الجلسة الصباحية - اليوم الأول مؤتمر العالم العربي في 2020م

 

 

إعداد: عفاف حسين

 

إنعقدَ المؤتمرُ السنوي الثالث تحت عنوان: العالم العربي في 2020- فرص وتحديات، وذلك في دبي بالمنتدى الإستراتيجي العربي مع مشاركة المنتدى الإستراتيجي الدولي. حضرَ المؤتمر وشارك في حواراته الهامة، كبار المفكرين والسياسيين والإعلاميين والخبراء مِن مختلف أنحاء العالم، كانت أهم المحاور في هذا اليوم وفي الجلسة الصباحية وباختصار:

1. ألقى كلمة الإفتتاح ولي عهد دبي ووزير دولة الإمارات العربية المتحدة جاء فيها:

· منذ أن طرقت العولمة أبوابنا والحديث متواصل عن أخطارها وآثارها وضرورة تعاون الدول العربية لمواجهة شرورها.

ولكن أليس مِن الأولى أن تبدأ الدول العربية بنفسها وتضمن تعاون كل القوى الحية في مجتمعاتها ليكون لديها الأمل في الخروج مِن حال الجمود إلى حال الفاعلية. ولكي يصير التعاون العربي ممكناً ومجدياً.

· أن الثروة التي وهبها الله للإمارات لم تكن العامل الحاسم في التغيير والإصلاح، فالثروة عادة عامل تفريق بين الدول لا عمال توحيد، وعامل ركون إلى الراحة لا عامل نشاط !، ولعلكم تعرفون أن عوائد النفط لا تمثل في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات أكثر من 30 بالمئة، أما بالنسبة لدبي فهي لا تمثل أكثر مِن 7 بالمئة.

· مِن حقنا أن نتطلع إلى عالم عربي مغاير في العام 2020م، ومِن واجبنا أن نعمل ونتحرك بأسرع مِن السرعة نفسها.

نحن مسؤولون عن مصائرنا، وبيدنا لا بيد غيرنا يتحقق التغيير والإصلاح.

· يعيش عالمنا العربي وسط أزمات ومشاكل وقلاقل منذ قرن تقريباً، وقد إعتادَ الكثيرون منا على تحميل الأزمات والمؤثرات الأجنبية مسؤولية فشل التنمية، وقد جاءَ الوقت لنبذ هذه العادة، فالأزمات قد تبطئ التنمية وقد تؤجل بعض البرامج، لكنها أيضاً يمكن أن تكون حافزاً إضافياً للنجاح وتحقيق الأهداف.

أنا لا أفهم لماذا تؤجِلُ أزمةٌ مهما بلغت شدتها إصلاحاً إقتصادياً أو إدراياً أو تشريعاً أو خطة لمحو الأمية؟

ما علاقة المؤثرات في إستمرار العمل بتشريعات مِن العصر العثماني، وما دخلها في تسلط دوائر الحكومة على المراجعين، وما دخلها في إنتشار الفساد أو ظهور الشللية ومراكز القوى.

· في العام 2020 سيقترب عدد العرب 400 مليون نسمة، وسيحتاج العالم العربي إلى عشرات ملايين الوظائف الجديدة، ومئات مليارات الدولارات للصرف على البنى التحتية، سيحتاج إلى جهود جبارة للقضاء على الأميّة وتطوير التعليم وتقليص الفجوة المعرفية مع العالم، وليس بالإمكان توفير هذه الإحتياجات بالمفاهيم والأسباب التي قادت العالم العربي إلى وضعه الراهن.

· أقول للحكومات تفرغّي لأعمالك وقومي بواجباتك في التشريع والتنظيم والرقابة ووفري بيئة العمل للقطاع الخاص وأحميه مِن مخالب مراكز القوى وفارضي الأتاوات.

وأقول لإخواني المسؤولين العرب: إنْ لَمْ تغيّروا، إنْ لَمْ تبادروا إلى إصلاحات جذرية تعيد الإحترام للعمل العام، وترسي مبادئ الشفافية والعدالة والمساءلة ستنصرف عنكم شعوبكم، وسيكون حكم التاريخ عليكم قاسياً.

وختم كلمته: لدى الكثيرين إنطباع مشوش عن المنتديات التي تعقد في منطقتنا، والبعض يعتبرها ساحة للتنظير والكلام الكبير والبيانات البليغة ليس إلا، باعتبار أن منطقتنا زاخرة بالأحلام والإلهام فقيرة في العمل والإنجاز، وفي هذا الأمر رسالة لنا جميعاً، وهي أن نتوقف عن الحديث حول الأحلام وما يجب، وما لا يجب، وأن نبدأ في الحديث عن الإجراءات والميزانيات والمشاريع ومواعيد الإنجاز وتفاصيل التسليم.

2. فيما ألقى بعد ذلك كلينتون الرئيس الثاني والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية كلمة تحت عنوان: كيفْ نشكل العالم الذي نحلم به؟

مُستهلاً كلمته:

بأنه على المؤتمرين معرفة بأن العالم بشكله الحالي مترابط ومتداخل ومعتمد على بعضه البعض، وأنه عليهم أن يحددوا كيفْ سيكون العالم العربي في عام 2020م.

عرضَ كلينتون سيناريو للشرق الأوسط يعتبر سلبي ومتشائم، وآخر إيجابي متفائل في 2020م، فهو متشائم في رؤيته لمستقبل العالم العربي بعد عقد ونصف إذا توافرت العناصر التالية:

· هيمنة الإرهاب على العالم العربي.

· إستمرار الصراع العربي الإسرائيلي.

· عدم قيام دولة فلسطينية.

· إستمرار محاولة بعض الدول لتطوير أسلحة الدمار الشامل.

· إستمرار محاولة بعض المنظمات الإرهابية تطوير أسلحة الدمار الشامل.

· وقوع نمو سكاني كبير جداً في الشرق الأوسط وخارج عن نطاق السيطرة.

· إعتماد متعاظم على النفط.

· مقاومة للتغيير السياسي والإقتصادي والإجتماعي بما في ذلك التعليم ودور المرأة.

بينما كلينتون أختار التفاؤل لمستقبل العالم العربي في 2020م إذا ما توافرت الشروط الآتية -حسب تصوره-:

· عالم عربي في حالة سلام مع إسرائيل.

· دولة فلسطينية تخدم شعبها.

· دول عربية تتشارك في سوق حرة مشتركة.

· نمو ثقافي.

· تعاون إقليمي لمواجهة الإرهاب.

· عراق حرّ ومسؤول بحكومة ممثلة لشعبه.

· تخلي إيران عن طموحاتها النووية.

· نظام تعليمي وصحّي جيد.

· القضاء على الفقر.

· عالم عربي قريب مِن الشرق والغرب وله علاقات إقتصادية مع القوى الإقتصادية الجديدة كالصين والهند.

كما أضاف الرئيس السابق كلينتون: بأنه مِن الممكن أن يكون هناك سيناريو بين هاتين الصورتين المتناقضتين، أي سيناريو ثالث آخر مُطّور، وحددَ اُسس التطوير كالآتي:

· تحديد الرؤى.

· صياغة إستراتيجية.

· تنمية فاعلة.

· القيادة الضامنة للتطبيق السليم.

· التواضع في الدين.

· دعم مِن أصدقاء العالم العربي بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

وختمَ كلمته بالقول: يجب علينا التفاؤل بشكل دائم، لينتقل الدور إلى المحدثين في الجلسة الأولى لليوم الأول مِن المؤتمر، فكان رئيس الجلسة: والتر روجرز مراسل CNN International، بينما كان الإطار أو السيناريو للجلسة كالآتي:

بحلول العام 2020م، سيتغير شكل النظام العالمي بظهور حالة مِن التعددية القطبية، يكون مِن أبرز عناصرها الإتحاد الأوروبي والصين وسينتقل العالم مِن الهيمنة الأمريكية أحادية الجانب إلى عالم متعدد الأقطاب. سيؤدي ذلك إلى تراجع النفوذ الأمريكي أحادي الجانب في العالم العربي وإفساح المجال لنشوء تكتلات قطبية فيما يقابل ذلك تراجع في دور الأمم المتحدة ينتج عنه تنامي الصراعات والنـزاعات.

وكانت المحاور الرئيسية للجلسة الصباحية هذه:

· كيفْ سيكون شكل النظام العالمي الجديد؟ وكيفْ ستتأقلم المنطقة العربية في هذا الإطار؟

· كيفْ سيكون تأثير الإتجاه الأمريكي لإنشاء تحالفات إستراتيجية ثنائية خارج الكتل التقليدية، ومراكز النفوذ في العالم العربي على المنطقة؟

· هل ستتمكن الدول العربية مِن التأثير على المعايير التي سترسم العالم الجديد؟ ما هي الخطوات اللازمة لتعزيز هذا التأثير؟

· كيفْ ستؤثر العولمة على العالم العربي خاصة في مجالات السياسة والأمن؟

· ما هو تأثير الحركات الإسلامية المسيّسة على المنطقة؟

وكإشارات مختصرة إلى آراء المتحدثين:-

3.    وردَ في حديث وزير خارجية قطر:

· إن القوة الأحادية كانت تلقى دوماً مقاومة يتبعها بروز بنية متعددة الأقطاب غير أن المشاكل التي تواجهنا حالياً لا يمكن أن تنسب إلى ممارسة القوة الأحادية، بما فيها إنتهاك حقوق الإنسان، الفقر، الأوبئة والأخطار البيئية والجريمة التي تتعدى الحدود الجغرافية والإرهاب.

· يتعين على العالم العربي أن يصحح الصورة السلبية التي رسمها العالم للإسلام وأن يدمج في الوقت نفسه الحركات الإسلامية في العملية السياسية، لا يمكن محاربة الإرهاب بالوسائل العسكرية فقط بل يتطلبُ ذلك تنمية إجتماعية وحرية سياسية.

4. وبينما تضمن حديث سفير المملكة العربية السعودية في بريطانيا إشارة إلى أن:

· مستقبل العالم العربي محفوف بالمخاطر والمخاوف، فيما توقعَ أن يكون العالم بحلول 2020م، جزءاً مِن عالم متعدد الأقطاب قوامه الولايات المتحدة، الصين، أمريكا اللاتينية، دول شرق آسيا، أفريقيا واليابان، وسيكون هذا العالم أكثر إستقراراً وشعوبه أكثر تطوراً بالرغم مِن إستمرار وجود فوارق بين الدول.

· وتوقعَ أن تبقى الولايات المتحدة على قواعد وتواجد عسكري في العراق وأن تربط الإقتصاد العراقي بإقتصادها، وسيبقى حلّ النـزاع الإسرائيلي الفلسطيني عالقاً، وتماشياً مع هذه التطورات سيفرز تطور الإتصالات التفاهم بين الأديان، وستتراجع الأصولية بالرغم مِن بقاءها.

· أما ما يخص الإسلام السياسي، فسيكون هناك إفرازاً فقهياً جديداً يتعامل بالتسامح والتعددية، حيث ستنحسر الجماعات المتطرّفة لصالح القوى المتدنية المعتدلة.

5. هذا في الوقت الذي أشارت الدكتورة بثينة شعبان - وزيرة المغتربين في الجمهورية العربية السورية- إلى:

· تداعيات الإعلام المرافق للقوى الحربية، وإن إنقلاب الأدوار هذا وتكريسه في وسائل الإعلام العالمية جعلَ حقيقة الوضع العربي صعبة الإدراك.

· إن الرأي العام العالمي بدأ يشهد تغيراً كما لوحظ مِن خلال مبادرة رئيس الوزراء الإسباني الداعية لقيام تحالف عربي غربي، وعلى العرب أن يعززوا فكرة التحالف بين الإسلام والمسيحية ليتمكنوا مِن مواجهة الطغيان والظلم بين الدين والإرهاب، وعلى العالم الغربي أن يعي أن الأرواح العربية والفلسطينية هي بأهمية الأرواح الأمريكية، ومستقبل المنطقة يحتم علينا بأن نكون فاعلين ومواكبين للتطورات.

6. أما أولبرايت - وزيرة الخارجية الأمريكية سابقاً- فأشارت إلى أنه:

· لا يمكن فرض الإصلاحات والحلول في العالم العربي مِن الخارج، ويمكن للعالم أن يساعد العالم العربي على إيجاد حلول للمشاكل الإقتصادية.

· على الرغم مِن أهمية الديمقراطية في العالم لكن لا يمكن فرضها.

كما أبدت دعمها الكامل للدعوة التي وجهها الرئيس كلينتون إلى الأديان كافة لإحترام جوهرها، وأضافت:

أن النمو السكاني في العالم العربي كبير جداً، ويحتاج ذلك إلى التعليم والوظائف، كما يتحتم إستبدال أسلوب التحفيظ في التعليم إلى الإبتكار مع تطوير الهياكل السياسية لخدمة ذلك.

7. وكان آخر المتحدثين في الجلسة الصباحية ليوم المؤتمر الأول: جيد يان روز - المحرر الدولي لمجلة: Foreign Affairs، فأشار مدير التحرير في مجلس الشؤون الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعتقاده:

· العالم بحلول 2020م سيكون متعدد الأقطاب لبروز قوى عظمى إقتصادية كالصين والهند ونمو الإتحاد الأوروبي ككتلة إقتصادية تنافس الولايات المتحدة.

· سيؤدي الطلب المتزايد للطاقة في الصين والهند إلى جعلهما يركزان على شؤون الإستقرار والتنمية الإقتصادية في الشرق الأوسط.

· وفي عالم متعدد الأقطاب كهذا سيكون للعالم العربي فرصة سانحة لإستعادة دوره التاريخي كهمزة وصل بين الغرب وآسيا ومهد للفكر.

· الصين والهند تعانيان مِن مشاكل خارجية عميقة الجذور ولها تأثير بالغ على السياسة الداخلية غير أنهما لم ترضخا لهذه المشاكل بغية السير قدماً في مسيرة التنمية الإقتصادية، وتلك هي العبرة والأسوة التي يتعين على العالم العربي الأخذ بها.

وللمزيد تابع تقرير الجلسة الثانية للمؤتمر المذكور في 13 ديسمبر 2004م، وفي نفس هذا الباب. 

بإيجاز مِن منشور: مكتب الدراسات الإستراتيجية

 حركة التوافق الوطني الإسلامي         

إعداد: زهير عبد الهادي المحميد         

خبير تخطيط إستراتيجي وتطوير