الحرس الصيني القديم يتعلق بأهداب السلطة مهادنا جينتاو

 

 

أمام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني أحكم زعيم الدولة والحزب هو جنتاو سيطرته على مقاليد الأمور. فقد أعادت اللجنة المؤلفة من 370 عضوا انتخاب هو سكرتيرا عاما لفترة جديدة مدتها خمسة أعوام البارحة الأولى كما أن نظريته " نظرة علمية للتنمية" تم دمجها في دستور الحزب في نهاية مؤتمره الذي يعقد كل خمس سنوات. بيد أن بعض المحللين أعربوا عن اعتقادهم بأن الزعماء المتقاعدين الذين ما زالوا يتمتعون بنفوذ قوي أجبروا جينتاو على القبول بحل وسط بشأن اختيار الزعماء الشبان الأربعة وضمهم إلى اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي المؤلفة من 9 أعضاء الذين يعدون نخبة الحزب.

وفي هذا الشأن يقول ديفيد زويج خبير الشأن الصيني في جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا " يبدو أن جينتاو تمكن من توطيد سلطته في اللجنة المركزية وربما في المكتب السياسي بيد أنه لا يسيطر على اللجنة الدائمة".

ويتردد أن مفاوضات سرية عرقلت إظهار الوحدة عندما كشف جينتاو عن الأعضاء الأربعة الجدد للجنة الدائمة الاثنين الماضي. بيد أن جل الاهتمام تركز على الإثنين الأصغر سنا تشي جينبينج ( 54 عاما) ولي كيكيانج (52 عاما). حيث إن جينبينج و كيكيانج هما الأوفر حظا لخلافة هو عند تقاعده من زعامة الحزب في مؤتمره المقبل عام 2012 بموجب قواعد السن وطول الفترة التي تحكم المسألة.

ويعد كيكيانج ربيب لجينتاو (64 عاما) فيما ينظر إلى جينبينج كشخصية مقربة من الزعيم السابق جيانج زيمين وحليفه زينج شينج هونج الذي تقاعد من زعامة الحزب الأحد الماضي وعلى ما يبدو فإن جينتاو اضطر لقبول جينبينج كخليفة محتمل من قبل المتحالفين جيانج وزينج وذلك حسبما صرح ويلي لام وهو محلل مخضرم متخصص في الشأن الصيني في الجامعة الصينية في هونج كونج لـ(وكالة الأنباء الألمانية) وقال لام " ما من شك أن جينتاو برز بوصفه القائد الجديد للدفة بل وربما حتى قطب قيادة الجيل الرابع" وذلك في إشارة إلى الأجيال السابقة تحت قيادة ماوتسي تونج ودنج هشياو بنج وجيانج زيمين. وأردف " ولكن في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي تمكن جينتاو وحسب من وضع ربيب واحد هو لي كيكيانج". وقال لام " وهكذا اضطر هو لقبول لعبة الأخذ والعطاء والحلول الوسط مع أعضاء اللجنة الدائمة الآخرين الذين ما زالوا على ولائهم لزينج كين جهور أو حتى جيانج زيمين".

كما ينظر إلى العضوين الجديدين في اللجنة الدائمة هي كوكيانج وزاو يونجكانج بوصفهما مقربين أيضا من زينج. وأعرب لام عن اعتقاده بأن جينتاو يواجه تحديات قليلة من جانب الأعضاء الآخرين باللجنة الدائمة من ناحية سيطرته على جيش تحرير الشعب الصيني والذي يخضع رسميا لإشراف اللجنة المركزية العسكرية للحزب.

ويرأس جينتاو اللجنة ولا يواجه قادة عسكريين آخرين في اللجنة الدائمة. وقال لام " بوصفه العضو الوحيد في اللجنة الدائمة صاحب النفوذ على جيش تحرير الشعب الصيني وشرطة الشعب المسلحة فإن جينتاو يتمتع بميزة كبيرة جدا على الآخرين". وأردف " سيركز جينتاو خلال السنوات الخمس المقبلة على السياسة الخارجية والعسكرية حيث لا يواجه تحديات وحيث قدرته على المناورة أكبر بكثير جدا من السياسة الداخلية".

لكن ثمة شائعات عن انقسامات عميقة داخل الجيش حيث يتردد أن بعض الجنرالات ما زالوا على ولائهم لزعيم الدولة والحزب والجيش السابق جيانج. وتحدث كلا من جينبينج وكيكيانج عن ولائهما لجينتاو في تصريحات نقلتها وسائل إعلام حكومية خلال المؤتمر ونقل عن جينبينج قوله عن تقرير زعيمه إلى المؤتمر " تقرير الرفيق هو جنتاو تميز بشمول المحتوى وعمق الفكر والتحليل". وقال إن تقرير هو عن عمل الحزب على مدى السنوات الخمس الماضية يعكس " أحدث إنجازات الماركسية الصينية والإيمان القوي بالوحدة وقيادة الأمة بأسرها" والآن فإن جينبينج ربما سيغير من نبرته على مدى السنوات الخمس المقبلة لكن أية معارضة لسياساته ستبقى على الأرجح خلف الأبواب شديدة الحراسة لاجتماعات اللجنة الدائمة.

بيل سميث من بكين - د. ب. أ - 13/10/1428هـ

aleqt.com