حصاد السلطة الرابعة

تشرين الثاني  2007

القسم الأول

بإشراف : إحسان جواد علي

 

 

انطلاق خطة إعادة إعمار بغداد.. والميزانية مليار دولار

مَن المسؤول عما يحدث في باكستان؟

حركات انفصال قومية تهدد باكستان

تركيا تنهي ملف حزب العمال الكردستاني بدعم أميركي - عراقي

باكستان ...علــى شــفـيــر الهــاويــة !

طبول الحرب.. هل ستقرع في طهران أم موسكو؟!

نحن.. ومشرف.. والديمقراطية

زمن القطبية ولّى وحان وقت الحلفاء

خاتمي منتقدا حكومة نجاد: لا أقول إن ثمة نيات سيئة.. ولكن هناك جهل وانعدام خبرة

نغمة عداء أميركا...سبب اضطرابات باكستان

موسكو تنصح طهران بألا تفوّت عربة الحل السلمي الأخيرة

حسابات الوضع الباكستاني... بين الداخل والخارج!

جهاز التجسس البريطاني MI5: تنشئة أطفال على التشدد والإرهاب

باكستان: سيناريوهات ما بعد الطوارئ

أي مصالحة نريد؟!

الحزب "الجمهوري"... وفزّاعة النووي الإيراني

مسح: 70 % من الأمريكيين ضد ضرب إيران ومعارضة العراق تتسع

باكستان على فوهة بركان

السياسة الأميركية تجاه إيران وتداعيات الحرب الاختيارية

تزامنا مع لقاء بوش - اوردوغان في العاصمة الاميركية واشنطن: العراقيون يتظاهرون امام البيت الابيض احتجاجا على التهديدات التركية

زيارة الملك عبدالله إلى لندن: الاقتصاد تحت عباءة السياسة

من الصحافة البريطانية: صدمة كبيرة للمسؤولين السعوديين بسبب الانتقادات

 

 

 

انطلاق خطة إعادة إعمار بغداد.. والميزانية مليار دولار

 

 

صالح: تحسين أمن العاصمة مرهون بتطويرها

كروكر: التهديد الأكبر من ميليشيات تسيطر على الخدمات

تشهد بغداد منذ أسابيع هدوءاً امنياً نسبياً بعد نجاح خطة «فرض القانون» وزيادة عدد القوات العراقية والاميركية داخلها، في وقت تستعد السلطات العراقية بدعم اميركي للمعركة المقبلة في جهود استقرار بغداد وهي المعركة من اجل توفير الخدمات للمواطنين ونزع سيطرة المسلحين والميليشيات عن الخدمات العامة وشارك سياسيون وعسكريون عراقيون أمس في «منتدى بغداد» الذي كان بمثابة تدشين لخطة اعادة اعمار العاصمة وأكدوا على اهمية المرحلة المقبلة لاستثمار الإنجازات الامنية ومواجهة الميليشيات والمسلحين والخروج من الأزمة السياسية الراهنة.

وشدد نائب رئيس الوزراء الدكتور برهم صالح الذي رعى احتفال امس على انه مازالت هناك «تحديات خطيرة» تواجه بغداد، مضيفاً ان «ادامة وتيرة التحسن الامني وتعزيزه مرهون باصطفافنا الوطني في مواجهة الارهابيين والمتطرفين ومرهون بايجاد الاطر الكفيلة بتجاوز الاختناقات السياسية التي تعرقل بناء دولة المواطنة والقانون».

وتابع «تنشيط الاقتصاد وخلق فرص عمل وإطلاق المبادرة الاقتصادية والعمرانية شرط اساسي لادامة التحسن الامني واستتباب الاستقرار». وتحدث صالح عن الموازنة للعام المقبل والتي أقرها مجلس الوزراء أول من أمس، والتي تبلغ 48 مليار دولار، منها 19 مليار دولار للمشاريع الاستثمارية ومليار دولار لتطوير العاصمة.

وقال ان هذا المبلغ «غير مسبوق في تاريخ العاصمة ونأمل منه ان يؤدي الى تحول نوعي في مستوى الخدمات والاعمار في العاصمة»، منبهاً الى ان «الانفاق الحكومي وحده لن يلبي متطلبات التنمية والإعمار، ومن الضروري توفير البيئة الاستثمارية والقانونية المؤاتية للقطاع الخاص للعب دوره الريادي في اعمار العاصمة والوطن». وأضاف: «العبرة ليس في التخصيص المالي، العبرة في التنفيذ المجدي»، مؤكداً على ضرورة الخروج من الاختناقات السياسية والابتعاد عن البيروقراطية التي تعرقل تنفيذ المشاريع. وختم بالقول «نجتمع لدعم بغداد ولكن في الواقع بغداد هي التي تجمعنا».

من جهته، أكد السفير الاميركي لدى بغداد ريان كروكر: «عملية فرض القانون سجلت نجاحات كبيرة» جعلت من الممكن العمل بجدية على الاعمار. ولكنه اردف قائلاً: «نحتاج الى تذكير انفسنا ان هذه المعركة لم تنته بعد، مازال هناك عدو مصر وارهابيون وميليشيات متطرفة تنتهز اية فرصة تتوفر لها لتيعد سيطرتها على شوارع بغداد». وأضاف: «لا زالت اهم المعارك امامنا، حكومة العراق والحكومات الاقليمية وكل من يدعمهم لديهم معركة لتزويد الخدمات الاساسية، منها الطاقة والمياه والمدارس والوظائف لاهالي بغداد، ولديهم معركة ضد تأثير الميليشيات المتمركز». وشدد على ان «التهديد الأكبر لبغداد قد لا يكون من ارهابيين وعناصر من مليشيات حاملين سلاحاً، بل مجموعات متطرفة وميليشيات قد تعمل بهدوء للسيطرة على الخدمات والوقود وادارة العقارات وفي هذه المرحلة المقبلة».

وحث الحكومة العراقية على «كسر سلطة هذه العوامل السيئة واعادة السلطة الى الدولة». وتعهد كروكر بمواصلة دعم بغداد، قائلاً: «تصرف الولايات المتحدة، من خلال انفاق عسكري ومدني، اكثر من 950 مليون دولار في محافظة بغداد هذا العام، وسنواصل مساعدتنا في السنوات المقبلة» وأضاف: «بينما تطور الحكومة امكانياتها لتقديم الخدمات الى بغداد وغيرها من المناطق، تركيزنا يتحول الى فعل المزيد لتطوير قدرات وكالات الحكومة لتنفيذ المشاريع بناءً على الموارد المتاحة حالياً».

وتابع: «المرحلة الثانية تتطلب المزيد من التنسيق بين كل الاطراف، اتعهد باننا سنبذل كل جهد من اجل ذلك». وحضر المؤتمر في فندق «الرشيد» أمس نائبا رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وعادل عبد المهدي، بالاضافة الى قائد خطة «فرض القانون» الفريق الركن عبود قنبر الذي تحدث عن الانجازات الامنية في الفترة السابقة. كما حضر المؤتمر ايضا ممثل الامين العام للعراق الجديد ستيفان دا ميستورا الذي استلم مهامه هذا الاسبوع وشدد على تعهد الامم المتحدة بلعب دورها في العراق.

ووجه الساسة العراقيون الشكر الى العاملين في امانة بغداد التي حضر امينها الدكتور صابر العيساوي احتفال امس. وشدد العيساوي في حديث لـ«الشرق الاوسط» على الاستعداد للاحتفال بـ«يوم بغداد» اليوم. وقال إن هذه المناسبة «تفرض علينا واجباً وطنياً وأخلاقياً أن نكون جديرين بإعطاء بغداد الحضارة والسلام كل ما ينبغي تقديمه من الجانب الخدمي والذي يقع في صلب مسؤوليتنا والجانب المعنوي الاحتفاء والاحتفال بهذا اليوم العزيز على قلوب العراقيين».

وأضاف العيساوي أن «منهاجاً حافلاً ولعدة أيام سيتضمنه الاحتفال هذا العام حيث يتضمن إلقاء عدد من الكلمات التي تتناول تاريخ وحضارة مدينة السلام يلقيها عدد من المؤرخين والكتاب وإلقاء عدد من القصائد التي تتغنى بمجد بغداد وحضارتها فضلاً عن إقامة عدد من المعارض للصور والزهور ورسوم الأطفال وعرض فيلم وثائقي يحكي تاريخ بغداد والمراحل التي مرت بها مدينة السلام عبر العصور».

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aawsat

 

 

مَن المسؤول عما يحدث في باكستان؟

 

ويليام فاف 

 

 

لمعرفة من المسؤول عن الأزمة الحالية في باكستان، وعن احتمال انهيار الدولة هناك، يتعين علينا النظر أبعد مما نظر الجنرال برويز مشرف والرئيس جورج دبليو بوش. لقد طلب بوش من مشرف ما لا يقدر على تحقيقه، وهو القبض على "أسامة بن لادن"، وتسليمه للولايات المتحدة، والحيلولة دون استعادة "طالبان" للسلطة في أفغانستان. وفعل بوش ذلك لأنه يدرك أن الولايات المتحدة لا تستطيع إنجاز أي من هذين الهدفين.

وقد أدى الضغط على مشرف إلى إقصاء جزء من جيشه، كما تسبب في تقوية المد الراديكالي الإسلامي، وفي تفاقم النزعة المعادية لأميركا. كما أدى استغلال عودة بوتو، كعامل مساعد لإدخال إصلاحات ليبرالية مطلوبة أميركياً، إلى التعجيل بانقلاب مشرف الأخير على الدستور والأدهى من ذلك كله أن واشنطن طلبت من الجنرال أن يكون ديمقراطيا! لكن العودة إلى النظام الدستوري، وتمكين المجتمع المدني، أمران معطلان الآن في باكستان رغم الوعد الذي قدمه مشرف بتنظيم الانتخابات في شهر فبراير القادم.

إن الأمر يمكن أن ينتهي بباكستان، الدولة الإسلامية الكبرى، إلى انهيار تام، كما حدث من قبل مع العراق والسلطة الوطنية الفلسطينية والصومال. لكن الفارق بين الانهيار في باكستان وانهيار الكيانات الثلاثة المذكورة، هو أن الأولى دولة نووية.

من المسؤول عما يحدث في باكستان؟ علينا أن ننظر إلى الدولة المجاورة مباشرة لباكستان، وهي أفغانستان، وتحديداً في عام 1973 كي نوجه أصابع الاتهام إلى محمد داود خان، ابن عم الملك محمد ظاهر شاه الذي أطاح بالملكية وأعلن الجمهورية. فقد فعل ذلك رغم أن الملكية الأفغانية نفسها كانت حديثة، كما كانت ذات نهج إصلاحي منذ مجيئها إلى الحكم عام 1926 بعد نضال الأفغان الناجح لتحرير بلادهم من التدخلات الروسية والبريطانية. وكانت الأسرة المالكة الأفغانية تسعى دوماً إلى التحديث، والعمل على تحسين ظروف وأحوال المرأة... وهو ما استفز القبائل الأفغانية المحافظة، ودفعها إلى المقاومة والإطاحة بأول ملك، ثم اغتيال خليفته الذي تولى الحكم بعده الملك محمد ظاهر شاه الذي أطيح به عام 1973 ليخرج من البلاد ويعيش في المنفى.

الرجل الثاني المذنب هو "نور محمد تراقي" الذي أطاح بمحمد داود خان، ودشن حكماً ماركسياً مواليا للسوفييت، ليقتل بعدها في انقلاب عسكري، مما اضطر الاتحاد السوفييتي للتدخل في أفغانستان بعد أن رأى أن ما حدث لداود خان كان إهانة ضاعف من حدتها أنها وقعت في دولة مجاورة وأنه يتحتم على قواته التدخل.

الرجل التالي المسؤول عن ذلك هو الرئيس الأميركي جيمي كارتر الذي وافق على نصيحة مستشاره لشؤون الأمن القومي "زبيجنيو برجينسكي" بشأن تقديم المساعدات والأسلحة للمقاومة الإسلامية الوطنية المتجمعة والمناوئة للاحتلال السوفييتي الملحد. وفي ذلك الوقت ساهمت باكستان والمملكة العربية السعودية في تقديم المساعدة لأفغانستان. وكانت النتيجة هي ما توقعه برجينسكي تماماً حيث ساهمت حرب أفغانستان في تدمير ما تبقى من الاتحاد السوفييتي المتداعى. لكن ما حدث بعد ذلك هو أن حركة "طالبان" بزغت من الجهاد الأفغاني وبرز معها أسامة بن لادن و"القاعدة". وبعد النجاح الذي حققوه في مقاومة القوات السوفييتية، فإن أتباع ابن لادن حولوا اهتمامهم إلى أميركا ذاتها ونظروا إليها على أنها دولة غازية للعالم الإسلامي، مثلها في ذلك مثل الاتحاد السوفييتي، واعتبروا أن القواعد العسكرية في المنطقة تمثل تدنيسا للأراضي الإسلامية المقدسة.

يمكننا أن نضيف إلى قائمة الرجال المسؤولين عما آل إليه الوضع في باكستان الآن، مسؤولي البنتاجون الذين أقنعوا إدارة بوش الأب، ومن بعده إدارة كلينتون، بأن الولايات المتحدة يجب أن تصر على إبقاء القوات الأميركية في منطقة الخليج ضد رغبة الرأي العام الإسلامي ومطالب الدوائر الرسمية في المنطقة.

لكي نفهم ما حدث بعد ذلك، يجب أن ننظر إلى الوراء مرة أخرى وتحديداً إلى نقطة تحول تاريخية كانت بريطانيا هي المسؤولة عنها، وذلك عندما استقلت الهند عام 1947 وانقسمت إلى دولتين هما الهند وباكستان. حينئذ طالبت أفغانستان التي أصبحت جاراً لباكستان بمنح مقاطعة "الباتان" الحدودية الواقعة في شمال غرب الهند والتي كان تعداد سكانها يبلغ 40 مليون إنسان خيار الانضمام إلى باكستان أو أفغانستان أو نيل الاستقلال.

وفي النهاية سمح لهم بالاختيار فقط ما بين الهند وباكستان، فاختاروا في النهاية باكستان، وهم يعيشون الآن في المنطقة غير القابلة للسيطرة إلى حد كبير، والواقعة على الحدود بين باكستان وأفغانستان وهم الذين استضافوا داخل أفغانستان ثم في المحافظات الحدودية فيما بعد، أسامة بن لادن وتنظيم "القاعدة".

لقد كان من سوء حظ باكستان أنها ورثت هذه الأوضاع في نفس الوقت الذي انخرطت فيه الإدارة الأميركية في الرد على ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر، وقامت بتوجيه آلتها العسكرية الجبارة ضد "القاعدة" وضد مضيفيها من الأفغان معتقدة أن هذه هي الطريقة لكسب الحرب على الإرهاب لم يكن ذلك صحيحاً في الماضي، وهو ما يزال غير صحيح اليوم، لأن الهدم شيء سهل للغاية، وما يحدث بعده هو الأهم غالباً.

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "تريبيون ميديا سيرفيس"-14-11-2007

 

 

حركات انفصال قومية تهدد باكستان

 

سليغ هاريسون

 

 

يبدو ان الجيش الباكستاني وأجهزة الاستخبارات الباكستانية يعدان العدة للتدخل في الانتخابات الرئاسية الباكستانية، وللتلاعب بنتائجها. وجليّ أن لجنة الانتخابات كانت سباقة الى محاولة تزوير الانتخابات الرئاسية المقبلة في كانون الثاني (يناير). فقبل نحو خمسة أشهر، نشرت اللجنة لوائح أسماء الناخبين، وزعمت أن عددهم لا يتعدى 55 مليون شخص، وهم كان عددهم نحو 72 مليون ناخب في انتخابات 2002 ومن المفترض ان يكون عدد الناخبين الباكستانيين نحو 82 مليون ناخب في بلد تبلغ نسبة نموه السكاني 2،7 في المئة. واعترضت المعارضة بنظير بوتو، وهذه قد يحالفها الحظ وتبقى على قيد الحياة لتخوض الانتخابات، على هذه اللوائح، وزعمت أنها تستثني أعداداً كبيراً من النساء، وهن أبرز ناخبيها ومؤيديها. ومنعت المحكمة الباكستانية العليا، والضغوط الأميركية، إقرار اللوائح الانتخابية هذه. وحملت المحكمة العليا لجنة الانتخابات على العدول عنها، وعلى نشر لوائح جديدة عدد الناخبين فيها 80 مليون ناخب.

ولا ريب في ان الانتخابات الباكستانية هي متاهة غامضة قد لا يعرف المشاركون فيها سبل الخروج منها. وقد ينتهي الأمر بزعيمة المعارضة، بوتو، الى توفير غطاء مدني للحكم العسكري وهذا قد يعزز نازع الأقليات الى الانفصال عن باكستان المنقسمة على نفسها ومن المتوقع ان تحوز بوتو، ومناصروها، عدداً لا يستهان به من المقاعد في مجلس النواب، ويشرع أبواب رئاسة الوزراء أمامها. ولن يسمح الجيش بأن تفوز بوتو بغالبية تخولها حمل الرئيس برويز مشرف على الإيفاء بوعده، والتزام اتفاق تقاسم السلطة. ويترتب على محصلة الانتخابات هذه، استمرار الحكم العسكري ودوام نفوذ المتعاطفين مع الإسلاميين، وتنامي استياء الأقليات الاثنية، ومنهم الباشتون في مناطق النفوذ «الطالباني» الحدودية. فحركة «طالبان» تؤجج مشاعر الباشتون الانفصالية، وعددهم نحو 41 مليوناً ينتشرون على جانبي الحدود الباكستانية - الأفغانية  ولطالما تمرد الباشتون، وغيرهم من الاثنيات مثل البالوش والسنديين (أو أهل السند)، على هيمنة البنجابيين، المسيطرين على القوات المسلحة.

ولا ريب في ان حرب مشرف على المتشددين الاسلاميين وترت علاقات الجيش الباكستاني بالباشتون. ومعظم ضحايا الحملة على المسجد الاحمر، وعددهم نحو 300 قتيل، هم نساء باشتونيات. وفي أيلول (سبتمبر) المنصرم، انتقم والد إحدى القتيلات، وهو ضابط في فرقة مغاوير في الجيش الباكستاني، لوفاة ابنته، وفجّر نفسه في مطعم عسكري. وعليه، يبدو أن طيف انفصال الباشتون عن باكستان، بقيادة الإسلاميين، يلوح في الأفق. وفي الربيع الماضي ، حذر السفير الباكستاني في الولايات المتحدة، الجنرال المتقاعد علي دوراني، وهو باشتوني، من تحالف «طالبان» مع الباشتون وتنتظر الاقليات الاثنية من بوتو التي تنتمي، بدورها، الى أقلية السنديين، في حال فازت بغالبية نيابية كبيرة، ان تؤيد منح المقاطعات حكماً ذاتياً، على ما ينص دستور 1973 وطُبق هذا البند الدستوري في عهد والدها، ذو الفقار علي بوتو، ولكن الحكم العسكري أطاح الدستور هذا وعلى الولايات المتحدة تحذير مشرف من قطع المساعدات الأميركية المالية المباشرة عن القوات العسكرية، وتبلغ قيمتها منذ 2001 الى اليوم هذا نحو 7 بلايين دولار، والمساعدات العسكرية، وقيمتها نحو 1.5 بليون دولار، ما لم يسلم السلطة الى حكومة محايدة تتولى إجراء انتخابات حرة وتتعاون مع رئيس المحكمة العليا، افتخار محمد تشودري.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:newsweek-14-11-2007

 

 

تركيا تنهي ملف حزب العمال الكردستاني بدعم أميركي - عراقي

 

 

لقاء بوش - أردوغان في واشنطن ولادة لفرص واستغلال لأخرى

كانت المرة الأولى التي يصطحب فيها رئيس وزراء تركي جنرالاً ضمن وفده للقاء الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، الجنرال ارغون صايغون نائب قائد الأركان، والمرشح لأن يكون قائد الأركان بعد خمس سنوات والذي كان قد قاطع اجتماعا في واشنطن عام 2004 احتجاجاً على طلب تفتيشه على باب البنتاغون، يعود الى واشنطن بعد ثلاث سنوات من المقاطعة حاملاً معه مشاعره التي لا يخفيها من عدم الثقة بالحليف الأميركي، تلك المشاعر ربما هي التي دفعته للقبول بالسفر مع أردوغان وزوجته المحجبة على الطائرة نفسها، علماً بأن الجيش ناقش هذه الفكرة وانقسم حولها بين مؤيد ومعارض، معارض لعدم ثقته بالطرف الأميركي الذي قد يستخدم ما سيتم بحثه خلال اللقاء العسكري ويسربه الى الجانب الكردي في شمال العراق، ومؤيد باعتبار ان صورة الجنرال الذي يصاحب رئيس الوزراء في السفر تعكس توحد موقف الجيش والحكومة والجدية في مسألة محاربة حزب العمال الكردستاني، ولأن الوجود العسكري في اللقاء قد يتيح للجيش الكشف عن أي صفقات سياسية قد تعقد خلف ظهره بين أردوغان وبوش.

لكن صايغون لم يحصل على ما جاء من أجله، فبعد لقاء الوفدين الجماعي الذي استمر ربع ساعة فقط واقتصر على الترحيب والمجاملة الديبلوماسية، اختلى بوش بأردوغان مدة سبعين دقيقه مع وزيري خارجيتهما، حيث دار حديث مطول لم يعرف بتفاصيله الجنرال القادم من أنقرة.

لقاء أردوغان - بوش الذي أُعِد له جيداً، يمهد لتحولات وتطورات كبيرة ستشهدها الساحة التركية والمنطقة قريباً، على صعيد القضية الكردية في حال لم يتنصل اي من الأطراف الأربعة - أميركا، تركيا، حكومة كردستان العراق وحزب العمال الكردستاني - من دوره المرسوم والمتفق عليه.

إذ انه من المتوقع أن يسلم حزب العمال الكردستاني سلاحه في شكل مفاجئ، ربما بعد غارات يشنها الجيش التركي على معسكراته في شمال العراق من الجو، بموافقة أميركية وصمت عراقي، وأن يتبع ذلك تسارع في التعاطي مع الملف الكردي سياسياً في تركيا نحو مسيرة تسوية يتم صوغها في الدستور التركي الجديد الذي يجرى العمل عليه حالياً، وتعود أبواب الحوار السياسي بين أنقرة وحكومة كردستان العراق لتفتح من جديد، ليبقى في شمال العراق حزب بيجاك المنبثق عن حزب العمال الكردستاني، وهو يعمل ضد إيران انطلاقاً من شمال العراق ليكثف هجماته في المرحلة المقبلة بدعم أميركي وصمت تركي - عراقي.

قد يبدو هذا السيناريو صعب التحقق، لكن المؤشرات تقول بأن الأمور تسير في هذا الاتجاه: إعلان أردوغان موافقته على التواصل سياسياً مع أكراد العراق، ودعوته حزب العمال الكردستاني الى ترك السلاح وحل الخلافات تحت قبة البرلمان، وتغيير المعارضة التركية موقفها ودعوتها الى علاقات أفضل مع أكراد العراق، وتنادي قيادات عسكرية متقاعدة الى تجاوز أخطاء الماضي في التعامل مع الملف الكردي.

ماضي المثلث

ونظرة سريعة الى الأحداث خلال السنوات العشر السابقة قد توضح الصورة اكثر. فالخلاف السياسي بين أنقرة وواشنطن على مستقبل شمال العراق بدأ عام 1998 عندما سحبت الإدارة الأميركية البساط من تحت أقدام تركيا ودعت مسعود البرزاني وجلال طالباني الى حوار مصالحة في واشنطن حيث التقيا هناك وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت، وبدا لأنقرة حينها الاهتمام الأميركي بقيام كيان كردي في شمال العراق، وبدا أن محاولات تركيا للسيطرة على تلك المنطقة من خلال جمعها برزاني وطالباني ومصالحتهما، وربطهما بعلاقات اقتصادية وأمنية واستخباراتية وعسكرية متينة معها ستنتهي الى الفشل بعد ظهور الاهتمام الأميركي بشمال العراق.

وفي عام 1999 سلمت أميركا زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان الى تركيا في عملية استخباراتية تم الاتفاق عليها بين الطرفين شرط أن تبقي تركيا على حياة اوجلان، وان بدت هذه خدمة قدمتها أميركا الى تركيا، إلا انها كانت - وربما في شكل أهم - خطوة ضرورية لتخليص شمال العراق من منافس كردي مزعج يسعى الى زعامة الأكراد في المنطقة بأسرها من خلال طرح يساري ثوري يتهم بقية أكراد العراق بالخيانة والعمالة لدول المنطقة، وهو «حزب العمال الكردستاني»، الذي كان يدخل من وقت الى آخر في قتال مع حزبي «الديموقراطي الكردستاني» و «الاتحاد الوطني الكردستاني» في شمال العراق، كما ان تخلص تركيا من «حزب العمال الكردستاني» في حينه كان سيخلع مسمار جحا الذي زرعته في شمال العراق وينهي اي حجة تركية لوجود الجيش التركي هناك، إضافة الى أن إغلاق الملف الكردي داخل تركيا كان سيساعد في تقليل الحساسية التركية تجاه أكراد العراق من خلال دفع تركيا الى مسيرة إصلاحات ديموقراطية على طريق العضوية في الاتحاد الأوروبي.

كان واضحاً حينها أن الإدارة الأميركية تتحرك في صورة تتيح لأكراد العراق التنفس بحرية وتنمية منطقتهم، فيما الدور الذي ترسمه الإدارة الأميركية لتركيا لا يتجاوز دور الأخ الأكبر لهذا الكيان الكردي الناشئ في شمال العراق. لكن الأمور لم تتطور على هذا النحو بسبب رفض الجيش التركي فكرة إعلان عفو عن عناصر حزب العمال الكردستاني، وعجز الحكومة الائتلافية بزعامة بولنت أجاويد عن إحداث اختراق في القضية الكردية في تركيا او حتى تنمية المناطق الكردية في جنوب شرقي تركيا اقتصادياً، ومع ازدياد الاهتمام الأميركي بأكراد العراق ازدادت حساسية تركيا تجاههم بدلاً من أن تتضاءل مع إصلاحات الاتحاد الأوروبي التي بقي جزء منها حبراً على ورق ومن دون تطبيق.

وشكلت الحرب الأميركية على العراق نقطة تحول مهمة في ميزان القوى بين أكراد العراق وتركيا، إذ تحول إقليم كردستان العراق الى حليف جديد لأميركا في المنطقة، وان لم يكن على حساب العلاقات بين تركيا وأميركا، لكن ذلك أثر في علاقات أنقرة مع اربيل، فأنقرة التي كانت تنظر الى شمال العراق على انه حديقتها الخلفية وأن على زعاماته الكردية تقديم فروض الولاء والطاعة، تحول الى بذرة دولة ناشئة تسعى الى علاقات ندية مع تركيا، إحدى كبريات دول المنطقة، وبدا أن ما تطمح إليه الإدارة الأميركية من التعاون والعلاقات الطبيعية بين إدارة شمال العراق الكردية وتركيا سيتحول الى علاقة متوترة تدفع واشنطن من وقت الى آخر الى موقع اختبار تفرضه تلك التوترات ويبدو من خلاله ان على واشنطن ان تختار بين أحد الطرفين وتتخلى عن الآخر.

مقترح أميركي قديم يتجدد

ولتجنب هذا الأمر عادت واشنطن الى طرح العرض القديم بإنهاء حزب العمال الكردستاني الذي شكل الحجة الأكبر لتدخل تركيا في شمال العراق وسوء علاقاتها مع قياداته، وطرح جلال طالباني عام 2002، بدعم أميركي وأوروبي، حينها مشروع صفقة على أنقرة يقضي بإعطاء قيادات حزب العمال الكردستاني لجوءاً سياسياً في السويد، وعودة بقية عناصر الحزب صغار السن الذين لم يشاركوا في القتال الى تركيا في مقابل عفو عنهم وأن يسلموا سلاحهم الى الإدارة الكردية في شمال العراق، لكن الجناح العسكري في مجلس الأمن القومي التركي رفض العرض الذي بدت الاستخبارات والحكومة مستعدتين لقبوله ومن دون إبداء أسباب للرفض، بدا أن الجيش التركي لا يريد إغلاق هذا الملف الذي من خلاله يمكن ان يطل من وقت الى آخر على شمال العراق ويضبط تطورات ذلك الإقليم ويمنع مبكراً التحضير لقيام دولة كردية فيه، من خلال وجوده العسكري المستمر على حدوده بحجة مراقبة حزب العمال الكردستاني المتمركز هناك. بل ان محاولات حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية الاعتراف بوجود مشكلة كردية ومعالجتها بأسلوب مختلف، مع الاعتذار عن أخطاء الدولة سابقاً في التعامل مع هذا الملف والذي جاء على لسان أردوغان في دياربكر عام 2006، قوبلت برفض المؤسسة العسكرية التي بدأت على الفور السعي الى إطاحة حكومة أردوغان بحجة تهديدها النظام العلماني الاتاتوركي ووحدة التراب التركي.

خلال تلك الفترة لم يكن أكراد العراق وحدهم الذين طوروا علاقاتهم بالإدارة الأميركية وكسبوا الدعم والتأييد، بل ان حزب العمال الكردستاني كان هو أيضاً بدأ اتصالات سرية مع الجيش الأميركي واستخباراته في العراق، وعرض الحزب خدماته على أميركا وقدم استعراضاً للقوة في سورية من خلال إثارته أحداث القامشلي عام 2004، ونجح في الحصول على الدعم لفرعه «بيجاك» الذي يقاتل في إيران، فتلقى الحزب أسلحة كان الجيش الأميركي ادعى انها فقدت بعد تسليمها للجيش العراقي.

كانت ضربات وهجمات بيجاك موجعة الى درجة انها دفعت إيران الى قصف مواقع الحزب في شمال العراق، وتحول موقف طهران الداعم سابقاً لحزب العمال الكردستاني الى إعلان الحزب حزباً إرهابياً ودعوة أنقرة الى العمل معاً ضده، وهو تعاون كانت تركيا قد سعت إليه في نهاية التسعينات من دون فائدة. السلاح الأميركي تسلل من عناصر بيجاك الى رفاقهم وزملائهم في حزب العمال الكردستاني وبدأ الحزب يقاتل تركيا بأسلوب متطور وأكثر فاعلية.

صورة جديدة للعمال الكردستاني

قبل ان يدرك الجيش التركي هذه الحقيقة المفاجئة، كان قائد الأركان بيوك انيط يفكر في استخدام ورقة حزب العمال الكردستاني مجدداً، لكن، هذه المرة ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم للتضييق عليه قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة، اذ تعمد الجنرال بيوك انيط في نيسان (ابريل) - قبل موعد الانتخابات الرئاسية بأسبوعين - ان يحول أنظار الأتراك فجأة الى شمال العراق ويقول أن الحل الوحيد والأكيد لقطع دابر هجمات حزب العمال الكردستاني المتواترة ضد تركيا يكمن في دخول شمال العراق للقضاء على معسكرات الحزب هناك، ويتنبأ سلفاً بنجاح مثل هذه الحملة العسكرية وجاء تصريحه ليقطع الطريق على محاولات كانت تجرى سراً بين أنقرة وحكومة اربيل لإعداد لقاء بين وزير الخارجية التركي عبدالله غول ورئيس الوزراء في اربيل نتشيروان برزاني للتنسيق في امر التصدي لحزب العمال الكردستاني والحديث عن مستقبل العلاقات بين الطرفين خصوصاً أن انقرة ترفض الاعتراف بفيديرالية شمال العراق التي تقول انها قامت قبل الانتهاء من مناقشة مسألة الفيديرالية في الدستور العراقي، كما ان اقتراح الجيش دخول شمال العراق كان يهدف الى إحراج الحكومة التي تفضل التنسيق مع واشنطن وأربيل سياسياً وأمنياً بدل الحل العسكري، وهي تدرك ان عملية عسكرية في شمال العراق ستسيء الى علاقاتها مع واشنطن وتثبت الخلاف مع إقليم كردستان العراق الذي كانت تصريحات مسعود برزاني المتحدية لأنقرة من وقت الى آخر تلهبه. ولم يكترث الجيش التركي بتصريح مهم لأردوغان اعتبر فيه - بعد إعلان حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار من جانب واحد بداية العام الجاري - انه في حال لم يتعرض الجيش لخلايا الحزب فإنه لا يتوقع هجمات جديدة، وأصر الجيش على عمليات تمشيط واسعة استهدفت خلايا العمال الكردستاني المسلحة داخل تركيا، وهي عمليات تحجج بها الانفصاليون الأكراد ليبرروا هجماتهم التالية التي اعتبروها انتقامية مع التأكيد على استعدادهم لوقف القتال في حال توقف الجيش عن الهجوم. وأمنت هجمات الجيش وهجمات حزب العمال الكردستاني المضادة خلال الصيف الماضي جواً أحرج الحكومة التركية مع ازدياد أعداد القتلى من الجنود الأتراك.

بعد تصريح قائد الأركان التركي كثف الحزب الكردستاني هجماته في صورة كبيرة ومؤثرة وملفتة للنظر، ومع إسقاط الحزب لأول مقاتلة تركية من نوع سكورسكي في بداية حزيران (يونيو) الماضي، بدأ الجيش يدرك انه ربما تسرع في الاستهانة بقدرات حزب العمال الكردستاني الذي بدأ يعمل على استدراج القوات التركية الى شمال العراق، بعد ذلك اكتشفت في أنقرة في أيلول (سبتمبر) وفي صورة غريبة وغير مفهومة شاحنة مفخخة بأكثر من ستمئة كيلوغرام، وبصمات الحزب الكردستاني واضحة على تلك القنبلة، جاء ذلك بالتزامن مع فضيحة معهد هودسون الأميركي الذي أعد بإشراف من المحافظين الجدد الأميركيين ندوة عن سيناريو دخول الجيش التركي شمال العراق بعد هجمات دموية لحزب العمال الكردستاني في تركيا، تلك الندوة التي سجلت رفض مسؤول عسكري تركي كان بين الحضور سيناريو مقترحاً بأن تسلم واشنطن عدداً من قيادات الحزب الكردستاني لتركيا لمنع الاجتياح التركي لشمال العراق، بحجة ان هذه الخطوة تدعم حكومة حزب العدالة والتنمية قبيل الانتخابات البرلمانية.

فرصة ثمينة لحل خلاف مزمن

هذه الأحداث المتسارعة عكست وجود تفاهم غير معلن بين واشنطن وحكومة العدالة والتنمية وحكومة كردستان العراق على ضرورة تعزيز الحوار بين الأطراف الثلاثة وتجنب أي عمل عسكري للجيش التركي في شمال العراق والبحث عن حل سياسي للقضية الكردية، والعمل على دفع حزب العمال الكردستاني الى تسليم سلاحه وطرق باب السياسة، فيما يقف الجيش التركي على الطرف الآخر رافضاً الحل السياسي أو التمثيل السياسي للحزب الكردستاني، مصراً على دخول شمال العراق.

بعد الانتخابات البرلمانية التي أعادت حزب العدالة والتنمية الحاكم اكثر قوة الى البرلمان، وسمحت بدخول عشرين نائباً كردياً يعرفون بأنهم يمثلون الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني ويتبنون مطالبه السياسية ذاتها، بدا ان الفرصة سانحة ربما لحل مسألة هذا الحزب من جذورها، وذلك بكسر شوكة الجيش التركي وموقفه الرافض لأي حل للمسألة. فبدأ عناصر الحزب الكردستاني تصعيد هجماتهم مستفيدين من أسلحتهم الجديدة ودعم استخباراتي لم يعرف مصدره، حتى تجاوز عدد قتلى الجيش التركي خلال شهر واحد الثلاثين، مما زاد الضغوط على حكومة أردوغان ودفعها لاستئذان البرلمان في إرسال الجيش التركي الى شمال العراق، كل ذلك من دون ان يحرك الحليف الأميركي ساكناً لمساعدة الجيش الذي سانده داخل حلف الناتو في الصومال والبوسنة وافغانستان في الحرب على الإرهاب، وعلى رغم ظهور تركيا بمظهر الجاد في شن عمليات عسكرية في شمال العراق لكن الإدارة الأميركية استكثرت اي ضغوط على مسعود برزاني وحكومته لوقف الدعم اللوجستي الذي يصل الى حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، وهو موقف بدا غريباً وغير مفهوم في البداية، وجعل الحكومة والشارع التركيين يشيران بأصابع الاتهام الى واشنطن وتحميلها المسؤولية عن هجمات الحزب الكردستاني الذي يعمل ويتسلح ويتدرب في شمال العراق حيث الجيش الأميركي يحكم والإدارة الكردية مهيمنة. وعلى العكس مما كان متوقعاً شن حزب العمال الكردستاني هجوماً غير مسبوق في 21 تشرين الأول (اكتوبر) - بعد استصدار أنقرة إذن البرلمان بحوالى أسبوع – شارك فيه حوالى 250 من عناصر الحزب الكردستاني ضد موقع للجيش التركي في ضاغليجه محافظة شرناق بعمق اربعة كيلومترات داخل الحدود التركية، علماً بأن حزب العمال الكردستاني كان يتجنب الهجوم دائماً بأكثر من عشرين فقط من عناصره لتقليل خسائره البشرية، ولم يسبق له ان جمع هذا العدد الهائل من عناصره في مكان واحد خلال السنوات العشر الأخيرة، ومن دون ان يعرف كيف حدد الحزب مكان قافلة الجنود التركية التي كانت مكشوفة هناك من دون حماية، هاجم ليقتل 12 جندياً ويأسر 8، في عملية بدا ان الهدف منها بالأساس اختطاف جنود وإحراج الجيش التركي وإعلان تحد للدولة التركية لاستدراجها الى شمال العراق من دون الاكتراث بجدية تهديدات أنقرة.

بدا الجيش التركي بعد تلك العملية في وضع لا يحسد عليه، فازدادت أصابع اللوم الموجهة إليه، والاتهامات المشككة في قدرته وقوته وتلك التي تنبأت بخسائر بشرية اكبر في صفوفه ان حاول دخول شمال العراق. ووضعت تركيا أمام خيارين مؤلمين، إما ان تقف مكتوفة الأيدي وتثق بحليفها الأميركي ليتحرك وينقذها من هذا المأزق، أو ان تضرب بعرض الحائط كل سياساتها الإقليمية وتدخل شمال العراق في مجازفة عاطفية غير محسوبة العواقب، لن تقضي بالتأكيد على حزب العمال الكردستاني، بل تفجر صراعاً تركياً - كردياً في المنطقة يمتد من شمال العراق حتى الداخل التركي، ويؤمن لأكراد العراق حجة في طلب حماية دولية لهم من تركيا، تعزز مساعيهم الى إقامة دولة في شمال العراق، وتخسر أنقرة إثر ذلك شعرة معاوية الباقية بينها وبين الاتحاد الأوروبي.

خلال تلك الفترة الحرجة بدت جميع محاولات العراق لطمأنة تركيا والتعاون أمنياً معها ضد حزب العمال الكردستاني غير مجدية وغير جدية، فالاتفاقية الأمنية التي وقعتها أنقرة مع بغداد رفض برزاني الاعتراف بها، وأصر على رفضه اعتبار حزب العمال الكردستاني حزباً إرهابياً.

في المقابل كان موقف الرئيس جلال طالباني اكثر براغماتية وسعياً الى نزع فتيل الأزمة، فهو يرفض التدخل العسكري التركي ويعرض الوساطة مع حزب العمال الكردستاني كما كان يفعل سابقاً، وموقف طالباني هذا مهد لحل الأزمة الذي تم بحثه خلال زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لأنقرة وتم تخريجه والاتفاق عليه خلال لقاء بوش - أردوغان في واشنطن. وهو العودة الى صيغ الحل التي طرحت سابقا على أنقرة ورفضها الجيش، وذلك بإصدار عفو يستثني قيادات حزب العمال الكردستاني ويمهد لترك عناصر الحزب السلاح، وإفساح المجال في البرلمان للبحث عن حل سياسي للقضية الكردية ضمن إطار دولة تركية موحدة، واستئناف الحوار بين أنقرة والقيادة السياسية لأكراد العراق في اربيل، وهو الأمر الذي أعلن أردوغان قبوله في المؤتمر الصحافي عقب لقائه بوش، إذ أكد ان حكومته قبلت الحوار مع الوفد الأمني العسكري العراقي الذي جاء الى أنقرة نهاية الشهر الماضي وضم مسؤولين من سياسيي كردستان العراق، كما كان أردوغان أعلن سلفاً خلال لقاء تلفزيوني مع قناة 24 التركية في أوائل تشرين الأول - قبل الهجوم الاخير للحزب الكردستاني على الجيش التركي - عن استعداده لحل جميع المسائل السياسية تحت قبة البرلمان ودعا حزب العمال الكردستاني الى ترك السلاح واللجوء الى الحوار السياسي، خصوصاً أن هناك عشرين نائباً كردياً في البرلمان يتحدثون باسم الحزب.

التخريجة التي توصل إليها أردوغان وبوش تقضي بإغلاق ملف حزب العمال الكردستاني والتقدم باتجاه حل للقضية الكردية في تركيا بعد تجاوز موقف الجيش الرافض، من دون ان يعني ذلك إسقاط اي عمل عسكري في شمال العراق، اذ تم الاتفاق على تبادل المعلومات الاستخباراتية لوقف اي هجوم جديد للحزب الكردستاني على تركيا، وتفادي ضرب اي مواقع أميركية او للبيشمركة في اي هجوم تركي من الجو على معاقل الحزب الكردستاني، من باب الحفاظ على ماء وجه الجيش بعد كل ما تلقاه من ضربات موجعة من دون رد. ولا ضرر من ان تلجأ قيادات الحزب الكردستاني الى الدول الاسكندنافية أو ان يبقوا في شمال العراق لكن تحت مسمى حزب بيجاك الذي سيتمدد في هجماته ضد ايران.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aletehad-14-11-2007

 

باكستان ...علــى شــفـيــر الهــاويــة !

 

ساميت غانغولي

 

مشاكل باكستان الحالية هي جزء من تقليد قديم وإرث حافل بعدم الاستقرار يعود إلى ما قبل تأسيس الأمة

هذا الأسبوع جلب معه المزيد من الأنباء السيئة من باكستان، مع تجاهل رئيس البلاد الجنرال برويز مشرف تحذيرات واشنطن وإعلانه حالة الطوارئ. مشرف برر تحركه مشيرا إلى تدهور الحالة الأمنية فى باكستان وتزايد عمليات الإرهاب من قبل الناشطين الإسلاميين لكن يبدو أن السبب الحقيقي هو الخوف من أن تقرر المحكمة العليا - التي حلها الآن ـــ أن إعادة انتخابه كرئيس فيما لايزال قائدا للجيش غير قانونية بموجب الدستور الباكستاني.

والآن تم تعليق الدستور نفسه. لكن مساوئ مشرف ستقوض أكثر فأكثر استقرار الدولة الباكستانية الضعيفة بدلا من أن ترسخ حكمه إن مناقشة ما إذا كان الرئيس نفسه سيبقى في الحكم تغفل السؤال الأهم: ما هي مشكلة باكستان نفسها؟ فمشاكل الجنرال ليست فريدة.معظم الحكومات الباكستانية، سواء كانت مدنية أو عسكرية، قد عانت من أزمات بشأن شرعيتها طوال فترات حكمها، مترنحة دوما على حافة الانهيار.

إن فهم أسباب ذلك أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى الأمريكيين والباكستانيين على حد سواء، لأن هذا البلد المهم لن ينعم أبدا بالاستقرار إلى أن تتم معالجة مشكلة الفساد المؤسساتي المتفشي.

مشاكل باكستان تعود إلى زمن بعيد، حتى قبل تأسيس الأمة عام 1947. وفكرة إنشاء وطن للمسلمين على شبه القارة برزت في القرن الـ19، عندما اجتاحت بريطانيا المنطقة. الحكام الجدد، الذين حلوا مكان الإمبراطورية المغولية المحتضرة، جلبوا معهم أفكارا ليبرالية فيما يتعلق بالتمثيل الشعبي، وسرعان ما تجذرت لدى الشعوب المحلية، وبدأ سكان جنوب آسيا بالمطالبة أن تمنحهم لندن الحكم الذاتي في أواخر ثمانينات القرن الـ19.

لكن شريحة من النخبة المسلمة، التي كانت قد بسطت سلطتها على السكان الهندوس الأكبر عددا بكثير في ظل حكم المغول، خشيت دائما مجيء حكومة تمثيلية. وقد حذرت، بقيادة المفكر البارز السير سيد أحمد خان، في أواخر القرن الـ19 من أن التعددية ستقلب الأدوار وتجعل من المسلمين المحليين مواطنين من الدرجة الثانية.

الحكام البريطانيون وجدوا هذه الحجج ملائمة، لأنها تنسجم تماما مع استراتيجية "فرّق تسد" التي كانوا يتبعونها وساعدوا على تقسيم المعارضة المحلية للحكم الاستعماري. وفي مطلع القرن الـ20، وافقت لندن على مضض على السماح ببعض أشكال الحكم الذاتي المحدود ولكن البريطانيين استغلوا مخاوف المسلمين لتبرير الإبقاء على دوائر انتخابية منفصلة، متيحين للمسلمين أن يصوتوا للمسلمين فقط وللهندوس أن يصوتوا للهندوس فقط. هذا زاد من حدة الانشقاق الديني في المنطقة، وأعطى مصداقية للمفهوم البعيد كل البعد عن الليبرالية القائل إن الدين وحده يمكن أن يشكل أساسا لحكومة شعبية.

بعد الحرب العالمية الأولى تفاقمت الأمور، عندما رفع البريطانيون القيود المفروضة على حقوق التصويت في البلاد. فالمؤتمر الوطني الهندي ـــ الذي كان آنذاك تحت سيطرة النخبة الهندوسية ـ حاول أن يجد قضية مشتركة مع المسلمين المحليين، على سبيل المثال، عن طريق إدانة القرار البريطاني بإلغاء الخلافة العثمانية. وفي حين أن هذا المجهود جذب بعض المسلمين إلى رحاب الوطن، اختار كثيرون آخرون أن يبقوا بعيدين ليتقربوا من الرابطة الإسلامية التي كانت قد تأسست حديثا، بزعامة محمد علي جناح، المحامي الذي درس في بريطانيا وصاحب الشخصية الجذابة العلمانية المتشبث بآرائه. بقيادة جناح وبمساعدة البريطانيين، ازدهرت أحوال الرابطة، لدرجة أنه عندما كان معظم كبار شخصيات المؤتمر الوطني الهندي مسجونين خلال الحرب العالمية الثانية، سُمح للرابطة بأن تنمو.

وخلافا لزعماء المؤتمر الوطني الهندي، لم يروج جناح للديموقراطية داخل حزبه، ويعود السبب إلى عدم تقبله لأي منافسة. نتيجة لذلك، في حين أن المؤتمر الوطني الهندي بقيادة المهاتما غاندي أصبح منظمة شمولية تسعى لتمثيل جميع الهنود، ظلت الرابطة الإسلامية في قبضة جناح المُحكمة. وقد شجع المؤتمر الوطني الهندي قيام مناقشات داخلية حادة حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية. في خضم ذلك، أصبح قادته ورتباؤه ملمين بعادات النقاش والتفاوض والتراضي، وهي أمور أساسية في الديموقراطية الحقيقية، وكلها مازالت قائمة في الهند اليوم. لكن قادة ومواطني المنطقة التي أصبحت باكستان اليوم لم يستفيدوا من ذلك.

وقد كان لهذا التقصير عواقب مأساوية بعد ولادة باكستان. وعندما تم تقسيم الهند عام 1947، قلة من الأعضاء الرئيسيين في الرابطة كانوا يتمتعون بخبرة في الحكم الديموقراطي. والأسوأ من ذلك أن المسلمين القلائل الذين كانت لديهم خبرة في الحكم بعد أن خدموا البريطانيين في مؤسسة الخدمة المدنية الهندية النخبوية، كانوا يزدرون السياسة الديموقراطية العشوائية بطبيعتها. وكان لهذا عواقب سيئة. وبالرغم من أن غالبية مواطنيها من المسلمين، فإن باكستان حديثة التأسيس كانت تمزقها الطائفية والخلافات الإقليمية والطبقية. وفي حين أن البريطانيين عرفوا كيف يستفيدون من الإسلام لتأجيج العواطف القومية، فإن الإسلام لم يساعد الباكستانيين على إدارة هذا المكان المدهش بتنوعه بعدما غادره المستعمرون.

لم يكن مفاجئا أن بيروقراطيي وسياسيي باكستان أظهروا قلة كفاءة في إدارة البلاد. فصياغة الدستور تطلبت تسع سنوات من العمل، ما صرف الانتباه عن مسائل أخرى ملحة ـ مثل مساعدة ملايين اللاجئين الذين هُجّروا من بيوتهم بعد التقسيم ـ وأثار الخلافات المريرة. قبل وفاة جناح عام 1948، أمر الباكستانيين بأن يتجاهلوا الانتماءات الدينية في مسائل الحكم. ولكن واضعي الدستور تجاهلوه وحاولوا تحويل باكستان إلى دولة إسلامية مركزية، وهي هيكلية لا تلائم بلدا مؤلفا من ست مجموعات عرقية رئيسية ويتضمن تسع لغات أساسية. نتيجة لذلك، سرعان ما تبين أن الدستور يفتقر إلى التأييد الشعبي. وفي غضون سنتين، تم تعليقه عندما استولى العسكريون على الحكم عام 1958.

كان هذا أول انقلاب من بين أربعة انقلابات. وقد رفض الجيش الباكستاني منذ البداية، على خلاف نظيره الهندي، أن يكون تحت سيطرة السلطة المدنية وبالتعاون مع نخبة موظفي الخدمة المدنية، حكم باكستان خلال 32 من السنوات الـ49 التالية، معيقا بذلك أي تطور جدي للديموقراطية. وما من نظام مدني تمكن لاحقا من أن يحكم ولو لولاية واحدة بالكامل.

لماذا اتبع الجيش الباكستاني مسارا مختلفا جدا عن نظيره الهندي؟ فكلاهما انبثقا من التقاليد العسكرية البريطانية نفسها. هناك تفسيرات كثيرة لهذا الاختلاف. أولا، اعتمد حكام باكستان منذ البداية بشكل مفرط على القوات المسلحة للحفاظ على القانون والنظام وقمع المعارضة السياسية - مستعينين بها على سبيل المثال لوضع حد للاشتباكات بين السند و«المهاجرين» - وهم لاجئون من الهند. وقد كان لهذه التجارب تأثير عميق على ضباط الجيش الباكستاني» بعدما تدخلوا مرارا لإعادة النظام في البلاد خلال السنوات الأولى من تأسيسها، سرعان ما باتوا يعتقدون أنهم الوحيدون القادرون على ضمان أمن واستقرار البلاد وأن لديهم الحق في إطاحة زعمائهم المدنيين إذا رأوا أن هذا ضروري للحفاظ على السلم.

الفرق الثاني يتعلق بإقليم كشمير. فعام 1947، أصبحت هذه الإمارة، التي كانت ذات أغلبية مسلمة ويحكمها أمير هندوسي، مصدر خلاف رئيسي، لأن كلا من الهند وباكستان كانت تعتبرها جزءا منها. فخاض البلدان حربين (عام 1965 وعام 1999) بسبب هذا الإقليم ومن خلال استغلال النزاع على الإقليم مع الهند الأكبر حجما والأقوى من باكستان بكثير، تمكن الجيش الباكستاني من المطالبة بميزانية عسكرية ضخمة والحصول عليها، ما زاد من نفوذه.

الفرق الثالث برز خلال الحرب الباردة. ففي حين أن الهند قررت انتهاج سياسة عدم الانحياز في المسائل الخارجية بعد الاستقلال، استفادت دولة باكستان الحديثة بذكاء من مخاوف الولايات المتحدة بشأن انتشار الاتحاد السوفييتي في جنوب آسيا لتعزيز روابطها مع واشنطن. وعام 1954، وقعت الدولتان معاهدة دفاع مشترك، ما عزز وضع الجيش الباكستاني بفضل المساعدات الأمريكية الواسعة النطاق.

لكن في الهند المجاورة، لم يمنح الجيش حرية التصرف هذه من البداية. وحتى قبل الاستقلال، شدد جواهر لال نهرو (الذي أصبح أول رئيس وزراء في الهند) على ضرورة أن يحترم ضباط القوات المسلحة التسلسل القيادي في الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال، أيد حق الأفراد المحليين في رفض الخدمة في الجيش الاستعماري، لكنه رفض بعد ذلك إعادة قبولهم في الجيش قائلا إنهم نكثوا بالقسم الذي قطعوه وإنه لا يمكن الوثوق فيهم.

بعد الاستقلال، حصل المؤتمر الهندي بقيادة نهرو على تأييد شعبي شبه مطلق، وسرعان ما قام بصياغة دستور ديموقراطي، وأجرى انتخابات وطنية عامة. ونتيجة لذلك، حصلت الحكومة المدنية على درجة شرعية لم تتمكن نظيرتها الباكستانية من الحصول عليها أبدا» الأمر الذي وضع الجيش الهندي تحت سيطرة القيادة المدنية بشكل واضح. وعندما تخطى الجيش صلاحياته عام 1959 مستخدما القوة بشكل مفرط ضد مجموعات متمردة في شمال شرق البلاد، تدخل نهرو ووزارته بسرعة لوضع حد لممارسات الجيش موبخين القادة العسكريين وأجبروهم على تلطيف أساليبهم.

وسرعان ما أصبحت سيطرة السلطة المدنية القوية على المؤسسة العسكرية جزءا لا يتجزأ من الحياة السياسية فى الهند. أما في باكستان، فقد تآمرت الحكومات غير الشعبية والمؤسسات المدنية الضعيفة والضباط العسكريين المحبين للسلطة لجعل البلاد تخضع للهيمنة العسكرية. وفي حين أن الجيش نجح في بعض الأحيان في فرض النظام عن طريق القوة البحتة والإكراه، فإنه نادرا ما نجح في بسط سيادة القانون.

نتيجة لذلك، لاتزال باكستان تعاني العنف الطائفي على نطاق واسع حتى الآن، ومساحات كبيرة من أراضيها لا تخضع لسلطتها، وهي تعاني مشاكل اجتماعية وثقافية ملحة وتفتقر إلى مؤسسات ديموقراطية فعالة تجبر الحكومة على معالجة هذه المشاكل ونظرا إلى هذا الإرث الذي يرثى له، فإن محاولات مشرف الحالية للتمسك بالسلطة تبدو أحيانا كمحاولات إعادة ترتيب كراسي على ظهر سفينة تغرق.

إن البلد بحاجة ماسة إلى الحلول على المدى الطويل لمساعدته على تطوير نظام ديموقراطي حقيقي، وإلى حكومة قائمة على حكم القانون وجيش يعرف أهمية عدم تدخله. وينبغي أن تتضمن الأولويات ضبط الإنفاق العسكري، والحد من تدخل الجيش في الشؤون الحكومية وضمان استقلالية السلطة القضائية. من دون هذه التغييرات، يمكن توقع استمرار باكستان في تكرار أخطائها التاريخية لسنوات كثيرة مقبلة.

*أستاذ في العلوم السياسية ومدير الأبحاث في مركز الشؤون الأمنية العالمية والأمريكية في جامعة إنديانا.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat-14-11-2007

 

 

طبول الحرب.. هل ستقرع في طهران أم موسكو؟!

 

يوسف الديني

 

 

طبول الحرب التي تدق بإيقاعات متسارعة بين الولايات المتحدة وإيران في هذه الآونة تخفي في «مضمرها» السياسي أكثر من دلالة لغة الشد والجذب أو الممانعة الحربية بين البلدين، فالحرب المستبعدة من أطراف عديدة ترى أن إمكانية حدوثها ضرب من «الاستحالة» قياساً لواقع واشنطن التي لا تريد أو لا تستطيع أن تضيف إلى حمولاتها السياسية عبئاً إضافياً لا تقوى على حمله بعد أن تورطت في ملفات شائكة في كل مناطق التوتر في الشرق الأوسط بدءاً من العراق وانتهاء بلبنان، حيث يؤكد الجميع أن أمريكا لاعب فاعل فيما يجري بالسلب كما يؤكده مناوئوها في المنطقة الذين يعلقون كل الأزمات السياسية على مشجب الإدارة الأمريكية أو ممن يرون أن الحل مهما بدا غير مرض لجميع الأطراف لا بد أن يمر بالبيت الأبيض ليكتسب شرعيته الدولية.

بين شيطنة أمريكا أو اعتبارها مخلصاً للعالم من شروره تحجب تفاصيل كثيرة لا تقل أهمية عن حقيقة أن اللعبة لم تعد بين لاعبين عنيدين يتبادلان الاتهامات لكسب تعاطف أهل الفرجة، فالحرب ـ وقعت أم لم تقع ـ في لعبة السياسة التصعيدية التي يشهدها العالم اليوم هي «مقدمة» أولوية لحرب جديدة لا يمكن وصفها كسابقتها بالباردة نظراً لتشابك الوضع الحالي واختلاف المناخ أو لنقل بعبارة أخرى أن «أهل الفرجة» من فرط حماستهم قرروا أن يدخلوا كلاعبين فاعلين في رقعة الشرق الأوسط المثيرة للعب وهذا ما تؤكده دلالات الأزمة المتفاقمة بين روسيا والولايات المتحدة حيث تجاوز الخلاف مسألة منظومة الدرع الصاروخي لتمتد حرائقها الى ملفات لا تقل لهيباً كالالتزام بمعاهدات انتشار السلاح والموقف من إيران والعراق، فحين تصر الولايات المتحدة على تنفيذ أجندتها الخاصة فيما يتصل بالدرع الصاروخي ترفع روسيا في وجهها ورقة الانسحاب من المعاهدات التي تحد من انتشار الأسلحة النووية بالتزامن مع إطلاقها لأحدث تجربة لها على صاروخ متحرك عابر للقارات في نفس السياق الذي يزور فيه الرئيس الروسى بوتين طهران معلناً عن مساعدته للأخيرة باستكمال بناء مفاعل بوشهر، هذا الدعم الروسي الجديد لإيران الذي لا يشكل إلا خرزة صغيرة في سبحة الاتفاقات التي انفرطت لتتناثر على كل البلدان المطلة على بحر قزوين وهي بالمناسبة ذات البلدان التي يشار إليها دائماً كطبق الهمبورجر النفطي الذي يغري الولايات المتحدة بالابتلاع.

روسيا بوتين اليوم لا تشبه أبداً روسيا يلتسن بالأمس حين خرجت من حطام الاتحاد السوفييتي بــالقومي الروسي، وبالتالي فتحليل السيدة كوندوليزا رايس الناعم والرخو بأن المواقف الروسية، لم تكن تأتي فقط من خلال الزيارة الأخيرة لطهران، وليس من خلال التجمع الجديد لدول بحر قزوين، وإنما سبق ذلك العديد من حالات كشف النوايا، حين استهزأ بوتين بالخطر الإيراني مقترحا نشر الدرع الصاروخى الأمريكي فوق القمر، وحين دعا لافروف واشنطن إلى تعليق المشروع محذرا من أن موسكو ستعرقله إذا تم نشره.

في المقابل، فان الإدارة الأمريكية، كانت قد أقرت بوجود توترات قائمة في العلاقات الروسية الأمريكية، حين اعتبرت كوندوليزا رايس، أن «روسيا بلد يمر بمرحلة انتقالية معقدة تسببت بمزيد من الصعوبات في العلاقات الأمريكية الروسية» يكشف عن جزء خطر من اللعبة أكثر مما يخفيه حتى مع نفي السيدة رايس أن يكون ذلك «التوتر» راجعا لطريقة إدارة الولايات المتحدة للعلاقة.

صحيح أن القمة التي عقدت في طهران بمشاركة دول بحر قزوين لم تكن ناجحة بما يكفي لكن يمكن اعتبارها نقطة انطلاق في مستقبل العلاقة بين تلك الدول في التعامل مع الكائن الطارئ على أراضيها والذي ينظر إليه كمحتل ومفسد ومن هنا يمكن أن نقرأ إعلان الدول الخمس الذي يقضي بعدم سماحها لاستخدام أراضيها لشن هجوم على إحدى الدول الأعضاء، هذا الإعلان وتصريحات بوتين دفعت الرئيس الأمريكي لأن يعبر باندهاش كبير حين قال عن بوتين «لست أدري ما الذي سيفعله في العام المقبل» وهي ذات الحيرة والقلق الذي يبديه كثير من المتابعين للشأن الروسي والذين يرون أن طبيعة النظام السياسي الاقتصادي الذي أنشأه بوتين يؤكد أنه يسعى لمواصلة دوره الرئاسي أياً تكن التسمية أو الصفة التي تتم من خلالها ممارسة «الدور» الرئاسي وإن اختلفت الصيغة فقوة روسيا لا تنبع من فوهات البنادق وإنما من براميل النفط ( وفقاً للإحصاءات تتجاوز قيمتها الإجمالية 190 مليار دولار سنويا ً).

من وجهة نظري ان مفتاح التعامل مع الأزمة الحالية قد انتقل من طهران ليحط في موسكو، فالبريق الذي يلوح من عيني بوتين وهو يتحدث بمرارة عن الماضي القريب يحمل دلالات عميقة.. ألم يقل صراحة «إن انهيار الاتحاد السوفييتي كان بمثابة الكارثة الجيوسياسية العظمى للقرن الحادي والعشرين!».

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:الحياة اللندنية-10-11-2007

 

 

نحن.. ومشرف.. والديمقراطية

 

جابر حبيب جابر

 

 

المشكلة مع الجنرال مشرف هي انه أخذ يتصرف كما يتصرف أي ديكتاتور آخر في العالم، جاعلا من بقائه في السلطة الغاية الاولى التي تتجاوز ما عداها بما في ذلك مصلحة الوطن. معظم الديكتاتوريين يستفيدون من الانتهازية الدولية كمصدر لبقائهم بديلا عن الشرعية الداخلية ويقدمون أنفسهم كحماة للاستقرار الاقليمي والدولي ليتحصلوا على دعم دولي ظرفي لا يغني في العادة عن حقيقة أنهم بحاجة الى شرعية داخلية.

لقد منحت الحرب على الإرهاب فرصة ثمينة للجنرال مشرف كي يغير صورته في العالم من صورة عسكري اغتصب السلطة بالقوة الى صورة زعيم قوي في بلد ذي أهمية استراتيجية لنجاح تلك الحرب أو فشلها.

الغرب وجد في مشرف زعيما قادرا على ضرب مناطق النفوذ الرئيسية للحركات الإسلامية المتطرفة بدون خشية على مستقبله السياسي أو حظوظه الانتخابية، وهو نفس السبب الذي يجعل الغرب داعما أو متغاضيا عن الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة العربية لأنها تبيع للغرب صورتها كأنظمة قوية قادرة لوحدها على مواجهة البديل المرعب الذي يدعى الأصولية الاسلامية، وفي الحقيقة أن معظم هذه الأنظمة شاركت الإسلاميين المتشددين في الكثير من سلوكياتهم وشعاراتهم من قمع الحركات والشخصيات الليبرالية وخطف ومسخ وخنق وتدجين مؤسسات المجتمع المدني والفضاءات غير الحكومية، مرورا بتكفير الكتّاب والمفكرين ذوي التوجه الديمقراطي وقمع الأقليات الدينية، الى تبني اللغة التبجيلية الشعاراتية أحيانا عن الماضي التليد. معظم أنظمة المنطقة لا تريد في الحقيقة نهاية التيارات الدينية المتشددة لأنها عندها ستفقد مبرر وجودها في السلطة وهو قبول الغرب بها كأهون الشرين.

كان بإمكان مشرف كما معظم انظمة المنطقة «غير الديمقراطية» استثمار المقبولية الدولية لتعزيز شرعياتهم الداخلية عن طريق الإصلاح بدلا من القوة، فالدعم الغربي في الغالب مشروط بالظرف السياسي وطبيعة التوازنات القائمة والحاجات الآنية المباشرة، والغرب ليس شريكا آيديولوجيا للديكتاتوريات ولذلك فانه سيتخلى عنها عندما يغدو ثمن التخلي اقل كلفة من ثمن الدعم.

لقد واجه صدام حسين نفس المشكلة سابقا حينما فقد حظوته لدى الغرب اثر نهاية الحرب مع إيران، وصار يتخبط باحثا عن اعتراف بدور إقليمي ودولي جديد الى حد اتخاذه قرار غزو الكويت في محاولة لابتزاز الآخرين، لقد سنحت له الفرصة كما تسنح لأي ديكتاتور كي يعيد بناء شرعيته الداخلية ويرمم بيته الداخلي عبر الاصلاح بدلا من الاستقواء بالخارج والهروب من مواجهة الاستحقاقات، لكنه فعل ما يفعله مشرف اليوم ورفض الإصلاح الذي قد يقود الى خروجه من السلطة.

إن كل خطوة جديدة يتخذها مشرف ستزيد من عزلته طالما كانت بوصلتها موجهة نحو بقائه كغاية عليا لأنه يفقد ما تبقى من مصداقية داخلية وشرعية هشة في الوقت الذي يفقد صداقاته الخارجية ودعم الغرب له.

إن المؤسسات الإعلامية في الدول الغربية تمتلك اليوم قوة هائلة دفعت احد الباحثين الأمريكيين الى القول بأن «السياسة تجري اليوم ضمن الفضاء الإعلامي»، ولن يكون بمقدور أي سياسي غربي التغاضي عن حقيقة أن مشرف يبدو اليوم بصورة الديكتاتور المتهافت على السلطة والمرفوض من قبل شعبه، ولذلك يسير الزواج الأمريكي ـ الباكستاني المؤقت نحو نهايته. مشرف ربما يسيء قراءة الواقع واستحقاقاته ويتصور ان العالم ما زال متوقفا عن الحركة عند 11 سبتمبر 2001، لكنه قد يدرك متأخرا، كما فعل زملاء سبقوه وبعضهم اليوم في ذمة التاريخ، أن السياسة محكومة بمنطق الحركة لا منطق السكون، وهي لن تغير قوانينها إرضاء لرغبة مشرف بالبقاء كما لم تغير تلك القوانين إرضاء لغيره. قد يلوح مشرف بخطر تفكك باكستان او اندلاع حرب أهلية أو سيطرة الإسلاميين المتشددين، لكن أيا من هذه السيناريوهات قد لا يكون مخيفا لدى استراتيجيي الغرب بالقدر الذي يتصوره، ففي اغلب الأحوال سيتكفل الجوار الإقليمي ودولة معنية مثل الهند بمسؤولية ضرب الحركات المتشددة، وهو أمر قد يكون أطيب للغرب من التورط المباشر، وقد يكون التقسيم خيارا مقبولا إذا ما أدى الى فرز المناطق القبلية الفقيرة التي يسيطر عليها المتشددون عن المناطق الأكثر مدنية التي تنشد حكما مدنيا ديمقراطيا، وهذا الفرز قد يساعد الغرب على تشخيص خصومه بصورة أفضل، خصوصا اذا ما قرر بقية الجهاديين في العالم الاتجاه الى هناك لخوض حربهم المقدسة والابتعاد عن مناطق ذات أهمية استراتيجية اكبر مثل العراق.

قد تكون أمام مشرف فرصة ما لإيقاف العد التنازلي لسقوطه الفعلي، لكن ثمنها سيكون مزيدا من السقوط المعنوي، وقد علمتنا تجربة البعث في العراق أن هناك الكثير من الأنظمة تسقط معنويا قبل سقوطها الفعلي الذي يكون في الغالب سهلا وسريعا وصادما، والسؤال الذي نطرحه في النهاية هو: كم من أنظمة المنطقة قد سقطت معنويا وتعيش موتا سريريا لا ينقصه سوى الإعلان الرسمي؟

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-11-11-2007

 

 

زمن القطبية ولّى وحان وقت الحلفاء

 

هوارد لافرانشي

 

 

أميركا المزهوة بنفسها... ترحب بساركوزي رغم بقاياه الديجولية 

أميركا الأكثر تواضعاً أتاحت لـ ساركوزي زيارة ناجحة

بزيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لنظيره الأميركي جورج بوش، وتجوالهما معاً في مقر الأخير بـ''ماونت فيرمون''، يخط الاثنان أكثر من مجرد بداية لتحسن كبير في علاقات باريس بواشنطن. هذه الزيارة -خاصة وأنها تأتي في ظل الحرب الأميركية الجارية على العراق - إنما ترمز إلى عودة التوازن والاستقلالية في العلاقات الفرنسية الأميركية. فمثلما احتاجت واشنطن إلى حليفتها الفرنسية في الأمس البعيد، بغية مساعدتها في كسر احتكار بريطانيا للتوسعات الاستعمارية، فإن فرنسا اليوم تفضل تلك الصديقة الأطلسية المتفهمة والمتمسكة مع صداقاتها في القارة الأوروبية الحديثة.

كانت العلاقات الفرنسية-الأميركية قد طالها خراب هائل جراء المعارضة المتشددة التي أبداها الرئيس الفرنسي السابق ''جاك شيراك'' للغزو الأميركي للعراق؛ بيد أنه بدا واضحاً كذلك، أنه قد تم تمكين الرئيس الفرنسي الجديد ''ساركوزي'' -ذي الميول الواضحة نحو واشنطن- من التعبير عن مدى تعلقه وحبه لأبناء العم سام نتيجة لتغير الظروف السياسية التي أحاطت بشن الحرب على العراق. وضمن هذه التغيرات، لم تعد أميركا اليوم التي يزورها ''ساركوزي'' هي أميركا ما قبل الحرب، التي تعين فيها على ''شيراك'' أن يتعامل مع دولة متغطرسة ومزهوة بعظمتها إلى حد الجنون. أما اليوم فقد أتيحت لـ''ساركوزي'' زيارة دولة بدت أكثر تواضعاً وقدرة على التعامل مع حلفائها الغربيين.

فوفقاً لرأي ''سايمون سيرفاتي'' -مدير البرنامج الأوروبي بـ''مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية'' بواشنطن- فقد صادفت زيارة ''ساركوزي'' هذه لأميركا لحظة مهمة في الشراكة بين البلدين لسببين رئيسيين؛ أولهما أنه كان في اعتقاد واشنطن سابقاً، أن في وسعها القيـــام بواجباتها والتزاماتهــــا الدوليـــة منفردة، وكما نرى فقد ولّى زمن القطبية الأحاديـــة هذه، ما حمل واشنطن على الاعتراف بحاجتهــــا للحلفــــاء وثانيهما بروز فرنسا نفسها في عهد رئيسها الجديـــد، باعتبارها الحليف الأكثر قدرة على الوقوف إلى جانــب واشنطن ودعمهــا في تحقيق ما تسعى إليه.

يذكر أن إيران احتلت أهمية قصوى في جدول أعمال الرئيسين ''بوش'' و''ساركوزي'' خلال الزيارة، وقذ اتفق كلاهما على ضرورة منع طهران من الحصول على ما تسعى إليه من الأسلحة النووية،. ومن جانبه فقد أمّن ''ساركوزي'' على سياسة الرئيس ''بوش'' الرامية إلى تبني سياسة فرض العقوبات الموازية على طهران -خارج إطار الأمم المتحدة- أي من جانب أميركا من جهة، والاتحاد الأوروبي من الجهة الأخرى حسب فهم ''ساركوزي'' لمعنى توازي العقوبات.

ليس ذلك فحسب، بل وجدت سياسات إدارة بوش الحالية، الرامية لإيجاد حل سلمي للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، دعماً كبيراً لها من قبل القيادة الفرنسية اعتباراً من بدايات العام الحالي. والمعروف عن ''ساركوزي'' أنه الأكثر ولاءً لإسرائيل بين كافة الرؤساء الذين تعاقبوا على قصر الإليزيه خلال عدة عقود مضت؛ ومما لا ريب فيه أن هذا الولاء لإسرائيل سوف يلقي بتأثيراته على الدور الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي بين بقية قوى الرباعية الدولية الأخرى ''الولايات المتحدة الأميركية، الاتحاد الأوروبي، روسيا، والأمم المتحدة''. وعلى حد قول ''سيرفاتي'': إن ساركوزي هو الرئيس الفرنسي الأول منذ عام ،1967 الذي تعرب تل أبيب عن محبتها له حقاً.

أما من جانبها، فإن من الطبيعي أن تحدد واشنطن توقعاتها من هذه الزيارة الفرنسية فيما يتصل بتجديد دماء العلاقات الأميركية - الفرنسية، فإلى جانب زيارة ''ماونت فيرمون'' فإن مخاطبة ساركوزي لجلسة مشتركة لكلا مجلسي الكونجرس الأميركي شكلت لحظة خاصة هي الأخرى، ليس أقلها عودة ''المقليات الفرنسية'' إلى قائمة الأطعمة المقدمة في الكونجرس، بعد توقفها لفترة طويلة بسبب الموقف الفرنسي من الحرب إبان إدارة شيراك.

لكن وعلى رغم بوادر التفاؤل هذه في عودة العلاقات الفرنسية الأميركية إلى طبيعتها، هناك من المحللين من حذر من مغبة الإفراط في التفاؤل، ومن هؤلاء ''تشارلس كوبشان'' - أستاذ وخبير السياسات الخارجية بجامعة جورجتاون بواشنطن- الذي يرى أن ميول ''ساركوزي'' الواضحة نحو الولايات المتحدة الأميركية، لا تعني تحــرره من تلك النزعــة الديجولية الفرنسية الراسخة، التي لا تنطفئ فيها نار الطموح المستمر إلى إبراز دور فرنسا والاتحاد الأوروبي، كقوتين منافستين وموازيتين لأميركـــا.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور-11-11-2007

 

 

خاتمي منتقدا حكومة نجاد: لا أقول إن ثمة نيات سيئة.. ولكن هناك جهل وانعدام خبرة

 

 

إسرائيل وأميركا تتفقان على تشكيل لجنة مشتركة لجمع معلومات حول إيران

حض الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي الاصلاحيين في البلاد الى التوحد، لاستعادة الحكم خلال الانتخابات التشريعية عام 2008، منبها الى ان ايران تواجه «تهديدات خطيرة»، بحسب ما نقلت عنه صحف ايرانية امس. وقال خاتمي وفق صحف اصلاحية ان «هدف الاصلاحيين لا يكمن فقط في تجميع اصوات بل في خدمة البلاد. بلادنا تواجه تهديدات خطيرة، وللاسف، ثمة موضوعات تثير قلقا فعليا». والتقى خاتمي الذي تولى الرئاسة بين 1997 و2005 العديد من الاصلاحيين، داعيا اياهم الى مضاعفة جهودهم مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 14 مارس (آذار) المقبل بعد خسارتهم عام 2004. واضاف خاتمي في انتقاد نادر لسياسة خلفه محمود احمدي نجاد «لا نستطيع التخلي عن البلاد لمن يريدون حكمها في شكل عشوائي». وتابع «لا اقول ان ثمة نيات سيئة.

ولكن هناك جهل وانعدام خبرة». وانتقد الاصلاحيون والاقتصاديون مرارا السياسة الاقتصادية لاحمدي نجاد، متهمين اياه بزيادة التضخم. واذا كان احمدي نجاد اتهم اسلافه الاصلاحيين بالتساهل مع الغرب في الموضوع النووي، فإنه قلل من اهمية التهديدات بتدخل خارجي.

الى ذلك، قال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شاوول موفاز ان «كل الخيارات مطروحة» لوقف برنامج ايران النووي، مشيرا الى احتمال اللجوء الى القوة. وقال موفاز للاذاعة الاسرائيلية العامة ان «الاستراتيجية في الوقت الراهن استراتيجية عقوبات وجبهة موحدة من دول عديدة والتأكيد بدون التباس ان كافة الخيارات مطروحة». واجرى نائب رئيس الوزراء خلال الاسبوع الجاري محادثات في واشنطن مع مسؤولين اميركيين في اطار الحوار الاستراتيجي بين البلدين حول الملف النووي الايراني. وتتهم اسرائيل والولايات المتحدة ايران بالسعي الى امتلاك السلاح النووي تحت غطاء تطوير برنامجها النووي المدني وهو ما تنفيه طهران. واضاف موفاز الذي شغل في الماضي منصبي رئيس الاركان ووزير الدفاع «اعتقد مثل آخرين ان اللجوء الى القوة هو خيار اخير»، مؤكدا انه «من الواضح ان فرص الحل التفاوضي ستتقلص اذا لم تتوصل الدبلوماسية الى وقف برنامج ايران النووي». وتابع «خلال مناقشاتي مع الاميركيين شعرت انهم يدركون تماما فداحة الخطر وانهم عازمون على وقف البرنامج النووي الايراني». واضاف ان «امتلاك ايران سلاحا نوويا، سيكون خطرا على السلام في العالم، وعلى وجود اسرائيل، ولا يمكن العالم ان يقبل ذلك».

وكان موفاز اعلن اول من امس لدى عودته من الولايات المتحدة ان اسرائيل والولايات المتحدة، اتفقتا على تشكيل لجنتي عمل في اطار حوارهما الاستراتيجي حول الملف النووي الايراني. وستكلف احدى اللجنتين بجمع المعلومات حول البرنامج النووي الايراني والثانية باعداد عقوبات المجتمع الدولي ضد ايران، بهدف وقف نشاطاتها في تخصيب اليورانيوم، المرحلة الضرورية لانتاج السلاح النووي. وستجري المناقشات المقبلة بين البلدين حول ذلك الملف في يناير (كانون الثاني) 2008. من ناحيته قال غوردون جوندرو المتحدث باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض، ان الولايات المتحدة واسرائيل، في نطاق «حوار استراتيجي» بينهما، ناقشتا تشكيل لجنة استخبارات مشتركة لتبادل المعلومات السرية عن ايران. 

وقال ان «اسرائيل، كدولة قالت ايران انها تريد ان تزيلها من خريطة العالم، تهتم، بطبيعة الحال، بالخطر الايراني عليها». وقال جوندرو المتحدث باسم البيت الابيض، ان «هناك اتصالات مستمرة مع دول كثيرة» حول برنامج ايران النووي. وان الرئيس بوش سيناقش الموضوع مع انجيلا ميركل، مستشارة المانيا، عندما يجتمعان في مزرعته في ولاية تكساس. وقال جوندرو: «ننتظر تقريرا من سولانا، وتقريرا من محمد البرادعي مدير وكالة الطاقة الذرية، قبل نهاية الشهر».

واضاف: «بعد ذلك، سنعود كلنا الى مجلس الامن لمناقشة الموضوع». الى ذلك، افادت صحيفة «فرانكفورتر راندشو» ان الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على الشركات الالمانية، كي تنسحب من السوق الايرانية. وكتبت الصحيفة استنادا الى اتحاد شركات صناعية انه «قبل اشهر، حاول ممثلون عن سفارة الولايات المتحدة في فرانكفورت (غرب) اقناع شركات مصنعة للآلات بالانسحاب من السوق الايرانية». واضافت الصحيفة ان الشركات قاومت الضغوط.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-11-11-2007

 

نغمة عداء أميركا...سبب اضطرابات باكستان

 

ديفيد رود

 

مشرف: الغـرب لا يفهمنـا 

على الرغم من أن الجنرال ''برويز مشرف'' قد برر قراره بفرض حالة الطوارئ، بالقول بأن ذلك القرار سيساعده في الحرب التي يخوضها ضد الإرهاب، إلا أن الحقيقة هي أنه قد يؤدي إلى إضعاف قدرته على كبح مقاتلي القاعدة الذين يهددون المصالح الأميركية. وفي هذا يقول الدبلوماسيون الأجانب في ''إسلام أباد'' إن كل خطوة يتخذها الجنرال لتعزيز قبضته على السلطة باسم الاستقرار، لا ينتج عنها في الحقيقة سوى زعزعة لهذا الاستقرار، كما يقول خبراء أجانب متخصصون في الشؤون الباكستانية إن قرار الجنرال سيستنزف ما تبقى له من رصيد شعبي، كما أنه سيؤثر سلبا على الحملة ضد الإرهاب وذلك بعد أن سحب الآلاف من قواته من تلك المواجهة ودفع بها إلى الشوارع لقمع المعارضة.

وكان الرئيس الأميركي ''جورج بوش'' قد حث الجنرال مشرف على عقد الانتخابات في موعدها والتخلي عن منصبه العسكري، ولكنه لم يعط سوى تلميحات قليلة تدل على أن بلاده قد تقوم بإجراء تغيير حقيقي في سياستها مع المؤسسة العسكرية الباكستانية من مساعدات مالية لا تقل عن عشرة مليارات دولار منذ عام .2001 وقد استدعى الجنرال مشرف أعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي إلى مقره الرسمي في إسلام أباد، وأطلعهم على الأسباب التي دعته لفرض حالة الطوارئ. ويقول اثنان من الدبلوماسيين الغربيين إن اللقاء لم يؤد سوى لزيادة قلقهم بشأن تركيز الجنرال على القضاء على خصومه السياسيين أكثر من تركيزه على التصدي للإرهاب، وان الجنرال شن في بداية اللقاء هجوما على خصومه السياسيين، خص فيه المحكمة العليا بالنصيب الأكبر من النقد، وأنه وعندما طلب منه الدبلوماسيون الغربيون أن يشرح لهم ما إذا كانت لديه خطط محددة للانقضاض على الإرهابيين لم يقدم سوى إجابة غامضة، وطلب من العسكريين الباكستانيين الحاضرين في الاجتماع أن يقدموا إيجازا للدبلوماسيين عن هذا الموضوع؛ كما اشتكت السفيرة الأميركية في إسلام أباد من أن الإجراءات التي اتخذها مشرف كانت ''صارمة إلى حد استثنائي''، وخصوصا إقدامه على القبض على ناشطي حركات حقوق الإنسان التي رأت السفيرة أنها آخر مجموعه يمكنها أن'' تمثل تهديدا للأمن القومي في باكستان''، وهو ما رد عليه ''مشرف'' بقوله: إن سفراء الدول المتقدمة ''لا يفهمون باكستان''!

يقول المحللون المتخصصون في الشؤون الباكستانية إن الإجراءات الاستثنائية، التي اتخذها الجنرال مشرف ضد المحاكم الباكستانية، ووسائل الإعلام، والعنف الذي تعامل به رجال الأمن مع المحامين الذين يعتبرهم الجنرال أكبر تهديد يواجه حكمه، لن يكون لها تأثير يذكر في مناطق القبائل، التي يُعتقد على نطاق واسع أن مقاتلي القاعدة ينشطون فيها، لأن القضاة الحكوميين لا يتمتعون سوى بصلاحيات محدودة في تلك المناطق.

وفي خطاب ألقاه بعد إعلان الأحكام العرفية في بلاده بساعات رفض الجنرال ''مشرف'' هذه الحجة قائلا: إن باكستان غير مهيأة للديمقراطية بعد، وأن الغربيين الذين ينادون بتطبيقها في باكستان لا يعرفون شيئا عن ظروف البلاد''، وقال أيضا: ''أرجوكم لا تتوقعوا منا أو تطالبونا بنفس مستوى الديمقراطية المطبق في بلادكم، نحن نحاول أن نتعلم ونعتقد أننا نتعلم منكم بشكل جيد، لذلك أرجو منكم أن تمنحونا بعض الوقت''.

ويتهم مشرف المحكمة العليا التي يرأسها القاضي ''افتخار محمد شودري'' بأنها قد أقدمت على اتخاذ قرارات تعزف على نغمة العداء لأميركا، وتخاطب المشاعر الشعبية، كما قامت بالإفراج عن 61 رجلا متهمين بالانتماء إلى الجماعات الإسلامية وأعادت افتتاح مدارس المتشددين التي كانت الحكومة قد أغلقتها، وهو ما أدى في مجمله إلى إعاقة جهود الحكومة الباكستانية في مقاومة الإرهاب. ويقول عسكريون سابقون إن ''مشرف'' ظل يحاول على مدار الخمس سنوات الماضية احتواء نشاط الجماعات الإسلامية في مناطق القبائل، ويقوم بتفعيل الإصلاحات الأخرى، غير أنه فشل في ذلك، وتبدى هذا الفشل بوضوح العام الماضي بعد أن ركز الجنرال معظم جهوده على المحافظة على سلطته. ويقول ''طلعت مسعود''- وهو جنرال سابق ومحلل سياسي حالي -: إن السبب الرئيسي لنشاط الجماعات الإسلامية، هو غياب الديمقراطية والافتقار إلى الحكم الرشيد، والاثنان تم إغفالمها من جانب مشرف من أجل تحقيق مكاسب قصيرة الأمد ولكنه لم يعد قادرا الآن حتى على تحقيق مثل هذه المكاسب''.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز-7-11-2007

 

 

 

موسكو تنصح طهران بألا تفوّت عربة الحل السلمي الأخيرة

 

الكسندر رويتوف

 

 

زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى طهران ربما «الفرصة الأخيرة» قبل مسير التطورات في الملف النووي الإيراني وجهة لا رجعة فيها فلافروف ذهب ليوضح للرئيس احمدي نجاد العواقب التي تنتظر بلاده، في الشهور القريبة المقبلة، في حال لم تعلن طهران موقفاً واضحاً من تجميد أعمال تخصيب اليورانيوم ولم يقتصر تحرك موسكو على شرح خطورة العصا الأميركية التي تنتظر الإيرانيين، فحمل لافروف معه جزرة الى الإيرانيين، في حال وافقوا على تلبية الخطوة الدولية.

ويفيد التذكير أولاً بأن زيارة لافروف حصلت بعد مرور عشرة أيام فقط على زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إيران. وبعد محادثات الرئيسين، ظهرت جملة مسائل جدية استدعت ان يقصد لافروف طهران في زيارة مفاجئة. ومن المسائل هذه إعلان واشنطن عن عقوبات جديدة على مؤسسات تتعامل مع الحرس الثوري الإيراني، بينها مصارف وشركات مختلفة. ولمست موسكو، على ما يبدو، صورة التطورات اللاحقة المنتظرة، من طريق اتصالاتها بالأميركيين، وغيرهم من الأوروبيين. ويغلب على الظن ان الكرملين كلف لافروف بالقيام بمحاولة قد تكون الأخيرة لكبح جماح طهران، وجلاء خطورة الموقف للقيادة الإيرانية. فالزيارة تقدمت مباشرة لقاء السداسي الدولي في لندن. وهو يعد مفصلاً مهماً في الطريق الى التقرير الحاسم الذي يقدمه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي والمفوض الأوروبي لشؤون الأمن والسياسة الخارجية، خافير سولانا، قريباً ورأى الكرملين ضرورة تنبيه طهران الى عواقب التعنت الوخيمة. فإيران تنتظر أخباراً غير سارة، في حال جاء التقرير المنتظر سلبياً.

والرسالة الروسية واضحة، ومفادها ان مشروع قرار جديد في مجلس الأمن ضد ايران، هو قيد البلورة، قبل نهاية العام، ويشمل المشروع حزمة عقوبات مشددة. ولن يكون في مستطاع موسكو إذ ذاك عرقلة صدور القرار الجديد. وعلى هذا، فالتطورات تسير نحو السيناريو العسكري للحل، ولو من دون موافقة مجلس الأمن أو غطائه.

وترى موسكو ان إدراك آخر عربات قطار الحل السلمي لم يفت. ويقتضي ذلك قيام طهران بإعلان وقف أنشطة التخصيب على أراضيها، على رغم إصرار الإيرانيين على اعتبارها حقاً. فالمجتمع الدولي تتعاظم خشيته من تستر أعمال التخصيب على مشروع عسكري.

واللافت ان لافروف، الى تنبيهه على العصا التي تنتظر طهران، حمل هدية مثيرة مضمونها مقترحات لمح إليها الرئيس الأميركي جورج بوش في اتصالاته الأخيرة بفلاديمير بوتين فواشنطن مستعدة، في حال سار الإيرانيون خطوة إيجابية (المقصود تجميد التخصيب)، لفتح حوار شامل ومتعدد الأوجه مع الإيرانيين، وبلوغ مرحلة اتصالات ثنائية كاملة. ولكن الواضح ان في رأس احمدي نجاد مخططات أخرى. فهو، قبل ساعات من استقباله لافروف، مهد للقاء بتصريح عنيف قال فيه ان بلاده ليست مهتمة بفتح حوار مع الأميركيين!

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:الحيتة اللندنية- نقلا عن «كوميرسانت» الروسية-31-10-2007

 

 

حسابات الوضع الباكستاني... بين الداخل والخارج!

 

جيفري كمب

 

 

تعرض قرار الجنرال "برويز مشرف" بإعلان الأحكام العرفية في باكستان في الثالث من نوفمبر الحالي، إلى إدانة شديدة سواء في الداخل، أو من قبل حلفائه الأقربين في الولايات المتحدة وبريطانيا. ومقارنة مع معظم الدول الإسلامية، تتمتع باكستان بتقاليد عريقة من الدعم للحكومات الديمقراطية العلمانية على الرغم من الفترات العديدة التي تولى الحكم خلالها عسكريون. وحتى في تلك الفترات، فإن الحكام العسكريين المستبدين كانوا حريصين على المحافظة على حرية الصحافة والقضاء.

لكن الشيء المزعج بشكل خاص في الأزمة الحالية، هو إقدام السلطات الباكستانية على القبض على الآلاف من المحامين والصحفيين وناشطي حقوق الإنسان وأعضاء الأحزاب الوسطية... الذين يطالبون بعودة الديمقراطية وحكم القانون، حيث تم اعتقالهم بأساليب بالغة الخشونة كما رأينا جميعاً على شاشات التلفاز. وقد شملت قائمة المقبوض عليهم بعض الشخصيات المشهورة، مثل لاعب الكريكيت السابق المشهور "عمران خان"، والرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية الباكستانية الجنرال "حميد جول"... وغيرهما من الشخصيات التي لا يتسع المجال لذكرها.

وكان في مقدمة الإجراءات التي اتخذها مشرف في الحملة الحالية التي يشنها على خصومه السياسيين، القبض على كبار قضاة المحكمة العليا بمن فيهم كبير القضاة "افتخار شودري" واستبدالهم بقضاة من اختياره يخضعون لمشيئته، ويقررون أنه مؤهل قانونياً للبقاء كرئيس للبلاد قبل أن يضطر أولاً للاستقالة من منصبة كرئيس لأركان الجيش، وهو الأمر الذي يصر عليه القضاة المعتقلون. وإلى ذلك أغلقت السلطات الباكستانية حوالي 50 مؤسسة إعلامية من قبيل الصحف اليومية والمجلات ومحطات التلفزيون، وهي جميعها مؤسسات إعلامية حرة لا تخضع لسيطرة الحكومة، كما علقت الدستور ووضعت مكانه ما أطلقت عليه "نظاماً دستورياً مؤقتاً".

من الصعب التهوين من مدى خطورة ما وصل إليه الموقف في باكستان، سواء بالنسبة لباكستان ذاتها أو بالنسبة للمنطقة ككل. فما هو واضح أمامنا الآن هو أن هناك دولة مسلحة نووياً تقف على مقربة من حافة الفوضى السياسية والعنف الدموي، ولا يعرف أحد إلى أين تمضي في قابل الأيام. علاوة على ذلك نجد أن المتطرفين الإسلاميين قد أحكموا سيطرتهم على مقاطعات باكستان الشمالية في وجه قوات الحكومة، مهددين في ذلك ليس باكستان فقط وإنما أفغانستان أيضاً ونظامها الحالي. فهؤلاء المتطرفون المتمركزون في ملاذات آمنة في المناطق الجبلية ومناطق القبائل الباكستانية والقادرون على تجنيد أعداد لا حصر لها من الشباب الانتحاريين والمتطرفين الذين يشملون عناصر من "القاعدة" ومن "طالبان"، يريدون التخلص من مشرف ومن المعتدلين كما تعهدوا بقتل "بنظير بوتو" زعيمة حزب "الشعب الباكستاني إذا ما عادت إلى السلطة مرة أخرى عن طريق صناديق الانتخاب بعد عودتها مؤخراً إلى البلاد في إطار صفقة مع مشرف.

وعلى الرغم من أن مشرف كان قد تعاهد مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا على عدم الإقدام على اتخاذ خطوة مثل هذه التي أقدم عليها مؤخراً. إلا أنه تحدى رغباتهما ووضعهما أمام خيار صعب، حيث يتعين عليهما في الوقت الراهن أن تقررا ما إذا كانتا ستقدمان على سحب مساعدتهما العسكرية والاقتصادية لحليف كان تعاونه بالغ الأهمية في الحرب المستمرة في أفغانستان والتي وصلت إلى مرحلة بالغة الحرج ويمكن خسارتها... أم أنهما يجب أن تتوقفا عن تقديم مثل تلك المساعدات.

وهذه الأزمة أيضاً تأتي في مرحلة سيئة بالنسبة للدول والمناطق المجاورة، خصوصاً على ضوء الاستمرار في تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، والتهديد التركي بغزو شمال العراق للتعامل مع ثوار "حزب العمال" الكردستاني (بي. كي. كي) الذي يتخذ من المناطق الجبلية الوعرة في ذلك الإقليم ملاذات له..والعنصر الأكثر إثارة للقلق في الأزمة الحالية هو أن الطريقة الوحيدة التي يمكن لباكستان أن تكسب بها مواجهتها مع المتطرفين الدينيين، هي إعادة حكومتها المنتخبة ديمقراطياً مرة أخرى. لكن قرار مشرف بمواجهة نفس الناس الذين يحتاج إليهم كي يؤسس مصداقيته، يؤشر إلى أنه لم يحسب حساب قراراته جيداً وبالدقة المطلوبة.

فليس هناك من شك في أن مشرف وجيشه قادران على السيطرة على المدن الكبرى في الأمد القصير. لكن السؤال هنا هو: إلى متى سيظل الجنرال قادراً على الاحتفاظ بدعم جيشه؟.. وإذا ما استخدم القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين فإلى أي مدى يتوقع أن يظل قائداً مقبولاً في نظر واشنطن؟

هناك بصيص من الأمل يتمثل في أن يجد مشرف وفريقه -كملاذ أخير- أنه لم يعد أمامهم من بديل سوى الاستمرار في مواجهة المتطرفين. أما إذا ما عقدوا صفقة مع هؤلاء المتطرفين فإنهم سيفقدون في هذه الحالة كثيراً من مصداقيتهم وهناك أيضاً احتمال لأن يتحول الموقف في باكستان وأفغانستان معاً ليصبح موقفاً ميئوساً منه.

وفي مثل هذه الحالة فإن الهند، وهي قوة إقليمية كبرى وصاعدة ستجد أنها لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي مفسحة المجال للإسلاميين كي يسيطروا على الحكم في دولة مجاورة، مع ما قد يترتب على ذلك من احتمال وصولهم للسلاح النووي وعلى الرغم من أن الهند اكتفت حتى الآن بمراقبة الموقف عن كثب، فإن ذلك يجب ألا يفهم على أنه نوع من اللامبالاة من جانب حكومتها. فالهند من دون أدنى شك ستتصرف، وفي جميع الأحوال من أجل المحافظة على مصالحها والحيلولة دون رؤية كابوس نووي على حدودها. وقد ترى الهند في بنظير بوتو أفضل من يمكن التعامل معه في الوقت الراهن من بين الزعماء الباكستانيين، لكن المشكلة هي أنها لن تصبح رئيسة وزراء إلا بعد الانتخابات، وهو ما يعني أنه يتعين عليها الانتظار لرؤية ما إذا كان الجنرال مشرف سيسمح بتنظيم الانتخابات في موعدها المقرر في شهر يناير المقبل أم لا. فإذا لم يعقدها في ذلك الموعد، فإن الموقف الحالي سيتفاقم ويصبح بالغ السوء.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:الإتحاد الإماراتية-9-11-2007

 

 

جهاز التجسس البريطاني MI5: تنشئة أطفال على التشدد والإرهاب

 

 

حذرت بريطانيا من تعاظم تهديدات الإرهاب المستوحاة من تنظيم القاعدة وتنامي الإرهاب الداخلي حيث يتواجد عدة مئات من الإرهابيين، من بينهم أطفال يتم تلقينهم على التشدد فيما يمثل تهديداً مباشراً على الأمن القومي وفي كلمة علنية نادرة، حذر رئيس جهاز التجسس الداخلي MI5، جوناثان إيفانز، من أن الموارد الضرورية للتصدي للإرهاب في الداخل، تم تخصيصها إلى مواجهة تهديدات التجسس من الصين وروسيا.

وأشار أيفانز خلال كلمة، هي الأولى منذ توليه المنصب في أبريل - نيسان،  أمام مؤتمر لرؤوساء التحرير في مدينة مانشستر: "فيما أنا أتحدث الآن، يستهدف الإرهابيون بصورة منهجية ومتعمدة الأجيال الشابة والأطفال في هذا البلد."وأضاف: "إنهم ينشئون ويلقنون الأطفال التشدد وعلى تنفيذ أعمال إرهابية، هذا العام شهدنا أفرادا يافعين في سن الـ15 و16 عاماً، متورطين في أعمال متصلة بالإرهاب"، نقلاً عن الأسوشيتد برس.

وكشف إرهابي سابق خلال شهادته أمام المحكمة البريطانية عن كيفية تلقي العديد من الشباب البريطاني تدريبات على شن هجمات في معسكرات إرهابية في مناطق القبائل في باكستان وقال أيفانز إنه بالرغم من أن باكستان تظل مركزاً محورياً لتدريب الشباب البريطاني على الإرهاب، إلا أن هناك العديد من المراكز المشابهة آخذة في الظهور.

وذكر أن القاعدة في العراق، التي تخطط لشن هجمات خارج العراق وفي أنحاء في شمال أفريقيا تحديداً الصومال، أصبحت منطقة حيوية لتدريب وتخطيط الهجمات على بريطانيا وكانت الرئيس السابق للجهاز التجسسي، أليزا مانينغهام-بولر، قد حذرت في نوفمبر/تشرين الثاني العام الفائت، أن الوكالة ترصد قرابة 30 مخطط إرهابي، وتراقب تحركات 1600 مشتبهاً بالإرهاب.

وقال أيفانز إن أعداد الإرهابيين تنامت منذ ذلك الوقت إلى قرابة ألفين عنصر، وأضاف: "ونعتقد أن هناك الكثيرين الذين لا نعلم عنهم شيئاً."وأوضح أن التنامي مرده جزئياً إلى التغطية الأفضل لشبكات التشدد بجانب التدفق الثابت لمجندين جدد إلى "قضية التشدد."

وأشار أن الحقيقة غير المريحة مبعثها أن تلك التخطيطات الإرهابية لا تتسم بالـ"عشوائية وتنفذ من قبل مجموعات يائسة ومتشرذمة، بل لأن تنظيم القاعدة مصمم على توجيه ضربات ضد المملكة المتحدة."ووصف تلك التهديدات الإرهابية بأنها "الأكثر مباشرة والأشد خطورة، خلال وقت السلم، التي يشهدها جهاز MI5 خلال تاريخه الممتد على مدى 98 عاماً.

ونبه إلى المسؤول التجسسي إلى افتقاد الموارد الضرورية لمواجهة الإرهاب الداخلي نظراً لتركيز الحكومة على مواجهة التجسس الخارجي والعملاء الأجانب الذي يعملون على سرقة معلومات عسكرية وتقنية مدنية حساسة وحدد ايفانز من أجهزة التجسس تلك الروسية والصينية وأوضح قائلاً في هذا السياق: "منذ إنتهاء الحرب الباردة، لم نشهد تراجعاً في أعداد العملاء الروس المتخفين في المملكة المتحدة "وذكر أن تلك الأنشطة التجسسية تتضمن سرقة معلومات تقنية مدينة ومشاريع عسكرية ومحاولة أولئك العملاء الحصول على معلومات سياسة واقتصادية."هذا وقد أكد رئيس جهاز التجسس الداخلي البريطاني أن كوادر الجهاز، وبحلول العام 2011،  ستتضاعف إلى 4 آلاف فرد من 1500 موظفاً في عام 2001.

ودشن MI5 مؤخراً حملة إعلانات اكتست خلالها حافلات لندن ذات الطابقين double-deckers، تصور نساء داخل صالة للألعاب الرياضية gyms، لاجتذاب الجنس الناعم للعمل في الجهاز وقال مصدر أمني بريطاني، آثر عدم الكشف عن هويته، إن الإعلانات نجحت في اجتذاب أعداد هائلة من الطلبات، تفوق النساء العاملات حالياً في الجهاز وعلق على هدف الإعلانات قائلاً: "نحن بحاجة إلى أشخاص من كافة المشارب والخلفيات وبمهارات متعددة، وليس فقط أولئك الذين يبدون كأنهم خرجوا للتو من  الأكاديمية العسكرية."

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:سي ان ان العربية-7-11-2007

 

 

باكستان: سيناريوهات ما بعد الطوارئ

 

هدى الحسيني

 

 

انتشرت شائعة يوم الاثنين الماضي بأن الرئيس الجنرال برويز مشرّف وُضع في الإقامة الجبرية. في تلك الأثناء كان مشرّف القائد الأعلى للقوات المسلحة يُحكم السيطرة على باكستان، وكانت المؤسسة العسكرية، كما جرت العادة، تنفذ الأوامر التي تصدر عن مكتب القائد الأعلى، وهذا يؤكد تمسك مشرّف بهذا المنصب الذي يتيح له السيطرة الكاملة على باكستان. وحتى الآن يبدو أن كبار القادة العسكريين يقفون وراءه ويدعمون قراراته.

كنت أشرت في مقال سابق في 16 آب (أغسطس) الماضي، أن مشرّف وضع الخطط لإعلان حالة الطوارئ، ويومها نصحه كبار قادة الجيش بالتخلي عن فرض حالة الطوارئ فأصغى لنصيحتهم.

هذه المرة، وبعد أن ظل التلويح بإعلان حالة الطوارئ قائماً، عقد مشرّف ولثلاثة ايام اجتماعات متواصلة مع كبار قادة الجيش ومع حكام المناطق الرئيسية، وتركزت المحادثات حول نوعية حالة الطوارئ، خصوصاً أن الضغط على الحكومة لإجراء الانتخابات يتصاعد، وقد تنامى إلى أسماع مشرّف أن المحكمة العليا ستصدر قراراً بعدم شرعية انتخابه رئيساً للجمهورية، وذلك بعدما أطلقت سراح 61 متهماً بالإرهاب، وأدانت استمرار إغلاق «المسجد الأحمر»، ثم إنها أعادت في الأسبوع الماضي تفعيل الحكم الذي يدعم عودة رئيس الوزراء السابق نواز شريف إلى باكستان، ودرست مسألة محاكمة الحكومة التي أعادته من حيث جاء، في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي وتعليقاً على قرارات المحكمة العليا، قال مسؤول أمني باكستاني:«إذا بدأت المحاكم تتدخل في مثل هذه الشؤون الأمنية، فإن قوى الأمن ستتوقف عن العمل ولن يكون في مقدور أحد لاحقاً إيقاف زحف طالبان إلى كبريات المدن الباكستانية».

لقد برر مشرّف إعلان حالة الطوارئ (وقّع على القرار بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا يعني حكماً عسكرياً)، بتزايد العمليات الإرهابية ضد البنى التحتية للدولة وأجهزتها الأمنية، واعتبر أن تحدي القضاء للحكومة قد اثر سلباً على النمو الاقتصادي، وأخاف المستثمرين الأجانب وزعزع الجهود لمواجهة الإرهاب، وأضر بمعنويات الشرطة، وكل هذا أدى إلى انتشار نفوذ «طالبان».

إن إعلان حالة الطوارئ محاولة من مشرّف للبقاء في السلطة وتأجيل الانتخابات بسبب الضغط الذي يمارسه عليه حلفاؤه في الحكم حزب «القائد الأعظم» (الرابطة الإسلامية) الذين يشعرون بأن الهزيمة في انتظارهم إذا ما جرت الانتخابات في موعدها، كما انهم يعارضون بشدة التحالف المتوقع بين مشرّف وزعيمة حزب الشعب بنازير بوتو. أيضا كان مشرّف وعد بالتخلي عن منصبه كقائد أعلى للقوات المسلحة لكن سجله مليء بعدم الالتزام بالوعود، وهذا الوعد أثار الشكوك لدى أعضاء المحكمة العليا فاستمروا في تحديه حتى أعلن حالة الطوارئ.

يقول لي دبلوماسي باكستاني: «إن مشرّف قاس الأمور، فإما أن