معدلات النمو الإقتصادي في 13 دولة عربية

 

 

صدرَ مِن الأمم المتحدة بنيويورك مسحاً للتطورات الإقتصادية والإجتماعية في منطقة الإسكو خلال العام 2004م.

والإسكو لجنة إقتصادية إجتماعية لغربي آسيا، وهي تضم 13 دول عربية في غرب آسيا، وردَ في المسح:

لقد أصبح واضحاً أنّ الإقتصاد العالمي كان في طريق الإنتعاش في عام 2003م فالإقتصاد الأوروبي مستقر عند مستوى منخفض، والإقتصاد الياباني إكتسبَ زخماً بعد عقد مِن النمو البطيء وإقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية يتسم بأداء قوي. كما واصلت الإقتصادات الآسيوية النامية إبداء مؤشرات على أداء إقتصادي قوي. وفي عام 2003م دعمت قوة أسعار السِلع الأساسية إقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية والكاريبي والإقتصادات التي تمرّ بمرحلة إنتقالية. غير أنّ إرتفاع معدلات البطالة وتزايد المديونية الخارجية ولاسيما في الولايات المتحدة الأمريكية وتزايد الهشاشة الإجتماعية مع تعاظم المخاطر السياسية قد يجعلان هذا التحسن العالمي في وضع متزعزع.

أما المنطقة؟

وفي السياق المتقدم للإقتصاد العالمي ارتبطت المنطقة بالتطورات التي يشهدها الإقتصاد العالمي عبر ثلاثة مسارات هي:

· النفط.

· السيولة.

· التوتر (العنف).

ففي عام 2003 أحدثَ إرتفاع أسعار النفط مصحوباً بفائض السيولة أثرَ إيجابياً على النمو، وقد أدى إنخفاض أسعار الفائدة وتجنب الإستثمار عقب أحداث الحادي عشر مِن أيلول - سبتمبر إلى التقليل مِن خروج رأس المال إلى المراكز المالية الكبرى. وما زادَ الضغطَ على إقتصاديات هذه المنطقة هو توقعات تفاقم الإضطرابات الناجم مِن القلق حيال إستمرار العنف في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة، وآثار ونتائج الإنتقال إلى الإصلاح السياسي، وتأثير ذلك على زيادة الإنفاق العسكري.

لكن ماذا تقول النتائج:

كان عام 2003 عاماً جيداً في منطقة الإسكو مِن حيث النمو الإقتصادي الذي أتى به إنتاج النفط وأسعاره على الرغم مِن الآثار السلبية للأوضاع في العراق، وما مِن شك في أن تصاعد عدم الإستقرار والتوتر السياسي في منطقة الإسكو يمثلان أخطاراً جسيمة ويؤديان إلى تقليص الإستثمارات الإقليمية وإلى سوء تخصيص الموارد وإستخدامها لأغراض الأمن والدفاع بدلاً مِن إستخدامها لتمويل التنمية، فنما الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الإسكو (بإستثناء العراق والضفة الغربية وقطاع غزة) بنسبة 5 بالمئة مقارنة بنسبة ضئيلة بلغت 1.25 بالمئة عام 2002 غير أنّ الأداء أختلف كثيراً بين مجمعتي بلدان الإسكو:

فمجموعة بلدان التعاون الخليجي حققت تحسناً في النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي فالنمو الإقتصادي كما في الجدول التالي:- 

معدلات النمو في منطقة الإسكو للفترة 2001-2004م

                                      2001        2002      2003      2004

إمارات عربية متحدة                3.46         1.79       5.00       4.00

البحرين                              4.64         5.10       5.30       5.00

عُمان                                 7.51         1.70       2.50       3.60

قطر                                  6.30         4.36       7.00       6.00        

الكويت                              0.64     (-)0.38       6.00       3.00        

المملكة العربية السعودية             1.31     (-)0.65       6.36       2.30

دول مجلس التعاون الخليجي         2.34         0.40       5.81       3.05

الأردن                               4.20         5.00       3.20       5.00

الجمهورية العربية السورية           3.37         3.23       1.00       2.70

لبنان                                 1.40         2.00       3.00       2.50        

مصر                                 3.20         3.10       3.50       3.70

الجمهورية اليمنية                    4.70         3.60       3.90       3.50

الإقتصادات الأكثر تنوعاً            3.17         3.15       3.14       3.54

منطقة الإسكو*                      2.60         1.25       4.96       3.20        

المصدر: الإسكو - إستناداً إلى مصادر وطنية ودولية.

أرقام العام 2003 حسب تقديرات الإسكو.

أرقام العام 2004 حسب توقعات الإسكو.

* عدا العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة لعدم توفر بيانات مُعتمدة.                                       

بينما شهدت مجموعة البلدان ذات الإقتصادات الأكثر تنوعاً إنخفاضاً طفيفاً في معدل النمو في عام 2003، وتوقع أن يهبط مجموع الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الإسكو إلى 3.2 بالمئة عام 2004 مع الإنخفاض المتوقع في إنتاج النفط وأسعاره.

أما عن النمو في العراق والفلسطين:

فالمسح لَمْ يورد أي إحصاءات تخص النمو الإقتصادي العراق أو الأراضي الفلسطينية المحتلة لعدم توفر بيانات معتمدة، في الوقت الذي أكتفى بتحليل الأوضاع هناك في القول: بأن الحرب وإفرازتها السياسية والأمنية في العراق قيدت حدوث تحسن في النشاط الإقتصادي في 2003 على الرغم مِن رفع عقوبات الأمم المتحدة وإنهاء برنامج النفط مقابل الغذاء وساهمَ الإنخفاض الحاد في إنتاج النفط والصعوبات التي واجهتها عدة مؤسسات تملكها الدولة في تقلص الناتج المحلي الإجمالي، فطوال العقدين الماضيين أسفرت الحروب وما نتجَ عنها عن معاناة إنسانية رهيبة وتدهور حاد أصاب الإقتصاد العراقي، وحسب التقرير المشترك بين الأمم المتحدة والبنك الدولي بعنوان:

تقدير إحتياجات العراق:

تستلزم 36 مليار في الأعوام الأربعة المقبلة إضافة إلى 20 مليار دولار التي قدرتها سلطة الإحتلال لقطاعات أخرى لا يُغطيها تقرير الأمم المتحدة مثل الأمن والنفط وتعتمد إعادة إحياء النمو الإقتصادي في العام 2004 أساساً على توفير ما يكفي مِن الأمن والخدمات العامة وتيسير المعونة الخارجية لأغراض الإعمار وإلغاء جزء هام مِن الدين الخارجي. غير أن إعادة البناء في العراق إذا نُفذت بالطريقة الصحيحة قد تكون حافزاً للنمو والتكامل في منطقة الإسكو.

وعن الأراضي الفلسطينية المحتلة وردَ في المسح:

أبدت الأراضي الفلسطينية أبدت بشائر إنتعاش هامشي مِن مستوى متدن للغاية في 2003 مرده تخفيف حدة سياسات الإغلاق والقيود الإسرائيلية وتحويل الإيرادات الضريبية إلى السلطة الفلسطينية، وتبقى الصورة قاتمة بالنسبة لعام 2004 مع تردي الظروف المعيشية ومواصلة العزل الإقتصادي مِن خلال برنامج بناء الجدار.

فما هو الحلّ إذنْ؟

لتفعيل التنمية الإقتصادية في دول الإسكو.

في خاتمة المسح وردت توصيات منها وبإيجاز:

1. الإستقرار السياسي هو الشرط اللازم والأساسي في منطقة الإسكو فالمخاطر الناجمة عن التوتر السياسي سواء أكانت حقيقية أم متوقعة تُخّفِض باطراد مِن معدل الإستثمار وبالتالي معدل النمو.

2. التحول إلى المؤسسية وتحرير بيئة الإستثمار وتعزيز الإستثمار الخاص مقابل العام.

3. التنسيق بين سياسات الإستثمار على المستوى الإقليمي والدولي كي تكون فاعلة.

4. إصلاحات إدارية جادة تتضمن إعادة هيكلة القطاع العام وتعزيز شفافيته وإمكانية مساءلته...

5. تعزيز نمو أسواق رأس المال الإقليمية وتعزيز تكاملها وتنويعها لتمكينها مِن أداء دور فاعِل في تمويل التنمية.

6. للإستفادة مِن تحرير التجارة لابد مِن الإصلاح المؤسسي وبسياسة صناعية ملائمة تضمن صناعات محلية ذات قدرة تنافسية، فتركيز الإصلاح على التكاملية الإقليمية والإستثمار الأجنبي المباشر والإتفاقات التجارية المتعددة الأطراف.

7. أما البطالة المرتفعة التي تواجهها المنطقة لإرتفاع النمو السكاني وبطئ النمو الإقتصادي، فكانت الوصفات السابقة لمعالجة البطالة شمولية تتلخص في التحول مِن القطاع العام إلى القطاع الخاص، ومِن الإقتصادات المقفلة إلى المفتوحة، ومِن الإقتصادات النفطية إلى الإقتصادات المتنوعة، فأجريت إصلاحات في الإتجاه المذكور بمقدار أو بآخر، لكن الوضع غير مشرق، لأن وصفات السياسات العامة المذكورة كانت عمومية جداً ولَم تراعِ خصوصية هذه المنطقة، وفي ظل الظروف السائدة لا تصح مقارنة هذه المنطقة حيث الوضع معقد بمناطق أخرى أكثر إستقراراً في العام فمنطقة الإسكو تعيش حالة توتر وقلق فمواردها البشرية والمالية تهاجر إلى الخارج، والتبادل التجاري بين الدول الأعضاء في الإسكو والعالم الخارجي يتجاوز معدل التبادل الإقتصادي فيما بين نفس دول الإسكو، فلا تصلح الحلول الإقتصادية الصارمة في منطقة يعيش شعوبها هاجس الحرب في الفترات الفاصلة بين الحروب، ولاشك أن هناك حاجة إلى تحرير التجارة، ولكن ضمن المنطقة نفسها أولاً، فينبغي - في هذا الجو المفعم بالتوتر- أن تتوخى دول الإسكو حسن الإختيار حيال ما ينبغي تحريره وذلك فقط مقابل تنازلات الشركاء الكبار العالميين.

كما ينبغي تهئية البيئة لنمو القطاع الخاص وتنميته، وتنويع الإنتاج بعيداً عن النفط و...

فـلا يمكن لأيّ لبد أن يصمد أمام متطلبات التحول المقبل الذي ستواجهه مِن غير تحول في السياسة العامة يُنسق على المستويين الإقليمي والدولي، وإلى هنا يكون قد أنتهى آخر ما إخترناه مِن هذه الدراسة.

فكيفْ ستكون معدلات النمو الإقتصادي في العام 2005؟

فيما إذا تدنى إنتاج النفط أو الطلب عليه أو أنخفضَ سعر النفط، وهو منخفض ويواصل إنخفاضه بالمقارنة مع التضخم المتنامي في المنتجات الصناعية الأخرى.

يبدو أن الصورة ستصبح أكثر قتامية ومعدلات النمو الإقتصادي ستكون أكثر واقعية، لينتهي أو ينحسِرُ دور هذا القناع فنشرع في التنظير لإصلاح جدي في السياسة والسياسات والتوجهات بعيداً عن الوصفات الشمولية الصارمة الـمُستنسخة.

إننا بحاجة إلى تنمية واقعية عملية مرنة متوازنة مُقدسة مرحلية شاملة (سياسية، إقتصادية، إدارية، إجتماعية، ثقافية، تعليمية ...) متوازية (دون تراتبية بين السياسة والإقتصاد والإجتماع و...) متكاملة (بتنوعها) ملموسة النتائج شعبياً (على المدى القصير والمتوسط والبعيد) سلِّمية متعايشة متعاونة مع الآخر (داخلياً، إقليمياً ودولياً) منفتحة (على الرصيد المعرفي والتجربي والخبروي البشري) وفي إطار قيمنا ومبادئنا (التي تضمن فيما تضمن قدسية التنمية وبالتالي تطبيقه ورعايته شعبياً) بعيداً عن إحتكار أو شراكة للدولة (في السوق أو الإعلام أو...) الدولة المنتخبة المؤسسية (لا الشخصانية) النـزيهة الشفافة القابلة للمساءلة والمتفرغة للإشراف العام والمراقبة وتكريس القانون والحرية بما في ذلك الحريات الإقتصادية (العصية على الإحصاء في ديننا الإسلامي) عبرَ التعاون مِن جهة مع السلطتين المستقلتين الأخرتين (التشريعية والقضائية) والتفاعل الإيجابي مِن جهة ثانية مع الإعلام الحرّ النـزيه المستقل (غير القابل للإحتكار مِن قبل الدولة أو الدول أو الأفراد) والتكاملية (في الأدوار) مِن جهة ثالثة مع مؤسسات المجتمع المدني الأهلية المستقلة المحورية (السياسية، أو الحزبية، أو المهنية أو الدينية أو الإقتصادية أو النقابية)... تنمية تضمن وجود وحقوق الأقلية الإقتصادية والأقليات الإقتصادية (إنْ صحَّ التعبيرُ) وتحرس التعددية والتنوع الإقتصادي (وكما هو الحال في السياسة) و...الخ.

إننا في حاجة ماسة إلى تنمية في الأدوار والوسائل والآليات بمنأى عن التسيّس والتأجيل والمماطلة والإنشغال أو الإشغال بأنه:

هلْ الدجاجة مِن البيضة أم العكس صحيح!؟

وللمزيد مِن التفصيل راجع

باب: دراسات:- قراءات في الفكر الإقتصادي للإمام الشيرازي (ر).

باب: للدراسات: الطريق إلى التنمية المستدامة الشاملة.

وختاماً:

الإستقرار أو الأمن لوحده لا يكفل إستمرارية المعدلات العالية للنمو الإقتصادي، كما أن الإصلاح السياسي الذي يُهمِل أو يُهمِشُ الإصلاحاتَ في المسارات الأخرى سيكون مؤقتاً، ولا أمل في تنمية إقتصادية مستدامة بلا تنمية في الأمن فالإستقرار، كما لا أمل في تنمية الأمن والإستقرار بلا تنمية إقتصادية مستدامة، ولا إصلاح... ولا تنمية إصلاحية مستدامة في إصلاح أحادي يقتصر على الإصلاح السياسي أو الإقتصادي أو الإداري أو القانون أو... فقطارات الإصلاح كلّها لابد وأن تنطلق متوازية وفي ساعة صفر واحدة مِن محطة كبيرة واحدة نحو دولة التنمية الشاملة التي عاصمتها الإنسان والإنسانية. والتنمية الأحادية الجانب لَنْ تُبصِرْ النورَ أو لن يُكتبْ لها إلا النجاح المؤقت بلغت ما بلغت مِن القوة والإتقان، وهكذا الحال بالنسبة للدمقرطة كمدخل للإصلاح السياسي أو التنمية السياسية التي لابد منها، ولا يكتب لها النجاح والإستمرار إذا باتت أحادية دون إصلاح إقتصادي فتنمية إقتصادية مستمرة، ودون إصلاح إداري فتنمية إدارية متواصلة، ودون إصلاح إجتماعي فتنمية إجتماعية متصاعدة ... الخ.