الجلسة الثالثة - اليوم الأول: مؤتمر العالم العربي في 2020م

 

إعداد: عفاف حسين

 

إنعقدَ المؤتمر السنوي الثالث تحت عنوان: العالم العربي في 2020م- فرص وتحديات، وذلك في دبي بالمنتدى الإستراتيجي العربي مع مشاركة المنتدى الإستراتيجي الدولي. حضرَ المؤتمرَ وشاركَ في حواراته الهامة كبار المفكرين والسياسيين والإعلاميين والخبراء مِن مختلف أنحاء العالم، وكان عنوان هذه الجلسة:

(القضايا والسياسات الأمنيّة في العالم العربي في 2020م)

ترأس الجلسة الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، وكان إطار البحث أو السيناريو كالآتي:

بحلول العام 2020م وفي غياب نظام عربي أمني موحد وشامل، سوف تعمد الدول العربية إلى تطوير إتفاقيات مع دول أو كتل مِن خارج العالم العربي مما سيؤدي إلى تفاقم حدة التوتر وعدم الإستقرار وإعادة النـزاعات الحدودية التاريخية ويدفع الدول إلى زيادة إنفاقها العسكري.

وكان المحاور أو النقاط الرئيسية:

هلْ سيؤدي الحرب على الإرهاب ببعض الدول والمؤسسات العربية لتصبح هدفاً للأعمال العسكرية الإرهابية؟

هلْ سيظهر تحالف أو تكتل أمني عربي؟

هلْ سيتم تشكيل تحالف أو تكتل أمني في دول مجلس التعاون الخليجي نظراً لأهميتها على صعيد الطاقة والمحافظة عليها؟ ما هي الشروط لبروز تحالف مماثل؟

كيفْ سيؤثر تطور النـزاع العربي الإسرائيلي على الأمن والإستقرار؟ هلْ سيتحول هذا النـزاع الإقليمي إلى نزاع عالمي؟

ما هي كلفة عدم الإستقرار على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي في المنطقة؟

ما هي المفاعيل الطويلة الأمد للتدخل الأمريكي في العراق على المنطقة؟

وتحدث في الجلسة الثالثة:

1- الدكتور محمد البرادعي - مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، النمسا- حيث أشار إلى جوانب عديدة منها وبإختصار:-

مِن الضروري تحديد مفهوم (الأمن) فخلال مناقشة جرت مؤخراً في الأمم المتحدة تمّ تحديد ستة أنواع مختلفة مِن التهديدات الأمنية بما فيها: الفقر، المخاطر الإجتماعية والصحية، النـزاعات الدخلية والجرائم التي تتخطى الحدود الجغرافية فضلاً عن الحرب والإرهاب وأسلحة الدمار، فعلينا أن نتعرف على أسباب الإرهاب والتعامل مع الجذور.

إن في العالم العربي أمثلة حية مِن هذه التهديدات الست وبشكل متفاوت لا تختلف إختلافاً كبيراً عنها في باقي أنحاء العالم إلا أنها أكثر حدة في العالم العربي.

في حين لَمْ يحدد العالم العربي هذه التهديدات الشاملة للأمن ولَمْ يدرك أبعادها يتعين على المنطقة أن تتخلص مِن أسلحة الدمار الشامل وعلى إسرائيل أن تكون جزءاً مِن هذه العملية، إلا أنه لا يمكن إجبار إسرائيل على التخلّي عن أسلحة الدمار الشامل خارج عملية السلام، فإذا كانت إسرائيل غير راغبة بالسلام فلا يمكن لأحد إجبارها بالتخلّي عن أسلحة الدمار الشامل وستحظى بالدعم الأمريكي لذلك.

2- وبعد ذلك تحدثَ الأخضر الإبراهيمي - مستشار الأمين العالم للأمم المتحدة - مشيراً إلى أمور عدة منها وبإختصار:

لا يمكن فصل الأمن في العالم العربي عن أمن جيرانه.

يتعين على العالم العربي أن يتطلع إلى الإنجازات الأمنية التي أحرزها الإتحاد الأوروبي الذي تخلّى عن سياسية (فرّق تسد) ! في العالم العربي، إلا أن العرب لن يتمكنوا مِن التواصل مع أوروبا إلا إذا تكلموا بصوت واحد.

لا يوجد خطر منظور على العالم العربي مِن تركيا وإيران مُضيفاً: أن العلاقات مع الولايات الأمريكية أكثر تعقيداً.

وبخصوص العراق فقد أعربَ الإبراهيمي عن قلقه عن إمكانية نشوب حرب أهليّة في العراق !

3- وكان المتحدث الثالث الجنرال ويسلي كلارك - القائد المتقاعد لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)- والذي تطرق في حديثه إلى مسائل منها وبإقتضاب:

 إن العام 2020م هو على الأبواب، غير أنه لا زال بالإمكان تحقيق رؤية مشتركة قائمة على تحالف قوي بين دول مجلس التعاون الخليجي وعلى علاقات وطيدة مع كلّ مِن الولايات المتحدة وأوروبا.

كما أن الجنرال كلارك دعا جيران العراق إلى تشكيل (مجموعة تماس) يمكن أن تتعاون فيما بينها لقطع الدعم عن المتمردين في العراق وأن تضغط على إيران لتضع حداً لطموحاتها النووية.

هذا وحددَ الجنرال كلارك التهديدات كالآتي:-

- تهديدات أمنية في منطقة الشرق الأوسط.

- الإنتخابات في العراق.

- الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

- نمو حجم قوى التطرّف والإرهاب.

-عمل بعض الدول على صناعة الأسلحة النووية.

- ورسمَ الجنرال كلارك الحلولَ كالآتي:

- توحيد موقف جيران العراق.

- الإستفادة مِن تغيير القيادة الفلسطينية الجديدة.

- معارضة إيران لحيازة أسلحة نووية وبصوت واحد.

- مواجهة التطرّف في المنطقة وخلصَ الجنرال كلارك إلى أن أمريكا تحتاج لشريك قوي في المنطقة، وستظلّ أمريكا تنطلق مِن منطلق القوة وتعتمد الضربة الإستباقية في حال إحساسها بأي تهديد.

4- أما المتحدث الرابع: الدكتور صايغ، أستاذ زائر، جامعة بيمبروك، كيمبريدج، مركز الدراسات والأبحاث العالمي- فتصدى لأمور منها وبإيجاز:

إن التوقعات بشأن التعاون الأمني العربي ليست جيدة، وقد يتحقق في إطار مجلس التعاون الخليجي حيث الإختلافات فيما بينها صغيرة بينما هي أكثر عمقاً بين دول مجلس التعاون والمجموعات العربية الأخرى في مفهومها للتهديدات الأمنية ولكيفية معالجتها.

إن الوضع الأمني في العراق متدهور مضيفاً: في حال تفاقم الوضع ستكون له إنعكاسات سلبية على الدول المجاورة كما أتسعت حرب فيتنام لتطال جيرانه كدولة لاوسوتوقعَ الدكتور صايغ أن تواصل إيران ودول مجلس التعاون حوارها وتعاونها بحيث تشترك فيه الولايات المتحدة ودول أخرى.

كما أضافَ:

ستظهر قوى كبرى في آسيا كالصين والهند وإيران وأنه يتحتم الحوار والتعامل معهم وكذلك مع دول الجوار لمجلس التعاون الخليجي كالعراق واليمن، كما أنه مِن المحتمل بروز دول تحكم إسلامياً في العالم العربي، والعراق هي المرشح الأول لذلك.

5- بينما أشارَ الدكتور ريتشارد نيو - مدير عام مؤسسة راند (RAND) للأبحاث -قطر إلى محاور عديدة منها وبإختصار:

 شددَ الدكتور ريتشارد نيو على العلاقة بين الإصلاح الإقتصادي والأمن، فأعتبرَ أن الإصلاح يمكن أن يعزز الأمن عبرَ المشاركة في إتخاذ القرارات الإقتصادية بشكل أوسع وتأمين الرخاء.

إن الإصلاح الإقتصادي مِن شأنه أن يغير أيضاً في العلاقات الدولية وأن يضع حداً للعزلة الإقتصادية التي يعاني منها العالم العربي بالرغم مِن عدم إمكانية تحقيق الإصلاح الإقتصادي على أكمل وجه إلا بعد حلّ النـزاعات الإقليمية، إلاّ أنه يتوجب المباشرة به والتحرك بموازاة الجهود السياسية المبذولة، فالإزدهار الإقتصادي والأمن متلازمان ومترابطان بعلاقة علّية.

إن العالم يعمل وفق الإقتصاد التعددي (Economic Pluralism) وليس وفق إقتصاديات منعزلة كما هو الحال في العالم العربي، فيجب تنمية وتطوير الإقتصاد وإصلاحه بالتلازم والتوازي مع الإصلاح الأمني وليس بشكل متتالي، إلاّ أنه لا يُعتقد بأنه سيكون هناك إصلاحاً إقتصادياً وأمنياً بالشكل والمفهوم العام لذلك في العالم العربي، وذلك سيتيح ! المجالَ للإسلاميين للنمو والمشاركة بالحكم بل قد يصلون للحكم.

6- وكان المتحدث الأخير في الجلسة الثالثة مِن اليوم الأول لهذا المؤتمر جولييت خيّام - المدير التنفيذي بالإنابة للأبحاث، مركز بلفور للعلوم والشؤون الدولية، كلية كينيدي للدراسات الحكومية، جامعه هارفارد في الولايات المتحدة- فصرحت جولييت بأنها:-

لَمْ تكن تؤيد الحرب على صدام لكن بعد حصولها هنالك مخاوف جمة مِن عدم تمكن الولايات المتحدة مِن الخروج منها، حيث أنها لم تكن تملك تصور لذلك بعد الإطاحة بصدام، وأضافت:

إذا تمكنت دول مجلس التعاون الخليجي مِن تعزيز موقفها بدعم الدول العربية الأخرى أو بدونه، فإنها قد تستطيع أن تتحمل جزءاً مِن مسؤولية الولايات المتحدة وسيأخذ التواجد الأمريكي منحى آخر، ودعت الولايات المتحدة إلى تعزيز القانون الدولي عوضاً عن إضعافه، وأشارت إلى أن قضية سجن أبو غريب ألقت بثقلها على الولايات المتحدة وعلى العالم العربي، كما أفادت جولييت بأنه:

قد يكون هناك حكومات إسلامية في الإقليم، وقد تكون باكستان مشرح قوي لذلك.

وللمزيد تابعْ تقارير جلسات اليوم الثاني والثالث لمؤتمر : (العالم العربي في العام 2020م). 

بإيجاز مِن منشور: مكتب الدراسات الإستراتيجية

 حركة التوافق الوطني الإسلامي         

إعداد: زهير عبد الهادي المحميد         

خبير تخطيط إستراتيجي وتطوير