في الذكرى الرابعة لرحيله...عدد من العلماء يناقشون الحرية في فكر الإمام الشيرازي

 

 

بحضور جمع غفير من العلماء والأدباء والمثقفين وجمهور المؤمنين، أقيم في مدينة صفوى بمنطقة القطيف مساء يوم الخميس الماضي 15 شوال 1426هـ الموافق لـ 17 نوفمبر 2005م مهرجان إحياء الذكرى الرابعة لرحيل المرجع الديني آية الله العظمى الإمام المجاهد السيد محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي قدس سره الشريف.

اتخذت اللجنة المنظمة للحفل عنوان «لحرية في فكر الإمام الشيرازي» محوراً للحفل وكلمات المشاركين.

انطلقت فعاليات المهرجان الاحتفالي بإدارة الأستاذ شفيق أبو المكارم (العوامية) ممهداً لافتتاحه بخير الكلام تلاوة عطرة من القرآن الكريم رتلها المقرئ محمد مهدي المنصور (أم الحمام) ثم أبو المكارم بكلمة اللجنة المنظمة للحفل تناولت مفهوم الحرية ومكاسبها، ليعقبها الناشئ محمد نصرالله الفرج (العوامية) بإلقاء قصيدة للأستاذ عدنان أبو المكارم أنشأها في ذكرى رحيل الإمام الشيرازي.

ألقى بعد ذلك آية الله السيد هادي المدرسي كلمة عبر الهاتف، تحدث فيها حول ثقافة إحياء ذكرى العظماء، ومعطيات الشخصية الإنسانية للوصول للكمالات الإيمانية، وتجسيد الإمام الراحل لهذا المفهوم في واقعه, كما أشار إلى كيفية انعكاس هذه المكاسب على الواقع المعاش، ثم أكد على ضرورة الاستفادة من فكر الإمام الراحل بشكل عملي، والاقتداء بهدي المرجعية المعاصرة. وختم حديثه بمباركة مثل هذه المناسبات الفكرية المباركة والدعاء للقائمين عليها بالتوفيق والسداد.

بعده كنا على موعد مع قصيدة للشاعر علي جعفر آل إبراهيم (سيهات)، وكان عنوانها (لن أعد الرمال) شنف أسماع الحاضرين بها وبجميل أدائه.

ومما جاء فيها:

في خفاياهُ للزمانِ إذا شئتَ *** هَصورٌ .. تزف ممشاه ريمُ

 بَخِلَ الدهرُ أن يُديمَ علينا *** مَبْسماً في شروقه تعليم

أطل علينا بعد ذلك سماحة العلامة الحجة الشيخ محمد العليوات (سنابس) بكلمة رائعة سلط فيها الضوء على مفهوم الحرية بين النظرية والممارسة، وأطر الحرية وتفريعاتها، ونقلها من النظرية إلى الواقع العملي، إذ لا تكتمل العظمة فيمن يبدع النظرية، إلا بالسعي لإخراجها من الإطار النظري إلى حيز التطبيق والعمل ابتداءً بصاحب النظرية، وانطلاقاً من واقعه الشخصي والمؤسسي. وأشار إلى أن الإمام الشيرازي رضوان الله عليه، واحد من أولئك العظماء الذين لا يطلقون القولَ جزافاً، ولا يُنَظِّرون عبثاً، وإنما يُتْبِعون القول بالعمل، ويسعون لتطبيق ما آمنوا به، وإن كلفهم ذلك الكثيرَ الكثيرَ.

بعده كنا على موعد مع كلمة لآية الله السيد مرتضى الشيرازي سجلت خصيصاً في نفس اليوم للمهرجان، استعرض فيها شخصية الإمام الراحل ومدى حرصه على الأخلاق في كل شؤون الحياة منطلقا من مفهوم الحرية كأساس عند الإمام الراحل ومدى التمسك بالسمو الروحي في عدم تقبل القيود للروح الكبيرة مع عدلها، وضرب من خلالها عدة أمثلة وشواهد لتجسيده لها أثناء حياته الشريفة قدس سره رغم ما وقع عليه من أذى.

ثم جاء دور العزف على أنغام الكلمة الطيبة، ونشيد لفرقة الإمام الحسن المجتبى بالقطيف صدحوا به تحت عنوان (ماذا يعشق الجرح) للشاعر ياسر الغريب (صفوى)، حلقوا بأصواتهم الشجية بقلوب الحضور نحو روح الإمام الراحل ووجه المضيء نوراً.

وعودة إلى الكلمة والفكرة في مشاركة للعلامة الشيخ فيصل العوامي (القطيف) أثراها بقصص عن حياة الإمام الراحل جسد فيها مبدأ الحرية ممارسة وعملا, كما استعرض آفاق الراحل الفكرية وعمق بصيرته في قراءة الأحداث واستشرافه للمستقبل السياسي والاجتماعي، وأشار إلى اطلاعه الواسع واهتمامه بشؤون الأمة، خاتما حديثه بالإشارة إلى (الإصر والأغلال) ومعناهما في الآية المباركة، ومعوقات الحرية.

بعده أخذنا الأستاذ مهدي صليل (سيهات) في رحلة أدبية مع خاطرة بعنوان (الوقود والمصباح) وصور ثكلى حلقت في عالم الانسجام بين الأدب والواقع، أشار فيها إلى التعلق بروح ومدرسة الإمام عشقا وذوبانا، خصوصاً فيمن عرف الإمام عن قرب ورأى مزاياه.

ثم كان مسك الختام بالتأسي بمصيبة الإمام الحسين، ورحلة في كربلاء وما جرى فيها على آل البيت النبوي، مع الخطيب الشيخ محمد المدلوح في أبيات حسينية عن مآسي واقعة الطف التي كانت العشق الأول للإمام الرحال رضوان الله عليه.

الجدير بالذكر أن هذا الحفل الذي يقام لإحياء الذكرى الرابعة لرحيل الإمام الشيرازي، وهو الحفل الموحد الأول الذي يقام على مستوى منطقة القطيف، حيث أقيم بجهود مشتركة من عدة لجان منتخبة من جميع مناطق القطيف، وهذا العمل نواة لترسيخ هذه الذكرى على مدى السنوات القادمة، وترسيخ للعمل الجماعي ومفهوم العمل المؤسسي، ومنه انبثقت فكرة (مؤسسة ذكرى الإمام الشيرازي الموحدة بالقطيف).

وهذه المؤسسة تشكر بدورها جميع العاملين الذين تعاونوا معها لإخراج هذه التظاهرة الثقافية بالشكل اللائق وتخص بالشكر: المواقع الإلكترونية التي شاركت بتغطية الحدث، وقناة الأنوار الفضائية، ولجنة الصوتيات والعرض بمسجد الإمام الحسين، ولجنة الخدمات في مسجد الإمام الحسين.

المصدر :إباء - القطيف