مثال الآلوسي: على مجلس النواب خلق إعلام حر ومحايد ومتطور

 

 

حماية الإعلامي اقتصاديا واجتماعيا يجب أن تكون بمستوى حماية السياسي

اكد السيد مثال الالوسي الامين العام لحزب الامة العراقية وعضو مجلس النواب ان الاعلام المدعوم من مال الدولة يجب ان يكون اعلاما محايدا وغير محدد بضوابط تمليها عليه جهات معينة مضيفا في حوار اجرته معه (الصباح) ان عملية استهداف الاعلاميين تأتي لاثارة ضجة اعلامية محلية واقليمية ودولية لكون الاعلامي يمثل وجه العراق الحضاري مضيفا  ان مسؤولية مجلس النواب وضع ميزانية ضخمة لدعم الاعلام المستقل من اولوياتها ضمان حماية الاعلامي اقتصاديا واجتماعيا مشددا على ضرورة تشكيل لجنة برلمانية داخل المجلس تتابع وتعيد النظر في كل مكونات الاعلام العراقي.

نريد الاعلام للعراقيين جميعا

وعن  دور مجلس النواب المقبل في بناء اعلام عراقي متطور ومحايد خاصة وان الدستور في المادة (102) ربط هيئة الاعلام دستوريا بالمجلس قال الالوسي: للاسف استخدمت الحكومة الحالية والحكومة ما قبل الحالية الوسائل الاعلامية استخداما سافرا لمصالح شخصية وحزبية وهذا الامر مرفوض، نريد الاعلام للعراقيين جميعا. اعلام حر اسسه مبنية على اجتهادات فكرية حديثة ولا نريد استنساخ افكار وآراء قديمة غير جادة لتطوير الاعلام، ولدى الاحزاب صحفها ووسائلها الاعلامية وبامكانها ان تطرح وسائلها كما تشاء باشتراط ان تكون هناك فسحة للاعلام الحر وبالذات الاعلام المدعوم من مال الدولة اي مال المواطن فعلى السياسيين جميعا ان يتذكروا بان المواطن يدفع من قوت يومه رواتبهم من اجل ان يترفه السياسي والاعلامي يتمكن من ايصال رسالته فيجب ان يعي الجميع بان الاعلام المدعوم من مال الدولة يجب ان يكون اعلاما محايدا وغير محدد بضوابط تمليها عليه جهات معينة علينا ان نضع بعد ثلاثة عقود من الحكم الفاشي اعلاما جديدا وآراء وليدة بناءة وولاءات فكرية جديدة.

لاوجود للامم بدون اعلام حر

* هل ارتباط هيئة الاعلام بالمجلس دستوريا هو حماية لها من تدخلات الحكومة؟

ـ ما دامت هيئة الاعلام مرتبطة دستوريا بمجلس النواب فعلى السياسيين سواء كانوا ضمن التشكيلة الحكومية القادمة او خارجها ان يعوا امرا بديهيا بان السيطرة على الاعلام وتفعيله لمصلحة جهة معينة هو امر مشين قد يصل به لمستوى اعلام صدام التعبوي فذلك الطاغية كان بحاجة دائمة الى ابواق تتستر على عيوبه ونحن كاعضاء مجلس نيابي سنطالب باعلام حر مستقل لا يتستر على عيب الحاكم، لاننا ندرك تماما بان الامم بدون اعلام حر وفكر حر لا وجود لها، فعلى الساسة جميعا ان يختاروا ما بين احياء الامة العراقية او قتلها من خلال السيطرة على هيئتها الاعلامية وتسييسها لجهة واحدة، كما فعلها صدام وقبله هتلر وستالين، لذلك على البرلمان الجديد ان يفعل دوره بلا حياء او وجل لانضاح وتطوير المسيرة الاعلامية المستقلة من خلال المطالبة بتقاعد لكل صحفي اضافة الى امر مهم وهو اختيار خيرة الحكماء من رجال الاعلام والصحفيين المحترفين والمعلومين مهنيا وحياديا ليكونوا امناء على هذه المهنة.. بعيدا عن اية سيطرة حزبية.

مليارا دولار لبناء الجدار الكونكريتي

* الغاية من استهداف الاعلاميين وهل هناك اجراءات سيتخذها المجلس لحمايتهم؟

ـ عملية استهداف الاعلاميين من قبل الزمر الارهابية عملية واضحة الاهداف وان اختلفت منابع مرتكبيها سواء كانوا زرقاويين او من نفايات صدام، الهدف واضح جدا لكون الاعلامي يمثل وجه العراق الحضاري وصوت الحقيقة فاستهدافه يؤدي الى اثارة ضجة اعلامية محلية واقليمية ودولية وهذا ما يسعى اليه الارهاب ولابد من اثارة ضجة اعلامية بنفس الحجم حتى ننفذ الحكم العادل في حق الفاعلين وضرورة مشاهدة عوائل الضحايا لتنفيذ الاحكام، وهذا الامر من شأنه ان يكون اداة ردع للمجرمين واشعار عوائل الضحايا بشيء من الطمأنينة التي من خلالها يشعرون بان الشهداء اخذوا شيئاً من الحق اما عملية حماية الاعلاميين فمن الناحية العلمية امر غير ممكن ما دمنا فشلنا في حماية الساسة والوزراء رغم ان العراق دفع اكثر من ملياري دولار في ما يسمى بالجدار الكونكريتي. وهذان الملياران لو وظفا بصورة علمية لبناء اجهزة امنية حديثة ومتطورة لمكافحة الارهاب لكان فعلها اكثر، وكانت نتائج ذلك الجدار هو انسحابنا كسياسيين وتقوقعنا في بؤر آمنة مثل المنطقة الخضراء او بيت السيد الوزير او بيت المسؤول السياسي، وجعلنا الباب مفتوحا على مصراعيه للارهاب ليفعل بالشارع العراقي ما يشاء، فآن الاوان لنرفع الجدار الكونكريتي ونتصدى جميعا للارهاب وحماية الاعلامي والصحفي وجعلها بمستوى حمايـــة السياسي بحكم آليات الدولة المحترفة امنيا ومخابراتيا.

العالم يتباهى بالصحافة

* الحقيقة دائما ضالة الصحفي والاعلامي لكنه يتجنبها احيانا لاصطدامها بسياسة الجهة التي يعمل بها، فهل هناك معالجة برلمانية لهذه المسألة؟

ـ على مجلس النواب المقبل وضع ميزانية ضخمة لهيئة الاعلام تتناسب مع حجم واهمية هذه الهيئة ومن اولويات هذه الميزانية ضمان حماية الاعلامي اقتصاديا واجتماعيا، فالاعلامي يتحدى ويرصد الخبر ويقول الحقيقة وعليه يجب دعمه ماليا ليكون قوياً ومتمكناً وملتزماً برسالته، لذلك لابد من وجود ضمان مكفول للصحفي يشعره بالطمأنينة ويمارس عمله بحرية بعيدا عن اوامر واملاءات ادارة الجهة التي يعمل فيها كاعلامي او صحفي التي تحتم على بعض الصحفيين تزييف الحقائق لكون تلك الفضائية او الصحيفة تابعة لاحزاب وقيادات وديناصورات السياسة الجدد المستفيدين والمنتفعين بصورة غير قانونية لذلك نجدهم يخشون من وجود اعلام عراقي مستقل حر يرصد عيوبهم ولصوصيتهم وعدم نزاهتهم ليقينهم بان الصحافة والاعلام الحر سيكشف ما يقومون به من فساد مالي واداري وهذا ما يحتم علينا اصدار تشريعات نيابية تقضي بحماية الاعلامي والصحافي من هذه الناحية، العالم يتباهى بالصحافة، امريكا بكل عظمتها، صواريخها اقتصادها، مركز القوى فيها الاعلام.. لذلك يجب ان يوجد ضمان لحماية الصحفي من استغلال البعض.

لجنة برلمانية لمتابعة مكونات الاعلام

* هل المحاصصة ستكون مبدأ المجلس باختيار ممثليه في ادارة هيئة الاعلام ام ان هناك ثوابت اخرى؟

ـ بعيدا عن مبدأ المحاصصة علينا تشكيل لجنة برلمانية تتابع وتعيد النظر في كل مكونات الاعلام العراقي، والسؤال الذي سيطرح للمناقشة هل هذه القناة او الصحيفة عراقية ام انها سعودية او مصرية او ايرانية علينا اولا تحديد الهوية اي هوية ومنشأ اي مرفق اعلامي عراقي، الامر الاخر يجب زخ ودعم شباب اعلامي جديد وزجه بدورات اعلامية متطورة لتأسيس اعلام عراقي متطور، اما فيما يخص المسؤولين على هيئة الاعلام المرتبطة بمجلس النواب فيجب ان يتم انتخابهم بنسبة الثلثين من اعضاء المجلس بعد ان تطرح سيرهم الذاتية وتاريخهم المهني ودراسة كل اسم منهم دراسة دقيقة تطرح على النقابات والهيئات ذات التخصص بهذا الشأن ثم تقوم اللجنة البرلمانية بطرح الاسماء للتصويت والتزكية لاختيار الاكفأ لتمثيل ارادة الشعب الذي يمثلها مجلس النواب، واقولها بكل صراحة لدينا معلومات واضحة وصريحة ان هناك من يخدم جهات اجنبية في ظل الاعلام العراقي وهذا ما يحتم علينا تفعيل هذه اللجنة البرلمانية لحماية الاعلام العراقي من هؤلاء الجواسيس لان بقاءهم طعن في عراقية اعلامنا وهذا ما لا يرضاه احد.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-18-3-2006