شبكة الاعلام العراقية.. مجلس النواب ضامن لاستقلاليتها

 

 

تتمثل سياساتها بتقديم إعلام مهني نزيه ومستقل

تمثل شبكة الاعلام العراقية” آلية للحوار العام (...) مستقلة وغير منحازة“، تعمل بمثابة ”وسيط يقوم بنشر مفهوم التعددية والتنوع، وتكون كذلك اداة لتشكيل هوية وطنية بناءة في متناول جميع سكان العراق“.

والحوار يفترض الاختلاف في وجهات النظر وتعددها وعلنيتها. ويشمل عملها ايضا تغطية حاجات الاقليات القومية التي تفتقر الى تمثيل يتناسب مع حجمها، وهي تجربة جديدة في العراق، الذي لم يعرف خلال الفترة الماضية سوى الاعلام الرسمي المسيطر عليه من قبل الحكومة والحزب الحاكم.

وتندرج شبكة الاعلام العراقية، بالمعايير الدولية، تحت عنوان البث العام Public Broadcasting Service الذي يعرف بانه ذلك البث الموجه الى العامة، والممول من قبل العامة، والذي يدار من قبل العامة. وقد اخذ الدستور العراقي الدائم بهذه الفكرة فجعل هيئة الاعلام العراقية من الهيئات المستقلة المرتبطة بمجلس النواب، وهو الهيئة الدستورية التي تمثل العامة، واخرجها من الارتباط بالحكومة، وتاليا الخضوع لها. وتعني عبارة البث العام ”البث والارسال بموجب التزام قانوني للترفيه عن جميع شرائح المجتمع العراقي وتثقيفه وتقديم المعلومات له عن مجموعة عريضة من القضايا المتنوعة والتطورات والاحداث والظواهر داخل البلاد وخارجها“. ويشمل هذا، على سبيل المثال لا الحصر، ”تأمين النقاش المفتوح والحر حول قضايا تهم الجميع وتعزيز المجتمع المدني وتشجيع قدرات الابداع المحلية وتمثيل حاجات الجمهور العام“.

ومن واجب الشبكة ”ان تعكس القيم الديمقراطية والاجتماعية والثقافية للمجتمع العراقي وان تسعى في جميع الاوقات الى ان تعكس بصورة معتدلة ومنصفة التنوع الاقليمي والثقافي والسياسي للعراق ولشعب العراق“.

تتبع شبكة الاعلام العراقية ومؤسساتها الثلاث الكبرى، تلفزيون العراقية واذاعة الجمهورية العراقية وجريدة الصباح فضلا عن صحف المحافظات المحلية، الامر الاداري المرقم 66 الذي يمثل الخطوط العريضة لسياستها العامة، وتتمثل هذه السياسة بتقديم اعلام ”مهني ونزيه ومستقل“ وهي سياسة انيط بمجلس حكام الشبكة حراستها وحمايتها تحقيقا للمصلحة العامة، التي تتمثل في ”تطوير اسلوب ديمقراطي في العراق“، انطلاقا من ”اهمية الاعلام في بناء مجتمع ديمقراطي“، كما ينص القانون، وكما سوف نوضح بعد قليل.

وتستند هذه السياسة الى جملة مقدمات، بل مسلمات، في مقدمتها:

1. الايمان بان ”الحوار المفتوح والنشط يشكل عنصرا ضروريا لتطوير اسلوب ديمقراطي في العراق“.

2. الايمان ”بالحق في حرية التعبير بما في ذلك حرية الصحافة والحق في الاحتفاظ بالاراء دون تدخل فيها“.

3. الايمان بان ”عدم التدخل في استقلال الاعلام هو واجب الحكومات“، مع تحديد معنى استقلال الاعلام بانه ”عدم اخضاعه للرقابة او للنفوذ غير الملائم وعدم التدخل في شؤونه او تعرضه للضغط من قبل قوى سياسية او قوى خارجية اخرى“. اضافة الى ”القدرة المالية التحريرية على ممارسة العمل بدون الخضوع لتأثير سيطرة الحكومة او لتأثير اية مصالح خارجية غير ملائمة“. ومن اجل ضمان هذه الاستقلالية اخرج الدستور الدائم شبكة الاعلام تماما من دائرة الحكومة وجعلها هيئة مستقلة مرتبطة بمجلس النواب، كما قلنا قبل قليل. وهذا يعني ان الشبكة ليست ناطقة باسم الحكومة، وغير خاضعة لتوجيهاتها، وان كان من مهامها ”تغطية نشاط الحكومة وفقا لما يقرره المحرر المسؤول“، حسب نص القانون.

وبناء على هذه المبادئ يدعو الامر الى تحقيق الاهداف التالية، من بين منظومة كبيرة للاهداف:

1. انشاء المؤسسات الكفيلة بتثقيف الشعب العراقي واعلامه والترفيه عنه، دون ان تكون اداة تخدم المصالح السياسية او غيرها من المصالح الخارجية غير الملائمة.

2. انشاء منبر حر يحترم حقوق الانسان وحرياته ويعززها وخاصة حقه في حرية التعبير وتتم فيه مناقشة وجهات النظر وتبادل المعلومات والاراء والنقد دون تدخل.

3. تخطيط برنامج يعكس ويعزز قيم المجتمع العراقي المتنوعة ويسهل وصول الجمهور الى معلومات حيوية يعتمد عليها.

4. ايجاد منبر حر يسمح فيه للغات الاقليات وثقافتها ان تتطور بشكل لا يثير الخلافات وبطريقة تسهم في التوفيق والتسامح والوحدة.

ومن اجل انسيابية العمل في الشبكة وفق نص القانون وروحه ولحماية الشبكة من الاجتهادات الذاتية، فقد حدد القانون على سبيل المثال الكثير من الامور التي يتعين على الشبكة ان تغطيها تحريريا. ومن هذه الامور: البرامج الترفيهية والاعلامية والتثقيفية، والاخبارية، وتغطيات للنشاط الرياضي والديني والثقافي، وبرامج للاطفال، وتغطية نشاط الحكومة وفقا لما  يقرره المحرر المسؤول، وبرامج تسهل وتشجع المواطنين على المشاركة في العمليات الديمقراطية، وبرامج تعكس التنوع في المجتمع العراقي.

اضافة الى اعلام الجمهور بجميع التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية والتربوية والدينية والبيئية والرياضية وغيرها من تطورات واعلام الجمهور بالاحداث والظواهر داخل البلاد وخارجها وضمان اتاحة المجال للنقاش المفتوح والحر بشأن جميع القضايــــا التي تهم الجمهور.وتعمل الشبكة على تشجيع وتعزيز احترام الجمهور للحقوق والحريات الاساسية للانسان بما في ذلك حرية التعبير كما تعمل على تشجيع وتعزيز القيم والمؤسسات الديمقراطية وثقافة الحوار العام.

وعلى الشبكة ان تتعامل بنزاهة مع جميع القضايا السياسية والاجتماعية والصحية والثقافية والتعليمية والعلمية والبيئة وغيرها وتمتنع عن الترويج لمواقف او مصالح اي فريق سياسي او ديني او تجاري معين او خلاف ذلك.

لكن من يضمن تحقيق كل ذلك؟

* اولا، الالتزام بقانون الشبكة الحالي او ما سوف يصدره مجلس النواب، باعتباره الجهة المسؤولة عن الهيئة بمجرد انعقاده، بموجب الدستور الدائم.

* ثانيا، مجلس الحكام. فقد نص القانون على ان هذا المجلس يعمل ”حارسا على المصلحة العامة“ حيث يكون”بمثابة حاجز يفصل ما بين هيئة خدمات البث والارسال العامة والحكومة ومصادر الضغط الخارجية الاخرى“. وهذا يعني ان مجلس الحكام يلعب الدور المركزي في حماية استقلالية الشبكة.

في بداية تشكيل الشبكة قام المدير الاداري السابق بتعيين اعضائه، ولكن القانون اعطى رئيس الوزراء، في المرحلة الانتقالية، صلاحية تعيين الاشخاص في المناصب الشاغرة بعد ذلك، بشرط الحصول على موافقة ثلثي اعضاء اصوات السلطة التشريعية في البلاد. ما يعني ان تعذر الحصول على هذه الموافقة يشكل عيبا من الناحية القانونية بقرارات التعيين الصادرة عن رئيس الوزراء، في رأي البعض. وحرم القانون صرف اعضاء مجلس الحكام من مناصبهم الا بناء على موافقة ثلثي اعضاء السلطة التشريعية في البلاد.

ومن الطبيعي ان هذه السلطة الممنوحة لرئيس الوزراء الانتقالي تعتبر لاغية بمجرد انعقاد مجلس النواب، حيث ينتقل اليه ارتباط الشبكة.

* ثالثا، مجلس النواب، حيث ان الدستور الدائم، الذي ضمن حرية التعبير وكفلها، قرر ربط الشبكة به، ما يجعله الحارس الاول والضامن الاكيد لتطبيق سياسات الشبكــــة والالتزام بها، بما في ذلك استقلاليتها وحياديتها ونزاهتها.وما تقدم يمثل السياسة الرسمية لشبكة الاعلام التي يتعين الالتزام بها من قبل جميع العاملين فيها.

كل الاقتباسات مأخوذة من الامر الاداري المرقم 66 الذي اصدره الحاكم المدني العام السابق في العراق بول بريمر والذي  مازال نافذا حتى اللحظة الراهنة

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الصباح- 25-3-2006