منْ يريد التوصل إلى طريقة مدونة للتعايش سلمياً مع الأخر ... إيران أم الولايات المتحدة ؟

 

 

سليغ أس هاريسون*

 

كيف يمكن لأوباما أن يروض إيران؟

إيقاف الجهود السرية للإطاحة بالجمهورية الإسلامية سيكون شرطا أساسيا قبل بدء أي مفاوضات تتعلق بالمسألة النووية

لنفترض أن باراك أوباما انتخب رئيسا للولايات المتحدة هذا الخريف ووفى بوعده أن يفاوض إيران من دون شروط مسبقة. كيف ستكون ردة فعل طهران؟ تشير المقابلات الأخيرة التي أجريتها مع ثلاثة إيرانيين رفيعي المستوى إلى أن طهران سيكون لديها شروط مسبقة خاصة بها. يقول الإيرانيون إنه قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، على الولايات المتحدة أن تضع أولا حدا لـ"سياساتها العدائية" تجاه بلدهم. الخطوة الأهم التي يؤيدها هؤلاء الإيرانيون الثلاثة هي تلك التي اقترحها أوباما، والتي تقضي بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية بالكامل من العراق.

لكن خطوات أخرى ـــ مثل وضع حد للعقوبات الاقتصادية ـــ ستتضارب مع تعهدات أوباما خلال حملته الانتخابية وستكون أكثر إثارة للجدل في واشنطن.

وقد قال لي علاء الدين بوروجردي، رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية والدفاع ذات النفوذ الكبير في البرلمان الإيراني وهو حليف مقرب من الرئيس محمود أحمدي نجاد: "وردتنا إشارات بشأن المفاوضات قبل أن يصبح [أوباما] في البيت الأبيض. لقد أرسلوا رسائل عبر سفراء أصدقاء بأنهم مستعدون للتحاور معنا. الكرة في ملعب [واشنطن]. الولايات المتحدة هي التي قطعت علاقتها بنا، وطريقة استئناف العلاقات يجب أن تعكس هذا الواقع".

ويقول: لإحداث "تغيير حقيقي في الأجواء"، على أوباما أن يضع حدا لجهود وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، ويرفع الحظر عن الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الأمريكية منذ أزمة الرهائن عام 1979، وينهي العقوبات المصرفية، ويسمح باستئناف مبيعات الطائرات المدنية. هذه لائحة طويلة، لكن بوروجردي ألمح إلى أن اتخاذ أي من هذه الإجراءات، إضافة إلى تحديد موعد للانسحاب من العراق، سيكون كافيا لبدء الحوار.

علي رضا شيخ عطار، النائب الأول لوزير الخارجية، شدد أيضا على أهمية خطة الانسحاب من العراق، قائلا: "لا يهم إن كان الأمر سيحدث في غضون ثلاثة أو ثمانية أشهر أو أكثر من ذلك"، المهم هو أن تبدي الولايات المتحدة "نية جدية" في مغادرة العراق تدريجيا. وعندما سئل إن كان يمكن لأي قوات أمريكية أن تبقى هناك، أجاب شيخ عطار: "أجل، بإمكان بعض القوات أن تبقى للمساعدة على تدريب القوات العراقية"، لكنه أكد أنه لن يسمح بأي خطوات أمريكية قد تجعل من العراق "منصة لإلحاق الضرر بأمن إيران والدول المجاورة".

وشدد شيخ عطار على أن الولايات المتحدة تسيطر حاليا على المجال الجوي العراقي، وهو أمر "يغيظ" رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، كما يقول. "يجب أن يكون للعراقيين سلاح جو حقيقي. لماذا يمنعون من اقتناء طائرات فعالة؟ ليسوا فقراء. بإمكانهم شراء طائرات قتالية واقتناء طائراتهم الخاصة للأمن الداخلي والخارجي". سألته: ألن يشكل هذا تهديدا لأمن إيران؟ فأجابني: ليس إن كان العراق يتمتع بالسيادة وتديره حكومة ديموقراطية "لأن [هناك] أكثرية ساحقة مؤيدة لإيران".

وعندما سئل حسين شريعة مداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان المتشددة، عن أوباما، كان متحفظا في إجابته، مشيرا إلى أن "أيا كان من سيخلف بوش سيكون أفضل منه. لا أستبعد أن يرغب أوباما في اتباع مقاربة جديدة تجاه إيران. لكن علينا أن نرى إن كان صادقا أو خاضعا لسيطرة القوى الصهيونية نفسها التي كانت تحرك بوش في الكواليس". لكن حتى لو كان أوباما يرغب في الحوار، يتساءل شريعة مداري "هل نريد نحن التكلم معه؟".

الجواب حسبما تظهر لنا حواراتنا هو أن إيران تريد التوصل إلى طريقة للتعايش سلميا مع الولايات المتحدة، لكنها ستتدلل قليلا.

سيكون أوباما في وضع جيد للحوار إن وفى بتعهده المتعلق بسحب القوات القتالية الأمريكية من العراق خلال 16 شهرا وأيضا إن سحب القاذفات الأمريكية من القواعد الجوية هناك. في المقابل، قد يطالب بأن تمنع إيران المليشيات الشيعية العراقية التي تدعمها من مضايقة القوات الأمريكية خلال الانسحاب، وتساهم في اجتثاث تنظيم القاعدة من العراق، وهو هدف تتشارك فيه طهران مع واشنطن.

للبدء بحوار أكثر شمولية بشأن المسألة النووية، على أوباما أن يتخذ خطوة أساسية تطالب بها إيران: وهي وضع حد للدعم الذي تقدمه وكالة الاستخبارات المركزية والقوات الخاصة للمتمردين الذين يسعون للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، لا سيما الانفصالين الأكراد ومجاهدي خلق المتمركزين في العراق. لكن لا داعي للإعلان عن هذه الخطوة، وسيكون ثمنها متدنيا بالنسبة إلى أوباما من الناحية السياسية الداخلية.

بوروجردي، رئيس اللجنة البرلمانية للسياسة الخارجية، قال إنه إذا تقبلت واشنطن أن من حق إيران متابعة تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، فإن بقية النقاط المتعلقة بالمسألة النووية ستكون "قابلة للتفاوض. نحن نفهم ونتقبل أن تطوير سلاح نووي يشكل خطا أحمر".إن وضع حد لسياسة إدارة بوش التي تقضي بتغيير النظام في إيران هو أمر ضروري قبل استئناف مفاوضات مثمرة في المسألة النووية وثمنه معقول بالنسبة إلى الولايات المتحدة. لكن هل سيقف الرئيس أوباما في وجه القوى المتجذرة في البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية وأجهزة الاستخبارات الحليفة الأخرى التي تعمل سرا ضد إيران؟ لن يكون ذلك سهلا» فالرئيس الأمريكي التالي سيواجه خصوما أشداء في واشنطن كما في طهران.

* هاريسون هو مدير البرنامج الإيراني في مركز السياسات الدولية

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:newsweek.alwatan.com