عقوباته تصل الى حد وقف وسائل إعلام... مشروع قانون في الإمارات يثير ضجة لدى الصحافيين

 

 

أبو ظبي - شفيق الأسدي    

أثار مشروع القانون الاتحادي في شأن تنظيم الأنشطة الإعلامية في دولة الامارات العربية المتحدة، الذي أقرّه المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) تمهيداً لرفعه الى المجلس الأعلى للاتحاد للتصديق عليه ليكون نافذاً، ردود فعل واسعة في الأوساط الرسمية والصحافية مطالبة بأن يكون أكثر توازناً. بسبب تضمنه مجموعة من العقوبات على رغم طلب الإعلاميين إرجاء مناقشة مشروع القانون إلى ما بعد لقائهم رئيس المجلس الوطني للإعلام وتقديم مقترحات في شأنه وقالت مصادر اعلامية لـ « الحياة إن اتصالات جرت أمس بين جهات حكومية وجمعية الصحافيين في الامارات انتهت الى اتفاق على «التهدئة» تمهيداً لإعادة الحوار بين الأطراف المعنية للوصول الى مــشروع قــانون يرضي الجميع «الدولة والمجتمع والصحافة» ووصف رئيس جمعية الصحافيين محمد يوسف مــشروع القانون بأنه «شكل صدمة للوســط الــصحافي الاماراتي »، معتبراً أنه «لن يكون بديلاً متقدماً ومقبولاً لقانون المطبوعات والنشر لعام 1980 نظراً الى عدم وضوحه وخلطه بين أعمال الصحافة وشروط ترخيص الوسائل الإعلامية وتنظيم أعمالها»وأكد يوسف أن «مشروع القانون لا يلبي الحد الأدنى من مطالب الصحافيين التي نادوا بها منذ سنوات ولا يحقق الرغبة التي استقوها من مواقف القيادة السياسية لتمكين الصحافة من أداء واجبها» وينص مشروع القانون على عقوبات تصل في حدها الأعلى إلى خمسة ملايين درهم ضد كل مَنْ تعرّض لشخص رئيس الدولة أو نائبه أو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد أو أولياء عهودهم أو نوابهم في أي من وسائل الإعلام أو المطبوعات المرخص لها في الدولة ويعاقب بغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم حال تلقي الصحف أو بقية وسائل الإعلام الأخرى أو العاملين فيها دعماً أو تبرعاً أو ما في حكم ذلك من مزايا من جهة أجنبية من دون إذن المجلس الوطني للإعلام ويعاقب أيضاً بالغرامة ذاتها في حال «نشر أخبار مضللة للرأي العام على نحو يضرّ بالاقتصاد الوطني ونشر أخبار كاذبة، عن علم، مخالفة للشروط والضوابط المقررة لممارسة أنشطة التراخيص الإعلامية». كما أجاز القانون «إلغاء الترخيص محل المخالفة أو الاكتفاء بوقفه لمدة لا تقل عن 180 يوماً. وفي حال ارتكاب تلك المخالفة مرة أخرى تضاعف العقوبة ويُلغى الترخيص أو يوقف لمدة لا تقل عن سنة». وتشير هذه المادة إلى إمكان وقف إصدار الصحف والمؤسسات الإعلامية الأخرى في حال ارتكابها المخالفات الواردة في القانون وأكد رئيس المجلس الوطني للإعلام صقر غباش في رده على مداخلات أعضاء المجلس الوطني أن «حرية الفكر من الحريات الفردية التي لا قيود عليها ولكن حرية التعبير التي تقوم عليها ممارسة الأنشطة الإعلامية تكون من خلال ضوابط تحافظ على المجتمع ومكتسباته». مضيفاً أن القانون «يخلو من أي نص سالب للحريات».

وأكد رئيس جمعية الصحافيين محمد يوسف في تصريح لـ «الحياة» أن اتصالات تمت بين الأطراف المعنية بمشروع القانون وتم الاتفاق على «التهدئة» تقدم خلالها الجمعية رؤيتها حول مشروع القانون «مكتوبة».. وقال: «نأمل بأن يؤخذ بوجهة نظر الوسط الصحافي والتي لم يؤخذ بها عند اعداد مشروع القانون» وأضاف يوسف: «نحن ما زلنا نعتبر أنفسنا في حوار ونقاش مع الجهات المعنية ونأمل بأن نصل الى حل يرضي الجميع», مؤكداً أن الجمعية « لا تفرض مطالبها ولكن يتعين التلاقي في نقطة وسط بين المواقف بما يضمن حرية الحركة للوسط الصحافي والابتعاد عن النقاط المبهمة في مشروع القانون ومن أبرزها «الأخبار المضللة والكاذبة وسوء النية وعدم نشر الموضوع الا بعد أخذ رأي جميع الأطراف المعنية» وشدد يوسف على ضرورة اعادة النظر في المادة التي تقول بإيقاف الصحيفة أو المطبوعة عن الصدور والتي يصل الإيقاف فيها الى مدة سنة. وقال: «إن مسألة ايقاف الصحف عن الصدور يجب أن ننساها ، فهذه العقوبة تعني عقوبة جماعية تشمل القارئ وصاحب رأس المال وجميع الصحافيين العاملين في الصحيفة»، مؤكداً أن المواقف التي عبر عنها رئيس دولة الامارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تجاه الصحافة في الفترة الأخيرة تؤكد توسيع هامش الحرية الصحفية ومساندة الصحافة والتجاوب مع كل متطلباتها ولفت يوسف في هذا الصدد الى التوجيهات التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي « بعدم حبس الصحافيين». وقال: «هذه التوجيهات تم اغفالها في مشروع القانون» وأضاف رئيس جمعية الصحافيين: «ليس لدينا اعتراض على أن تتم محاسبتنا والوقوف أمام المحاكم ولكن العقوبة يجب أن تكون من نوع الفعل، فهناك التصحيح والاعتذار والتعويض أما مــسائل التطاول على الأفراد والدين ونظام الحكم فهي ليست من أعمال الصحافة. وكل من يمارسها يكون دخيلاً على الجسم الصحافي. وأكد يوسف أن الصحافة الاماراتية «ترفض مثل هذه الممارسات وقد أكدت ذلك في «ميثاق الشرف الاعلامي». وأعرب يوسف عن أمله بأن تجد مواقف جمعية الصحافيين تفهماً وأن يصار الى توضيح النقاط المبهمة في مشروع القانون، مؤكداً أن عدم التعامل مع هذه المــسائل ســيثير قضايا كثــيرة في المــستقبل».

وكل ذلك حسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: daralhayat.com