الحزب الشيوعي الصيني يعبر عن  حماية الدين والنشاط التجاري الخاص في الدستور

 

 

الحزب الشيوعي الصيني يبتعد خطوة أخرى عن جذوره الايديولوجية

خطا الحزب الشيوعي الصيني مطلع الأسبوع خطوة أخرى قصيرة مبتعدا عن جذوره في الفكر الماركسي وفكر ماوتسي تونج عبر حماية الدين والنشاط التجاري الخاص في الدستور. فقد وافق نحو 2200 من كبار كوادر الحزب على دمج نظرية " النظرة العلمية للتنمية" لزعيم الدولة والحزب هو جنتاو في الدستور كما دمج في الدستور أيضا أول ذكر للدين والوعد بتشجيع الصناعات الخاصة.

وقالت وسائل إعلام حكومية إن المندوبين إلى مؤتمر الحزب الذي يعقد كل خمسة أعوام وافقوا على " تشجيع ودعم وقيادة التنمية في القطاع غير الحكومي بلا أية مواربة" والسماح لقوى السوق أن تلعب " دورا أساسيا في توزيع الموارد" ويأتي هذا التغيير في أعقاب تعديل دستوري أدخل عام 2002 عندما أقنع زعيم الحزب السابق جيانج تسي مين غالبية الأعضاء بقبول دعوته للسماح لرجال الأعمال وغيرهم من "القوى الجديدة" بالانضمام إلى الحزب.

ويغير هذا التحرك المثير للجدل من المبادئ الأساسية للحزب الذي يزعم على الدوام أنه يمثل العمال والفلاحين منذ تأسيسه عام 1921وقال جيانج إن العمال والفلاحين سيظلون عماد الحزب بيد أنه يتعين أن ينضم إليهم المستثمرون والمهنيون الذين كانوا ينبذون بوصفهم " الأعداء الطبقيين " للشيوعيين. وصرح تشو شيانجمين الخبير في نظم الحكم في جامعة بكين لوكالة الأنباء الألمانية قائلا " منذ التسعينيات والحزب الشيوعي الصيني يقوم بتغيير أفكاره ونظمه وأساليبه كحزب ثوري إلى حزب حاكم ".

وقال تشو " إنه يولي قدرا أكبر من الاهتمام للتفاعل بين المجتمع والحكومة والمساءلة الحكومية". وأردف " الايديولوجية لا تزال مهمة لكنها ليست قوة إرغام  وقد صار الحزب يدعم الآن نظرية " النظرة العلمية" وأسلوبه " ذات التوجه الشعبي" ودعوته إلى " المجتمع المتجانس" وقال تشو " إن هذا يثبت أن أيديولوجية الحزب الشيوعي وخطه السياسي قد طرأ عليهما التعديل ".

وأعلن الحزب هذا الأسبوع أن نحو ثلاثة ملايين من أعضائه البالغ عددهم 73 مليونا يصنفون بوصفهم أعضاء من " القطاع الخاص" وقالت وسائل إعلام حكومية إن الحزب قد دمج " مبادئه الإرشادية الموجهة وسياساته التي تحكم العمل الديني" في الدستور بهدف تلبية " المطالب التي يمثلها الوضع الجديد والمهام الجديدة".

ويمنح الدستور القومي الصيني حماية واسعة للممارسة الدينية تحت سيطرة الدولة وتدعم الحكومة بقوة الهيئات البوذية وغيرها من الهيئات الحكومية الدينية التي تديرها الدولة منذ أن حظرت جماعة فالون جونج الروحانية عام 1999 وقد أجرى الحزب تعديلين بارزين على دستوره في التسعينيات أولهما عندما تبنى نظرية " بناء اشتراكية ذات طبيعة صينية " للزعيم دينج شياو بنج ثم في وقت لاحق صعد نظرية دينج إلى مصاف " أيديولوجيته الإرشادية الموجهة" إلى جانب الماركسية اللينينية وأفكار ماو تسى تونج ويقال إن أهم تعديلاته جاءت عام 1982 .

فقد جاءت تلك التعديلات لتعكس جهود دينج لتصحيح " الأخطاء اليسارية" للثورة الثقافية 1966 - 1976 والقضاء على عبادة الفرد (الماوية) والسماح لقادة الحزب بمناقشة القضايا الكبرى " بشكل ديمقراطي" وفي أحدث تغيير فإن نظرية " التنمية العلمية" تقضي بأن تتحرك الصين باتجاه مزيد من التنمية المستدامة وخلق " مجتمع متجانس" عن طريق الحد من عدم المساواة الاقتصادية التي تمخضت عن 25 عاما من استراتيجية " التنمية أولا".

كما يواصل وضع مكافحة الفساد في صدارة الأولويات وذلك منذ جعلها جيانج أحد محاور خطابه التاريخي في المؤتمر السابق عام 2002. وأشادت وسائل الإعلام الحكومية باستخدام الرئيس الصيني كلمة ديمقراطية أكثر من 60 مرة في خطابه إلى المؤتمر وأشاد الحزب كذلك بحقيقة فشل نحو 8 في المائة من المرشحين في الفوز بمقعد في اللجنة المركزية المؤلفة من 370 قائلا إن هذا انعكاس للتطور الديمقراطي. وفي مقال لمجلة كاي جينج نقل عن الرئيس هو جنتاو قوله إنه " لن يكون هناك تحديث دون ديمقراطية".

- بكين ـ د ب أ: - 13/10/1428هـ

aleqt.com