حصاد السلطة الرابعة

كانون الثاني  2008

القسم الأول

 

بإشراف : إحسان جواد علي

 

باكستان: هل يفعل «كياني» ما عجز عنه «مشرف»؟

روسيا تهدد باستخدام الترسانة النووية «في حال الخطر»

العراق.. المخاوف حافز للتوافق

تصاعد "حرب الصور" بين أمريكا وإيران بعد حادث مضيق "هرمز"

قيادة الأسطول الخامس الأميركي تقول إنه يتعذر معرفة هوية الزوارق التي هددت البوارج في مضيق هرمز

البرادعي يبدأ مهمة جديدة لكشف "غموض" النووي الإيراني

من قتل بنازير؟

الحرب على إيران... وبوادر التراجع الأميركي

بوتو قبل اغتيالها.. كانت قلقة للغاية.. من ماذا؟

خامنئي: قطع العلاقات مع الولايات المتحدة هو أحد أسس السياسة الإيرانية لكن ليس إلى الأبد

مصدر: اغتيال بوتو سبق كشفها خطة استخبارية لتزوير الانتخابات

تأجيل الانتخابات الباكستانية إلى 18 فبراير

باكستان والبحث عن طريق يبعدها عن الهاوية

انقسام أميركي يهدّد الحوار مع إيران حول العراق

القاعدة في باكستان...وسائل جديدة وهدف قديم

هل تتمسك المخابرات الأميركية بتقريرها؟

الحرب العالمية تراجعت .. هل حان الوقت لمساومة طهران؟

 

 

 

باكستان: هل يفعل «كياني» ما عجز عنه «مشرف»؟

 

ديفيد اغناتيوس

 

 

عندما تصل الى مدخل المقر العام للجيش الباكستاني في روالبندي تؤدي الطرق المتربة وازدحام المرور الى نظام مجمع عسكري. وتقع المقرات على بعد عشر دقائق بالسيارة من المكان الذي اغتيلت فيه بي نظير بوتو في ديسمبر الماضي وفي احسن الأحوال ظل الجيش الباكستاني رمزا للنظام والوحدة بالنسبة لهذا البلد المتسم بالفوضى خلال الأعوام الستين منذ تأسيسه. وفي أسوأ الأحوال كما في السنوات الاخيرة عندما كان برويز مشرف رئيسا وقائدا عاما للقوات المسلحة في الوقت ذاته، ظل الجيش قوة مسيّسة مما اضاف مزيدا من عدم الاستقرار في البلاد.

واستقبل الجنرال اشفاق كياني، القائد الجديد للقوات المسلحة، زائرا عسكريا أميركيا رفيعا الثلاثاء الماضي في مكتبه هنا في روالبندي. والى حد كبير يعتمد مستقبل باكستان على ما اذا كان قائدا عسكريا قادرا على تعبئة الجيش والشعب لإلحاق هزيمة بتمرد يهدد استقرار البلاد وكان الزائر هو الأدميرال ويليام فالون، قائد القيادة الوسطى، التي تشمل باكستان ضمن نطاق مسؤوليتها. وقال فالون ان رئيس الأركان الجديد «ينظر الى الجيش باعتباره قوة غير سياسية» وأن كياني تعهد انه «يريد انتخابات حرة ونزيهة» يوم 18 فبراير المقبل، وهي التي تأخر موعدها بعد اغتيال بوتو. وقال فالون انه على العكس من سنوات مشرف «يمكنني ان اتوقع تلقي الجيش مزيدا من الاهتمام في الوقت الحالي لأن الشخص المسؤول لديه وظيفة واحدة فقط» وحاول مشرف ان يخضع هذه المناطق القبائلية عبر تسيير قوات اليها، وأرغم أخيرا على قبول هدنة مذلة مع المتمردين. ويعتزم كياني اتباع طريقة مختلفة.

وقال فالون ان الولايات المتحدة تعتزم العمل مع كياني والجيش الباكستاني في اطار برامج جديدة توفر مزيدا من النمو الاقتصادي وحكم القانون في مناطق القبائل، التي ظلت تعامل باعتبارها عصية على السيطرة منذ ايام الهيمنة البريطانية. وستساعد الولايات المتحدة الباكستانيين في التدريب وفي توسيع قوات الشرطة في مناطق القبائل. كما أن الولايات المتحدة تريد توفير التدريب والمعدات للقوات الخاصة الباكستانية مما يسهل عليهم العمل بصورة مشتركة مع نظرائهم الأميركيين. والخطر بالنسبة لكياني انه سينظر اليه، مثل مشرف، باعتباره مقربا من الولايات المتحدة الى حد انه سيفقد المصداقية في بلاده. وأدرك فالون تلك المشكلة عندما حذر من الأعمال الأميركية الانفرادية التي تؤثر سلبا على سيادة باكستان وأظهر كياني علامات اخرى على انه يريد أن يبعد الجيش عن دوره المسيّس في ظل مشرف. وقد اعلن عام 2008 باعتباره «عام الجندي» ودعم ذلك النداء بإصدار توجيهين في الشهر الحالي، أحدهما حظر على الجنرالات الباكستانيين اللقاء مع السياسيين بدون موافقة رئيس الأركان. ويهدد التوجيه الثاني باستدعاء الضباط الحاليين او السابقين الذين حصلوا على وظائف تفضيلية في الوزارات المدنية خلال عهد مشرف كرئيس للأركان. وعين كياني ايضا الميجور جنرال أطهار عباس متحدثا باسم الجيش، وهو شقيق لثلاثة من بين أميز الصحافيين في باكستان. وفرص نجاح كياني لا يمكن أن تكون أعظم بالنسبة للولايات المتحدة. فباكستان بلد نووي يواجه تمردا اسلاميا متناميا. وبوجود رئيس جديد للأركان تبدو باكستان وقد أنهت، على الأقل، حالة نفيها لخطورة مشاكلها. وتلك هي البداية.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aawsat

 

 

روسيا تهدد باستخدام الترسانة النووية «في حال الخطر»

 

 

دعت الغرب الى مراعاة مصالحها «الشرعية» وتكشف وجود «أكثر من 80 منظمة متطرفة» في أراضيها

أكد مسؤول عسكري روسي رفيع أن بلاده لن تتردد في استخدام ترسانة أسلحتها، بما فيها النووية، «إذا تعرّض أمنها أو أمن حلفائها للخطر». وشدد في مؤتمر خاص عقد أمس في موسكو، بحضور مسؤولين على المستويين العسكري والسياسي على ضرورة أن يراعي الغرب مصالح روسيا، خصوصاً في الفضاء السوفياتي السابق وحمل المؤتمر عنوان «الأمن الوطني الروسي في المرحلة الراهنة»، وشارك فيه مسؤولون من وزارات الخارجية والدفاع والداخلية وكذلك الأجهزة الخاصة. وهدف الى وضع تصورات حول سبل مواجهة أبرز التحديات في المرحلة الحالية ولسنوات مقبلة. وبحسب خبراء روس، فإن توقيت المؤتمر على أبواب مرحلة حاسمة بالنسبة الى إعادة بناء هياكل السلطة في روسيا جاء متعمّداً ويهدف إلى «تعزيز قدرات روسيا الدفاعية والسياسية في المرحلة الجديدة بالإفادة من التطورات الإيجابية التي حملها العام الماضي» وحملت تقارير قدمها رئيس الأركان يوري باليوفسكي والنائب الأول لوزير الخارجية سيرغي كيسلياك أقوى الرسائل الموجهة إلى الغرب، إذ أكد الأول أن موسكو لن تتردد في استخدام ترسانتها العسكرية بما في ذلك السلاح النووي في حال تعرض أمنها أو أمن حلفائها لخطر خارجي. فيما اعتبر الثاني أن الذرائع الأميركية لنشر الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية «ليست مقنعة لموسكو»، وأن العالم يشهد حالياً عودة إلى أوضاع الحرب الباردة عندما كان «الاستقرار في المجال الإستراتيجي في العالم يقف على الحافة» وأوضح باليوفسكي أن بلاده «لا تنوي مهاجمة أحد، لكننا نرى من الضروري أن يفهم شركاؤنا بوضوح وألا يكون لدى أحد أدنى شك في أننا سنلجأ إلى استخدام قواتنا، بما فيها السلاح النووي، لحماية سيادة الدولة الروسية ووحدة أراضيها وحلفائها وأمنها الإستراتيجي في الحالات المنصوص عنها في العقيدة العسكرية الروسية». ولمح إلى احتمال توجيه «ضربات وقائية» إذا دعت الحاجة، في إشارة إلى أن موسكو «لن تنتظر تعرّض أمنها للخطر حتى ترد» بحسب أحد الخبراء الحاضرين في المؤتمر وأشار باليوفسكي إلى أنه بعد انتهاء حقبة «الحرب الباردة» «لم تتقلص حال المواجهات والتوتر في العالم بل زادت، «وأن روسيا تقف اليوم أمام تهديدات جديدة منها محاولات دول معينة فرض هيمنتها والتوجه إلى عسكرة النظم السياسية في العالم». وأضاف إن القوة العسكرية «يجب وستستخدم بالتأكيد لإظهار حزم القيادة العليا في روسيا في الدفاع عن مصالح البلاد في شكل فعال وقوي عندما لا تنجح الأساليب الأخرى».

في السياق ذاته، اعتبر كيسلياك أنه إذا مضت واشنطن في نشر درعها الصاروخية في أوروبا الشرقية «ستنشأ حال جديدة تكون الولايات المتحدة بموجبها قد نشرت قواتها الإستراتيجية على مقربة من حدود روسيا للمرة الأولى في التاريخ»، معتبراً إنه لا يمكن لموسكو أن تقف مكتوفة اليدين أمام هذا التطور. وزاد أن الذرائع التي قدمتها واشنطن لنشر درعها الصاروخية «ليست مقنعة بالنسبة إلى موسكو، ولا يمكن القبول بها»، مضيفاً أن انسحاب واشنطن قبل أعوام من معاهدة الدفاع الإستراتيجي وعدم مصادقتها على معاهدة الحدّ من الأسلحة تعيد إلى الإذهان مرحلة «عهود الحرب الباردة عندما كان الاستقرار في المجال الإستراتيجي في العالم معرّضاً لهزات» ودعا متحدثون خلال المؤتمر «الغرب أن يأخذ في الإعتبار مصالح روسيا في العالم خصوصاً في الفضاء السوفياتي السابق». وأشار بعضهم إلى أن موسكو باتت في وضع يمكنها من الدفاع عن مصالحها في كل مكان وتلا نائب وزير الداخلية الكسندر تشكالين تقريراً عن الأوضاع الأمنية تضمن تفاصيل عن «أكثر من 80 منظمة دولية متطرفة» تنشط حالياً على أراضي روسيا وتستخدم الدعاية الأيديولوجية السلفية، وقال إن الأعوام الـ15 الماضية شهدت تزايداً ملحوظاً في عدد الهجمات والجرائم التي يرتكبها أجانب على أراضي روسيا. لكنه أشار في المقابل إلى تراجع كبير في عدد الهجمات الإرهابية التي استهدفت مدناً روسية في العام الماضي، اذ انخفضت بنسبة 57 في المئة مقارنة بالعام 2006 وقال إن عام 2007 شهد تنفيذ 48 هجوماً إرهابياً و18 عملية احتجاز رهائن، وأكثر من 800 عملية اختطاف، استهدفت غالبيتها منطقة شمال القوقاز ولم يقتصر المؤتمر على توجيه رسائل أو عرض قوة، إذ شهد تحذيرات قوية من «ثغرات في أنظمة الأمن الإستراتيجي الروسي»، بينها مشكلات مهمة في أنظمة الدفاع الجوية كما أكد قائد سلاح الجو ألكسندر زيلين، معتبراً أنها في حال «حرجة». وقال إن العالم يتجه نحو تطوير قدراته في الجو والفضاء ما يستدعي تعزيز قدرات روسيا على هذا الصعيد حتى عام 2020.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat-20-1-2008

 

 

العراق.. المخاوف حافز للتوافق

 

جابر حبيب جابر

 

 

ثلاثة مداخل لتحسين الوضع السياسي العراقي وخلق بيئة صالحة يسودها حد مقبول من الثقة، التي من الممكن ان تدفع بالوضع الى الانجاز، بدلاً من دوامة الاعاقة التي اتسم بها طيلة ما مضى، وتجعل القوى السياسية تشترك فعلياً في ايجاد ارضية صالحة للعمل لمواجهة المشاكل التي تتراوح بين حدي فقدان الأمل واليأس، التي باتت تخيم على المواطن، وحدها الاعلى تحول العراق لدولة فاشلة.

المدخلان الاولان اللذان لم ينفعا او يثبتا جدواهما للان، هما دافع الحوافز للقوى السياسية لحثها لتتوافق في ما بينها، وتوجد مساحات مشتركة للعمل وان تقبل بإعطاء تنازلات مما حصلت عليه او طمحت له، او في ما ظنته حصة عادلة لها، وما يبدو احياناً من مرونة او تنازل فانه لا يعدو ان يكون شكلياً، وغالباً ما يأتي كمناورات انحنائية امام الضغوط الخارجية، ثاني المدخلين المشروع والبرنامج الوطني الذي يشكل القاسم المشترك لالتقاء الفرقاء، وهنا نحن لسنا امام غيابه بل كثرته، فلكل مشروعه الوطني الذي يتلقاه الآخر بريبة وبشعور بأنه يستبطن تعظيم مكاسب متبنية على حساب الاطراف الاخرى. بقي المدخل الثالث الذي ارى أنه يعوّل عليه، وهو المخاوف أي مخاوف الاطراف جميعاً بأنها باتت اقرب للخسارة.

من هنا اجدني اكثر تفاؤلا باحتمال تبدد الغيوم التي طالما ظللت المشهد السياسي العراقي، فالحراك السياسي خلال الايام القليلة الماضية، الذي تمثل بالتحالف الثلاثي بين الحزب الاسلامي والحزبين الكرديين، قابله تجمع عدد من الكتل البرلمانية، التقت حول موقف مشترك تجاه قضايا مفصلية وبدت فيها مناهضة للاول، على الجانب الاخر عودة اجتماعات جدية انقطعت منذ شهور بين طارق الهاشمي رئيس الحزب الاسلامي مع رئيس الائتلاف، اعقبها وعد بإمكانية عودة وزرائه المنسحبين، والتقاء هيئة الرئاسة مع رئيس الوزراء لتفعيل صيغة التعاون والتشارك على صيغة (3 +1) تمهيداً لإنهاء الاتهامات بالتفرد، رافق ذلك مجيء الوزيرة رايس وحثها او ضغطها على الاطراف بأنه حان الوقت كي يضعوا مناكفاتهم جانباً ويتخلوا عن نظرية الربح المطلق لصالح تنازلات منتصف الطريق، لذا فمصدر التفاؤل عما سبقه من حراك مماثل انه يأتي هذه المرة في ظل شعور بالمخاوف لا يستثني احدا من اللاعبين الاساسيين في المشهد العراقي فالسنة الذين انفرد الحزب الاسلامي الطرف الاكبر في كتلة التوافق الممثلة لهم، بالتحالف مع الكرد محدثاً بذلك انشقاقات معلنة وأخرى مستترة داخل الكتلة السنية، كما نتج عن حراكه فهم سلبي في شارعه وارتداد عن تأييده، فضلاً عن ان شركائه في الجبهة لم يعدموا هامش المناورة بتلويح مقابل بالعودة الى التحالف الحكومي، من جهة اخرى فان ظاهرة الصحوات وبروز فصائل مسلحة مقاتلة ضد «القاعدة» اوجدت تمثيلاً سنياً آخر ماسكاً للارض ويتطلع الى ان يترجم ذلك الى مكاسب ومشاركة سياسية، فالحزب الاسلامي بات مضغوطاً للمجيء لتسويات للابقاء على حصته القيادية في المشهد السياسي قبل ان تشغل من آخرين، مع ادراك بديهي ان ابتعاده عن دائرة النفوذ والسلطة سيبعده بنفس المسافة عن دائرة الفعل والكرد المتخوفون من الضاغط التركي ووضوح استحالة تفريط الولايات المتحدة بتحالفها التأريخي مع انقرة والمتجددة الحاجة له، بجانب بروز موقف امريكي لافت يجنح باتجاه تفهم وميل لانشغالات الاطراف الاخرى التي تقف على الضفة الاخرى في القضايا المختلف عليها مع الكرد، في حين ان من يرى ان الكرد نجحوا لأول مرة في تكتيل الآخرين ضدهم، على ما اعتبره مناوئوهم تماديا في المطالب الكردية.

اما لجهة الحكومة بشقها وقيادتها الشيعية، ففضلاً عن الانشقاقات داخل كتلتها التي اضعفتها فإنها باتت مهددة بفقدان شريكها الاستراتيجي الكرد، الذين طالما عولت عليهم في افشال مساعي الاطاحة بها، وان بيان الكتل التي ساندتها في مواقفها المتصلبة تجاه القضايا الخلافية مع الكرد وان جلب رياحاً لأشرعة الحكومة، الا انها لا تركن اليه بالمطلق، اذ ان الأهم ليس المواقف بل ترجمتها الى ارقام في البرلمان تعصم الحكومة من حجب الثقة عنها، وأيضا فان هذه الاطراف كلها مجتمعة باتت تتخوف من مواجهة صراعات بينية جديدة سنية سنية وشيعية شيعية وعربية كردية. والخوف الآخر هو الذي يواجه النخبة السياسية برمتها، حيث باتت في خطر كون مجتمعها اصبح متقدماً عليها ومتجاوزاً لها، ففي الوقت الذي حدثت عودة للحمة والمصالحة المجتمعية فالطبقة السياسية ظلت رهينة دائرة خلافاتها، فان هي بقيت في صراعاتها فإنها ستكون مهددة بانقلاب التوازنات في اول استحقاق انتخابي وأقربه اجلاً وهو استحقاق انتخابات مجالس المحافظات، التي ربما ستأتي بتمثيل آخر وضمور لقوى سيعاقبها الناخب أما الخوف الاخر فهو ذلك الذي سيطال المشروع الديمقراطي الذي يفترض أنه غاية الجميع وضمانتهم، فقد بات جميعه في خطر، اذ من غير المتوقع لمواطن حديث العهد بالديمقراطية ان يظل يقبلها ثمناً وبديلاً عن أمنه واستقراره وانهيار كل ما حوله، والفشل الاكبر على هذا المشروع ان تترسخ قناعة بان المجتمع العراقي لا يصلح للديمقراطية حيث هو في عداء مع التحديث والتنوير وان الهوية الوطنية الجامعة لا تناسبه، وإنما هو ملتصق بهوياته الفرعية الطائفية والعرقية والعشائرية وما تنتجه من دوامة صراعات، وان همجية العنف والتقتيل هي السمة المهيمنة والمحركة لكل تأريخه.

لهذا يمكن اليوم التعويل على امكانية ترميم الوضع السياسي العراقي لما سبق ولغيره من مخاوف كضرورة مواجهة الثوابت الوطنية التي طالما غيبها العنف، بجانب قطع الطريق عن الاندفاع في خلق البنية التحتية لتقسيم واقعي، والخوف من انتكاس تحسن أمني هش، أما الخوف الذي لا احد سيحتمله او يتسامح مع مقترفيه فهو ضياع الحلم في بناء دولة عراقية ديمقراطية حديثة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aawsat-20-1-2008

 

 

قيادة الأسطول الخامس الأميركي تقول إنه يتعذر معرفة هوية الزوارق التي هددت البوارج في مضيق هرمز

 

 

أعلنت قيادة الأسطول الخامس في البحرية الأميركية في البحرين الخميس أنه من المتعذر معرفة ما إذا كان التهديد الأخير الذي تلقته بوارج أميركية في مضيق هرمز مصدره زوارق إيرانية بالفعل، مما يضفي الشكوك حول السيناريو الأميركي المعلن عن حادث الأحد فقد قال المتحدث بإسم الأسطول الخامس اللفتنانت جون غاي لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف "ليس هناك طريقة لمعرفة المصدر الدقيق لذلك التهديد باللاسلكي. قد يكون أتى من الشاطئ أو من سفينة أخرى في المنطقة" لكنه شدد على أن "الزوارق السريعة الإيرانية كانت تتصرف في شكل استفزازي جدا وعدائي" تجاه السفن الحربية الأميركية في هذا الممر المائي الاستراتيجي في تلك اللحظة وكان المتحدث بإسم الخارجية الأميركية توم كايسي قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة احتجت رسميا الخميس لدى إيران على الحادث البحري الذي وقع بين سفن أميركية وزوارق إيرانية في مضيق هرمز. وقال كايسي خلال مؤتمر صحافي "سلمنا الجانب السويسري رسالة ديبلوماسية تتضمن احتجاجا رسميا على هذا الحادث".

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لا تقيم علاقات ديبلوماسية مع إيران، وتتولى سويسرا الدفاع عن مصالح واشنطن في طهران وكان شريط فيديو بثته وزارة الدفاع الأميركية الأحد قد أظهر زوارق إيرانية تهدد بمهاجمة ثلاث بوارج أميركية في مضيق هرمز وتظهر في المشاهد خمسة زوارق سريعة لا تحمل أي إشارة تعريف تقوم بتحركات بسرعة قصوى على مقربة من ثلاث سفن حربية أميركية. وبعد انتهاء الشريط المصور يتواصل التسجيل الصوتي فيسمع صوت رجل يهدد بتفجير السفن الأميركية خلال بضع دقائق. لكن قناة تلفزيونية إيرانية بثت الخميس صورا للحادث تظهر عملية مراقبة روتينية من دون أي تهديد للسفن الأميركية وذلك بهدف دحض الرواية الأميركية.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:radiosawa

 

تصاعد "حرب الصور" بين أمريكا وإيران بعد حادث مضيق "هرمز"

 

 

فيما وصف بتصاعد لـ"حرب الصور" بين واشنطن وطهران، كشفت الأخيرة عن شريط فيديو الخميس، قالت إنه يصور الحادث الذي وقع بين زوارق حربية تابعة للحرس الثوري الإيراني وعدد من سفن البحرية الأمريكية في مضيق "هرمز" الأحد.

يأتي الإعلان عن هذا الشريط رداً على شريط فيديو سابق كشفت عنه وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" الثلاثاء، قائلة إن الزوارق الإيرانية قامت بـ"أعمال استفزازية"، كما وجهت تهديدات إلى سفن البحرية الأمريكية، كادت تؤدي إلى مواجهة بين الجانبين ولم يتضمن الشريط الإيراني، أية عبارات تنطوي على تهديد لسفن البحرية الأمريكية، كما أظهرت الصور إحدى البوارج الأمريكية تتجاوب مع تساؤلات من الجانب الإيراني، تتعلق برقم البارجة وسرعتها ووجهتها.

كما أظهرت الصور، التي بثتها القنوات التلفزيونية الإيرانية، أحد قادة زوارق الحرس الثوري وهو يطلب باللغة الإنجليزية من البارجة الأمريكية التعريف بهويتها، كما بدت الزوارق الإيرانية بعيدة عن السفن الأمريكية، أثناء عبورها مضيق هرمز وتمّ بثّ الشريط الذي تبلغ مدة عرضه خمس دقائق و20 ثانية، عبر محطة "برس تي في"، التي ينظر إليها على أنّها الذراع الإعلامية لقوات حرس الثورة الإسلامية الإيرانية، كما تمّ نشره لاحقاً على موقع المحطة على شبكة الانترنت.

وتمّ تصوير الفيديو الإيراني من سفينة لم تكن تبدو وهي تتحرّك، وخلال الدقيقتين والنصف الأولى، تمّ تركيز التصوير على ما يبدو أنّها ثلاث سفن حربية أمريكية وهي بعيدة شيئا ما، فيما كانت مروحية تحلّق فوقها وفي الشريط، كان هناك بعض التوقّفات، كما يتضمن أحاديث بالفارسية بين رجال لا يظهرون في الصورة وظهر رجل ملتح يرتدي ثياب إنقاذ برتقالية اللون في الشريط وهو يتحدث بواسطة أجهزة الراديو اليدوية مع السفن الأمريكية وقال الرجل في الشريط "السفينة الحربية 7-3، هنا زورق مراقبة تابع للبحرية الإيرانية 16 بصدد الاقتراب وكرّر الرجل جملته عدة مرات، قبل أن يتمّ الاستماع إلى أمريكي وهو يقول "هذه السفينة الحربية التابعة للتحالف 7-3."

وتكرّر التعريف بالسفينتين بين الرجلين، قبل أن يطلب الإيراني من الأمريكي تغيير موجة الراديو وهو ما وافق عليه الثاني ثمّ طلب الإيراني من الأمريكي الكشف عن رقم السفينة والمروحية التي كانت تحلق فوقها، قبل أن يظهر وهو بصدد تحية زورق صغير أزرق كان بصدد الاقتراب.

الأمريكي: "هذه سفينة حربية تابعة للتحالف، أنا موجود داخل المياه الدولية."وفي هذه المرحلة، كان يبدو الشريط وقد خضع لعملية تركيب.

الإيراني: "البارجة الحربية التابعة للتحالف 7-3، هذه سفينة حربية إيرانية بصدد القدوم."

الأمريكي: "أنا أعمل في المياه الدولية."

الإيراني: "نحن نطلب تحديد المسار والسرعة الحاليين."

وبعدها انتقل الفيديو لتصوير زورق أزرق وعلى متنه رجال يرتدون ثياب الإنقاذ البرتقالية، وهو بصدد الابتعاد عن السفن الأمريكية والاتجاه صوب الكاميرا وقال مسؤول في البحرية الأمريكية إنّ الفيديو الإيراني "يبدو وهو يظهر أنه حقيقة كانت هناك ثلاث سفن بصدد القيام بتحرك في مضيق هرمز غير أنّه أضاف أنّه "من الواضح أنّ الفيديو خضع لعملية تركيب حتى يتضمّن الحوار الشفوي الذي يريده الإيرانيون."

وقال إنّ ما تضمنه الشريط هو مجرد الاتصالات الروتينية المعروفة بين مختلف السفن، ولكنه لا يظهر سوى الزوارق السريعة وهي متوقفة من دون أن يظهر بقية ما كان يوجد في مسرح الحادث وكان شريط فيديو وتسجيل صوتي كشفت عنهما وزارة الدفاع الأمريكية الثلاثاء، أظهرا الزوارق الإيرانية وهي تستفز البوارج الأمريكية، واتهمت البنتاغون الإيرانيين بالاقتراب بشكل خطير من القطع البحرية الأمريكية والتهديد بتفجيرها ولكن نائب قائد الحرس الثوري، الجنرال علي فدوي، رد على الشريط الأمريكي متهماً واشنطن بتوظيف الحادث لـ"أهداف مغرضة"، وقال إن شريط البنتاغون "مزور وملفق وأشار المسؤول الإيراني إلى أن بث طهران ما وصفه بـ"التسجيل الحقيقي" لما حدث، "يفند الادعاءات الأمريكية ويدحضها تماماً"، مشدداً على أن ما قامت به الزوارق الإيرانية كان "عملاً روتينياً معتاداً."

وكانت الولايات المتحدة قد بعثت الخميس بشكوى احتجاج إلى الحكومة الإيرانية، على حادث مضيق هرمز، عبر السفارة السويسرية بطهران، وفقاً لما أعلن متحدث رسمي.

وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية طوم كاسي الخميس: "لقد أعددنا، في واقع الأمر، رسالة دبلوماسية تحتجّ إجرائياً على الحادث، ولا أعرف ما إذا تمّ تسليمها بعد، ولكني أعتقد أنّ ذلك سيتمّ قريباً وكانت مصادر عسكرية أمريكية قد كشفت في وقت سابق هذا الأسبوع، عن حدوث "تحرشات" بين عدد من الزوارق التابعة للحرس الثوري الإيراني، وسفن البحرية الأمريكية في منطقة الخليج، كادت أن تؤدي إلى مواجهة بين الجانبين، وهو ما نفته طهران بشكل مطلق.

وبحسب الرواية الأمريكية فإن خمسة زوارق إيرانية اقتربت من ثلاث سفن تابعة للبحرية الأمريكية عند مضيق "هرمز"، صباح الأحد، ولكنها سارعت بالابتعاد بعدما صوبت السفن الأمريكية مدافعها نحوها.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:cnn-11-1-2008

 

البرادعي يبدأ مهمة جديدة لكشف "غموض" النووي الإيراني

 

 

بدأ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، زيارة رسمية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي وصل إلى عاصمتها طهران فجر الجمعة، يسعى خلالها إلى الحصول على "إيضاحات" بشأن بعض "النقاط الغامضة" في البرنامج النووي الإيراني وتُعد هذه الزيارة السادسة التي يقوم بها مدير وكالة الطاقة الذرية إلى إيران، منذ العام 2003، حيث يرافقه فيها كل من مساعد شؤون قواعد السلامة والأمان للوكالة، أولي هاينونين، ومسؤول السياسة والعلاقات الخارجية، ويلموس جروني وتأتي هذه الزيارة، التي تستمر يومين، بدعوة رسمية من الحكومة الإيرانية، حيث من المتوقع أن يجتمع مسؤول الوكالة الدولية مع عدد من كبار المسؤولين في طهران، وفقاً لما ذكرت وكالة "إرنا" الإيرانية للأنباء ومن المقرر أن يجتمع البرادعي مع الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، السبت، كما سيلتقي مسؤولين آخرين من بينهم وزير الخارجية منوشهر متكي، وكبير المفاوضين النوويين سعيد جليلي.

ويسعى البرادعي للحصول على إجابات إيرانية بشأن استئناف أنشطة تخصيب اليورانيوم، من خلال تجارب أجريت باستخدام "البلوتونيوم" وأجهزة طرد مركزي من نوع "بي-1"، و"بي-2"، لإنتاج اليورانيوم المخصب كما يسعى لإجابات بشأن جزيئات يورانيوم "عالية التخصيب" شبيهة بتلك التي تدخل في تصنيع السلاح الذري، عثر عليها مفتشون من الوكالة مؤخراً في جامعة طهران التقنية، بحسب ما جاء في بيان للوكالة الدولية وجاء في البيان أن البرادعي "يأمل من خلال محادثات مع المسؤولين الإيرانيين يومي الجمعة والسبت، في تطوير سبل ووسائل تعزيز وتسريع وتيرة خطوات توضيح نطاق المساعي النووية الإيرانية السابقة والحالية ومن المتوقع أن يسعى البرادعي لإنهاء القيود التي تفرضها إيران على عمليات التفتيش، التي تقوم بها الأمم المتحدة، وهي مسألة أساسية من أجل التحقق من نفي إيران تحويل مواد نووية إلى إنتاج قنابل نووية.

تأتي زيارة المسؤول الدولي إلى إيران بعد قليل من إعلان طهران أنها ستبدأ تشغيل أول مفاعل نووي في الجمهورية الإسلامية في صيف العام 2008 الجاري، بنصف طاقته الإنتاجية وتتمسك إيران بحق تخصيب اليورانيوم وإنها بحاجة للقيام بهذه العملية بنفسها، تحت إشراف دولي، لتزويد محطة إنتاج الطاقة الكهربائية بالوقود.

وكل ذلك بحسب المصدر المكور نصا ودون تعليق.

المصدر:cnn-11-1-2008

 

من قتل بنازير؟

 

عبد الرحمن الراشد

 

 

في باكستان ستلازم جريمة قتل رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو المشهد السياسي لعقود طويلة، وسيبقى السؤال نفسه معلقا في كل جريمة سياسية: من الفاعل؟

في البلاد ثلاث دوائر متصارعة بشكل صريح، السلطة ممثلة في الرئيس برويز مشرف، والمعارضة المدنية الممثلة في الأحزاب السياسية كحزبي بوتو ونواز شريف، والثالثة دائرة المتطرفين الذين سبق ان نفذوا عشرات العمليات الارهابية، ويقفون ضد كل من السلطة والمعارضة المدنية، وتحديدا حزب بوتو.

مبعث الارتياب ضد السلطة الرسمية، سببه خلافها مع الراحلة بوتو، الى درجة انها اتهمت الأمن الباكستاني بالتقاعس، بل والإيحاء بالتواطؤ في محاولة قتلها، التي سبقت اغتيالها بأسابيع، وكتبت مقالا تصف فيه شكوكها وشكواها. لكن هناك جملة حقائق موضوعية تجعلنا نقول انه من غير المنطق، ان تكون السلطة وراء اغتيالها، لأنها متضرر أساسي من الجريمة، ومن الغاء بوتو من المعادلة السياسية. فغيابها ترك نواز شريف خصما أقوى ضد الرئيس مشرف. في السابق كانت أي انتخابات تعني انقسام المعارضة بين الحزبين الكبيرين المتقاتلين، اما الآن فإن المعارضة اتحدت تحت شريف ضد مشرف، وستشكل له متاعب أكبر.

ثانيا، رغم خلاف بوتو الا أنها كانت اقرب الى مشرف في مسألة محاربة التطرف والإرهاب، وبالتالي غيابها يخدم المتطرفين الاسلاميين، والآن صار مشرف شبه وحيد في محاربة جموع التطرف. أخيرا، ليس بذي نفع لمشرف، في أن يتخلص من بوتو، خاصة بعد أن أنهى الشق الصعب وعين نفسه رئيسا، فلم يتبق سوى الانتخابات البرلمانية. ورغم كل ما قيل، ويقال، عن الرئيس مشرف من اصراره على احتكار السلطة، فهو يعرف ان التخلص من الخصوم لا يلغي المعارضة، بل يزيدها تعقيدا. وكل الخطوات الأخيرة تؤكد رغبته في التصالح بموافقته على رجوع بوتو من المنفى، وكذلك السماح لنواز بالعودة. وها هي مضاعفات الاغتيال الخطير واضحة، فمشرف ابرز المتضررين لأنها اثبتت ضعف أجهزته الأمنية، وثانيا أربكت علاقاته السياسية الداخلية، وبالتأكيد أحرجته وهزت من موقعه خارجيا ومع أن براءة مشرف شبه مؤكدة من دم بوتو، الا ان اسلوبه في ادارة الأزمة من بدايتها لم يساعد كثيرا في احتواء هيجان المعارضة النظامية، مثل بوتو وشريف. أيضا ضعف تجربته السياسية ظهرت جلية في مصارعته كل خصومه في وقت واحد، في حين ان التحدي الحقيقي امام باكستان اليوم، هو في مواجهة الارهاب الذي ينمو بشكل سريع وخطير على الحدود والمدن أيضا. على مشرف ان يدرك حاجته الى اقتسام السلطة مع المعارضة، لا اغلاق الابواب والنوافذ في وجهها، مهما كانت حججه الأمنية والسياسية. فهو لا يستطيع تحقيق الاستقرار بتهميش المعارضة الشرعية، وتعديل القوانين كما يحلو له كرئيس، لا جنرال في الجيش، يحتاج اولا الى الاستعانة بهياكل الدولة، حتى يضمن الدعم الضروري من المجاميع السياسية المحلية، التي بدونها لا يمكن له منع الفوضى وكسب الدعم الشعبي في الشارع الباكستاني .محزن أن نقول إن مقتل بوتو كان أمرا متوقعا، وكانت عودتها مثل فراشات النار وبغيابها خسرت باكستان صوتا مهما ذكيا ومثابرا وضروريا لتصويب العمل السياسي في دولة كبيرة بحجم باكستان. ومؤسف أيضا أن توجه الاتهامات إلى الطرف الذي يحارب التطرف قبل وبعد مقتل بنازير.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aawsat-5-1-2008

 

خامنئي: قطع العلاقات مع الولايات المتحدة هو أحد أسس السياسة الإيرانية لكن ليس إلى الأبد

 

 

صرح المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي بأن بلاده لا تخطط لإعادة علاقاتها مع الولايات المتحدة في هذه الفترة وقال خامنئي في خطاب ألقاه في مدينة يزد وسط البلاد إن الشروط التي وضعتها الحكومة الأميركية تجعل إعادة العلاقات بين البلدين مضرة لإيران في الوقت الراهن وذكر خامنئي بأن "قطع العلاقات مع الولايات المتحدة هو أحد أسس السياسة الإيرانية."

لكنه أضاف "لم نقل أبدا إن هذه العلاقات يجب أن تقطع إلى الأبد وقال "يوم تصبح هذه العلاقة مفيدة للشعب الإيراني سأكون أول من يوافق عليها وتطرق المرشد الأعلى بصورة غير مباشرة إلى مسألة الضمانات الأميركية لأمن إيران مشيرا إلى أن بلاده ما زالت معرضة لخطر هجوم أميركي وقال إن إعادة العلاقات مع واشنطن "لا يقلل من خطورة الولايات المتحدة على إيران وأضاف خامنئي أن إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة "سيفتح المجال لنفوذ أميركي ويتيح لجواسيسها التنقل ذهابا وإيابا وكانت واشنطن قد اشترطت تعليق طهران عمليات تخصيب اليورانيوم قبل الدخول معها في مفاوضات ثنائية.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:radio sawa-3-1-2008

 

الحرب على إيران... وبوادر التراجع الأميركي

 

د. عادل الصفتي 

 

 

في مقال سابق لي كنت قد ذهبت إلى القول إن المبررات التي ساقتها واشنطن لشن حرب على إيران، اعتمدت على الخطابية السياسية، أكثر من اعتمادها على الحقائق الموضوعية، وإن تلك المبررات قد ووجهت بمعارضة من قبل الجيش الأميركي، وكذلك الرأي العام الأميركي، إلى جانب الصعوبات التي واجهتها هذه النوايا بسبب عجز إسرائيل عن سحق "حزب الله"، إبان الحرب اللبنانية في صيف عام 2006 غير أن كل تلك المصاعب، لا تنفي حقيقة أن خطة حربية قد وضعت لتوجيه ضربة عسكرية لإيران وكما تابعنا، فقد أكد آخر تقرير استخباراتي صدر عن إيران الشهر الماضي، أنه توصل - وبدرجة عالية من الثقة - إلى أن طهران قد أوقفت العمل في برنامج أسلحتها النووية منذ عام 2003. وقد تعارضت هذه الاستنتاجات تعارضاً صارخاً مع استنتاجات استخباراتية سابقة، صدرت في عام 2005، جاء فيها أن لإيران برنامج أسلحة نووية نشطاً وفي الوقت نفسه، فقد عصف هذا التقرير الأخير بكل الخطابية التي بناها بوش في سياق تبرير حربه المحتملة على إيران.

يذكر أن "ستيفن لي مايرز"، من صحيفة "نيويورك تايمز"، قد وصف الأثر الذي أحدثه التقرير الاستخباراتي الأخير حول إيران بقوله: "فقلما تمكّن تقرير استخباراتي في بلادنا –إن كان ذلك قد حدث أصلاً- من إحداث هذا التغيير المفاجئ والكلي على مجمل الحوار العام الدائر حول سياساتنا الخارجية". بقي أن نقول إن ذلك الحوار العام الذي أثاره إجراء رفع السرية عن آخر التقديرات الاستخباراتية الصادرة بشأن البرامج النووية الإيرانية، قد سلط اهتمامه على قضيتين اثنتين.

أولاهما الصعوبة البالغة التي أحاطت بتبرير مخططات بوش لشن حرب على إيران، بل ربما ترغمه تلك المصاعب على حذف خطة الحرب هذه من قائمة أولويات أجندة سياساته الخارجية خلال العام الأخير الذي تبقى له من ولايته أما ثانيتها، فتتلخص في جملة الأسئلة التي أثارها ذلك التعارض الحاد بين استنتاجات النشاط الاستخباراتي الخاص بإيران، لا سيما ما يتصل منها بكيفية جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها ثم استخدامها بغرض التوصل إلى استنتاجات لها أهميتها الحاسمة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات الخارجية وعلى رغم ما لهاتين القضيتين من أهمية مشروعة في الحوار العام الدائر حول السياسات الخارجية، فإن هناك قضية ثالثة لها ذات القدر من الأهمية في نظري: ألا وهي مصداقية الرئيس بوش شخصياً والحقيقة أن تلك الخطابية الحربية التي روج لها بوش بشأن حربه المحتملة على طهران، هي ذاتها الخطابية التي كان قد نجح في تسويقها قبيل شن حربه على العراق. فحتى وقت قريب لا يتجاوز شهر نوفمبر المنصرم، ظل بوش يردد تحذيراته الجوفاء، القائلة إنه وما لم يتم التصدي لهذا التحفز الإيراني لتطوير الأسلحة النووية، فإنه ليس مستبعداً أن نواجه باندلاع حرب عالمية ثالثة وعلى رغم مفارقة هذه التحذيرات لمنطق العقل والتحليل والتاريخ، إلا أنها تنسجم وسجل خطابيته السابقة لشن حربه على العراق في صيف عام 2003. وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن بوش أطلق تحذيراته هذه، على رغم علمه السابق لها بنحو شهرين إلى ثلاثة أشهر، بحقيقة وقف إيران العمل ببرامج أسلحتها النووية وإلى ذلك فقد كانت هناك مصادر أخرى مستقلة، سبق لها أن أثارت شكوكاً حول مزاعم واشنطن إزاء تلك البرامج. ومن بين هذه، ما رددته مراراً وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، عن انتفاء أي وجود لأدلة على سعي إيران لتطوير الأسلحة النووية وفي سبتمبر من عام 2006، وصف مسؤول كبير من الوكالة، تقريراً استخباراتياً صادراً عن إحدى اللجان التابعة لمجلس النواب الأميركي حول أنشطة إيران العسكرية النووية، بالانفعال الزائد والافتقار للنزاهة، خاصة في محاولته توفير المبررات الاستخباراتية على أن البرنامج النووي الإيراني ذو طبيعة عسكرية في الأساس وفوق ذلك، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن خبراء أميركيين زاروا إيران في عام 2005، والتقوا بكل من القائدين الإيرانيين، هاشمي رفسنجاني، وحسن روحاني، اللذين أكدا لهم، وقف إيران العمل في أبحاث الأسلحة النووية وجاء في تبرير هذين لذلك الوقف:"فإيران ليست بحاجة لتطوير القنبلة النووية بحد ذاتها، وإنما معرفة تكنولوجيا تطويرها لا أكثر وتحرص إيران كل الحرص على أن يتوصل جيرانها في المنطقة إلى الاستنتاجات الصحيحة في هذا الشأن" لكن وبدلاً من خفض نبرة الخطابية العدوانية هذه من قبل كل من بوش ونائبه ديك تشيني، استناداً الى تنامي الأدلة على عدم موثوقية المعلومات الاستخباراتية الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني في عام 2005، فقد أعرب هذان عن رفضهما للاستنتاجات التي توصل إليها التقرير الأخير، وحثا على تعديلها وتغييرها، تمسكاً منهما بأجندة دعايتهما السابقة لشن الحرب على العراق وعلى رغم تأكيدات عدة مصادر لعلم بوش بهذه المستجدات النووية الإيرانية منذ ثلاثة أشهر مضت، فإنه أصر على معرفته بها قبل أسبوع واحد فحسب، من مؤتمره الصحفي الذي عقده في الثالث من شهر ديسمبر المنصرم.

فما الذي يفسر هذا الإنكار يا ترى؟ في رأيي أن التفسير الأرجح، هو تجاهل بوش لتأثير هذا الإنكار على مصداقيته المتراجعة أصلاً، ومواصلة خطابيته الحربية نفسها، على أمل إقناع حلفائه العرب، الذين بات يساورهم القلق أكثر من أي وقت مضى إزاء طموحات طهران الإقليمية، بالمشاركة في مؤتمر أنابوليس، بهدف إضفاء الشرعية التي طالما افتقر إليها وإلى ذلك قصد بوش أيضاً طمأنة إسرائيل على دعم واشنطن لها في توجيه أي ضربة محتملة لطهران.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihaad-4-1-2008

 

 

بوتو قبل اغتيالها.. كانت قلقة للغاية.. من ماذا؟

 

روبرت نوفاك

 

 

جاء اغتيال بي نظير بوتو في أعقاب شهرين من المناشدات الملحة لوزارة الخارجية من جانب ممثليها لتوفير حماية افضل لها. وكان رد الفعل الأميركي يعبر عن الثقة بأن الرئيس الباكستاني برويز مشرف لن يسمح بحدوث شيء لها ودفع ذلك الموقف أحد وكلاء بوتو لإبلاغ مسؤول كبير في وزارة الخارجية بأن معسكرها لم يعد يصور الجهد الأميركي وراء الكواليس من أجل التوسط في اتفاق للمشاركة في السلطة بين مشرف ورئيسة الوزراء السابقة باعتباره اتفاقا ايجابيا باتجاه الديمقراطية. وكان، وفقا للشكوى التحريرية، محاولة للحفاظ على مشرف الذي يواجه خطرا سياسيا باعتباره رجل جورج بوش في اسلام اباد وقد أكد الرئيس بوش ذلك الحكم بتصريحه الذي جاء خلال ساعات من معرفته باغتيال بوتو، عندما حث على اجراء الانتخابات في موعدها المقرر يوم الثامن من الشهر الجاري من اجل تعزيز "الديمقراطية" الباكستانية. وقد يكون ذلك موقف مشرف ولكنه ليس موقف منتقديه بالتأكيد. وكانوا يعتقدون ان الانتخابات ستكون خدعة بمصرع بوتو ومقاطعة نواز شريف، على الرغم من أن شريف غير موقفه أخيرا وكانت ادارة بوش قد قررت قبل أشهر التوسط لعقد اتفاق للمشاركة في السلطة ارتباطا بتقاعد مشرف، الذي لا يتمتع بشعبية، من الجيش وبقائه رئيسا وتولي بوتو، التي تتمتع بشعبية، منصب رئيس الوزراء للمرة الثالثة واعتمد ذلك القرار على أهمية باكستان الاستراتيجية كملاذ لمقاتلي القاعدة وطالبان وكان بوش يواجه مأزقا وكانت بوتو أكثر صرامة من مشرف تجاه المتطرفين الاسلاميين ولكن بوش استثمر الكثير من خلال الجنرال وعندما التقيت آخر مرة مع بوتو في فندق بيير بمانهاتن في اغسطس الماضي كانت تشعر بقلق عميق ازاء ازدواجية واشنطن ولكنها طلبت مني ان لا أكتب حول الموضوع فلم تكن قد سمعت من مشرف شيئا لفترة ثلاثة اسابيع بعد لقائهما السري في يوليو الماضي في أبو ظبي.

ثم جاءت حالة الطوارئ التي فرضها مشرف وتطهير المحكمة العليا في باكستان لضمان شرعية انتخابه كرئيس ووفقا لمستشاري بوتو فان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس طلبت من بوتو في حديث هاتفي أن تمضي بتلك العملية مقابل تنازلات من مشرف ووافقت بوتو ولكنها لم تحصل على شيء بالمقابل وجاءت محاولة اغتيال بوتو الفاشلة يوم 18 أكتوبر الماضي في أعقاب رفض النظام توفير حماية أمنية لها عندما عادت من منفاها بعد ثماني سنوات ورفضت الحكومة الباكستانية مساعدة مكتب المباحث الفيدرالي بالتحقيق في الهجوم وفي يوم 26 أكتوبر الماضي ارسلت بوتو رسالة بالبريد الالكتروني الى مارك سيغل، صديقها والمتحدث باسم واشنطن، لتعلن فقط في حال موتها وقالت بوتو في الرسالة «أحمّل مشرف المسؤولية. أشعر بالقلق بسبب الموظفين التابعين له» وأشارت الى العوائق امام «استخدام سياراتها الخاصة أو تعتيم النوافذ»، واستخدام ما يحمي من العبوات الناسفة، واحاطتها من جانب سيارات الشرطة. وقالت انه «بدونه (مشرف)» لم يكن لهذه الطلبات ان تعاق وفي أوائل ديسمبر الماضي قام مسؤول حكومي باكستاني سابق مؤيد لبوتو بزيارة لمسؤول اميركي رفيع لتجديد طلبات بوتو الأمنية، ولكن ذلك قوبل بالرفض وطلب من ريتشارد باوتشر، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون جنوب ووسط آسيا، ان يستجيب للمخاوف من جانب مراقبين أميركيين غير حزبيين للانتخابات وكان جوابه «اعتقد انهم سيحصلون على انتخابات جيدة. يمكن أن تحصل انتخابات ذات مصداقية، وشفافة ونزيهة ولن تكون انتخابات مثالية» وترددت أصداء كلمات باوتشر عبر أروقة السلطة في اسلام اباد وأشار عدم تطلع الأميركيين الى الكمال الى أنهم سيتطلعون الى ما هو اقل. وبدون وجود بوتو فان ذلك سيكون أقل بكثير وقد يكون مصرع بوتو من العوائق الكبرى لواشنطن في باكستان فلا اطلاق الرصاص عليها يوم الخميس الماضي ولا محاولة اغتيالها يوم 18 اكتوبر الماضي، كانت تحمل بصمات القاعدة وبعد المذبحة استخدمت الشاحنات الحكومية المياه لإزالة الدماء وخلال هذه العملية أزالت الدلائل الجنائية. وإذا لم يكن متأخرا فهل سيكون عرض وقبول التحقيق من جانب مكتب المباحث الفيدرالي ضروريا ومناسبا؟

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aawsat-3-1-2008

 

مصدر: اغتيال بوتو سبق كشفها خطة استخبارية لتزوير الانتخابات

 

 

برز تطور جديد الثلاثاء على مستوى توقيت اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية الراحلة، بنظير بوتو، إذ كشف مصدر وثيق الصلة بزعيمة المعارضة السابقة أنها تعرضت للهجوم في اليوم عينه الذي كانت تنوي فيه تقديم مذكرة إلى مسؤولين أمريكيين، تكشف فيها تخطيط أجهزة الاستخبارات لتزوير الانتخابات التشريعية وقال المصدر، الذي ساعد شخصياً على إعداد المذكرة وعرض نسخة عنها لشبكة CNN، إن الاغتيال تم قبل ساعات من اللقاء مع السيناتورين باتريك كينيدي وأرلين سبكتر، متهماً الحكومة باستخدام المساعدات الأمريكية المخصصة لمواجهة "الإرهاب" في قمع المعارضين والتجسس عليهم وذكر المصدر المقرب من بوتو، والذي رفض الكشف عن اسمه، أنها كانت تملك وثائق تؤكد أن مناصري الرئيس الباكستاني، برويز مشرف، كانوا يخططون لإحداث شغب أو حتى "قتل أشخاص إذا اقتضى الأمر" في المراكز الانتخابية التي تمتلك فيها المعارضة أكثرية راجحة واعتبر أن الهدف من ذلك كان تعطيل الانتخابات في تلك المراكز لثلاث أو أربع ساعات بهدف تبديل نتيجة الاقتراع وأضاف أن الوثيقة شملت أيضاً معلومات حول نية حكومة إسلام أباد التلاعب في بيانات الناخبين ولوائح الشطب، وتهديد المرشحين المعارضين، وذلك باستخدام تجهيزات منحتها إياها الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال المصدر: "90 في المائة من المعدات التي قدمتها الولايات المتحدة لباكستان بهدف مكافحة الإرهاب تستخدم (من قبل الحكومية) في مراقبة المعارضين وإبقائهم تحت المتابعة ويؤكد المصدر المقرب من بوتو أن التقرير أعد بناء على طلبها، وقد تضمن معلومات مستقاة من قادة في أجهزة الشرطة والاستخبارات وفي السياق عينه، قال النائب الباكستاني المعارض، لطيف خوسا، أنه شارك في وضع التقرير الذي كانت بوتو تعتزم تقديمه، وقال إن جهاز "الاستخبارات الداخلية" ISI هو المعني الرئيسي بهذه العملية واتهم خوسا الجهاز بأنه شيد مركزاً معلوماتياً متقدماً داخل العاصمة لتنفيذ خططه، مزود بنظام كمبيوتر عملاق متطور على صلة باللجنة الانتخابية، وهو قادر على اختراق أي جهاز كمبيوتر في البلاد والتأثير على نتائج الاقتراع بالمقابل، نفت مصادر مقربة من مشرف هذه الاتهامات، ووصفها رشيد قرشي، الناطق باسم الرئاسة الباكستانية بأنها "عارية عن الصحة" و"سخيفة،" مشدداً على أن النظام الحاكم كان ينوي إجراء انتخابات "حرة ونزيهة وأضاف قرشي: "اعتقد أن الأمر لا يعدو حزمة من الأكاذيب كذلك قال بيتر بيرغن، محلل شؤون الإرهاب الدولي لشبكة CNN إنه على ثقة بأن حركة طالبان وتنظيم القاعدة يقفان خلف اغتيال بوتو، ولا شأن لهما بالانتخابات الباكستانية وكانت تقارير صحفية في الهند وباكستان وبنغلاديش قد وجهت أصابع الاتهام في اغتيال رئيسة الوزراء الراحلة إلى العميد إيجاز شاه، الذي كان ضابطاً رفيع المستوى في ISI ويقود الآن ما يعرف بـ"مكتب الاستخبارات المدنية." وأشارت التقارير إلى أن بوتو كانت تعتقد شخصياً أن شاه يقف خلف الهجوم الفاشل الذي تعرضت له إبان وصولها باكستان في 18 أكتوبر- تشرين الأول الماضي، وأن اسمه ورد في رسالة بهذا الصدد، إلى جانب أسماء ثلاثة مسؤولين أمنيين آخرين، أرسلتها إلى مشرف في ذلك الوقت وكانت CNN قد علمت من مصادر في مفوضية الانتخابات الباكستانية الثلاثاء أنها قررت إرجاء الانتخابات التشريعة .

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:cnn

 

 

تأجيل الانتخابات الباكستانية إلى 18 فبراير

 

 

 

قال الرئيس الباكستاني برفيز مشرف إن رئيسة الوزراء السابقة بنظير بوتو قتلها الارهابيون مشيرا الى ان الحكومة الباكستانية طلبت من بريطانيا ان ترسل فريقا من اسكتلنديارد للتحقيق في اغتيالها وقال إن حكومته اقدمت على هذه الخطوة للاستفادة من خبراتهم التقنية والمهنية في هذا المجال وأعرب مشرف في اول خطاب له منذ اغتيال بوتو عن أسفه ازاء اعمال العنف التي شهدتها البلاد في أعقاب اغتيال بوتو وقال إن تأجيل الانتخابات البرلمانية كان ضروريا وان الانتخابات ستكون عادلة ونزيهة.

وأضاف الرئيس الباكستاني أنه قرر ان يستمر تواجد الجيش في إقليم السند وأنه سيستمر هناك الى ما بعد انتهاء الانتخابات لحفظ الأمن وجاء خطاب مشرف بعد ساعات قليلة من اعلان مفوضية الانتخابات الباكستانية إنها قررت تأجيل اجراء الانتخابات ليكون في الثامن عشر من فبراير المقبل بدلا من الثامن من يناير الجاري وبالأمس قال الناطق باسم المفوضية امس كانوار ديلشاد إن اجراء الانتخابات في موعدها "يبدو مستحيلا" قائلا إن الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها بعض مناطق البلاد بعد اغتيال بوتو، أثرت سلبا على إمكانية تنظيم الانتخابات في باقي المناطق. تحذيرات وجاء التأجيل رغم تحذيرات المعارضة من أن التأجيل قد يؤدي لاندلاع المزيد من أعمال العنف وكان المفوضية قد ارجأت حتى اليوم قرارها للتشاور مع الاحزاب بشأن التأجيل وتعتبر أحزاب المعارضة، أن السلطات تحاول تأخير موعد الانتخابات لتجنيب الحزب الموالي للرئيس مشرف الهزيمة.

وقال رضا رباني نائب الأمين العام لحزب الشعب الذي كانت تتزعمه بوتو: "لا يوجد إطلاقا أي مبرر لتأجيل الانتخابات وأكد مسؤولو الحزب -الذي يقوده بيلاوال بوتو زرداري ووالده - استعدادهم لخوض الانتخابات ورفضهم أي إرجاء وكان المتحدث باسم الحزب كاشف رضوي قد قال في تصريح لبي بي سي العربية إن الحزب سيلجأ للمحكمة العليا إذا قررت لجنة الانتخابات إرجاء الاقتراع وقال زوج بوتو آصف زرداري إن نائب رئيس حزب الشعب مخدوم امين فهيم سيكون على الأرجح هو مرشح الحزب لمنصب رئيس الوزراء.

كما أعلن زعيم الرابطة الإسلامية نواز شريف ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها, ودعا أيضا لاستقالة الرئيس برفيز مشرف وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على تنظيم الانتخابات ولكن احزابا اخرى في المعارضة ترى ضرورة التأجيل بسبب المخاوف الأمنية من عقد التجمعات الحاشدة، ومن المطالبين بالتأجيل زعيم حزب طريق الإنصاف نجم الكريكيت السابق عمران خان. عودة الهدوء وكانت الولايات المتحدة قد حثت باكستان على المضي قدما في إجراء الانتخابات التشريعية المقررة بعد أسبوع ولكن توم كاسي المتحدث باسم الخارجية الأمريكية قال قال إن واشنطن لن تعترض على تأجيل الانتخابات لفترة وجيزة إذا وافقت الأطراف الرئيسية جميعها على ذلك، أو إذا كانت هناك عوائق فنية على إجرائها في الموعد المحدد.

يُذكر أن أعمال الشغب التي اندلت بعد مقتل بينظير بوتو، قد تسببت في مقتل 47 شخصا لكن المراسلين، يقولون إن الحياة بدأت تأخذ مجراها الطبيعي، وإن بعض المتاجر والمكاتب قد استأنفت نشاطها ويقول مراسل بي بي سي في إسلام آبابد كربس موريس إن حزب الشعب الباكستاني يريد خوض الانتخابات في أقرب وقت ممكن لاستثمار التعاطف الشعبي بعد مقتل زعيمته.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:bbc-2-1-2008

 

باكستان والبحث عن طريق يبعدها عن الهاوية

 

أناتول ليـفين

 

 

هناك خطر حقيقي من اضطرابات ضخمة ومتزايدة، بل وحتى تدخل أمريكي، وانهيار للدولة الباكستانية.حتى تتمكن من فهم مضامين اغتيال بيناظير بوتو بالنسبة لباكستان، عليك أولاً أن تتخيل ما يمكن أن يبدو عليه ذلك البلد دون حزبها، حزب الشعب الباكستاني، الذي يعد حزبا يتم فيه توارث السلطة بصورة مهيمنة، وكانت هي آخر سلالة بوتو الصالحة سياسياً لرئاسة الحزب وبدون وجودها، كي تحافظ على تماسكه، فمن المحتمل تماماً أن يتفكك هذا الحزب.

سيكون ذلك مفيداً في الأجل القصير لكل من الرئيس برويز مشرف والجيش، لكن المتطرفين الإسلاميين يمكن أن يكونوا أكثر الجهات استفادة على المدى الطويل وإذا تفكك حزب الشعب، ستزداد بصورة كبيرة قدرة الجيش على اللجوء إلى المحسوبية لتشكيل حكومات ائتلافية تضم بعض شظايا الحزب ومن المرجح كثيرا أن يكسب الجنرال مشرف حرية أوسع للمناورة أمام واشنطن وسيتقلص الضغط الأمريكي عليه، لأنه لم يعد لدى الولايات المتحدة زعيم مدني مؤيد لها تشجعه على الحلول محله وفي الوقت الذي يزداد فيه غضب الإدارة الأمريكية على إدارة الرئيس مشرف ـ ويوجه فيه زعماء ديمقراطيون مثل باراك أوباما خطابات نارية ـ أصبحت الخيارات الأمريكية محدودة للغاية. وأضحى الابتعاد حالياً عن مشرف يعني الابتعاد عن باكستان ككل، مع ما يحمله ذلك من عواقب مدمرة على "الحرب على الإرهاب" وعلى الصراع الدائر في أفغانستان ومن المحتمل أن يصبح رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق الآخر، وزعيم المعارضة، نواز شريف، هو الشخص الذي ترعاه الولايات المتحدة في ظل عدم وجود من هو أفضل منه لهذا الغرض غير أن الولايات المتحدة كانت تجد في بيناظير بوتو حليفاً أكثر قبولاً، يمكن دفعه إلى تحالف مع الجنرال مشرف ضد التطرف الإسلامي وضد دعم طالبان في باكستان ولا يمكن إقامة هذا التحالف مع نواز شريف الذي أطاح به الجنرال مشرف، وسجنه عام 1999، والذي يتهمه الرئيس بمحاولة قتلة. وإدراكاً منه أن مشرف لن يقبل به رئيساً للوزراء، كرر شريف دعوته لأتباعه بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقررة هذا الشهر ـ والتي يحتمل تأجيلها الآن.

غير أن لدى نواز شريف فرصة أفضل تماماً كي يصبح رئيساً للوزراء في يوم من الأيام، إذ يتمتع بتأييد قوي شمالي البنجاب، كما أنه زعيم المعارضة الوحيد الباقي ذو الموقف الوطني. وإذا ما قررت القيادة العليا للجيش في يوم ما إجبار الجنرال مشرف على الاستقالة، وسعت إلى إدارة ديمقراطية انتقالية، فإن شريف هو أوضح شريك يمكن الاتصال به وحتى يستطيع الجنرالات الآخرون فعل ذلك، فإن الفوضى والعنف في باكستان لا بد أن يصبحا أسوأ مما هما عليه بكثير. ولسوء الحظ، هناك أسباب جيدةً للخوف من أن ذلك يمكن أن يحدث نتيجة لموت بوتو، وللتفتت المحتمل لحزب الشعب وأوضح الأخطار تبرز في إقليم السند، حيث بدأت المصادمات بالفعل. وتتحكم أسرة بوتو السندية في الكثير من القيادات في هذا الإقليم، لكن رغبة العائلة في حكم كل باكستان جعلتها حريصة على إبداء مشاعرها الإثنية ضمن حدود معينة. وتجنبت العائلة التقرب الشديد من ذوي الميول الانفصالية، كما أنها تجنبت معاداة المهاجرين الذين جاءوا من الهند أثناء الاستقلال ، شأنهم في ذلك شأن الجنرال مشرف، وسيطروا على مدينتي كراتشي وحيدر آباد في إقليم السند وإذا تفكك حزب الشعب الباكستاني، هناك خطر يتمثل في تجمع كل أبناء السند حول الأحزاب السندية الخالصة المعادية تماماً للمهاجرين، ما يمكن أن يشعل بقوة العنف الطائفي والنزعات الانفصالية والتوتر بين الأقاليم الباكستانية المختلفة.

ويبقى هناك الإسلاميون الذين يمكن أن ينقسموا إلى حد ما، بين الأحزاب الإسلامية الواقعية (البرجماتية) الرئيسية التي تشكل حكومة إقليم الحدود الشمالية، والإسلاميين المتطرفين الذين من المحتمل أن تكون إحدى جماعاتهم وراء مقتل بيناظير بوتو، لأن مقتلها يقلص من مصدر خوف كبير لدى الإسلاميين الذي يخشون تحالفا بين الجيش وحزب الشعب الباكستاني ضدهم وعلى المدى الطويل، يمكن أن تؤدي نهاية حزب الشعب إلى مساعدة الأحزاب الإسلامية على البروز بصفتها الجماعة الوحيدة التي تدعي أنها تمثل إصلاحاً لنظام الحكم المتسم بالعجز والفساد الشديد في باكستان. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى أن يقتربوا من خطوط الاعتدال التركية. لكن نظراً لوجود عدد كبير من العناصر الإسلامية المتطرفة، التي يؤجج غضبها ويعزز مركزها القتال القائم في أفغانستان المجاورة، فإن هناك خطراً حقيقياً من حدوث اضطرابات ضخمة ومتزايدة، بل وحتى تدخل أمريكي، وانهيار للدولة الباكستانية.

إن باكستان بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية يساندها الجيش وينضم إليها كل الزعماء السياسيين المتنفذين. ولا بد أن يكون رئيس الوزراء من التكنوقراط المشابهين لشوكت عزيز الذي كان يترأس الوزارة حتى الشهر قبل الماضي. ويمكن أن تتمثل أهداف مثل تلك الحكومة في محاربة التطرف والإرهاب، في الوقت الذي تشكل فيه جبهة متماسكة ضد التدخل الأمريكي. وكذلك إكمال السياسات الاقتصادية الناجحة التي كانت تمارس خلال السنوات الأخيرة، وأن توزع منافعها بصورة موسعة ولا بد للجميع من نبذ الانفصالية العرقية ودعوات الاضطراب الشامل وبما أن الحفاظ على وحدة باكستان يمثل مصلحة غربية حيوية، فمن المفترض أن تتلقى مثل تلك الحكومة دعماً من الغرب، وأن تستخدم قناة لتطوير المفاوضات مع الأجنحة الأكثر اعتدالاً في صفوف طالبان في أفغانستان وفي ظل طبيعة النخب السياسية الباكستانية، يمكن أن يكون ذلك مجرد حلم يائس. ونجد من جهة أخرى أن تلك النخب يمكن أن تكون قد تعرضت بفعل اغتيال بوتو إلى هزة تجعلها أكثر اتزاناً وأكثر ضبطاً للنفس،. فما حدث يمثل، قبل كل شيء، تهديداً قاتلاً لجميع هذه النخب،كما يُظهر ذلك الهجوم الذي تعرض له وزير الداخلية السابق، أفتاب خان شيرباو، الأسبوع الماضي. ويفترض أن يتمكن سياسيو باكستان المتنفذون الآن من إدراك أنه ما لم يعملوا معاً، فإن كثيرين منهم يمكن أن يتعرضوا للاغتيال فرادى.

*الكاتب أستاذ في كلية كينج في لندن، وهو زميل بحث رئيسي في "نيو أمريكا فاونديشن" في واشنطن. أحدث كتبه بعنوان "الواقعية الأخلاقية: رؤية لدور أمريكا في العالم" شاركه في تأليفه جون هولسمان ( Ethical Realism: A Vision for America's Role in the World ( Vintage Books

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt

 

انقسام أميركي يتهدّد الحوار مع إيران حول العراق

 

 

بات من شبه المؤكّد أنّ الأميركيّين والإيرانيين سيعقدون بعد أيّام في بغداد جولة رابعة من المفاوضات تتعلق بأمن العراق، بدعوة رسمية أميركية. جولة ستتمّ على مستوى السفراء (ريان كروكر وحسن كاظمي ـ قمّي) حسبما أعلن المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانيّة محمد علي حسيني أمس ومن المتوقع أن تقدّم طهران مقترحات محدّدة للإسهام في تخفيف التوتّر داخل بلاد الرافدين، فيما تتطلّع واشنطن للحصول على مساعدة مجّانيّة إيرانية تعزّز المكاسب الأمنية المؤقّتة التي تحقّقت منذ السير بخطّة «فرض القانون».

دبلوماسيّون في نيويورك رأوا أنّ الأميركيّين يريدون الظهور بمظهر المفاوض تقطيعاً للوقت، عسى أن تعزّز التطورات الوضع الاستراتيجي لواشنطن في محور أو أكثر في المنطقة خلال المرحلة المقبلة. وقد استفادت الإدارة كثيراً من تعاون سوريا في الحدّ من تدفّق المقاتلين إلى العراق، وخاصّة من السعوديّة وليبيا، وإيران التي لجمت قوى عراقيّة وجعلتها تتعاون مع حكومة نوري المالكي، ومن دول عربية «معتدلة» قلّصت تدفّق الأموال للقوى المناوئة لكن واشنطن تخشى أن تتبدّد تلك المكاسب بالسرعة نفسها، وهي تسعى للإبقاء على الحوار. وإيران غير غافلة عن هذه الناحية، ولها حساباتها الخاصة في تعزيز الاستقرار العراقي لذلك قال وزير الخارجيّة الإيرانيّة، منوشهر متكي، أوّل من أمس إنّ إيران «وافقت مبدئيّاً على المحادثات، لكن لديها ملاحظات أبلغتها إلى الجانب العراقي لنقلها إلى الأميركيّين».

بدوره، أشار مقرّر لجنة الأمن والشؤون الخارجيّة في البرلمان الإيراني، كاظم جلالي، إلى أنّ بلاده تحمل إلى الاجتماع الرابع مع واشنطن مقترحات بـ«تعزيز الأمن والاستقرار في العراق، ودعم حكومة المالكي وتأكيد ضرورة حفظ وحدة الأراضي العراقيّة» ومن الأمور التي ستُطرَح في الخطط الجديدة، في خلال جولة الحوار الثلاثية في بغداد، تسليم المزيد من المحافظات العراقية للسلطة المركزية بدعم سياسي إيراني.

إلا أنّ الولايات المتّحدة ليست متفائلة بسرعة تحقيق مثل هذه الأهداف، وخاصة بعد تجدّد العمليات الانتحارية التي حصدت في الأسابيع الأخيرة الكثير من الأرواح، بعدما خبت منذ الصيف وحتى نهاية الخريف الماضيين لكن عقبة جدّية تهدّد نجاح هذه المحادثات، هي تواصل الخلاف بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين إزاء الدور الإيراني في انخفاض العمليات والعنف.

وإلى حين يقدّم قائد قوات الاحتلال الجنرال ديفيد بيترايوس والسفير الأميركي لدى العراق ريان كروكر تقريرهما إلى الكونغرس في شهر آذار المقبل، عن سير خطّة الإغراق العسكري في العراق، فإنّ مسؤولين كباراً في وزارة الخارجية يعتقدون أن الحكومة الإيرانية تتّخذ فعلاً إجراءات لوقف تدفق أسلحة ومتفجرات متطورة إلى العراق، وتمارس ضغطاً على حلفائها وأتباعها من المنظّمات العراقية «الشيعية»، وخاصة «جيش المهدي» الذي يتزعّمه السيد مقتدى الصدر، والذي تقول مصادر مطّلعة في الأمم المتحدة إنّ إيران استطاعت جدّياً اختراق صفوفه واستمالة العديد من الكوادر القيادية التي تحيط به، في مسعى لدفعهم إلى احترام اتفاق سابق مع قيادة قوات الاحتلال في العراق، يقضي بوقف الهجمات وأعمال العنف التي يمارسها أتباعهم ويدعو بعض المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، في مقابل ذلك، إلى ضرورة البدء في محادثات دبلوماسية أوسع مع إيران. ويرى مطّلعون أنّ محور أي محادثات موسّعة بين الجانبين ستتركّز على تقاسم المنافع في العراق، بحيث يريد الأميركيون الاحتفاظ بنفط هذا البلد، في مقابل منح إيران النفوذ السياسي.

غير أن المسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون)، وفي مقدّمتهم الوزير روبرت غيتس، وكبار مساعديه، يقولون إنّ الوقت لا يزال مبكراً للاستنتاج أن إيران قد اتخذت قراراً استراتيجياً بتغيير سلوكها في العراق. ويستند هؤلاء إلى أنّ عدداً من القادة العسكريين الأميركيين يجزمون بأنّ تدفّق الأسلحة الإيرانية لا يزال مستمراً إلى العراق غير أن مسؤولاً رفيع المستوى في الأمم المتحدة أكّد بدوره أنّ خفض الهجمات هو نتيجة التكتيك المزدوج الذي يستخدمه بيترايوس، والقائم على تقديم ملايين الدولارات نقداً إلى زعماء وأفراد ما يُسمّى مجموعات «الصحوة»، وأيضاً إلى قرار مقتدى الصدر تجميد نشاط «جيش المهدي» وإلى الحملة الواسعة من الاعتقالات التي استهدفت كوادر التيار الصدري وعناصره في الشهرين الماضيين، لا إلى الدور الإيراني المتجاوب كما يعتقد مسؤولو البنتاغون أنّ عمليات الاعتقال التي تمارسها قوّات الاحتلال بحقّ كوادر هذا التيار أدّت إلى إحداث فراغ في القيادة، الأمر الذي شجّع قوّات الأمن العراقية، الشيعية في معظمها، والموالية بغالبيتها للمجلس الإسلامي الأعلى، على السعي للسيطرة على جنوب العراق.

لهذه الأسباب، يصرّ مسؤولو البنتاغون، خلافاً للدبلوماسيّين التابعين لوزارة الخارجية، على أنّه لا ينبغي التسرّع بتوسيع الحوار مع طهران إلى حين الحصول على أدلّة واضحة على أن إيران قد اتخذت بالفعل قراراً نهائياً بالمساعدة على استقرار العراق، «بما أنّ لدى إيران حاليّاً ما لا يقلّ عن خمسين ألفاً من رجال استخباراتها وأمنها في العراق».

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alakhbar

 

 

القاعدة في باكستان...وسائل جديدة وهدف قديم

 

كارلوتا جال

 

 

تنظيم ''القاعدة'' الذي اتهمته الحكومة الباكستانية رسميا بالضلوع في قتل زعيمة المعارضة الباكستانية ''بينظير بوتو'' يتشكل في الوقت الراهن وعلى نحو متزايد ليس من مقاتلين أجانب كما كان يعتقد على نطاق واسع، وإنما أيضا من مقاتلين باكستانيين محليين عاقدي العزم، على خلخلة استقرار البلاد حسبما يقول المحللون والمسؤولون الأمنيون في باكستان. ففي السنوات الماضية، كان المقاتلون الباكستانيون يوجهون جل جهودهم ضد قوات الولايات المتحدة والناتو العاملة عبر الحدود في أفغانستان، وكانوا يتجنبون الصدام المباشر مع الجيش الباكستاني.

بيد أن الشيء الذي كان واضحا هذا العام، أنهم عملوا على تعزيز صفوفهم، وتحولوا للمواجهة المباشرة مع قوات الأمن الباكستانية، واستهدفوا بعملياتهم بعض الشخصيات السياسية البارزة؛ وبحسب مسؤولين أميركيين في واشنطن، كانت احتمالات التهديد الموجه لحياة بعض الزعماء الباكستانيين البارزين مثل ''بينظير بوتو، و''نواز شريف''، بل و''برويز مشرف'' نفســـه، قــد تزايـــدت في الشهــور الأخيرة وفي هذا السياق أدلى وزير الدفاع الأميركي ''روبرت جيتس'' يوم 21 ديسمبر بتصريح قال فيـــه: ''إن مـــا يبـــدو الآن هو أن القاعــدة قد أدارت وجههــا نحـــو باكستــــان، ونحــو شن الهجمات على الحكومة، وعلى الشعـب الباكستاني''.

ويمثل تعاظم قوة المقاتلين الإسلاميين الباكستانيين المرتبطين بتنظيم القاعدة، تطورا مزعجا للغاية لإدارة بوش التي تخشى من تأثير ذلك على جهودها الرامية لإرساء الاستقرار في هذا البلد المزعزع والمسلح نوويا. وعلى الرغم من أن الكثيرين في باكستان يأنفون من الاعتراف بهذا التهديد، إلا أن الراحلة ''بوتو'' كانت قد بدأت تعترف في خطبها وأحاديثها العامة بأن أخطر تهديد يواجه وطنها هو التهديد الذي يمثله التطرف والإرهاب، وهذا التهديد ثبتت خطورته الآن بعد اغتيال ''بوتو'' ذاتها، وبعد الاضطرابات التي تلت ذلك، وعمت مختلف أرجاء البلاد، والتي هزت دعائم الحياة السياسية الباكستانية الهشة أصلا، وأدت إلى مصرع 38 شخصا وإصابة 53 حتى الآن، بالإضافة إلى الخسائر المادية التي ترتبت عليها وقُدرت بعشرات الملايين والتي طالت المشروعات التجارية والسيارات والمباني الحكومية، وفقا لما صرح به المتحدث باسم وزارة الداخلية الباكستانية، ويذكر أن المتظاهرين قد اتهموا الحكومة بالإخفاق في حماية ''بوتو''، بل بالتآمر من أجل قتلها.

وحاولت الحكومة دفع هذه التهم عن نفسها، من خلال إلقاء اللوم على المتطرفين المرتبطين بالقاعدة، وخصوصا ''بيت الله محسود'' واتهامهم بأنهم هم الذين دبروا الهجوم، وهو ما نفاه ''محسود'' عبر متحدثه الرسمي، وجاء نفيه ليصب المزيد من الزيت على فكرة ضلوع الحكومة في مؤامرة اغتيال ''بوتو''؛ ففي محادثة تليفونية من المنطقة القبلية الواقعة بجنوب إقليم ''وزير ستان'' الباكستاني قال ''مولوي عمر'' المتحدث باسم ''محسود'': ليس لمحسود أو أي من شركائه علاقة باغتيال السيدة بوتو، لأن مجرد رفع اليد ضد امرأة أمر يتناقض مع قيمنا وأعرافنا القبلية''. وأضاف'' عمر'': ''إن الجهات التي ستستفيد سياسيا من هذه الجريمة هي الضالعة في اغتيال ''بوتو''، غير أن ''الديلي تايمز'' -صحيفة باكستانية- أشارت إلى أن مثل هذا الإنكار، يعتبر من التكتيكات المألوفة التي يستخدمها المتطرفون عادة، للتغطية على الحقائق المتعلقة بهجمات المسلحين، وتوسيع نطاق الأكذوبة القائلة بأن هذه العمليات التفجيرية، من صنع عناصر أجنبية ولا تتم بواسطة باكستانيين.

ويذكر أن تنظيم القاعدة في باكستان يضم في الوقت الراهن ليس فقط مقاتلين أجانب، وإنما رجال قبائل من المناطق الحدودية، كما يضم أعضاء يتحدثون باللغة البنجابية والأوردية، وأعضاء من الجماعات المتطرفة المحظورة سواء السنية أو العلمانية، وذلك حسبما يقول ''نجم سيثي'' رئيس تحرير صحيفة الديلي تايمز الباكستانية في تحليل نشر في الصفحة الأولى من جريدته. وجــاء في هذا التحليل أيضــا'' أن القاعــدة قد أصبحت الآن ظاهرة باكستانية بقدر ما هي ظاهرة عربية أو أجنبية''.

وقال مسؤولون استخباراتيون أميركيون كبار إنهم قد قاموا بتمرير كافة المعلومات الموثوق بها والخاصة بالتهديدات التي تلقوها في الأسابيع الأخيرة، إلى السلطات الباكستانية عن طريق السفارة الأميركية في إسلام أباد، ولكنهم أكدوا أيضا أنهم لم يكن لديهم علم بأي تقارير خاصة بصدد مؤامرة على حياة ''بوتو'' في روالبندي، كما أكدوا إنه كان واضحا من خلال تلك التقارير أن العملية السياسية في باكستان ''لن تمضي بلا مشكلات''، وأن المسلحين سوف يذهبون إلى أقصى الحدود الممكنة '' لخلق حالة من الفوضى السياسية في البلاد''؛ مضيفين أنه في حين أن السيدة ''بوتو'' كان لديها أطول قائمة من الأعداء مقارنة بباقي السياسيين الباكستانيين البارزين، إلا أن المهم في هذا الحالة ليس من هو السياسي الذي تتم مهاجمته، لأن المسلحين كانوا يسعون إلى خلق جملة من الأهداف المتعددة سواء في نطاق العاصمة حيث يكون لهذه الأهداف ثقل أكبر، أو في كراتشي، أو بيشاور.

في مواجهة هذا الخطر، ضغط مشرعو القوانين الأميركيون من أجل تعزيز الإجراءات الأمنية حول السيدة ''بوتو''، ويشار في هذا السياق إلى ما قاله السيناتور الديمقراطي ''جوزيف بايدن'' -الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية والمرشح لخوض انتخابات الرئاسة- إنه كان قد كتب رسالة بالاشتراك مع اثنين من زملائه في مجلس الشيوخ - بناء على طلب شخصي من السيدة بوتو- إلى الرئيس مشرف، كي يقوم بتعزيز الإجراءات الأمنية الخاصة بها وجعلها مساوية في المستوى للحماية التي يجب توفيرها لأي رئيس وزراء سابق بما في ذلك توفير سيارات مضادة للانفجارات، وأجهزة للتشويش، وبعد مصرع ''بوتو'' قال ''بايدن'': ''إن إخفاق الحكومة في توفير الحماية اللازمة للسيدة بوتو، يثير الكثير من الأسئلة الصعبة، التي يتعين على كل من الحكومة الباكستانية وأجهزتها الأمنية الإجابة عنها''.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihaad

 

 

هل تتمسك المخابرات الأميركية بتقريرها؟

 

د. محمد السيد سعيد 

 

 

أثناء دراستنا لنماذج ونظريات صنع السياسة الخارجية الأميركية، كنا نعجب أشد العجب من نظرية تعزو هذه السياسة لما تسميه الصراعات البيروقراطية. إذ كنا نفترض قبل أن نذهب للولايات المتحدة ونراها أو نعايشها من الداخل ونقرأ عن تاريخها السياسي والدبلوماسي بقدر أكبر من التركيز والاهتمام، أن السياسة الخارجية تصنعها مؤسسات مقتدرة تقوم بتصميم السياسة مثلما يصمم علماء "ناسا" مراكب الفضاء حيث كل شيء محسوب بصورة عقلانية ولا مجال فيها للخطأ! ما تقوله هذه النظرية مناقض تماماً لهذا الافتراض. فهي تقول إن الهيئات البيروقراطية (أي ما ننظر إليه من الخارج بقدر كبير من الهيبة والاحترام ونسميه: المؤسسات!) تطور مع الوقت مصالح ذاتية خاصة بها وأنها قد تتصادم وتتعارض في مواقفها من السياسة الخارجية وعليها دائماً أن "تتفاوض" حتى تصل - أو لا تصل - إلى حلول وسط أو إلى سياسة متفق عليها وغالباً ما تخوض هذه الهيئات البيروقراطية صراعات عميقة وكبيرة في سياق وضع السياسة الخارجية أو القرار السياسي الخارجي وخاصة حيال الأزمات المهمة حسناً.التنازل الوحيد الذي قدمته هذه النظرية لتصوراتنا الساذجة عن "صنع السياسة في المجتمعات الديمقراطية" بالمقارنة بمجتمعاتنا العربية التي يهيمن عليها قائد، هو أن الرئيس الأميركي ليس هو صانع السياسة الخارجية الوحيد، وأن هناك هيئات كثيرة أخرى تشاركه بل وقد تتغلب عليه في قيمة تصورها عن السياسة أو القرارات الخارجية وكنا ندرس نماذج لهذا الصراع البيروقراطي وخاصة صنع السياسة الأميركية حول أزمة الصواريخ الكوبية عام 1963.

على أي حال لا بد للمرء من أن يستدعي هذه النظرية بعد قراءة ما أذيع من ملخص عن تقرير وكالة المخابرات الأميركية حول الملف النووي الإيراني وقد أشارت وكالات الأنباء بالفعل لما تسبب فيه التقرير الذي أذيع ملخصه يوم الثالث من ديسمبر الجاري، من إزعاج شديد للبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية فمحتوى التقرير ينفي عن إيران الاتهام الذي يوجهه لها الرئيس الأميركي بأنها ضالعة في تطبيق برنامج لصنع قنابل ذرية أو للاستخدام العسكري للطاقة الذرية يقول التقرير إن ذلك ربما كان سليماً لكن إيران توقفت عنه في عام 2003، وهو العام الذي وقع فيه الغزو الأنجلو - أميركي للعراق وأذيع التقرير الذي أعد منذ شهور، قبل أيام من جلسة مقررة لمجلس الأمن الدولي لفرض سلة ثالثة من العقوبات الاقتصادية ضد إيران وبعد أن ضمنت الإدارة الأميركية موافقة كل من روسيا والصين ومن ثم تأجلت هذه الجلسة ويبدو أن الإدارة ستواجه صعوبات كبيرة في فرضها، في أي وقت قريب وطالما بقي وقع هذا التقرير الصادر عن أهم جهة استخباراتية أميركية. وعامة فإن التقرير يوجه ضربة قاصمة لسياسة إدارة بوش نحو إيران. وأعتقد أن له قيمة ثورية بالنسبة لمستقبل السياسة الأميركية.

المسألة هي كيف نفسر هذه الضربة أو هذا التوجه المفاجىء لجهاز الاستخبارات الأميركي وثمة بعض التفسيرات التقليدية. في الجهاز نفسه يتحدثون للصحافة عن الأهمية التي يشعرون بها لاستعادة المصداقية التي أطاحت بها أحداث 11 سبتمبر. كما أنهم ضمناً يحاولون تبرئة الجهاز من الاتهام الثابت بالضلوع في التحضير لغزو العراق عن طريق معلومات مفبركة, أو بالضلوع في التدبير للحروب الأميركية في الخارج عموماً.

يعني ذلك أن الوكالة تريد أن تصور نفسها باعتبارها جهازاً يتجه بولائه فعلاً للشعب الأميركي وليس لإدارة أو رئيس وأنها ليست مدفوعة بجاذبية مفترضة للحروب في الخارج بل تقدم تقديرات "عقلانية" للمواقف والأزمات وفي هذه الحالة تحديداً يبدو أن التقرير وجه ضربة قوية للغاية لأي سيناريو أو توقعات أو نوايا بقيام الولايات المتحدة بحل خلافاتها مع إيران بصورة عسكرية.

السيناريو العسكري صار أبعد بكثير مما كان البعض يعتقده. وهنا حجر الزاوية في فهم مغزى التقرير وإذاعته. إذ أن ثمة نظرية تقول بأن الصراع الحالي في الولايات المتحدة يدور في الحقيقة حول تصفية وتقييد "المحافظين الجدد" ودورهم في صنع السياسة الخارجية الأميركية. فثمة شعور عارم وخاصة بعد تقرير "بيكر- هاملتون" بأن "المحافظين الجدد" زجوا بالولايات المتحدة في حرب ضروس ومكلفة وليس لها قيمة في لوحة المصالح الموضوعية للولايات المتحدة وإذاعة التقرير ليست سوى آلية واحدة من بين آليات أخرى لمصادرة وإجهاض مخطط "المحافظين الجدد" أو من يسمون "عصابة تشيني" التي تدفع الإدارة للصدام العسكري مع إيران.

ولا شك أن كلفة الحرب العبثية التي تخوضها الإدارة الأميركية في العراق هي الدافع المباشر لجميع هؤلاء الأشخاص والهيئات التي ترى تجنيب الولايات المتحدة مغبة حرب أخرى في منطقة الشرق الأوسط قد تكون الحرب في العراق بالنسبة لها "لعبة أطفال". فالتكلفة المادية للحرب في العراق وصلت ثلاثة أرباع تريليون دولار وهو رقم فلكي بكل المقاييس. ومع ضخامة الخسائر الاقتصادية يظل الفشل السياسي والعسكري الأميركي في العراق هو العامل الأهم في تكييف موقف مختلف الفعاليات والقوى. إذ أن هذا الفشل قد يطيح بالنفوذ بل وبالمكانة الأميركية في العالم كله والواقع أن هدف تصفية بقايا "المحافظين الجدد" لا يبدو نظرية كافية لتفسير إطلاق التقرير في هذا التوقيت بالذات وأعتقد أن التفسير الأدق لا يتعلق بـ"المحافظين الجدد" أو بعصابة تشيني بقدر ما يتعلق بالعلاقات الأميركية - الإسرائيلية تحديداً.

وما أعتقده أن هناك شعوراً متزايد العمق والاتساع بأن الولايات المتحدة سلمت روحها ومصالحها وسياساتها لإسرائيل بأكثر كثيراً مما يجب. ويسبب هذا الشعور سخطاً شديداً وعميقاً وإن كان مقموعاً بين صفوف النخبة الأميركية المثقفة. ويتبلور هذا السخط ضد فكرة أن يكون "الذيل هو ما يجر الكلب" وليس العكس وبينما وجدنا تعبيرات شديدة الوضوح لهذا السخط المتنامي في دوائر النخبة الأكاديمية الأميركية، يبدو أنه وجد طريقه أخيراً للهيئة الوحيدة من هيئات الإدارة التي لم تخضع بعد للنفوذ الإسرائيلي أو نفوذ التيار اليميني في الحركة الصهيونية الأميركية وبطبيعة الحال ثمة قدر كبير من الاختلاط بين "المحافظين الجدد" وأدوات التيار اليميني في الحركة الصهيونية الأميركية. لكن ليس هناك تطابق حقيقي. فبعض "المحافظين الجدد" لا تهمهم إسرائيل إلا بقدر ما يهمهم بعث "المجد الأميركي" أو الأيديولوجيا الوطنية الأميركية المتشددة كما أن أكثرية اليمين الصهيوني الأميركي لا تحسب مع "المحافظين الجدد" إلا فيما يتعلق بإسرائيل.

وعلى أي حال فإن العسكريين الأميركيين الأقحاح كانوا قد حاولوا التعبير عن رفضهم لهذا الدمج بين المصالح الأميركية والإسرائيلية أثناء النقاش حول غزو العراق الذي يراه أكثرهم مشروعاً إسرائيلياً صرفاً. والآن يبدو أن المخابرات صارت هي التعبير الأفضل عن جميع هؤلاء الذين يريدون سياسة أميركية تعكس مصالح أميركا أكثر مما تعكس مصالح إسرائيل ورغم إذاعة محتوى التقرير، فهو لم ولن ينهي الصراع في ظل إدارة بوش. وأظن أن هدفه هو إضاعة الوقت على هذه الإدارة حتى لا تقوم بضرب إيران وتوريط الولايات المتحدة في حرب أخرى في عالم الإسلام. وبذلك يكون قد تم وأد المشروع العسكري بصورة نهائية لأن الرئيس الأميركي المقبل قد لا يكون بنفس قوة التوحد بين بوش وإسرائيل ولأن إسرائيل قوية جداً من داخل الإدارة ومن خارجها، فالصراع حول تعريف المصالح والتدابير الاستراتيجية الأميركية في العالم الخارجي عموماً وفي الشرق الأوسط خصوصاً، يتم بوسائل تحتية ومن خلف ستار أكثر كثيراً مما يتم التعبير عنه في العلن. ولذلك فالمقياس الحقيقي لشدة الصراع هو مدى تمسك وكالة الاستخبارات الأميركية بتقريرها، فهل تتراجع عنه أم تصمد دفاعاً عن محتواه وعن نتائجه.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihaad

 

 

الحرب العالمية تراجعت .. هل حان الوقت لمساومة طهران؟

 

نيال فيرغيسون

 

 

حتى الأسبوع الماضي، كان المتفائل بالفطرة وحده من يمكنه أن يستبعد ضربات جوية أمريكية على المنشآت النووية الإيرانية .

بالنسبة للمستثمرين كانت الحرب العالمية الأولى وكأنها صاعقة هبطت من المجهول؛ أزمة لم تتوقعها أسواق البورصة كلياً تقريباً حتى الأسبوع الأول من تموز (يوليو) 1914 وعلى النقيض من ذلك كانت الحرب العالمية الثانية متوقعة منذ فترة طويلة من جانب الأسواق، وتم احتسابها منذ وقت مبكر يعود إلى أوائل عام 1936وكانت الحرب العالمية الثالثة مختلفة مرة أخرى فقد أصبحت الترسانة النووية للقوى الكبرى أكبر عن ذي قبل، وبات من الصعب تخيل حياة تستحق العيش بعد معركة كبرى فاصلة، إذ لم يكن تقليص الكوكب خياراً في واقع الأمر.

وكما تبين بطبيعة الحال، كانت الحرب العالمية الثالثة، حرب العالم الثالث فقط: سلسلة من حروب الوكالات البغيضة التي تم خوضها بأسلحة تقليدية على مسارح الأحداث التي وقعت فيها من أنغولا مرورا بغواتيمالا إلى فيتنام وكان من المفروض أن تكون الحرب العالمية الرابعة المواجهة بين الغرب والإسلام المتطرف، وتوقعها عام 1993 صمويل هنتينغتون على أنها "صدام الحضارات" ومنذ الهجمات الإرهابية في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، تعيّن على المستثمرين أن يأخذوا هذا السيناريو الرهيب على محمل الجد. وكلما زادت الأمور سوءاً في الشرق الأوسط، منذ غزو العراق، زاد احتمال أن تطلق الولايات المتحدة ضربتها الوقائية التالية ضد إيران المجاورة.

وحتى الأسبوع الماضي، كان المتفائل بالفطرة فقط هو من يمكنه أن يستبعد حدوث ضربات جوية أمريكية على المنشآت النووية الإيرانية. وبدا محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني، وكأنه يطلب المواجهة تقريباً، بتفاخره علنياً ببرنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وتحذيره الولايات المتحدة "ألا تلعب بذيل الأسد" وأعلن نظيره الأمريكي في آب (أغسطس) الماضي: "إن سعي إيران النشط إلى التكنولوجيا والذي من شأنه أن يؤدي إلى امتلاكها أسلحة نووية يهدد بجعل المنطقة المعروفة بعدم الاستقرار، في ظلال محرقة نووية" وفي واقع الأمر، مضى جورج دبليو بوش إلى أكثر من ذلك بقوله: "إذا كنت معنياً بتفادي حرب عالمية ثالثة، فيبدو أن عليك أن تمنع الإيرانيين من امتلاك المعرفة اللازمة لصنع سلاح نووي".

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن ثمة تسارعاً في برنامج تخصيب اليورانيوم في إيران، مما عمل على تصعيد التوتر. وقبل سبعة أيام، كنت سأقدر احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري عند نحو 40 في المائة. ما الذي سيخسره بوش؟ ولأنه غير قادر على الحصول على ولاية ثالثة رئيسا للولايات المتحدة، فقد قيل إنه كان مقتنعا بأن خلفه سيفتقر (ربما حرفياً) إلى الشجاعة لمواجهة طهران وبدا أن الإسرائيليين أثبتوا التكلفة السياسية المتدنية للضربات الجوية، عندما نفذوا ضربتهم على المرفق النووي السوري المشتبه به. لن تكون حربا عالمية رغم كل شيء، رغم أن التأثير في أسعار النفط الخام سيكون من غير شك أساسياً.

ثم جاء التقدير الجديد لوكالة الاستخبارات القومية، نوعا مختلفا للغاية من الصاعقة من المجهول. "إن تقديرنا بثقة عالية" كما أعلن مؤلفو التقرير "أن طهران أوقفت في خريف 2003 برنامجها للأسلحة النووية". هل تعني هذه الكلمات أن "الحرب العالمية الرابعة" ألغيت؟

لا تتسرع في الاستنتاج. قال مسؤول رفيع المنصب مقرب من وكالة الطاقة الذرية الدولية لصحيفة نيويورك تايمز: "لا نصدق التحليل الأمريكي 100 في المائة. إننا لسنا بهذا السخاء مع إيران". وأشارت قراءة دقيقة للتقدير بأنه ما زال بإمكان بوش أن يجد سبباً للشك. إذ يعبر التقرير فقط عن "ثقة متوسطة" بأن إيران لم تعاود برنامجها للأسلحة النووية هذا العام. ويعتقد مؤلفو التقرير "بثقة متدنية" أن إيران على أقل تقدير، استوردت على الأرجح مواد انشطارية من نوع ما يستخدم في الأسلحة.

رغم ذلك، أصبح الآن من الأصعب بدرجة كبيرة بالنسبة لبوش، أن يبرر تنفيذ عمل عسكري وقائي في العام الباقي له في الرئاسة. ويقول التقرير "من غير المحتمل بدرجة كبيرة" أن تستطيع إيران إنتاج ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع سلاح نووي بحلول أواخر عام 2009. والتاريخ الأكثر احتمالاً هو بين 2010 و2015 ويجادل الآن أحد المعلقين البارزين، الصقر السابق روبرت كاغان، بالقول إن هذه فرصة لبوش كي يتحول إلى حمامة سلام، بتبني سياسة جديدة من المشاركة الدبلوماسية مع إيران لكن ليس من طبيعته الرئاسية أن يضرب سيفه في المحراث وفي جميع الأحوال يبدو من غير المؤكد أن يأخذ الإيرانيون مثل ذلك الانقلاب في الموقف على محمل الجد.

إن كاغان مصيب في أمر واحد، وهو أن الوقت حان لإعادة التفكير في السياسة الأمريكية تجاه إيران. فحتى عام 1979، كانت العلاقات بين واشنطن وطهران تشكل الأساس للاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ومنذ الثورة التي أطاحت بالشاه، بالكاد كانت هناك أي علاقات على الإطلاق.

كانت إيران، وستبقى، راعياً رئيسياً مهماً للمنظمات العدائية تجاه الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، ومن بينها مجموعات إرهابية. وتمثل رد الولايات المتحدة بفرض العقوبات، والمزيد من العقوبات وكانت النتيجة أسوأ من مجرد مأزق وأثناء ولاية الرئيس بوش، أصبح المركز السياسي لإيران أقوى. فإذا غادرت الولايات المتحدة العراق قبل الوقت الملائم، فإن الهيمنة الفارسية في الخليج قد تصبح واقعاً، حتى بدون أي أسلحة نووية.

يحتاج خلف بوش إلى منهج مختلف ليقدم صفقة كبيرة إلى طهران: المساعدة الاقتصادية والعلاقات الودية الدبلوماسية، مقابل التخلي عن الأسلحة النووية والإرهاب. هل يبدو ذلك غير مستساغٍ؟ ليس أكثر من انفتاح هنري كيسنجر، وريتشارد نيكسون على الصين الماوية عام 1972 لكن، أي من المرشحين الرئاسيين اليوم يمكنه تنفيذ ذلك؟ بالتأكيد ليس مبتدئين في السياسة الخارجية مثل باراك أوباما، أو ميت رومي، أو مايك هوكابي وبالتأكيد ليس رودي جولياني الذي ينفث النيران، والمؤمن مسبقاً بحرب عالمية رابعة وبالتأكيد ليس امرأة، بالنظر إلى الواقع الحالي لإيران.

عليك بالتقدم إلى الأمام يا جون مكين. إذ من يكون أكثر صدقية في تهدئة الحرب العالمية التالية، من جندي محنك حارب في فيتنام، التي كانت بحد ذاتها حبكة ثانوية في حرب العالم الثالث؟

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt