حصاد السلطة الرابعة

نيسان 2009

القسم الأول

بإشراف : إحسان جواد علي

 

العلاقات الروسية - الأميركية على محك جورجيا

بغداد تعرض صورة «البغدادي» بعد اعتقاله وكشف خلية لـ «القاعدة» بعض عناصرها شيعة

الديبلوماسية الأميركية تتحرّك في الاتجاه الخاطئ

 

 

العلاقات الروسية - الأميركية على محك جورجيا

 

 

أثارت المناورات العسكرية التي قرر «الناتو» القيام بها في جورجيا بين 6 أيار (مايو) و1 حزيران (يونيو) 2009، عاصفة من الاحتجاجات والاعتراضات في روسيا. وذهبت واشنطن الى أن المناورات لا تتهدد روسيا أو غيرها من بلدان منطقة القوقاز. ودعيت روسيا الى المشاركة في المناورات هذه، وهي ترفع شعار «الشراكة من أجل السلام»، ويشترك فيها 19 بلداً و1300 جندي وضابط. ولم تهدأ أصوات الاحتجاج الروسية. واعترض البرلمان الروسي على مشاركة أرمينيا، وتربطها بروسيا معاهدة الأمن الجماعي، وأذربيجان ومولدافيا في المناورات. وهي دول أعضاء في رابطة الدول المستقلة وترى موسكو أن المناورات في جورجيا توفر دعماً للرئيس الجورجي، ميخائيل ساكاشفيلي، وتسهم في تفاقم التوتر في منطقة حساسة شهدت حرباً في آب (أغسطس) 2008، ما يضطر روسيا الى تجميد التعاون العسكري بينها وبين «الناتو»، وإلغاء اجتماع مسؤولي الأركان في مجلس روسيا - «الناتو» في 7 أيار الوشيك. واتهمت جورجيا موسكو بالعمل على تأجيج التوتر في منطقة القوقاز وزعزعة الأوضاع في جورجيا والمشادة حول مناورات «الناتو» في جورجيا هي أول نزاع بين روسيا والولايات المتحدة في ولاية الإدارة الأميركية الجديدة. وثمة تباين كبير بين موقفي روسيا والولايات المتحدة من الموضوع الجورجي. فموسكو لا تخفي قلقها من خطط تحديث القوى المسلحة الجورجية وتأهيلها، ومن التعاون العسكري – التقني بين «الناتو» وجورجيا. وهذه الخلافات قد تخلف أثراً سلبياً في احتمال تحسن العلاقات بالولايات المتحدة ويشير الخلاف الراهن الى مراوحة العلاقات الروسية – الأميركية، وبقائها على حالها من التوتر وغياب الثقة بين الطرفين. ومناورات «الناتو» في جورجيا هي أول لغم زرع في حقل العلاقات الروسية – الأميركية. وتشبث الحلف بقرار اجراء مناوراته، مفهوم. فانضمام جورجيا اليه ليس من أولوياته. وإلغاء المناورات المقررة في السابق نزولاً على طلب موسكو هو في مثابة التخلي عن تبليسي ولا تخفي جورجيا قلقها من تبدد اهتمام العالم بها. والمناورات هي دعم رمزي لجورجيا للحفاظ على ماء الوجه ومسوغات موقف الكرملين كثيرة وإجراء مناورات عسكرية في منطقة شهدت معارك حربية ومشكلات سياسية معقدة لا يلائم روسيا. ولم ينس الروس هجوم القوى المسلحة الجورجية على تسخينفالي، عاصمة أوسيتيا الجنوبية، إثر مناورات «الرد السريع» الأميركية – الجورجية في تموز (يوليو) 2008. ومن المحتمل أن يسهم هذا النزاع في بعث التوتر في علاقات روسيا بـ «الناتو». وأغلب الظن أن تكون ردود موسكو على عدم إلغاء المناورات رمزية ولن يتأثر التعاون الروسي في الملف الأفغاني. فاتفاقات مرور مؤن «الناتو» في الاراضي الروسية لم تبرم مع حلف شمال الاطلسي. فهي اتفاقات ثنائية أبرمتها روسيا مع كل من واشنطن وبرلين ومدريد. ومناورات «الناتو» في جورجيا رمزية فخطط توسيع «الأطلسي» عُلّقت بعد أن واجهت مقاومة روسية حقيقية والحلف ليس جاهزاً للمضي في هذه المغامرة. وشاغل واشنطن، اليوم، هو حل مسائل مهمة مرتبطة بأفغانستان وإيران واتفاقية الحد من التسلح. وهي في حاجة ماسة الى التعاون مع روسيا في هذه المسائل. وتميل واشنطن الى تقديم حسابات معقلنة على الانفعال، على غرار ردها الهادئ على اغلاق قاعدة منداس في قيرغيزيا. ولكن المواقف الرمزية هذه قد تتراكم، وتتحول الى مواقف نوعية مضرة. 

* صحافيون، عن «كوميرسانت» الروسية 23/4/2009، إعداد علي ماجد

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر:daralhayat.com

 

بغداد تعرض صورة «البغدادي» بعد اعتقاله وكشف خلية لـ «القاعدة» بعض عناصرها شيعة

 

 

بغداد:     

أكدت الحكومة العراقية اعتقال زعيم تنظيم «دولة العراق الاسلامية» في العراق «أبو عمر البغدادي»، وعرضت صورته بعد الاعتقال، وذكرت مصادر ان اسمه حامد الزاوي وهو ضابط سابق في قوات الأمن. لكن وزارة الدفاع الأميركية رفضت تأكيد ذلك من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم الداخلية العراقية ان قوات الأمن اعتقلت خلية من تنظيم «القاعدة» نصف أعضائها من محافظة الديوانية الشيعية وتزامنت هذه التطورات مع جدل عراقي - أميركي حول احتمال استثناء الموصل وديالى ومحيط بغداد من الانسحاب من المدن منتصف العام، فيما طالبت بغداد واشنطن باعتذار رسمي عن مقتل عراقيين في الكوت وذكر بيان للحكومة العراقية أمس ان «رأس الشر، زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو عمر البغدادي، سقط بيد القوات العراقية» وأضاف ان «هذا الارهابي الذي كانت تربطه علاقة وثيقة بالنظام السابق أعلن انه يمثل امتداداً وخليفة لسلفه أبي مصعب الزرقاوي». واعتبر عملية اعتقاله «نوعية تمثل انتصاراً جديدا للقوات الأمنية ورداً حاسماً على فلول الارهاب وإعلاناً لهزيمة القاعدة وكل عصابات الجريمة». وعرض اللواء قاسم عطا، الناطق باسم عمليات بغداد خلال مؤتمر صحافي صورة فوتوغرافية للمعقتل هي الأولى له، تأكيداً لهويته ورفض البنتاغون تأكيد اعتقال البغدادي، وقال الناطق باسمه براين ويتمان: «لا يمكنني حتى الآن تأكيد هذه المعلومة» ويعتقد بأن البغدادي هو القائد العراقي لتنظيم «القاعدة» مقابل قيادة عربية فعلية يتزعمها أبو حمزة المهاجر. وتفيد معلومات أولية عن الشخصية المعتقلة انه حامد الزاوي، الضابط السابق في قوات الأمن العراقية إبان حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وانه اعترف بأن مناطق محيط بغداد الشمالية تضم العدد الأكبر من عناصر «القاعدة» والانتحاريين الى ذلك أعلن الناطق باسم الداخلية العراقية عبدالكريم خلف اعتقال خلية تابعة لتنظيم «القاعدة» من ستة اشخاص، ثلاثة منهم من محافظة الديوانية الشيعية (جنوب بغداد) والثلاثة الآخرون من محافظة الأنبار (غرب)، مشيراً الى اعتقال عنصر في الشرطة العراقية متهم بالتعاون مع تنظيم «القاعدة» ساعد المهاجمين على المرور من نقاط تفتيش يحرسها جنود ورجال شرطة في أنحاء بغداد. وأوضح ان المجموعة مسؤولة عن 27 هجوماً، بينها هجمات بسيارات مفخخة ويكشف التنوع المذهبي للمجموعة المعتقلة ان تنظيم «القاعدة» يستخدم المال لتسهيل مهماته وكانت اعلانات أمنية سابقة اشارت الى اعتقال من يسمى «امير الجنوب» في تنظيم «القاعدة» لكنها لم تؤكد هويته وتدعو الخطابات الرسمية لقيادات «القاعدة» الى مهاجمة الشيعة في العراق، فيما تنفي تلك الخطابات وجود علاقات بين التنظيم وإيران التي تتهمها جماعات مسلحة عراقية بتزويد «القاعدة» سلاحاً وتقديم الدعم لانتقال مقاتليها من افغانستان الى ذلك، تصاعد الجدل بين الحكومة العراقية والقوات الأميركية على خلفية قتل تلك القوات مدنيين في الكوت واعتبر القيادي في «حزب الدعوة» النائب علي الأديب في اتصال مع «الحياة» ان «الحكومة اعتبرت الحادث انتهاكاً للاتفاق الأمني الموقع بين الجانبين»، وطالب مستشار الأمن القومي موفق الربيعي بتقديم الجنود الأميركيين الذين نفذوا العملية الى القضاء العراقي. ولا يسمح الاتفاق الموقع نهاية العام بين الجانبين بتسليم جنود أميركيين الى القضاء العراقي إلا في حال ارتكابهم جريمة خارج المعسكرات الأميركية وخارج مهماتهم الرسمية.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر:daralhayat.com

 

الديبلوماسية الأميركية تتحرّك في الاتجاه الخاطئ

 

حسن نافعة

 

 

في تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن حمل عنوان «إدارة أوباما والاستراتيجية الأميركية: الأيام المئة الأولى» ونشر في 12 نيسان (ابريل) الجاري، قام الخبير الاستراتيجي المعروف أنتوني كوردسمان، بمحاولة لرصد معالم التغيير التي طرأت على الاستراتيجية الأميركية بعد مئة يوم من تولي الرئيس باراك أوباما مهمات منصبه، وهي الفترة التي يعتقد أنها كافية للتعرف على الخطوط العامة لسياسة أي ادارة جديدة. وقد أشار التقرير في البداية إلى صعوبات ثلاث تحدّ من قدرة أي رئيس أميركي على إدخال تغييرات جوهرية على الاستراتيجية المتبعة خلال المئة يوم الأولى هي: 1- حاجة الرئيس الجديد إلى وقت ليس بالقليل لتشكيل واختبار فريق الأمن القومي المعاون له. 2- تقيّد الإدارة الجديدة بميزانية تم إقرارها في العام السابق وفق رؤية استراتيجية وخطط وبرامج مختلفة. 3- ثقل وطأة الأزمات الموروثة عن صراعات معقدة وممتدة يعود بعضها إلى أكثر من نصف قرن وبعد هذه المقدمة الحذرة، أكد التقرير أن استعادة مكانة الولايات المتحدة في النظام الاقتصادي الدولي احتلت أولوية قصوى في استراتيجية الإدارة الجديدة من دون أن تهمل في الوقت نفسه اهتمامها ببقية القضايا الحيوية وفي ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، بدا كوردسمان غير مقتنع بالاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه العراق، حيث يرى أنها تعاني من الغموض والنقص في جوانب كثيرة، ولا تتضمن ما يتعيّن على الولايات المتحدة أن تفعله في حال تجدد العنف وتدهور الوضع الأمني قبل إتمام انسحاب القوات الأميركية من هناك، بينما يرى أن تغيراً أساسيّاً طرأ في الوقت نفسه على الاستراتيجية الأميركية تجاه كل من أفغانستان وباكستان وفي ما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي بدا كوردسمان وكأنه يحاول التماس الأعذار لأوباما حين يقول: «هناك القليل مما يستطيع الرئيس الأميركي إنجازه على وجه السرعة في ما يتعلق بتحقيق السلام بين العرب والإسرائيليين، حيث الحركة الفلسطينية منقسمة على نفسها، والحكومة الإسرائيلية تندفع يميناً، والعالم العربي يموج بالخلافات»، لكنه قام في الوقت نفسه برصد جملة من المبادرات التي صنعت التغيير على هذا الصعيد، منها: قيام أوباما بتعيين جورج ميتشل مبعوثاً خاصّاً له في المنطقة، والانفتاح على سورية، والكف عن استخدام مصطلح «الحرب الكونية على الإرهاب» ورغم تقديرنا لمجمل الإشارات الإيجابية التي عدّدها كوردسمان في تقريره، إلا أننا نعتقد أنها لا تزال محصورة في الأمور الشكلية أو الإجرائية وتتعلق بأدوات ووسائل صنع السياسات أكثر مما تتعلق بمضمون أو جوهر هذه السياسات. أكثر من ذلك ربما يكون التغيير الشكلي أو الإجرائي مقصوداً في ذاته للإيحاء بحدوث تغيير ظاهري مع استمرار السياسة الفعلية على ما هي عليه في واقع الأمر، وهو ما يبدو واضحاً من المواقف الحقيقية للإدارة الأميركية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية والتي لا تزال تعد، حتى الآن، امتداداً لسياسة الإدارة السابقة. دليلنا على ذلك فحوى التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ خلال الأسبوع الماضي، والتي تؤكد رفض الولايات المتحدة إجراء أي اتصالات مع أي حكومة فلسطينية تكون حركة «حماس» عضواً فيها، ورفض تقديم أي دعم مادي لهذه الحكومة إلا بعد أن تفي «حماس» بشروط ثلاثة هي: نبذ الإرهاب والاعتراف بدولة إسرائيل واحترام الاتفاقات والالتزامات التي سبق للسلطة الفلسطينية أن وقّعت عليها أو تعهّدت بتنفيذها.

قد يقول قائل إن هذه التصريحات تدخل في إطار المناورات التكتيكية التي تستهدف تفادي بعض الضغوط الداخلية بأكثر مما تعكس حقيقة التوجهات الأميركية الجديدة، لكن هذا التفسير لا يبدو مقنعاً. وعلى أي حال فإذا كانت هذه التصريحات تمثل حقيقة المواقف الأميركية، وهو الاحتمال الأرجح، فلن يكون لها، في تقديري، سوى تفسير واحد وهو أن الديبلوماسية الأميركية ضلت طريقها وبدأت، شأنها في ذلك شأن الإدارات السابقة، تسير في عكس الاتجاه المطلوب تماماً وذلك للأسباب التالية:

1- أن الإدارة الأميركية تعلم يقيناً أن شروطها تعجيزية ويستحيل على «حماس» قبولها لأنها تعني انتحارها سياسيّاً، فضلا عن أن الرضوخ لها، إن حدث، لا يضمن بالضرورة التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة تستجيب للحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية المشروعة.

2- أن رفض الإدارة الأميركية التعامل مع «حماس» بلا شروط مسبقة، ورفضها التعامل في الوقت نفسه مع حكومة وحدة وطنية تضم عناصر من «حماس»، يغلق الطريق تماماً أمام إمكانية تحقيق المصالحة الفلسطينية، حيث ستصبح حينئذ بلا جدوى أو هدف، مما سيعيد الكرة من جديد إلى المربع الأول ويكرّس وضع الانقسام الراهن، وهو وضع لا يسمح مطلقاً بتحقيق أي تقدم على طريق التسوية.

3- سيكون من الصعب على حكومة أبو مازن أن تتفاوض وحدها على تسوية مع إسرائيل، وإن استطاعت التفاوض أو حتى التوصل إلى تسوية، فسيكون من الصعب عليها تمريرها دستوريّاً أو ضمان التأييد الشعبي لها. كما سيكون من الصعب عليها أيضاً توفير الظروف الملائمة لإعمار قطاع غزة وإعادة بناء ما دمّرته الحرب، وهو شرط ضروري للتقدم على طريق التسوية.

4- من شأن استمرار هذا الموقف الأميركي المتشدد دفع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وهي حكومة متطرفة بطبيعتها، الى تبني مواقف أكثر تشدداً وربما إغراؤها بشن حرب جديدة على غزة لاستئصال «حماس»، وهو ما قد يشعل النار من جديد في المنطقة كلها. وحتى إذا نجحت إسرائيل في استئصال «حماس» عسكرياً، وهو أمر مشكوك فيه تماما، فلن يمهد ذلك بالضرورة لتسوية قابلة للتمرير فلسطينيّاً إن طلب الاعتراف بدولة عضو في الأمم المتحدة من جانب حركة تحرر وطني يبدو لي أمراً غير مبرر قانوناً ولا يستقيم عقلانيّاً وأخلاقيّاً. فعلى الصعيد القانوني من المعروف أن الاعتراف المتبادل يكون بين دول، وليس بين فاعلين غير دوليين كحركات التحرر الوطني أو منظمات دولية غير حكومية. أما على الصعيد العقلاني والأخلاقي فليس من المنطقي مطالبة حركة تحرر وطني أن تلقي سلاحها وتعترف بعدوّها مقابل اعتمادها كطرف مؤهل للتفاوض مع الخصم ومن دون أي ضمانات بوصول المفاوضات إلى غايتها المنشودة.

يزيد الأمر تعقيداً، حتى على المستويين القانوني والأخلاقي وليس العملي فقط، أن إسرائيل دولة مختلفة عن كل الدول الأخرى. فهي دولة بلا حدود جغرافية معروفة، وتربطها بيهود العالم علاقة ملتبسة لها تأثيرها السلبي على الصراع الدائر في فلسطين، وتريد أن تكون دولة لليهود وحدهم مما يشكل تهديداً مباشراً للفلسطينيين الذين لم يتحولوا بعد إلى لاجئين!. وعندما يطلب من «حماس»، في سياق كهذا، أن تعترف بدولة كهذه فهل يعني ذلك أن المطلوب منها أن تعترف بحق إسرائيل في الاحتفاظ بالأراضي التي تحتلها الآن أو بجزء منها، أو بحقها في الاحتفاظ بالمستوطنات التي أقامتها في هذه الاراضي، أو بحقها في القدس الموحدة عاصمة لها، أو بحقها في توطين يهود العالم على أرضها؟ وماذا عن الحقوق الفلسطينية بعد اعتراف «حماس» بإسرائيل؟ من يضمن لـ «حماس» أنها إذا اعترفت بإسرائيل فستنسحب من كل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها في حزيران (يونيو) 67 بما فيها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي طردوا منها بالقوة، وتفكيك «المستعمرات» التي بنيت فوق أراضيها بالقوة ومن دون وجه حق. أظن أنه من الطبيعي والمنطقي والأخلافي أن يتم الاعتراف بعد الاتفاق على شكل ومضمون التسوية وليس قبل ذلك.

السؤال الحقيقي الذي ربما يتعين على الولايات المتحدة طرحه في هذه المرحلة يمكن أن يدور حول ما إذا كانت «حماس» مستعدة، كجزء من حكومة الوحدة الوطنية، لتفويض هذه الحكومة بالتفاوض مع إسرائيل من دون شروط مسبقة. فإذا كان الجواب بنعم يصبح واجباً على الولايات المتحدة دعوة الأطراف المعنية كافة على الفور إلى مفاوضات تجري تحت رعايتها وتتواصل من دون انقطاع إلى أن يتم التوصل إلى تسوية مقبولة من الجميع، بما فيهم «حماس»، أو قابلة على الأقل للطرح في استفتاء عام على الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. بعد ذلك، وليس قبله، يمكن للولايات المتحدة أن تطلب من كل الأطراف ما تراه ضرورياً لتحصين التسوية التي تم التوصل إليها ولضمان تنفيذها على الأرض. أما الشروط التي تسعى الولايات المتحدة لفرضها الآن على «حماس» لمجرد القبول بالتعامل، فتعكس موقفاً أقل ما يقال فيه إنه يجمع بين الصلف والجهل معاً، ويعد وصفة للفشل الذريع وخطوة في الاتجاه المعاكس. إنها شروط كفيلة بإسقاط عملية التسوية قبل أن تنطلق وتبدأ في التحليق!

* كاتب مصري

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصاً ودون تعليق.

المصدر:daralhayat.com