكثر ما برزت في العام 2005.

* بين النتائج الأخرى للدراسة ما يلي:

- زاد عدد الديمقراطيات المنتخبة ثلاثا من 119 إلى 122. ويمثل هذا العدد 64 بالمائة من بلدان العالم وهو أعلى رقم تسجله الدراسات خلال 33 سنة من تاريخها.

- كانت الفليبين أهم البلدان الأربعة التي سجلت تراجعا واضحا في مكانتها. وقد استند تخفيض تصنيف ذلك البلد من حر إلى غير حر إلى ادعاءات موثوقة حول حدوث غش انتخابي وفساد وقيام الحكومة بتخويف عناصر في المعارضة السياسية. وشهدت الفترة التي أعقبت 11 أيلول/سبتمبر، 2001، تقدما ثابتا في معظم البلدان الإسلامية التي تلي الشرق الأوسط.

- يمثل سجل التقدم الذي لوحظ، حجة قوية ضد الافتراض القائل بأن الإسلام لا يتوافق والديمقراطية أو إنه عقبة في طريق انتشار الحرية. وكان هذا في الواقع تحسنا مدهشا بالنسبة لمستوى الحرية في معظم البلدان الإسلامية خلال السنوات العشر الماضية. في العام 1995 كان هناك بلد واحد من البلدان الإسلامية الرئيسية مصنفاً حراً و13 حراً جزئياً و32 أو 70 بالمائة لم تكن حرة. أما أرقام العام 2005 فتدل على أن 3 بلدان حرة و20 حرة جزئياً و32 غير حرة.

* أنماط إقليمية

الديمقراطية والحرية هما الاتجاهان المسيطران في غرب وأواسط شرق أوروبا وفي أميركا وفي منطقة حوض المحيط الهادئ من آسيا بشكل متزايد. أما في الاتحاد السوفييتي سابقا فالصورة مازالت متباينة، بينما لا تزال المجتمعات الحرة والديمقراطيات المنتخبة في أفريقيا تشكل أقلية رغم ما تم تحقيقه أخيراً من تقدم. وأما الشرق الأوسط، فكما لوحظ فيما تقدم، شهد مكتسبات في الحرية في المنطقة على الرغم من أن المنطقة ككل تتألف في معظمها من بلدان حرة جزئيا وغير حرة.

من بين الدول الإفريقية الثماني والأربعين الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، هناك 11 بلداً حراً (23 بالمائة) و23 بلداً حراً جزئياً (48 بالمائة) و14 غير حر (29 بالمائة). من بينها 23 بلداً إفريقياً (48 بالمائة) تضم ديمقراطيات منتخبة.

في آسيا هناك 16 بلداً من أصل 39 بلداً (41 بالمائة) تعتبر حرة و12 حرة جزئياً (31 بالمائة) و11 غير حر (28 بالمائة). وتنتمي غالبية بلدان تلك المنطقة ، 23 بلداً، إلى صفوف الديمقراطيات المنتخبة.

هناك الآن في أواسط شرق أوروبا وبلدان الاتحاد السوفييتي سابقا دلائل تشير إلى تزايد الهوة. ففي أوروبا الوسطى وبعض أجزاء أوروبا الشرقية، بما في ذلك دول البلقان، تسود الديمقراطية والحرية. إلا أن التقدم في الاتحاد السوفييتي سابقا فكان مختلطا بدون شك. فعلى وجه الإجمال هناك 17 بلداً من أصل 27 بلدا نشأت بعد انفراط الاتحاد السوفييتي في أواسط شرق أوروبا والاتحاد السوفييتي السابق تضم ديمقراطيات منتخبة. هناك علاوة على ذلك 13 بلدا من بلدان المنطقة تعتبر حرة (48 بالمائة) و7 حرة جزئيا (26 بالمائة). بينما هناك بلد واحد من بين 12 جمهورية سوفييتية سابقة يعتبر حرا (8 بالمائة) و4 بلدان حرة جزئيا (33 بالمائة) و7 غير حرة (58 بالمائة).

تتألف أوروبا الغربية في معظمها من بلدان حرة وديمقراطية بينها 24 دولة حرة ودولة واحدة (تركيا) حرة جزئيا و25 مصنفة ديمقراطيات منتخبة.

وهناك بين البلدان الأميركية وعددها 35 بلدا 33 ديمقراطية منتخبة. وعلى وجه الإجمال هناك 24 دولة مصنفة حرة (69 بالمائة) و9 حرة جزئيا و(26 بالمائة) ودولتان هما كوبا وهاييتي غير حرتين (6 بالمائة).

من بين بلدان الشرق الأوسط الـ18 هناك بلد واحد هو إسرائيل مصنف على أنه حر (إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة المنتخبة في المنطقة). ومنها 6 بلدان حرة جزئيا (33 بالمائة) و11 بلداً غير حر (61 بالمائة).

* أسوأ الأسوأ

هناك 45 بلداً مصنفة غير حرة  حيث الحرمان المنتظم للحريات يتم على نطاق واسع. من بين البلدان غير الحرة 8 دول استحقت أدنى تصنيف في الدرجة السابعة في الدراسة بسبب الحقوق السياسية، وبترتيب السابعة بالنسبة للحريات المدنية. وتمثل البلدان الثمانية التي حظيت بأسوأ تصنيف أضيق مجال بالنسبة للنظم والثقافات. فكوبا وكوريا الشمالية ذات نظام حزبي ماركسي لينيني واحد. ويحكم تركمنستان وأوزبكستان، وهما دولتان من بلدان آسيا الوسطى، دكتاتوران يعودان في جذورهما إلى الحقبة السوفييتية. وليبيا وسوريا تخضعان لدكتاتوريتين علمانيتين بينما يخضع السودان لقيادة تشمل عناصر إسلامية راديكالية وعناصر من الجماعات العسكرية. وأما الدولة الباقية المصنفة بين الأسوأ فهي بورما التي تسيطر عليها بقوة دكتاتورية عسكرية.

وهناك مقاطعتان مصنفتان بين الأسوأ وهما التبت (الخاضعة للحكم الصيني) والشيشان حيث يشن سكانها الأصليون المسلمون حرب عصابات ضارية في سبيل الاستقلال عن روسيا. 

المصدر : نشرة واشنطن – 20-12-2005